طلبه للعلم..
لم يكن غريبا أن يحرص "أحمد" على دروس المشايخ الكبار في القاهرة مثل الشيخ محمد حسين يعقوب وغيره.. فجامعته في القاهرة..
ولكن الغريب أن يحرص على حضور درس الأحد للشيخ ياسر برهامي في الإسكندرية لمدة ثلاث سنوات!.. يسافر كل أسبوع دون كلل أو ملل من القاهرة إلى الإسكندرية ويقطع كل هذه المسافة ليحضر الدرس.. وكان الشيخ يشرح في هذا الوقت معارج القبول وفتح المجيد.
ولم يكن طلبه العلم الشرعي عائقا له عن دراسته.. بل كان تقديره لا يقل عن "جيد جدا" .. ساعده على ذلك تنظيم الوقت وبركة الحفاظ عليه.. وكان سريع البديهة سريع الحفظ.
وهذا جزء من جدوله اليومي أيام الجامعة الذي وضعه لنفسه:
- السبت: الفجر ثم قراءة القرآن حتى 6,5 ثم الموعد حتى 7,5 ثم الكلية حتى 9,5 ثم مذاكرة حتى 12 ثم "السكشن"، ثم الدرس حتى المغرب، ثم المكوث في المسجد حتى العشاء مع تحضير الدرس ثم أرجع إلى الحجرة فأظل مستيقظا حتى 11 ثم النوم حتى 4,5.
- الأحد: الفجر ثم الموعد حتى 8-8.5 ثم مذاكرة حتى 11 ، "السكشن"، ثم النوم حتى العصر، ثم الدرس ثم المكوث في المسجد حتى العشاء مع الحفظ والمراجعة...
وهذا أحد الدروس التي كان يلخص عناصرها ويلقيها على زملائه.. وهو درس ماتع.. فاستمعوا له!
بعنوان: الجـــد يا شبـــــــــــاب..!
إذا دخل عليه أهله وجدوه واضعا كتابه الدراسي وفوقه كتاب شرعي وفوقهما المصحف.. فينصحونه أن يركز في دراسته فيكون رده :
"القرآن غذاء روحي!"..
تقول أخته: "أحسبه والله حسيبه لم يكن يعمل عملا إلا بنية.. أكله.. لباسه.. كلامه.. فكان مثلا يحرص على الثوب الأبيض والعمامة البيضاء إلا إذا كان ذاهبا للجامعة..
وكان زاهدا في الدنيا .. فإذا قيل له تزود بهذا قال:
"الفقراء أولى به"..
ولم يكن يهتم كثيرا بالبحث في الأسواق أو شراء ملابسه.. لذا كان لباسه غالبا على ذوق أخيه!..
إذا طلب أحدنا أن يتحدث معه فسيكون حتما محور حديثه ولب كلامه عن حب الله تعالى والدعوة إلى الله أو يصمت..
وإذا كان المجلس على غير ما يهواه من ذكر الله تعالى قام وترك المجلس!"
عندما جاء رمضان قرر أن يعتكف العشر الأواخر.. ولم يكن يفطر غالبا إلا على التمر والماء.. ولا ينام إلا قليلا.. بينما يجتهد في أعمال البر والصدقة..
كان يعلم أن الوقت هو الحياة، فلم يكن ليترك وقته يضيع هباءً..
حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم يستغلها في شيء مفيد.. فيسمع درسا مثلا..
تقول أخته: دخلتُ عليه ذات مرة قبل النوم فوجدته يستمع إلى شريط فقلت له: ماذا تصنع بهذه الدقائق القليلة التي تسمع فيها وأنت ذاهب إلى النوم؟!..
فقال لها: "ولماذا أتركها تضيع بلا فائدة؟.. أليست من عمري؟!"
كان شغوفا بالجهاد وأخبار المجاهدين.. يسمع أحيانا القصائد الجهادية والأناشيد الحماسية.
- وعن لطفه مع الصغار يقول أحد إخوته:
"زرته يوما في بلدتنا الأولى أيام الجامعة وكان ينزل إليها في أيام العطلة الخميس والجمعة.. ثم صادف أن كان صائما وكنت أنتظره في البيت وصنعت طعاما يكفي لشخصين أنا وهو.. تناولت أنا طعامي.. وكان هو في المسجد أيام العطلة يحفظ الأطفال القرآن الكريم .. وكان الأطفال يحبونه ويتعلقون به.. لأنه كان يلعب معهم ويلاطفهم.. وكان صائما يوم الخميس وحلقة التحفيظ تستمر من بعد العصر إلى المغرب..
وبعد صلاة المغرب فوجئت به يأتي إلى المنزل وقد اصطحب معه أطفال المسجد ليتناولوا الإفطار معه!!.. فصحت في وجهه قائلا: ليس لنا طعام الآن إلا ما يكفي لشخص واحد!..
فقال ببساطة:
لا يهم، الاجتماع على الطعام بركة..
وجلس الجميع يأكلون وهو معهم.. ولا أدري كيف اجتمعوا على طبق واحد!.. ثم قاموا فرحين!..
وأخذتُ بعدها أغسل الملاعق الكثيرة وأنا متعجب!"
ثم وعد الأطفال برحلة إلى المدينة الساحلية تشجيعا لهم على حفظ القرآن.. ولكن للأسف لم تسعفه المنية..
يتبع إن شاء الله..
لم يكن غريبا أن يحرص "أحمد" على دروس المشايخ الكبار في القاهرة مثل الشيخ محمد حسين يعقوب وغيره.. فجامعته في القاهرة..
ولكن الغريب أن يحرص على حضور درس الأحد للشيخ ياسر برهامي في الإسكندرية لمدة ثلاث سنوات!.. يسافر كل أسبوع دون كلل أو ملل من القاهرة إلى الإسكندرية ويقطع كل هذه المسافة ليحضر الدرس.. وكان الشيخ يشرح في هذا الوقت معارج القبول وفتح المجيد.
ولم يكن طلبه العلم الشرعي عائقا له عن دراسته.. بل كان تقديره لا يقل عن "جيد جدا" .. ساعده على ذلك تنظيم الوقت وبركة الحفاظ عليه.. وكان سريع البديهة سريع الحفظ.
وهذا جزء من جدوله اليومي أيام الجامعة الذي وضعه لنفسه:
- السبت: الفجر ثم قراءة القرآن حتى 6,5 ثم الموعد حتى 7,5 ثم الكلية حتى 9,5 ثم مذاكرة حتى 12 ثم "السكشن"، ثم الدرس حتى المغرب، ثم المكوث في المسجد حتى العشاء مع تحضير الدرس ثم أرجع إلى الحجرة فأظل مستيقظا حتى 11 ثم النوم حتى 4,5.
- الأحد: الفجر ثم الموعد حتى 8-8.5 ثم مذاكرة حتى 11 ، "السكشن"، ثم النوم حتى العصر، ثم الدرس ثم المكوث في المسجد حتى العشاء مع الحفظ والمراجعة...
وهذا أحد الدروس التي كان يلخص عناصرها ويلقيها على زملائه.. وهو درس ماتع.. فاستمعوا له!
بعنوان: الجـــد يا شبـــــــــــاب..!
إذا دخل عليه أهله وجدوه واضعا كتابه الدراسي وفوقه كتاب شرعي وفوقهما المصحف.. فينصحونه أن يركز في دراسته فيكون رده :
"القرآن غذاء روحي!"..
تقول أخته: "أحسبه والله حسيبه لم يكن يعمل عملا إلا بنية.. أكله.. لباسه.. كلامه.. فكان مثلا يحرص على الثوب الأبيض والعمامة البيضاء إلا إذا كان ذاهبا للجامعة..
وكان زاهدا في الدنيا .. فإذا قيل له تزود بهذا قال:
"الفقراء أولى به"..
ولم يكن يهتم كثيرا بالبحث في الأسواق أو شراء ملابسه.. لذا كان لباسه غالبا على ذوق أخيه!..
إذا طلب أحدنا أن يتحدث معه فسيكون حتما محور حديثه ولب كلامه عن حب الله تعالى والدعوة إلى الله أو يصمت..
وإذا كان المجلس على غير ما يهواه من ذكر الله تعالى قام وترك المجلس!"
عندما جاء رمضان قرر أن يعتكف العشر الأواخر.. ولم يكن يفطر غالبا إلا على التمر والماء.. ولا ينام إلا قليلا.. بينما يجتهد في أعمال البر والصدقة..
كان يعلم أن الوقت هو الحياة، فلم يكن ليترك وقته يضيع هباءً..
حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم يستغلها في شيء مفيد.. فيسمع درسا مثلا..
تقول أخته: دخلتُ عليه ذات مرة قبل النوم فوجدته يستمع إلى شريط فقلت له: ماذا تصنع بهذه الدقائق القليلة التي تسمع فيها وأنت ذاهب إلى النوم؟!..
فقال لها: "ولماذا أتركها تضيع بلا فائدة؟.. أليست من عمري؟!"
كان شغوفا بالجهاد وأخبار المجاهدين.. يسمع أحيانا القصائد الجهادية والأناشيد الحماسية.
- وعن لطفه مع الصغار يقول أحد إخوته:
"زرته يوما في بلدتنا الأولى أيام الجامعة وكان ينزل إليها في أيام العطلة الخميس والجمعة.. ثم صادف أن كان صائما وكنت أنتظره في البيت وصنعت طعاما يكفي لشخصين أنا وهو.. تناولت أنا طعامي.. وكان هو في المسجد أيام العطلة يحفظ الأطفال القرآن الكريم .. وكان الأطفال يحبونه ويتعلقون به.. لأنه كان يلعب معهم ويلاطفهم.. وكان صائما يوم الخميس وحلقة التحفيظ تستمر من بعد العصر إلى المغرب..
وبعد صلاة المغرب فوجئت به يأتي إلى المنزل وقد اصطحب معه أطفال المسجد ليتناولوا الإفطار معه!!.. فصحت في وجهه قائلا: ليس لنا طعام الآن إلا ما يكفي لشخص واحد!..
فقال ببساطة:
لا يهم، الاجتماع على الطعام بركة..
وجلس الجميع يأكلون وهو معهم.. ولا أدري كيف اجتمعوا على طبق واحد!.. ثم قاموا فرحين!..
وأخذتُ بعدها أغسل الملاعق الكثيرة وأنا متعجب!"
ثم وعد الأطفال برحلة إلى المدينة الساحلية تشجيعا لهم على حفظ القرآن.. ولكن للأسف لم تسعفه المنية..
يتبع إن شاء الله..
Comment