أشار الزميل المسمى ((مسلم54 )) إلى أن له رأيا مخالفا للمسلمين فى مسألة الروح وهو يدعى أنها فكرة ابتدعها الفراعنه وهذا هو نص كلامه ويليه بعض ما وجه إليه من الأخ متعلم :يقول ((مسلم 54)):
أرجوا المعذرة
فقد استوقفني تعبير " الروح " المذكور هنا.
فتعبير الروح هو في الأصل تعبير فرعونى عن الحياة الموجودة بالجسد، وقد وجد له امتدادًا فيما تأخر من حضارات. ولكن بالنظر فى العهد القديم والعهد الجديد نجد أن تعبير الروح قد تعدد ومن ذلك: روح الإنسان، وروح القدس، والروح النجس:
روح الإنسان عند اليهود :
" ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه الى السرير وأسلم الروح و انضم الى قومه " (تك 49 : 33) .
" فيرجع التراب الى الأرض كما كان وترجع الروح الى الله الذي أعطاها " (جا 12 : 7) .
روح الإنسان عند النصارى :
" فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم و أسلم الروح " (مت 27 :50) .
روح القدس عند اليهود :
" لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني " (مز 51 :11) .
روح القدس عند النصارى :
" وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب " (لو 2 : 26) .
الروح النجس عند اليهود :
" ويكون في ذلك اليوم يقول رب الجنود إني أقطع أسماء الأصنام من الأرض فلا تذكر بعد وأزيل الأنبياء أيضا و الروح النجس من الأرض " (زك 13 : 2) .
الروح النجس عند النصارى :
" إذا خرج الروح النجس من الإنسان يجتاز في أماكن ليس فيها ماء يطلب راحة و لا يجد " (مت 12 : 43) .
الروح عند أهل السنة وأهل الشيعة :
فالشائع عند أهل الرواية من أهلي السنة والشيعة هو أن الإنسان بداخله روح من الله، كذا فهموا قوله تعالى في الآية :
" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " (الحجر : 29) .
ففسرها هؤلاء بأن الله له روح لذاته، وأن الإنسان منفوخ فيه منها، فهو فيه من روح الله، أو شق إلهى يجعل الحياة تدب فيه، وأرسلها بعض المتصوفة فى اتجاهات وشطحات شتى .
وبالتالى فقد ذهب القوم إلى أن الموت هو خروج لهذه الروح من الجسد، وأصبح لفظ " الروح " شائع ومستخدم فى الموت. والحق أن يُقال: إن نفخة الروح هذه تتماثل مع نفخة الروح بالآية:
" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ " (الأنبياء : 91) .
والروح هنا وهناك ليس المقصود به جزء من الله تعالى، ولم يقل الله ذلك. وأيضًا لا علاقة لهذه النفخة بإحداث الحياة، فمريم كانت موجودة وحية تُرزق قبل هذه النفخة.
ويوضح ذلك قوله تعالى :
" فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا " (مريم : 17) .
إذن فالروح هنا هو رسول من رب العالمين، يُرسله الله تعالى لمن يشاء من عباده .
وهو كقوله العلىّ :
" يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي " (النحل : 2) .
وكقوله الولىّ :
" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " (المجادلة : 22) .
وكقوله الغنىّ :
" رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِي " (غافر : 15) .
وكقوله القوىّ :
" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا " (النبأ : 38) .
وكقوله من يهدى إلى الصراط السوى :
" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ" (الشورى : 52) .
وكقوله العظيم :
" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " (المعارج : 4) .
وكقوله الرحيم :
" تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ " (القدر : 4) .
إذن فالإنسان ليس فيه روح بداخله، ولكن فيه حياة. وهذه الحياة يكتبها الله تعالى لكل نفس لأجل مسمى، حتى إذا جاء هذا الأجل استوفته رسل الله، ونُزعت منه الحياة إيذانًا بانتقاله لحالة أُخرى، وهى حالة الموات والغياب عن عالم الشهادة، ويوضح ذلك قوله تعالى:
" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " (الملك : 2) .
فالله تعالى يخلق الموت، ويخلق الحياة التى بها تعيش النفس مع الجسد، فإذا ما خُلِقَ الموت مرة أُخرى افترقت الحياة عن الجسد الذى يبدأ فى التحلل والتحول مع الزمن إلى عناصره الأولية من التراب، وتساق النفس إلى مستودعها حتى ترجع حالة التزاوج مرة أُخرى بين الحياة والجسد عند البعث:
" وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ " (التكوير : 7) .
وهذا ما وجهه إليه الأخ متعلم :
الزميل : مسلم 54 ..
( 1 )
إقتباس:
فتعبير الروح هو في الأصل تعبير فرعونى عن الحياة الموجودة بالجسد
أولاً: أرجو إكمالاً للفائدة أن توثق هذه المعلومة التى قررت.
ثانيـًا: فى رأيك، هل الفراعنة هم الذين اخترعوا تعبير (الروح)؟ أم أخذوه عن حضارة أخرى ؟
نرجو توثيق الإجابة بالدليل، وتوثيق الدليل بالمرجع.
ثالثـًا: نرجو توضيح العلاقة بين استخدام الفراعنة لتعبير (الروح) وبين المسألة المبحوثة ؟
( 2 )
إقتباس:
ولكن بالنظر فى العهد القديم والعهد الجديد نجد أن تعبير الروح قد تعدد
نرجو توضيح العلاقة بين استخدام الكتاب المقدس للتعبير وبين مسألتنا ؟
( 3 )
إقتباس:
فالشائع عند أهل الرواية من أهلي السنة والشيعة هو أن الإنسان بداخله روح من الله، ... ففسرها هؤلاء بأن الله له روح لذاته، وأن الإنسان منفوخ فيه منها، فهو فيه من روح الله، أو شق إلهى يجعل الحياة تدب فيه،
أولاً: نرجو توثيق ما نسبته لأهل السنة والشيعة من اعتقاد شائع.
ثانيـًا: هل ترى أن أول إجابة ابن تيمية تنفى ما نسبته لأهل السنة ؟ هل ترى أن إجماع أهل السنة على أن روح الآدمى مخلوقة يتنافى مع نسبته لهم من اعتقاد إلهية الروح المخلوقة (شق إلهى) (جزء من الله) ؟ .. قال ابن تيمية: ( روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين ).ا.هـ.
( 4 )
إقتباس:
" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ "... والروح هنا وهناك ليس المقصود به جزء من الله تعالى، ولم يقل الله ذلك. وأيضًا لا علاقة لهذه النفخة بإحداث الحياة، فمريم كانت موجودة وحية تُرزق قبل هذه النفخة.
أولاً: لماذا تنفى أن المقصود بالروح هنا جزء من الله ؟ هل وجدت ذلك شائعًا لدى مفسرى أهل السنة ؟ نرجو توثيق الإجابة بالدليل، وتوثيق الدليل بالمرجع.
ثانيـًا: لماذا تنفى أن المقصود بالروح هنا إحداث الحياة فى مريم ؟ هل وجدت ذلك شائعـًا لدى مفسرى أهل السنة ؟
ثالثـًا: هل تحتمل الآية لغويـًا أن يكون المقصود بالروح هنا إحداث الحياة فى مريم حتى تحتاج إلى نفيه ؟
( 5 )
إقتباس:
" فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا " إذن فالروح هنا هو رسول من رب العالمين
ظاهر كلامك أنك اعتمدت على لفظة (أرسلنا) لتقرير أن الروح رسول من الله، فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان ذلك يكفى، فما توجيهك لقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا) الأنعام 6، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الأعراف 57، وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) الأعراف 133، وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ) الأعراف 162، وغيرها من الآيات ؟
ثانيـًا: إذا كانت الروح هى رسول من رب العالمين، فما توجيهك لقوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي) النحل 2 ؟ هل المعنى أن الله ينزل الملائكة بالرسول من أمره على من يشاء من عباده ؟ هل ترى هذا الاستخدام لائقـًا فى العربية ؟ نرجو التمثيل من معاجم العربية لما تقول.
وكذلك قوله تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِي) غافر 15. هل المعنى أن الله (يلقى) الرسول من أمره على من يشاء من عباده ؟ وما وجه ذلك ومثيله فى معاجم العربية ؟ وما معنى (يلقى الرسول) ؟ وما معنى (الرسول من أمره) ؟ نرجو الإفادة.
وكذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) الشورى 52. هل المعنى أن الله أوحى رسولاً إلى نبيه من أمره ؟ وهل لهذا الاستخدام (يوحى رسولاً) مشابهـًا فى معاجم العربية ؟ نرجو التمثيل والتوثيق إن أمكن.
( 6 )
إقتباس:
فالإنسان ليس فيه روح بداخله، ولكن فيه حياة. وهذه الحياة يكتبها الله تعالى لكل نفس لأجل مسمى، حتى إذا جاء هذا الأجل استوفته رسل الله، ونُزعت منه الحياة إيذانًا بانتقاله لحالة أُخرى، وهى حالة الموات والغياب عن عالم الشهادة
أولاً: هل من دليل قاطع صريح على أن الإنسان (فيه حياة) ؟
ثانيـًا: ما الدليل على أن هذه الحياة تنزع (عند الموت) ؟
ثالثـًا: ما هو كنه هذه (الحياة) وماهيتها ؟ وما الدليل على ذلك من القرآن ؟
( 7 )
إقتباس:
وتساق النفس إلى مستودعها حتى ترجع حالة التزاوج مرة أُخرى بين الحياة والجسد عند البعث: " وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ "
أولاً: هل من دليل على (حالة التزاوج الأولى) ؟
ثانيـًا: ما الدليل على أن (النفوس زوجت) معناها أن الحياة تزاوجت مع الجسد مرة أخرى ؟ وهل نجد لذلك مثيلاً فى استخدامات العربية بحسب معاجمها ؟ نرجو التمثيل إن أمكن.
ملحوظة: أسئلتى ليست استنكارية وإنما هى محض استفهام لا أكثر.
هدانا الله وإياك صراطه المستقيم.
ونحن بدورنا ننتظر إجابة الزميل على ما وجه إليه من تساؤلات أو يعتذر عن ذلك إن لم تكن لديه القدرة .
أرجوا المعذرة
فقد استوقفني تعبير " الروح " المذكور هنا.
فتعبير الروح هو في الأصل تعبير فرعونى عن الحياة الموجودة بالجسد، وقد وجد له امتدادًا فيما تأخر من حضارات. ولكن بالنظر فى العهد القديم والعهد الجديد نجد أن تعبير الروح قد تعدد ومن ذلك: روح الإنسان، وروح القدس، والروح النجس:
روح الإنسان عند اليهود :
" ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه الى السرير وأسلم الروح و انضم الى قومه " (تك 49 : 33) .
" فيرجع التراب الى الأرض كما كان وترجع الروح الى الله الذي أعطاها " (جا 12 : 7) .
روح الإنسان عند النصارى :
" فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم و أسلم الروح " (مت 27 :50) .
روح القدس عند اليهود :
" لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني " (مز 51 :11) .
روح القدس عند النصارى :
" وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب " (لو 2 : 26) .
الروح النجس عند اليهود :
" ويكون في ذلك اليوم يقول رب الجنود إني أقطع أسماء الأصنام من الأرض فلا تذكر بعد وأزيل الأنبياء أيضا و الروح النجس من الأرض " (زك 13 : 2) .
الروح النجس عند النصارى :
" إذا خرج الروح النجس من الإنسان يجتاز في أماكن ليس فيها ماء يطلب راحة و لا يجد " (مت 12 : 43) .
الروح عند أهل السنة وأهل الشيعة :
فالشائع عند أهل الرواية من أهلي السنة والشيعة هو أن الإنسان بداخله روح من الله، كذا فهموا قوله تعالى في الآية :
" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " (الحجر : 29) .
ففسرها هؤلاء بأن الله له روح لذاته، وأن الإنسان منفوخ فيه منها، فهو فيه من روح الله، أو شق إلهى يجعل الحياة تدب فيه، وأرسلها بعض المتصوفة فى اتجاهات وشطحات شتى .
وبالتالى فقد ذهب القوم إلى أن الموت هو خروج لهذه الروح من الجسد، وأصبح لفظ " الروح " شائع ومستخدم فى الموت. والحق أن يُقال: إن نفخة الروح هذه تتماثل مع نفخة الروح بالآية:
" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ " (الأنبياء : 91) .
والروح هنا وهناك ليس المقصود به جزء من الله تعالى، ولم يقل الله ذلك. وأيضًا لا علاقة لهذه النفخة بإحداث الحياة، فمريم كانت موجودة وحية تُرزق قبل هذه النفخة.
ويوضح ذلك قوله تعالى :
" فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا " (مريم : 17) .
إذن فالروح هنا هو رسول من رب العالمين، يُرسله الله تعالى لمن يشاء من عباده .
وهو كقوله العلىّ :
" يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي " (النحل : 2) .
وكقوله الولىّ :
" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " (المجادلة : 22) .
وكقوله الغنىّ :
" رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِي " (غافر : 15) .
وكقوله القوىّ :
" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا " (النبأ : 38) .
وكقوله من يهدى إلى الصراط السوى :
" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ" (الشورى : 52) .
وكقوله العظيم :
" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " (المعارج : 4) .
وكقوله الرحيم :
" تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ " (القدر : 4) .
إذن فالإنسان ليس فيه روح بداخله، ولكن فيه حياة. وهذه الحياة يكتبها الله تعالى لكل نفس لأجل مسمى، حتى إذا جاء هذا الأجل استوفته رسل الله، ونُزعت منه الحياة إيذانًا بانتقاله لحالة أُخرى، وهى حالة الموات والغياب عن عالم الشهادة، ويوضح ذلك قوله تعالى:
" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " (الملك : 2) .
فالله تعالى يخلق الموت، ويخلق الحياة التى بها تعيش النفس مع الجسد، فإذا ما خُلِقَ الموت مرة أُخرى افترقت الحياة عن الجسد الذى يبدأ فى التحلل والتحول مع الزمن إلى عناصره الأولية من التراب، وتساق النفس إلى مستودعها حتى ترجع حالة التزاوج مرة أُخرى بين الحياة والجسد عند البعث:
" وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ " (التكوير : 7) .
وهذا ما وجهه إليه الأخ متعلم :
الزميل : مسلم 54 ..
( 1 )
إقتباس:
فتعبير الروح هو في الأصل تعبير فرعونى عن الحياة الموجودة بالجسد
أولاً: أرجو إكمالاً للفائدة أن توثق هذه المعلومة التى قررت.
ثانيـًا: فى رأيك، هل الفراعنة هم الذين اخترعوا تعبير (الروح)؟ أم أخذوه عن حضارة أخرى ؟
نرجو توثيق الإجابة بالدليل، وتوثيق الدليل بالمرجع.
ثالثـًا: نرجو توضيح العلاقة بين استخدام الفراعنة لتعبير (الروح) وبين المسألة المبحوثة ؟
( 2 )
إقتباس:
ولكن بالنظر فى العهد القديم والعهد الجديد نجد أن تعبير الروح قد تعدد
نرجو توضيح العلاقة بين استخدام الكتاب المقدس للتعبير وبين مسألتنا ؟
( 3 )
إقتباس:
فالشائع عند أهل الرواية من أهلي السنة والشيعة هو أن الإنسان بداخله روح من الله، ... ففسرها هؤلاء بأن الله له روح لذاته، وأن الإنسان منفوخ فيه منها، فهو فيه من روح الله، أو شق إلهى يجعل الحياة تدب فيه،
أولاً: نرجو توثيق ما نسبته لأهل السنة والشيعة من اعتقاد شائع.
ثانيـًا: هل ترى أن أول إجابة ابن تيمية تنفى ما نسبته لأهل السنة ؟ هل ترى أن إجماع أهل السنة على أن روح الآدمى مخلوقة يتنافى مع نسبته لهم من اعتقاد إلهية الروح المخلوقة (شق إلهى) (جزء من الله) ؟ .. قال ابن تيمية: ( روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين ).ا.هـ.
( 4 )
إقتباس:
" وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ "... والروح هنا وهناك ليس المقصود به جزء من الله تعالى، ولم يقل الله ذلك. وأيضًا لا علاقة لهذه النفخة بإحداث الحياة، فمريم كانت موجودة وحية تُرزق قبل هذه النفخة.
أولاً: لماذا تنفى أن المقصود بالروح هنا جزء من الله ؟ هل وجدت ذلك شائعًا لدى مفسرى أهل السنة ؟ نرجو توثيق الإجابة بالدليل، وتوثيق الدليل بالمرجع.
ثانيـًا: لماذا تنفى أن المقصود بالروح هنا إحداث الحياة فى مريم ؟ هل وجدت ذلك شائعـًا لدى مفسرى أهل السنة ؟
ثالثـًا: هل تحتمل الآية لغويـًا أن يكون المقصود بالروح هنا إحداث الحياة فى مريم حتى تحتاج إلى نفيه ؟
( 5 )
إقتباس:
" فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا " إذن فالروح هنا هو رسول من رب العالمين
ظاهر كلامك أنك اعتمدت على لفظة (أرسلنا) لتقرير أن الروح رسول من الله، فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان ذلك يكفى، فما توجيهك لقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا) الأنعام 6، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الأعراف 57، وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) الأعراف 133، وقوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ) الأعراف 162، وغيرها من الآيات ؟
ثانيـًا: إذا كانت الروح هى رسول من رب العالمين، فما توجيهك لقوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي) النحل 2 ؟ هل المعنى أن الله ينزل الملائكة بالرسول من أمره على من يشاء من عباده ؟ هل ترى هذا الاستخدام لائقـًا فى العربية ؟ نرجو التمثيل من معاجم العربية لما تقول.
وكذلك قوله تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِي) غافر 15. هل المعنى أن الله (يلقى) الرسول من أمره على من يشاء من عباده ؟ وما وجه ذلك ومثيله فى معاجم العربية ؟ وما معنى (يلقى الرسول) ؟ وما معنى (الرسول من أمره) ؟ نرجو الإفادة.
وكذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) الشورى 52. هل المعنى أن الله أوحى رسولاً إلى نبيه من أمره ؟ وهل لهذا الاستخدام (يوحى رسولاً) مشابهـًا فى معاجم العربية ؟ نرجو التمثيل والتوثيق إن أمكن.
( 6 )
إقتباس:
فالإنسان ليس فيه روح بداخله، ولكن فيه حياة. وهذه الحياة يكتبها الله تعالى لكل نفس لأجل مسمى، حتى إذا جاء هذا الأجل استوفته رسل الله، ونُزعت منه الحياة إيذانًا بانتقاله لحالة أُخرى، وهى حالة الموات والغياب عن عالم الشهادة
أولاً: هل من دليل قاطع صريح على أن الإنسان (فيه حياة) ؟
ثانيـًا: ما الدليل على أن هذه الحياة تنزع (عند الموت) ؟
ثالثـًا: ما هو كنه هذه (الحياة) وماهيتها ؟ وما الدليل على ذلك من القرآن ؟
( 7 )
إقتباس:
وتساق النفس إلى مستودعها حتى ترجع حالة التزاوج مرة أُخرى بين الحياة والجسد عند البعث: " وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ "
أولاً: هل من دليل على (حالة التزاوج الأولى) ؟
ثانيـًا: ما الدليل على أن (النفوس زوجت) معناها أن الحياة تزاوجت مع الجسد مرة أخرى ؟ وهل نجد لذلك مثيلاً فى استخدامات العربية بحسب معاجمها ؟ نرجو التمثيل إن أمكن.
ملحوظة: أسئلتى ليست استنكارية وإنما هى محض استفهام لا أكثر.
هدانا الله وإياك صراطه المستقيم.
ونحن بدورنا ننتظر إجابة الزميل على ما وجه إليه من تساؤلات أو يعتذر عن ذلك إن لم تكن لديه القدرة .
Comment