الغالب انه يقصد كتاب : الكون المرآة / تاليف : جون بريغز وديفيد بيت
وهو كتاب فلسفي يتكلم عن :
بطلان فرضية "الكون المنطوي" (أو الكامن) لديفيد بوهم الذي يفترض وجود بنية تحتية لظواهر عالمنا سمَّاها النظام المنطوي , وهو غير قابل للرصد. في حين أن أحداث النظام الكوني طبيعية، قابلة لاحتواء غالبية النظريات الأخرى التي تدرس الكون .
ثم يتحدث المؤلِّفان عن فرضية "البُنى المبدِّدة" التي تقول بان العالم مصيره الفوضى المتزايدة.
ثم يتحدث المؤلِّفان عن فرضية شِلدريك في "السببية المشكِّلة" البيولوجية إلا أن جوانب عدة من هذه الفرضية بقيت غامضة، فمثلاً، بقيت العوامل المساهمة في نمو أشكال النبات والحيوان مجهولة تمامًا.
ثم يروي الكاتبان أبحاث كارل بريبرام في الذاكرة الهولوغرافية , إلا أنه لم يتمكن العلماء، على الرغم من كلِّ مساعيهم، من تحديد المركز أو المنطقة التي تنحفظ فيها ذاكرةُ الأحداث في المخ.
هذا هو كل موضوع هذا الكتاب وما يدعيه عن النظريات الكلانية" الكلية " بحسب النظرة البيوفيزيائية فقط وتُعَد هذه الفرضيات والنظريات استمرارًا لسائر النظريات التي سبقتْها والهادفة إلى تحقيق الحلم الكبير: توحيد قوى الطبيعة المعروفة " كالجاذبية والمغناطيسية والكهربائية والميكانيكية والنووية " في قوة واحدة .. التي تثيرها نظرية "الأوتار الفائقة" ونظرية "التويستر" (الفاتِل). بتكميم" علاقات الوتر النسبي (بحسب صيغة الفيزياء الكوانتية أو "الكمومية" ( الكمية ) لا الكواليتية (الوصفية ) في عالم الأوتار الغريب، المكون أوتار "مفتوحة" وأخرى "مغلقة"، بحيث تحتاج نظرية الأوتار الفائقة إلى تسعة أو أحد عشر بُعدًا، أي خمسة أو سبعة أبعاد إضافةً لأبعاد عالمنا الثلاثة والزمن , تهدف إلى وصف المادة على أنها حالات اهتزاز مختلفة لوتر أساسي هو "الوتر أحادي البُعد" . أما نظرية التويستر، فقد انطلقت من النسبية ومن رياضيات الفراغات العُقَدية، والهدف الأول منها كان فهم سلوك الزمكان إذا أضفنا إليه الخواص الكوانتية لإيجاد العلاقات الهندسية للفراغ بتطبيق شروط النظريتين النسبية والكوانتيةبوجود أربعة أبعاد عُقَديةفقط، وليس القُسيمات البسيطة.
وان عالمنا يُشتقُّ منه كمجموعة جزئية تتمتع، مؤقتًا، بوجود مستقل ومستقر. لكن هذه المجموعة الجزئية (نحن والعالم) لا تملك وجودًا مستقلاً في جوهرها؛ فما هي إلا مظهر لشيء أعمق ومستقل (كما أن الظل هو مظهر لشيء موجود في ذاته).
في نهاية كتاب ديفيد بيت نقرأ:
[...] يبدو لي أنه، بعد أنْ بحثنا في التفصيلات الخاصة بنظريتَي التويستر والأوتار الفائقة، مازلنا نعود إلى الأسئلة ذاتها، أسئلة ناقشتُها مع الأشخاص ذاتهم منذ عشرين سنة .. ويضيف بيت : [...] وعلى الرغم من عشرين سنة من العمل على الجاذبية الكوانتية، والأوتار الفائقة، والتويستر، تبقى هذه الأسئلة بالمثل من دون جواب [...]. لكنْ على الأقل يعي عددٌ متزايد من الفيزيائيين أن الأزمة في الفيزياء قائمة، وهي تستلزم جهدًا كبيرًا وتحتاج إلى أفكار جديدة .
--------
الغريب هو ان نعرف ان هذه الفرضيات وما تهدف اليه او تهدف للوصول اليه , هي مستندة الى نظريات فلسفية قديمة ذكرها الفيلسوف الفارسى صدر الدين الشيرازي .. ورد عليها بقوله :
بل كما علمنا الله سبحانه بطريق اختصاصي سوى هذه الطرقالمذكورة، ولا ارى في التنصيص عليه مصلحة لغموضه وعسر ادراكه علىاكثر الافهام، ولكني اشير اليه اشارة يهتدي بها اليه من وفق له، وهو ان ذاتهفي مرتبة ذاته، مظهر لجميع صفاته واسمائه كلها، وهو ايضا مجلاة يرىبها، وفيها صور جميع الممكنات من غير حلول ولا اتحاد; اذ الحلوليقتضي وجود شيئين لكل منهما وجود يغاير وجود صاحبه، والاتحاد يستدعي ثبوت امرين يشتركان في وجود واحد ينتسب ذلك الوجود الىكل منهما بالذات، وهناك ليس كذلك كما اشرنا اليه، بل ذاته بمنزلة مرآة ترى فيها صور الموجودات كلها، وليس وجود المرآة وجود ما يتراىفيها اصلا اشارة تمثيلية.
واعلم ان امر المرآة عجيب، وقد خلقها الله عبرة للناظرين، وذلك انما يظهر فيها ويتراى من الصور ليست هي بعينها الاشخاص الخارجية كما ذهب اليه الرياضيون القائلون بخروج الشعاع، ولا هي صور منطبعةفيها كما اختاره الطبيعيون ( الفيزيائيون ) ، ولا هي موجودات عالم المثال كما زعمهالاشراقيون، ولا مذهب وحدة الوجود - البانتيسم - الاذي يقول ان الله في الكل والكل في الله . فان كلا من هذه الوجوه مقدوح مردود بوجوه منالقدح والرد، كما هو مشروح في كتب الحكماء، بل الصواب ما اهتدينا اليه بنور الاعلام الرباني الخاص وهو ان تلك الصور موجودات لا بالذات، بلبالعرض بتبعية وجود الاشخاص المقترنة بجسم مشف وسطح صقيل علىشرائط مخصوصة، فوجودها في الخارج وجود الحكاية بما هي حكاية،وهكذا يكون وجود الماهيات والطبائع الكلية عندنا في الخارج، فالكليالطبيعي اي الماهية من حيث هي موجودة بالعرض; لا نه حكاية الوجودليس معدوما مطلقا كما عليه المتكلمون، ولا موجودا اصليا كما عليهالحكماء، بل له وجود ظلي الخ . وايضاح هذا المطلب يتم بعدة مقدمات: الاولى : ان علم البارئ يمثل بعلم النفس بذاتها، فان العلم والمعلومهناك واحد، فالنفس عالمة، ومعلومة، والعلم ايضا قائم بها .
الثانية : ان وجود البارئ ببساطته لا يشاب بعدم ونقص، وله كماللانهائي، فارفع درجات العلم واكملها موجود هناك، ولا يشوبه غيبة شيء ولا صغيرة ولا كبيرة الا احصاها اذ لو بقي شيء من الاشياء ولم يكنذلك العلم علما به لم يكن صرف حقيقة العلم، بل علما بوجه، وجهلابوجه آخر، وصرف حقيقة الشيء لا تمتزج بغيره، والا لم يخرججميعه من القوة الى الفعل ( اي لم يبلغ حد الكمال وهو خلافالفرض ) وعلمه الى وجوده فكما ان وجوده لا يشاب بعدم ونقصفكذلك علمه الذي هو حضور ذاته لا يشاب بغيبة شيء من الاشياء علىا نه تعالى محقق الحقائق ومشيء الاشياء، فحضور ذاته تعالى حضور كلشيء .
الثالثة : ان مثل الواجب البارئ كمثل المرآة، ومثل الموجوداتالممكنات كمثل الصور المرئية فيها، المنطبعة على صفحتها بواسطة اسبابهامن محاذاة ذي الصورة لها ووجود النور وغيرهما، فالصورة مرئية فيها وبها ولكن كيفية انطباعها وظهورها مجهولة لنا، فتلك الموجودات تظهرفي وجه الله، وقيامها وظهورها يكون به تعالى، فالطبائع الكلية لها وجود ظلي، ولو لا وجود البارئ لم يكن لها ظهور، كما ا نه لو لا المرآة لم يكنللصور ظهور ووجود . فنحن نبصر الصور في المرآة ولا نعلم كيفيةانطباعها، فكذلك نرى الموجودات وهي قائمة به تعالى ولكن لا ندري ماهو الوجود الحق الواجب .
الرابعة : فهو عالم بذاته، وعلمه هو حضور الذات، فنحن اذا فرضنا انالمرآة شعرت بذاتها المنطبعة فيها الصور يكون المثل اقرب الى المقصود ،فالوجود اللانهائي عالم بالوجود كافة .
وهو كتاب فلسفي يتكلم عن :
بطلان فرضية "الكون المنطوي" (أو الكامن) لديفيد بوهم الذي يفترض وجود بنية تحتية لظواهر عالمنا سمَّاها النظام المنطوي , وهو غير قابل للرصد. في حين أن أحداث النظام الكوني طبيعية، قابلة لاحتواء غالبية النظريات الأخرى التي تدرس الكون .
ثم يتحدث المؤلِّفان عن فرضية "البُنى المبدِّدة" التي تقول بان العالم مصيره الفوضى المتزايدة.
ثم يتحدث المؤلِّفان عن فرضية شِلدريك في "السببية المشكِّلة" البيولوجية إلا أن جوانب عدة من هذه الفرضية بقيت غامضة، فمثلاً، بقيت العوامل المساهمة في نمو أشكال النبات والحيوان مجهولة تمامًا.
ثم يروي الكاتبان أبحاث كارل بريبرام في الذاكرة الهولوغرافية , إلا أنه لم يتمكن العلماء، على الرغم من كلِّ مساعيهم، من تحديد المركز أو المنطقة التي تنحفظ فيها ذاكرةُ الأحداث في المخ.
هذا هو كل موضوع هذا الكتاب وما يدعيه عن النظريات الكلانية" الكلية " بحسب النظرة البيوفيزيائية فقط وتُعَد هذه الفرضيات والنظريات استمرارًا لسائر النظريات التي سبقتْها والهادفة إلى تحقيق الحلم الكبير: توحيد قوى الطبيعة المعروفة " كالجاذبية والمغناطيسية والكهربائية والميكانيكية والنووية " في قوة واحدة .. التي تثيرها نظرية "الأوتار الفائقة" ونظرية "التويستر" (الفاتِل). بتكميم" علاقات الوتر النسبي (بحسب صيغة الفيزياء الكوانتية أو "الكمومية" ( الكمية ) لا الكواليتية (الوصفية ) في عالم الأوتار الغريب، المكون أوتار "مفتوحة" وأخرى "مغلقة"، بحيث تحتاج نظرية الأوتار الفائقة إلى تسعة أو أحد عشر بُعدًا، أي خمسة أو سبعة أبعاد إضافةً لأبعاد عالمنا الثلاثة والزمن , تهدف إلى وصف المادة على أنها حالات اهتزاز مختلفة لوتر أساسي هو "الوتر أحادي البُعد" . أما نظرية التويستر، فقد انطلقت من النسبية ومن رياضيات الفراغات العُقَدية، والهدف الأول منها كان فهم سلوك الزمكان إذا أضفنا إليه الخواص الكوانتية لإيجاد العلاقات الهندسية للفراغ بتطبيق شروط النظريتين النسبية والكوانتيةبوجود أربعة أبعاد عُقَديةفقط، وليس القُسيمات البسيطة.
وان عالمنا يُشتقُّ منه كمجموعة جزئية تتمتع، مؤقتًا، بوجود مستقل ومستقر. لكن هذه المجموعة الجزئية (نحن والعالم) لا تملك وجودًا مستقلاً في جوهرها؛ فما هي إلا مظهر لشيء أعمق ومستقل (كما أن الظل هو مظهر لشيء موجود في ذاته).
في نهاية كتاب ديفيد بيت نقرأ:
[...] يبدو لي أنه، بعد أنْ بحثنا في التفصيلات الخاصة بنظريتَي التويستر والأوتار الفائقة، مازلنا نعود إلى الأسئلة ذاتها، أسئلة ناقشتُها مع الأشخاص ذاتهم منذ عشرين سنة .. ويضيف بيت : [...] وعلى الرغم من عشرين سنة من العمل على الجاذبية الكوانتية، والأوتار الفائقة، والتويستر، تبقى هذه الأسئلة بالمثل من دون جواب [...]. لكنْ على الأقل يعي عددٌ متزايد من الفيزيائيين أن الأزمة في الفيزياء قائمة، وهي تستلزم جهدًا كبيرًا وتحتاج إلى أفكار جديدة .
--------
الغريب هو ان نعرف ان هذه الفرضيات وما تهدف اليه او تهدف للوصول اليه , هي مستندة الى نظريات فلسفية قديمة ذكرها الفيلسوف الفارسى صدر الدين الشيرازي .. ورد عليها بقوله :
بل كما علمنا الله سبحانه بطريق اختصاصي سوى هذه الطرقالمذكورة، ولا ارى في التنصيص عليه مصلحة لغموضه وعسر ادراكه علىاكثر الافهام، ولكني اشير اليه اشارة يهتدي بها اليه من وفق له، وهو ان ذاتهفي مرتبة ذاته، مظهر لجميع صفاته واسمائه كلها، وهو ايضا مجلاة يرىبها، وفيها صور جميع الممكنات من غير حلول ولا اتحاد; اذ الحلوليقتضي وجود شيئين لكل منهما وجود يغاير وجود صاحبه، والاتحاد يستدعي ثبوت امرين يشتركان في وجود واحد ينتسب ذلك الوجود الىكل منهما بالذات، وهناك ليس كذلك كما اشرنا اليه، بل ذاته بمنزلة مرآة ترى فيها صور الموجودات كلها، وليس وجود المرآة وجود ما يتراىفيها اصلا اشارة تمثيلية.
واعلم ان امر المرآة عجيب، وقد خلقها الله عبرة للناظرين، وذلك انما يظهر فيها ويتراى من الصور ليست هي بعينها الاشخاص الخارجية كما ذهب اليه الرياضيون القائلون بخروج الشعاع، ولا هي صور منطبعةفيها كما اختاره الطبيعيون ( الفيزيائيون ) ، ولا هي موجودات عالم المثال كما زعمهالاشراقيون، ولا مذهب وحدة الوجود - البانتيسم - الاذي يقول ان الله في الكل والكل في الله . فان كلا من هذه الوجوه مقدوح مردود بوجوه منالقدح والرد، كما هو مشروح في كتب الحكماء، بل الصواب ما اهتدينا اليه بنور الاعلام الرباني الخاص وهو ان تلك الصور موجودات لا بالذات، بلبالعرض بتبعية وجود الاشخاص المقترنة بجسم مشف وسطح صقيل علىشرائط مخصوصة، فوجودها في الخارج وجود الحكاية بما هي حكاية،وهكذا يكون وجود الماهيات والطبائع الكلية عندنا في الخارج، فالكليالطبيعي اي الماهية من حيث هي موجودة بالعرض; لا نه حكاية الوجودليس معدوما مطلقا كما عليه المتكلمون، ولا موجودا اصليا كما عليهالحكماء، بل له وجود ظلي الخ . وايضاح هذا المطلب يتم بعدة مقدمات: الاولى : ان علم البارئ يمثل بعلم النفس بذاتها، فان العلم والمعلومهناك واحد، فالنفس عالمة، ومعلومة، والعلم ايضا قائم بها .
الثانية : ان وجود البارئ ببساطته لا يشاب بعدم ونقص، وله كماللانهائي، فارفع درجات العلم واكملها موجود هناك، ولا يشوبه غيبة شيء ولا صغيرة ولا كبيرة الا احصاها اذ لو بقي شيء من الاشياء ولم يكنذلك العلم علما به لم يكن صرف حقيقة العلم، بل علما بوجه، وجهلابوجه آخر، وصرف حقيقة الشيء لا تمتزج بغيره، والا لم يخرججميعه من القوة الى الفعل ( اي لم يبلغ حد الكمال وهو خلافالفرض ) وعلمه الى وجوده فكما ان وجوده لا يشاب بعدم ونقصفكذلك علمه الذي هو حضور ذاته لا يشاب بغيبة شيء من الاشياء علىا نه تعالى محقق الحقائق ومشيء الاشياء، فحضور ذاته تعالى حضور كلشيء .
الثالثة : ان مثل الواجب البارئ كمثل المرآة، ومثل الموجوداتالممكنات كمثل الصور المرئية فيها، المنطبعة على صفحتها بواسطة اسبابهامن محاذاة ذي الصورة لها ووجود النور وغيرهما، فالصورة مرئية فيها وبها ولكن كيفية انطباعها وظهورها مجهولة لنا، فتلك الموجودات تظهرفي وجه الله، وقيامها وظهورها يكون به تعالى، فالطبائع الكلية لها وجود ظلي، ولو لا وجود البارئ لم يكن لها ظهور، كما ا نه لو لا المرآة لم يكنللصور ظهور ووجود . فنحن نبصر الصور في المرآة ولا نعلم كيفيةانطباعها، فكذلك نرى الموجودات وهي قائمة به تعالى ولكن لا ندري ماهو الوجود الحق الواجب .
الرابعة : فهو عالم بذاته، وعلمه هو حضور الذات، فنحن اذا فرضنا انالمرآة شعرت بذاتها المنطبعة فيها الصور يكون المثل اقرب الى المقصود ،فالوجود اللانهائي عالم بالوجود كافة .
Comment