المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيون السود@
مشاهدة المشاركة
معنى الشفاعة أخي هي : التوسط للغير لنيل منفعة له .. أو دفع مضرة عنه ..
2...
ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده مَن سيشفع يوم القيامة للمؤمنين ولكن : الملائكة والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ..
3...
لا .. لا يترتب على الشفاعة تغيير مصير إنس ولا جان في علم الله تعالى أو مما قضى به جزاءً أخيرا ًلمخلوق .. وإنما هي فقط :
لبيان منزلة وقدر أولئك الشافعين كما قضى وأعلن الله تعالى في الدنيا على لسان رسله وأنبيائه ..
بمعنى :
أن هناك مؤنين يعلم الله تعالى أنه بإيمانهم (ولو ذرة إيمان) سيدخلون الجنة طالما كانوا موحدين .. ومهما تعذبوا في النار لذنوبهم .. ولكنه سبحانه قد جعل لانتقالهم من النار إلى الجنة شفعاء : ليُعلم واقعا ًما أخبر به الله تعالى من قبل عن رفعة منزلة هؤلاء الشافعين .. كما أنه سبحانه قد احتفظ لنفسه بالشفاعة الأخيرة لإخراج كل مَن تبقى في النار وفي قلبه مثقال ذرة إيمان وكما سيأتي في الحديث بعد قليل ...
نخلص من ذلك أن الشفاعة ما هي إلا سبب موصل إلى ما علمه الله سابقا ًوقضى به ...
وهي تماثل من جهة ما تعرضنا له هنا من سؤال الزميل .. حيث ظن الجهل على الله والعياذ بالله .. فكذلك ظن بعض أقوام أن الشفاعة تعني تغيير الله تعالى لعلمه الأزلي بمَن أصحاب النار ومَن أصحاب الجنة ...
4...
الشفاعة لا تكون إلا من مؤمن - سواء ملائكة أو أنبياء أو صالحين إلخ - ولا تكون إلا في مؤمن - مهما بلغت ذنوبه ..
حيث قضى الله تعالى بعدله أنه من المؤمنين مَن سيتعذب في النار جزاء ما اقترف في الدنيا ولم يتب منه إلخ إلى أن يخرج إلى الجنة ..
5...
الشفاعة لا تكون إلا برضى الله أولا ً(رضا عن الشافع ورضا عن المشفوع فيه) .. ولا تكون إلا بإذنه أولا ً...
وبذلك يتضح لنا تقسيم معاني آيات الشفاعة في القرآن والتي قد يظن بعض الجهال تعارضها ...
>>
فعندما يذكر الله تعالى أنه لا شفاعة إلا لله " قل لله الشفاعة جميعا ً: له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون " .. فهي فعلا ليست إلا لله : لأنه لا تقع إلا برضاه وأذنه أولا ً..
>>
وعندما ينفي الله تعالى الشفاعة مطلقا ً" فما تنفعهم شفاعة الشافعين " .. " واتقوا يوما ً: لا تجزي نفس ٌعن نفس ٍشيئا ً: ولا يُـقبل منها شفاعة ٌولا يؤخذ منها عدل ٌولا هم يُنصرون " .. فهذه مصروفة للحديث عن الكافرين .. فلا شفاعة تنفع كافر للخروج من النار .. اللهم إلا شفاعة النبي لعمه أبي طالب لتخفيف عذاب النار عنه لقاء جميل صنيعه مع النبي .. أيضا ًهناك آيات لنفي الشفاعة وقد يظن البعض أنها تشمل المؤمنين مثل " يا أيها الذين آمنوا : أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم ٌ: لا بيع ٌفيه ولا خلة ٌولا شفاعة : والكافرون هم الظالمون " .. فهذه أيضا ًمصروفة للكافرين .. ومخاطبة المؤمنين بها هي تحذير لهم من مغبة بعض الذنوب التي قد تفضي إلى الكفر والعياذ بالله : فتخرج بهم عن دائرة الشفاعة مثل الكافرين ..
>>
وأخيرا ًإثبات الله تعالى لشفاعة غيره في القرآن مع ذكر شروطها " لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " .. " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا " .. " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " .. " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " ..
وبهذا ينتفي التعارض المُتوهم ..
6...
لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : المقام المحمود الذي يبعثه الله تعالى عليه يوم القيامة .. وله شفاعة المحشر لكل الخلائق حتى يبدأ الحساب في هذا اليوم الطويل (50 ألف سنة) .. وله الشفاعة في أمته من أهل الجنة في دخولها .. وله شفاعته في المؤمنين لإخراجهم من النار : ومثله باقي الأنبياء والملائكة والصالحين إلخ
7...
ورغم كثرة الأحاديث الصحيحة عن الشفاعة عند البخاري ومسلم وغيرهما .. إلا أني أنتقي منها الجزء التالي من صحيح البخاري : وهو ما أختم به .. حيث يقول المؤمنون الذين اجتازوا الصراط إلى الجنة :
" ربنا .. إخواننا كانوا يصلون معنا .. ويصومون ويعملون معنا .. فيقول لهم : أخرجوا مَن عرفتم .. فيُخرجون خلقاً كثيراً .. منهم مَن قد أخذته النار إلى نصف ساقيه .. وإلى ركبتيه .. ثم يقولون : ربنا .. ما بقي فيها أحد ٌمما أمرتنا به .. فيقول : ارجعوا فمَن وجدتم في قلبه مثقال دينار ٍمن خير ٍفأخرجوه .. فيُخرجون خلقاً كثيراً .. ثم يقولون : ربنا .. لم نذر فيها ممَن أمرتنا أحدا ً.. ثم يقول : ارجعوا فمَن وجدتم في قلبه مثقال ذرة ٍمن خير ٍفأخرجوه .. فيُخرجون خلقاً كثيراً .. ثم يقولون : ربنا .. لم نذر فيها خيراً .. فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة .. وشفع النبيون .. وشفع المؤمنون .. ولم يبق إلا أرحم الراحمين .. فيقبض قبضة ًمن النار : فيُخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط (أي بجانب إيمانهم وتوحيدهم الخالص لله) " ...
والله الموفق ..
Comment