شرح كتاب الوحي من صحيح الإمام البخاري رحمه الله
الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودين الحق ليظهرَهُ على الدِّين كلهِ وكفى بالله شهيداً، وأشهد الاّ إله الاّ الله لا شريكَ له إقراراً به وتوحيداً وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً مزيداً.
وبعد ،
قال الإمام البخاري رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
1 – كتاب بدء الوحي.
1 –باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقول الله جل ذكره: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} /النساء: 163/.
الشرح:
1-ابتدأ الإمام البخاري جامعه الصحيح بهذا الكتاب خلافاً لغالب المحدثين المصنفين في السنة المطهرة ، فأصحاب السنن الأربعة مثلاً ابتدأوا كتبهم بكتاب الطهارة ، وابتدأ الإمام مسلم صحيحه بكتاب الإيمان ولعل الإمام الدارمي وهو من شيوخ البخاري هو الوحيد-بجانب البخاري- الذي ابتدأ سننه بحال النبي قبل البعثة وكيف ابتدأ نزول الوحي على خاتم الإنبياء صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدلُّ على رسوخ علمٍ وبصيرةٍ عظيمةٍ لهذين الإمامين العلمين ، وكأنهم أرادوا من القارئ التنبه الى أمرين في غاية الأهمية ؛
أحدها: أنَّ السنة المطهرة وحي من الله عزَّ وجلَّ ، فكل ما سيقرأه القارئ من حال النبي صلى الله عليه وسلم بعد اللقاء الأول لجبريل في غار حراء هو من وحي الله.
هذا وقد ابتدأ أخونا الفاضل الفرصة الأخيرة((طالب العلم المصري)) بسلسلة رائعة بعنوان"السُّنة وحيٌ من الله" :
الثاني: الرد على أهل الفلسفة والرياضات الصوفية الذّين يزعمون أنهم يصلون الى معرفة دين الله بالعقل المجرد أو بالرياضات الروحية، فالبخاري يؤصل هنا لأمرٍ عقديٍ مهم جداً وهو استحالة وبطلان هذه الدعوى وأنَّ الطريق الوحيد لمعرفة دين الله هو الوحي الصادق.
قال البلقيني رحمه الله : وقدمه لأنه منبع الخيرات وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات ومنه عرف الإيمان والعلوم(إرشاد الساري:1\470)
2- لعلك لاحظت أيها القارئ الكريم أنَّ البخاري صدّر الباب بآيةٍ كريمة ، فلعلك تقول اليس كتاب البخاري مجرد جامعٍ للأحاديث الصحيحة؟
والجواب كلا يا أيها القارئ اللبيب ، فالجامع المختصر الصحيح هو منهج متكامل للمسلم فهو كتاب عقيدة وفقه وحديث،وهذا واضح من العنوان الذي اختاره الإمام البخاري لكتابه؛((الجامع الصحيح الْمُسْنَد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَنِه وأيَّامِه)).
يقول الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله:
ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة قال الشيخ محيي الدين نفع الله به ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب ارادها ولهذا المعنى اخلى كثيرا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك(إرشاد الساري:8\1)
ولهذا صدر البخاري الباب بهذه الآية الكريمة في إشارةٍ لطيفة منه الى أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببدعٍ من الرسل وأنه قد أوحي إليه كما أوحي الى النبيين من قبله.
يقول الحافظ ابن حجر:
ومناسبة الآية للترجمة واضح من جهة أن صفة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين(الفتح:9\1)
يتبع إن شاء الله
Comment