أخي متروي,
لا شك أن الإقامة بعيدا عن ديار الاسلام تؤثر أشد التأثير على المسلم, وشر ممن يقيم في الغرب من يقيم الغرب فيه, فإن بيننا شريحة من الناس لا يتكلمون إلا الفرنسية ويتنكرون لكل ما يمت لأصلهم ودينهم بصلة. لقد صارت الأمور أكثر تعقيدا من أن يكفينا حكم عام للإقامة بين أظهر الكفار.
لقد أوشك المسلمون أن يصبحوا شطر سكان بعض المدن الغربية, وصار النصارى أكثر من المسلمين في بعض أزقة المدينة القديمة في مراكش, ولست أدري إلام تصير الأحوال, لكن الأمور اختلطت نسأل الله لنا ولكم العافية.
كلام كليم حقيقة
شكراً لكم.
قسا فالأسد تفزع من قواه
ورق فنحن نفزع أن يذوبا
أشد من الرياح الهوج بطشا
وأسرع في الندى منها هبوبا
سؤال في التمانيات (كما يقول إخواننا من أرض الكنانة):
كيف يوفّق المرء بين الحماسة لدعوة الملاحدة واللادينيين وبين الاستزادة من العلم الشرعي؟
أستاذي الكريم مجرد إنسان,
الحماسة لدعوة الملاحدة والنصارى وغيرهم تصد كثيرا من الشباب عن التزود من العلم الشرعي, وقد نبه الأستاذ الفاضل متعلم إلى هذه المسألة في هذا الموضوع: http://www.eltwhed.com/vb/showthread...E3%CA%DA%E1%E3
ويمكن أن نشبه حال من يدخل غمار دعوة المخالفين ويعرض نفسه لشبهاتهم قبل أن يشتد عوده ويقوى دينه ويبلغ درجة من الطلب تحميه من المخاطر الفكرية والنفسية التي تحدق به, بمن يدخل غمار منافسات رياضية قبل أن يهيئ نفسه بدنيا ونفسيا بما يكفي.
هل يعقل أن يدخل أحدنا مثلا سباق الماراتون دون إعداد وتخطيط؟ إن أقل ما يصيب من يهمل طلب العلم ويقتحم مواقع الملاحدة بلا زاد, أن يفقد النظرة الشمولية لهذا الدين العظيم, فيختلط عليه الأمر حتى لا يعود يميز بين الأصول والفروع وبين الشبهات والخزعبلات.
فكم رأينا ممن تخفى عليه بعض المسائل العقدية وهو يقضي الساعات الطوال في الرد على شبهة لغوية أو تاريخية وهو لا ينتبه إلى أن المسألة التي يتصدى لجوابها قدح في أصل من الأصول. والخلاصة أن النظرة الشمولية لا تتأتى للمسلم حتى يلم بالحد الأدنى من مبادئ العلوم الشرعية, وهذا شرط لا بد منه حتى نتجنب ظاهرة بدأت تستفحل في المنتديات, فأنت ترى أن كثيرا من إخواننا صاروا كالريش في مهب الريح, يسمعون كلمة لا وزن لها, فيطيرون بها ويضعون لها عنوانا مجلجلا: - أرجو الرد على هذه الشبهة... ولو تريث أمثال هؤلاء وبدأوا يستمعون كل يوم لدرس علمي حتى يتموا بابا من أبواب العقيدة أو الفقه أو التفسير, لما مر عام حتى يكونوا أهلا لينفخوا في هذا الهراء الالحادي التافه فيتطاير أمامهم كالهباء. لكن العجلة تقطع أكثرنا عن هذا الطريق الذي لا يوجد سواه.
بالنسبة لتخصصك في علم اللسانيات ما هو الراجح بنظركم بالنسبة لأصل اللغات وتفرعها
هل لكم أن تعطونا نبذة تفي بالمقصود ؟؟
أخي الكريم عاطف,
في البداية أقول إن اللسانيات هي مجموعة من العلوم والمباحث التي تتعلق باللغات الانسانية عموما. والبحث في اللغات قديم جدا, وقد كان جزءا من الفلسفة. وقد تعرض علماء الأصول المسلمون لمسألة اللغة. لكن اللسانيات الحديثة تركز على تحليل الظاهرة اللغوية من جوانب عدة, كالجانب الصوتي, والجانب المعنوي, والجانب الاجتماعي, والجانب التواصلي, والجانب النفسي. وقد يبدو كثير من كلام علماء اللسانيات نظريا لا صلة له بالواقع, لكن الأمر ليس كذلك. فإن خبراء الاقتصاد والسياسة والاعلام لا يستغنون أبدا عن المعارف التي توفرها مثل هذه الدراسات, فإن الكلمة سلاح, وأنتم ترون كم يسهل سوق الشعوب حين ترن في آذانها الكلمات التي تحب أن تسمعها, ألا تلاحظون أن الآلة الاعلامية الضخمة لا تفتر عن إنتاج الخطاب الذي يتيح للنخبة المتسلطة الاستمرار في السيطرة على عقول وقلوب عامة أهل الأرض؟ إن أي رئيس أو قائد عسكري اليوم لا يكتب خطاباته بنفسه, بل إن فريقا من الخبراء, من بينهم خبراء اللسانيات يقومون عنه بتلك المهمة الخطيرة.
أما عن تاريخ اللغات, فهذا مبحث آخر مختلف, وحين بدأ الغربيون بدراسة اللغة الهندية القديمة ذهلوا من التشابه بينها وبين بعض اللغات الأوربية خصوصا الجرمانية, لهذا فنحن نتحدث اليوم عن مجموعات أو أسر لغوية تفرعت من أصل واحد, فإذا نظرنا إلى العربية فإنها واحدة من مجموعة اللغات السامية كالعبرية والآرامية وغيرها. ولعل وجود مجموعات لغوية فضلا عن القدر المشترك بين سائر لغات البشر يوحي بأن اللغات جميعها قد تفرعت من أصل واحد, لكن البرهنة على ذلك مما لا سبيل إليه إلا بكثير من التكلف.
Comment