نحو واقع أفضل للمرأة المسلمة (2-2)
كتبه هشام عزمي
من الكلمات المهمة التي ينبغي لأبناء الصحوة الإسلامية وضعها نصب أعينهم كلمة د. عبد الكريم بكار : ((إن من المهم أن تدرك أنك حتى تحافظ على الأصول والثوابت والأساسيات ، فلا بد لك من حركة لا تهدأ في تطوير تنظيرك وطرحك الفلسفي ، وفي تحسين الأطر والأساليب التي تخدم تلك الأصول)) ، فالسبيل للحفاظ على ثوابتنا الإسلامية يحتاج منا إلى العمل في اتجاهين: الأول هو تطوير الطرح الفكري ، أي: تجديد الخطاب الإسلامي وتقديمه في صورة عصرية حديثة ، والاتجاه الثاني هو تحسين الأساليب التي تخدم هذه الثوابت . وسأبدأ بمثال على الاتجاه الثاني ، ثم أتبعه بمثال على الاتجاه الأول في إطار موضوعنا عن المراة المسلمة .كتبه هشام عزمي
أحد الأخوة يملك مطعمًا وقرر أن يصمم قسم العائلات فيه بحيث تكون الطاولات مفصولة تمامًا عن بعضها البعض بستائر قماشية تمنع الرؤية ، هذا التصميم الجديد كان مناسبًا جدًا للأخوات المنتقبات اللاتي لا يذهبن مع أزواجهن إلى المطاعم العامة بسبب صعوبة الأكل في الأماكن المفتوحة مع ارتداء النقاب والقفازين ، فكان هذا المطعم فرصة فريدة لكي يصطحب الرجل زوجته المنتقبة إلى الغداء أو العشاء خارج المنزل بدون حرج وبدون نظرات متلصصة . ومع الوقت صار الناس يتواصون بهذا المطعم لأجل هذه الخدمة المميزة ، ثم مع نجاح الفكرة أخذت بها مطاعم أخرى وانتشرت في طول البلاد وعرضها ، وأصبح الأزواج لا يستطيعون أن يجدوا حجة مقنعة يحرمون بها زوجاتهم المنتقبات من النزهة خارج المنزل وتناول الطعام بالخارج .
طبعًا هذه القصة خيالية ، لكنها تصلح كمثال على كيفية تحسين الأساليب التي تخدم الثوابت الإسلامية بحيث تستطيع المرأة المسلمة أن تمارس حياتها في واقع أفضل ولو من ناحية صغيرة .
المثال الثاني ، وهو على كيفية تطوير الطرح الفكري للثوابت الإسلامية وتقديمه في صورة مناسبة للعصر ، هو فكرة إنشاء مراكز علمية للدراسات الأسرية والاجتماعية وهي مراكز بحثية تعني بدراسة القضايا المتعلقة بالمرأة المسلمة والأسرة بهدف الوقوف على أسبابها ومظاهرها واقتراح الحلول لها وفق الرؤية الإسلامية ، والمساهمة بشكل مؤسسي منظم في مكافحة حركة التغريب وبرامجها الموجهة نحو المرأة والأسرة ، وتنبثق من هذه المراكز مكاتب استشارية - يقوم عليها متخصصون - تقدم المشورة المباشرة للأسر التي تعاني من خلافات زوجية أو مشاكل في تربية الأبناء ، وعرض سبل معالجتها وطرح الحلول المناسبة وفق الرؤية الشرعية السليمة مع اتباع العلوم العصرية الحديثة في مجال الإنسانيات .
وهذه الأهداف يمكن السعي لتحقيقها عن طريق هذه المراكز بالوسائل الآتية :
- إجراء البحوث والدراسات العلمية حول القضايا الأسرية والاجتماعية .
- إقامة الندوات والملتقيات لمناقشة هذه القضايا .
- إعداد برامج لتوعية المجتمع بهذه المشكلات وطرق معالجتها من خلال المحاضرات والندوات والمنشورات واللافتات والإعلانات وغيرها .
- مساندة الباحثين والباحثات الاجتماعيين وتقديم الدعم اللازم لهم .
- نشر البحوث والرسائل العلمية المتعلقة بقضايا المرأة والأسرة والمجتمع .
- التواصل مع العلماء والدعاة والأخصائيين الاجتماعيين والخبراء التربويين .
- التواصل مع وسائل الإعلام .
المقصود هو تجديد الخطاب الديني التقليدي بحيث يتم تقديمه في صورة إجراءات عملية مباشرة على أرض الواقع تنتفع بها المرأة والأسرة ، بالضبط كما يتم تحويل فكرة مثل ستر العورات في المستشفيات إلى إجراءات وبروتوكولات متبعة في العيادات وغرف العمليات .
وفي الختام نذكر بكلمة د. عبد الكريم بكار وتأكيدها على حقيقة أن الحفاظ على الثوابت يتطلب عملاً دؤوبًا في تطوير الطرح الفكري من ناحية وتحسين السبل التي تخدم هذه الثوابت .
Comment