إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
[ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].
نحن لا مانع لدينا من طرح مواضيع حول فساد بعض البلاد العربية وولاة امورها .
المهم ان يكون هذا الطرح بدون سب او شتم او تجريح ويكون النقد بموضوعية وليس بغضب وتسرع .
فموضوعك هذا ملىء بالسب والشتم ويبدو ان كاتبه يشعر بالغضب والسخط الشديد على الحكام مما افقد الموضوع موضوعيته وحياديته ، وهذا كله لا نسمح به لان ديننا لم يأمرنا بهذا
الحق فضيلة واجبة الاتباع والباطل رذيلة موجبة الاقتلاع .
فى الواقع لم يتسن لى الاطلاع على المقال قبل حذفه إلا أننى تعجبت لماذا وضع المقال الذى أفهم من تعليق المشرف العام عليه أنه يطعن فى حكام العرب لماذا يوضع فى قسم الحوار مع الملحدين .
هل ظن كاتب الموضوع أننا سندافع عن سلبيات حكامنا أم ترى ان الإسلام كدين ومنهج حياة مسؤول عن تلك السلبيات هذا ما نود أن نناقشك حوله ولا يهمنا الأشخاص .
ونحن نرحب بك فى المنتدى محاورا ومناظرا ولى سؤال شخصى هل أنت الوطواط ؟
كونك عربيا؟
لا أعلم هل أنت كذلك. ولكن حتى ولو كنت عربيا فالعيب لا يكمن فى كونك عربيا ام لا. بدل من ذلك أسأل نفسك ما الذى قدمته لعروبتك؟. وعندها فقط ستعرف هل يجب عليك ان تكون خجولا او فخورا ولماذا؟.
أنا عربي أب عن جد ونصف عمري قضيته فى الاقامة والعمل فى أوروبا ولا اشعر بما تشعر به أنت بل بالعكس ولا أجد الا كل إحترام من الاخرين. أنت الذى تفرض الاحترام على من حولك, هذا اذا كان لديك ما تفرضه. من السهل جدا أن تلقى بكل اللوم على الاخرين كما يفعل الطفل المدلل ولكنك لن تكون اكثر فخرا بذلك.
حركة التاريخ لها قصور ذاتي كبير ولنفس السبب لها تذبذب بين قمة وقاع. ولو كنت تقرأ لعرفت, ماذا تكتب وأين؟.
لم أر هذا المقال وأتوقع بعض ما جاء فيه
وأقول
حين كان المسلمون أمة واحدة كانت أكرم الأمم عند الله بتقواها
وكانت تعمل بقول الله سبحانه وتعالى
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
ولم يكن فضل لأحد على أحد حسب عروبته أو أعجميته ويقاس الفضل بالتقوى
وقد حذرنا الله من الركون إلى العصبيات القومية والقبلية وكان مما جاء عن الأعراب فى كتاب الله:
(الأعراب أشد كفرا ونفاقا)97 التوبة
(ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما)98 التوبة
(ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر)99 التوبة
(قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)14 الحجرات
فهذه أقوال متباينة
تراوحت بين الكفر والنفاق متدرجة إلى الإيمان باليوم الآخر
كان من الأعراب مسيلمة الكذاب
وكان منهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)46 الأنفال
تفرقنا إلى فرق اختلفت فىالعقيدة الدينية وفرق اختلفت فى العقيدة السياسية
وتركنا كتاب الله وسنة نبيه
وأخذنا من الشرق والغرب
وتفرقنا إلى كيانات سياسية كبيرة ثم إلى كيانات أصغر فأصغر
تفرقنا إلى عرب وعجم
أصبح لنا عشرات الدول وعشرات القوميات
وعشرات الملوك والرؤساء
وصنعنا الحدود بيننا وبين بيت الله الحرام
واستحل المسلم دم المسلم وهو حرام كحرمة البيت الحرام يوم الحج
فذهبت ريحنا وأتت علينا رياح الأمم تقتلعنا قومية إثر أخرى
وبلدا إثر أخرى ومدينة إثر أخرى
وسلط الله بعضنا على بعض
فاستعنا بأعدائنا على بعضنا البعض
الواقع مر
ويريد الله بهذه الأمة خيرا
فسلط عليها أعداءها
دفعا لها لكى تفيق وتنهض من غفوتها
وشدد دفع الأمم عليها عسى أن تفيق أيضا
وسيشتد السحق على هذه الأمة حتى تعود لنضجها ورشدها
ليتحقق وعد الله وبشارته بالنصر والقضاء على بنى إسرائيل وأعوانهم
وعد الآخرة فى سورة الإسراء
(فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا)104
وقد جاء الله ببنى إسرائيل لفيفا أى جماعات ليلقوا عقوبتهم على إفسادهم فى الأرض فى نفس المكان الذى ولدت فيه دولتهم الأولى بعد الخروج من مصر وبعد فترة التيه فى سيناء
إنها العلامة ببدء فترة الوعد وعد الآخرة(جئنا بكم لفيفا)
أما البشارة بالنصر فقد أنبأنا الله بها فى الآية السابعة:
فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا)الإسراء 7
فندعوا الله أن نكون ممن يأتى على يديهم نصر هذا الدين ونصر الله لينصرهم
حتى لا يستبدل الله بنا من يحبهم ويحبونه وينصرونه فينصرهم على بنى إسرائيل
فالقضية إيمانية وليست قومية
وقوة العرب فى صالح الإسلام ما استقاموا على الصراط المستقيم وعلى منهج الله
ففيه صلاح هذه الأمة وبه كان صلاحها فى أول أمرها
وهذه الأمة تجمع المؤمنين فى مشارق الأرض ومغاربها
ومن أصر على تقسيمها إلى عرب وعجم فهو آثم
ومن أصر على عزل أعضائكا كل على حده فى صورة قوميات محلية فهو آثم
ومن دعا إلى الوحدة وعمل على لم شمل هذه الأمة فهو يعمل الصالح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم
ويسهم فى نصر الله القادم لا محالة
فوعد الله حق
وأصدق وعد الله وأكذب توازنات القوى
فكل القوى فى يدة يقلبها كيف يشاء
وقلوب العباد فى يدة يقلبها كيف يشاء
وبكامة كن يغير الله من حال إلى حال
ومن عمل فلنفسه ومن ارتضى الوهن والخور فلا يلومن إلا نفسه
فأمر الله آت كما قلت لا محالة
لأن الله وعد وهو لا يخلف الميعاد
وقد دخلنا فترة الوعد منذ قيام إسرائيل
ويقترب إتمام الوعد من نهايته
والله أعلم
الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .
Comment