تسبيح ومناجاة وثناء

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مشرف 9
    مشرف عام
    • Sep 2011
    • 728

    #1

    تسبيح ومناجاة وثناء

    تسْبّيحٌ ومُناجاةُ وثناءٌ
    عَلَى مَلِكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ


    تَأليْف
    مُحَمَّد بن حَسَن بْن عَقيل مُوسَى الشَّريْف

    بمناسبة هذا الشهر الكريم , قد أشار عليّ أحد إخواني المشرفين في غيابه - مشرف 4 حفظه الله - أن نقوم بعرض مقتطفات من هذا الكتاب هنا يوميا , نشحذ به الهمم للإقبال على مناجاة رب الأرض والسماوات , فتترقق القلوب للحي القيوم , حيث قد غابت هذه العبادة عن الكثير من المسلمين للأسف وهجروها - وهي المناجاة -
    وهذا رابط تنزيل الكتاب لمَن أراد


    وسوف أتجاوز مقدمة الكتاب , مكتفيا بالتمهيد الذي عرضه الشيخ للتعريف بمقصده
    بادئا في الغد بإذن الله في عرض أولى المناجاة
    وأترككم مع التمهيد - أرقام المراجع أو الآيات قمت بإعادة ترتيبها ووضعها في آخر كل مشاركة خاصة بها -
    مع العلم بوجود بعد الأسانيد الضعيفة فيما أورده الشيخ يرجى البحث عنها أو تخريجها من مظانها أو السؤال عنها هنا
    ------

    تمهيـــد

    إن الثناء على الله تعالى وتسبيحه وتمجيده ومناجاته أمر محمود عظيم، وخلط ذلك كله في الدعاء أمر مطلوب جليل، وقد وردت أدلة وآثار توضح هذا وتؤكده، وقد سار على هذا النهج الأنبياء العظام والملائكة الأطهار، والصالحون الأبرار، وسآتي أولاً بالأدلة من الكتاب والسنة على أهمية هذا العمل:

    أ ـ أدلة من القرآن العظيم:
    وردت آيات كريمات تحث على الثناء على الله تعالى وحمده وخلط ذلك بالدعاء فمن ذلك:

    1ـ قال تعالى: ]وَللهَِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا(1)[.
    ودعاء العبد ربَّه بأسمائه الحسنى هو ثناء على الله وتمجيده، كما هو معلوم.
    قال الإمام القرطبي(2) رحمه الله:
    (قوله تعالى: ] فَادْعُوهُ بِهَا[ ، أي اطلبوا منه بأسمائه، فيُطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحمن ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رزاق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتّاح افتح لي، يا تواب تُب علي، وهكذا...
    فإن دعوت باسم عامٍّ قلت: يا مالك الملك ارحمني، يا عزيز احكم لي، يا لطيف ارزقني.
    وإن دعوت بالاسم الأعظم فقلت: يا الله فهو متضمن لكل اسم.
    ولا تقول: يا رزاق اهدني إلا أن تريد يا رازق ارزقني الخير...)(3).

    2 ـ وقال تعالى: مخبراً عن أهل الجنة:
    ]دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(4)[.
    و]دَعْوَاهُمْ[: (أي دعاؤهم في الجنة أن يقولوا: سبحانك اللهم، وقيل بالحمد).
    ومعنى ]وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ[: (قيل: إذا أرادوا أن يسألوا شيئاً أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد، وقيل: نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ثم سبحوا...)(5).

    ب ـ أدلة من السنة المطهرة:
    ومما ورد في السنة المطهرة في الحث على الثناء والتسبيح وقرنه بالدعاء:

    1 ـ عن فَضالة بن عُبيد(6) رضي الله عنه قال:
    سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاة لم يمجد الله تعالى ولم يُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((عَجِلَ هذا)).
    ثم دعاه فقال له أو لغيره:
    ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربَّه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء))(7).
    وفي رواية: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجّد الله وحمده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((ادع تُجب، وسل تُعْطَ))(8).
    ونص الحديثين واضح في تفضيل الدعاء المسوق فيه التمجيد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على غيره من الأدعية الخالية من ذلك.

    2 ـ عن الأسود بن سَريع(9) رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلمفقلت: يا رسول الله، إني حمدت ربي تبارك وتعالى بمحامدَ ومِدحَ، وإياك.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((أما إن ربك تبارك وتعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تبارك وتعالى.
    قال: فجعلت أنشده... (10)

    3 ـ وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((لا أحدَ أغيرُ من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه)(11).

    4 ـ والنبي صلى الله عليه وسلم يشفع للخلائق يوم القيامة عند الله تبارك وتعالى، ويكون وسيلته في ذلك الثناء والحمد، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((... فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامده أحمده بها ـ لا تحضرني الآن ـ، فأحمده بتلك المحامد، وأخرّ له ساجداً...)).
    وفي رواية:
    ((... فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك، سل تُعطه، واشفع تُشفع...)(12).
    وهكذا يظهر أن ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على ربه الجليل وحمده إياه سيكون باباً لقبول السؤال في الشفاعة العظمى يوم القيامة ـ إن شاء الله ـ وهذه فائدة جليلة عظيمة للثناء والحمد والمدح بين يدي الدعاء.

    جـ ـ الثناء على الله تعالى في الدعاء طريقة الأنبياء:
    فقد قدم الأنبياء العظام ثناءَ حسناَ على الله تعالى قبل دعائهم، فمما علمناه قول الله تعالى قاصّاً دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
    ]رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ الْحَمْدُ للَِّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ ليِ وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ(13)[.

    وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام أيضاً:
    ]الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَّغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(14)[.

    وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام:
    ]رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(15)[.

    وقال تعالى قاصّاً دعاء شعيب عليه الصلاة والسلام وتقديمه الثناء فيه:
    ]وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ(16)[.

    وقال تعالى قاصّاً دعاء يوسفَ عليه الصلاة والسلام:
    ]رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(17)[.

    ومما ورد في السنة المطهرة الشريفة من أساليب الدعاء الممزوج بالحمد والثناء والتسبيح قوله صلى الله عليه وسلم:
    ((اللهم لك الحمد مِلْءَ السموات وملْءَ الأرض ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الوسخ))(18).

    ـ وفي حديث جابر الطويل في صحيح مسلم في حج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله بدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره، وقال:
    ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) ثم دعا بين ذلك فقال ثلاث مرات.

    ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قُحُوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه.
    قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجبُ الشمس فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله عز وجل، ثم قال:
    ((إنكم شكوتم جدب دياركم واستيخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال:
    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله ألا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين، ثم رفع يديه...))(19).

    ـ وعن أنس بن مالك أن أم سليم رضي الله تعالى عنهما غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي: فقال:
    ((كبري الله عشراً، وسبحي الله عشراً، واحمديه عشراً، ثم سلي ما شئت يقول: نعم، نعم))(20).

    ـ وعن سلمة بن الأكوع(21) رضي الله عنه قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح دعاءً إلا استفتحه بسبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب))(22).

    ـ وهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقدم الثناء على الدعاء فيحمد له ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فعن علي رضي الله عنه قال:
    كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه ومن شاء الله من أصحابه، فمررنا بعبدالله بن مسعود وهو يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من هذا ؟)) فقيل: عبدالله بن مسعود.
    فقال: ((إن عبدالله يقرأ القرآن غَضّاً(23) كما أنزل)).
    فأثنى عبدالله على ربه وحمده فأحسن حمده على ربه، ثم سأله فأجمل المسألة، وسأله إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين في جنانك جنان الخلد.
    قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سل تُعط، سل تُعط)) مرتين، فانطلقت لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني، وكان سباقاً بالخير(24).

    د ـ الثناء على الله تبارك وتعالى قبل الدعاء طريقة الملائكة الأطهار:
    فقد دعوا الله تعالى أن يغفر للمؤمنين، ويقيَهم عذاب الجحيم، وأن يدخلهم جنات عدن هم ومن صلحَ من فروعهم وأصولهم، فلما ابتهلوا إلى الله تعالى وأرادوا الدعاء قدموا عليه الثناء، فقال تعالى قاصاً طريقتهم في ثنائهم وتضرعهم:
    ]الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(25)[.

    هـ ـ الثناء على الله تبارك وتعالى قبل الدعاء طريقة الصالحين:
    فقد ذكر الله نماذج لدعاء الصالحين في كتابه الكريم، فقال الله تعالى:
    ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ[ (26).

    وقال جل من قائل:
    ]فَقَالُواْ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(27) [.

    وقال تعالى:
    ]وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(28)[.
    فقد مزج الصالحون في دعائهم هذا بين الثناء وذكر الله تعالى والتسبيح، وبين الدعاء بدايته وفي أثنائه وفي ختامه.

    و ـ كلام بعض العلماء في تقرير فائدة الثناء والحمد والتسبيح وخلط الدعاء به:

    قال ابن القيم (29)رحمه الله تعالى موضحاً فائدة التسبيح والحمد والثناء في الدعاء:
    (الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه بأسمائه وأوصافه... والحمد يتضمن الحب والثناء، والحب أعلى أنواع الطلب للمحبوب، فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب، وهو طلب المحب، فهو دعاء حقيقة بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه...)(30).

    وقال أمية بن أبي الصلت الشاعر الجاهلي (31) :
    أأذكر حاجتي أم قد كفاني

    حياؤك إن شيمتك الحياءُ

    إذا أثنى عليك المرء يوماً

    كفاه من تعرضه الثنا(32)

    فالثناء باب شريف عظيم، وهو أهل أن يُبتدأ به الدعاء ويمزج به، ويختم به أيضاً.
    وقال الإمام النووي(33) رحمه الله تعالى:
    (أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة)(34).

    ولم يزل ديدن الصالحين أن يثنوا على الله تعالى ويحمدوه ويمجدوه قبل الدعاء، وهذا مشهور معروف من سيرتهم، فهذا الإمام موسى الكاظم(35) رحمه الله تعالى إذا صلى العَتَمة حمد الله ومجّده ودعاه فلم يزل كذلك حتى يزول الليل... (36).

    وهذا ابن عُيَينة (37) سُئل عن قول مُطَرِّف (38):
    فإذا بَدْء الأمر من الله، وتمامه بالله، ومِلاكه الدعاء ؟
    قال: ألم تسمع قوله تعالى:
    ] أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً (40)(39)[.

    وفي قولَي سفيان ومُطَرِّف حثٌ على الثناء قبل الدعاء، وبما أوردته من آيات وأحاديث وآثار وأقوال تتضح عظمة الثناء على الله تعالى وحمده، ومدحه وتمجيده ومناجاته، وأهمية أن يُقدم شيء من ذلك قبل الدعاء، وأن يخلط بالدعاء أيضاً ويُختم به، فإنه أدعى للقبول، وأقرب للاستجابة، والله أعلم.

    هذا وليُعلم أني قد أوردت ثناءً على الله تعالى وتسبيحاً وتمجيداً وتقديساً على ألسنة كثير من الثقات أئمة الإسلام، وأوردت في الوقت نفسه ثناءً وتسبيحاً عن بعض من اتهم ببدع مختلفة، وليس غرض هذا الكتاب إثبات نسبة هذه البدع إليهم أو نفيها عنهم، إنما المراد هو الاستفادة من جمال ما أوردوه بعد حذف مقاطعَ منه موهمة إن اقتضى الحال ذلك ـ كما سبق أن ذكرت ـ ولنفرض جدلاً بأنهم قد حقت عليهم تلك التهم فليس هناك محذور من تخير بعض أقوالهم النافعة.
    قال معاذ بن جبل رضي الله عنه:
    (اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً ـ أو قال: فاجراً ـ واحذروا زيغة الحكيم.
    قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول الحق ؟
    قال: على الحق نور)(41).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(42) رحمه الله تعالى:
    (والله أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني ـ فضلاً عن الرافضي ـ قولاً فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق)(43).

    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    (فإن كل طائفة معها حق وباطل، فالواجب موافقتهم فيما قالوه حق، ورد ما قالوه من الباطل...)(44).
    إذاً ليس هناك محذور من نقل ثناء المتهمين ببدعة ونحوهم وتسبيحهم وتقديسهم لما فيه من الفائدة، لكن بشرط أن يخلو من البدعة والضلال أو يهذب ويختصر، والله أعلم.

    (1) سورة الأعراف: آية 180

    (2) هو الشيخ الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي. إمام متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة اطلاعه ووفور فضله . توفى سنة 671 في صعيد مصر رحمه الله تعالى. انظر ((الوافي بالوفيات)): 2/122-123.

    (3) ((الجامع لأحكام القرآن)): 7/327

    (4) سورة يونس: آية 10.

    (5) ((الجامع لأحكام القرآن)): 8/313.

    (6) فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري الأوسي. شهد أحداً وما بعدها. نزل دمشق وولي قضاءها. توفي سنة 58 رضي الله عنه. انظر ((التقريب)): 445.

    (7) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم: 5/517 وقال: حديث حسن صحيح.والحديث حسن إن شاء الله تعالى.

    (8) أخرجة الإمام النسائي في سننه: كتاب السهو: باب التمجيد والصلاة على النبي e في الصلاة.

    (9) الأسود بن سَريع التميمي السعدي. نزل البصرة ومات في أيام الجمل، وقيل سنة 42، رضي الله تعالى عنه. انظر ((التقريب)): 111.

    (10) قال الإمام الهيثمي: (رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما عند أحمد رجال الصحيح). انظر ((مجمع الزوائد)): 8/121.

    (11) أخرجه الإمام البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب التفسير، تفسير سورة الأنعام.

    (12) أخرجه الإمام البخاري: كتاب التفسير: سورة الإسراء: باب قوله تعالى ]ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا[

    (13) سورة إبراهيم: آية 38 ـ 41 .

    (14) سورة الشعراء: آية 78 ـ 87.

    (15) سورة الممتحنة: آية 4 ـ 5.

    (16) سورة الأعراف: آية 89.

    (17) سورة يوسف: آية 101.

    (18) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.

    (19) أخرجه الإمام أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء، وقال الإمام أبو داود: هذا حديث غريب إسناده جيد، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. انظر ((المستدرك)): 1/476.

    (20) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. انظر ((المستدرك)): 1/462.

    (21) سلمة بن عمرو بن الأكواع الأسلمي، أبو مسلم وأبو إياس. شهد بيعة الرضوان. مات سنة 74 رضي الله عنه: انظر ((التقريب)): 248.

    (22) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/676، وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

    (23) غضّاً: أي حديثاً طرياَ. ((ترتيب القاموس)): غ ض ض، والمراد كما أنزل.

    (24)أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 3/358 ـ 359، وقال: صحيح، ووافقه الذهبي.

    (25) سورة غافر: آية 7 ـ 9.

    (26) سورة آل عمران: آية 190 ـ 194.

    (27) سورة يونس: آية 85 ـ 86.

    (28) سورة الحشر: آية 10

    (29) هو الشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الزُرَعي الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي. ولد سنة 691. وكان جريء الجَنان، واسع العلم، عارفاً بالخلاف ومذاهب السلف. وكان كثير الصلاة والتلاوة، حسن الخُلق، كثير التودد. توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة 751، وكانت جنازته حافلة. انظر ((الدرر الكامنة)): 4/ 21 ـ 23.

    (30) ((بدائع الفوائد)): 3/9 ـ 10.

    (31) أمية بن عبدالله أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي. شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام، وكان مطلعاً على الكتب القديمة. وكان متعبداً قد= =حرم الخمر على نفسه ونبذ عبادة الأوثان في الجاهلية، ثم إنه لما جاء الإسلام حسد النبي e فلم يسلم، والعياذ بالله. توفي سنة خمس من الهجرة، وانظر ((الأعلام)): 2/ 23.

    (32) ((شرح ديوان أمية بن أبي الصلت)): 19.

    (33) يحيى بن شرف بن مُرِّي، مفتي الأمة، شيخ الإسلام، محيي الدين، أبو زكريا النووي، الحافظ الفقيه الشافعي، الزاهد، أحد الأعلام. ولد سنة 631 بـ (نوى) إحدى قرى حوران شمال الشام. قدم إلى دمشق فاجتهد في الاشتغال وألف مصنفات نفع الله بها المسلمين واشتهرت، وجُلبت إلى الأمصار. توفى بـ (نوى) سنة 676 رحمه الله تعالى. انظر ((فوات الوفيات)): 4/264 ـ 268، و((الأعلام)): 8/ 149 ـ 150.

    (34) ((تصحيح الدعاء)): 335 نقلاً عن ((الأذكار)).

    (35) هو الإمام القدوة السيد موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، العلوي، المدني، نزيل بغداد، ثقة صدوق، إمام من أئمة المسلمين توفي في محبسه سنة 183 عن خمس وخمسين سنة رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 6/270 ـ 274.

    (36) المصدر السابق.

    (37) سفيان بن عُيّيْنة بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي. ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجه. توفي سنة 198 وله إحدى وتسعون سنة رحمه الله تعالى. انظر ((التقريب)): 245.

    (38) مُطرف بن عبدالله بن الشِخِّير العامري الخَرشي، أبو عبدالله البصري. ثقة عابد فاضل. توفي سنة 95 رحمه الله تعالى. انظر المصدر السابق: 534.

    (39) سورة الأعراف: آية 54 ـ 55.

    (40) ((البصائر والذخائر)): 4/78.

    (41) رواه أبو داود في كتاب السنة، وأخرجه الحاكم وصححه الذهبي.

    (42) أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام، مشهور, إمام من أئمة المسلمين، توفي بدمشق سنة 728.

    (43) ((منهاج السنة النبوية)): 2/342.

    (44) ((طريق الهجرتين)): 387.
    Last edited by مشرف 9; 07-19-2012, 11:27 PM.
  • مشرف 9
    مشرف عام
    • Sep 2011
    • 728

    #2
    أولاً
    تمجيد وثناء وتسبيح من القرآن العظيم

    ]بِسْمِ اللهَِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(1)[.

    ]
    اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(2)[.

    ]قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(3)[.

    ]
    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ(4)[.

    ]
    وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(5)[.

    ]
    فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(6)[.

    ]
    وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(7)[.


    (1) سورة الفاتحة: آية 1 ـ 4.

    (2) سورة البقرة: آية 255.

    (3) سورة آل عمران: آية 26 ـ 27.

    (4) سورة الأنعام: آية 1 ـ 3.

    (5) سورة الأنعام: آية 59 ـ 60.

    (6) سورة التوبة: آية 129.

    (7) سورة يونس: آية 61.

    Comment

    • مشرف 9
      مشرف عام
      • Sep 2011
      • 728

      #3
      ]وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(1)[.

      ]
      اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِّنْكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ(2)[.

      ]
      وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ(3)[.

      ]
      اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (4) [.

      ]
      وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا(5)[.

      ]
      الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا(6)[.

      ]
      لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(7)[.

      ]
      اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيِمٌ(8)[.

      ]
      قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(9)[.


      (1) سورة هود: آية 6.

      (2) سورة الرعد: آية 8 ـ 10.

      (3) سورة الرعد: آية 13.

      (4) سورة إبراهيم: آية 32 ـ 34.

      (5)سورة الإسراء: آية 111.

      (6) سورة الكهف: آية 1.

      (7) سورة الأنبياء: آية 87.

      (8) سورة النور: آية 35.

      (9) سورة النمل: آية 59 ـ 65.

      Comment

      • قلب معلق بالله
        عضوة قديرة
        • Apr 2012
        • 1715

        #4
        تسْبّيحٌ ومُناجاةُ وثناءٌ
        عَلَى مَلِكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ
        أرفع يدك يا عبد الله بالدعاءِ
        تنل الخير وتصرف عن قلبكِ الداءِ
        .................................................
        بارك الله فيكم
        أول مرة نسمع بذلك
        جزاكم الله خيراً
        ليس فى تلك الحياة كلها شيء اغلى من الدين
        فهو من أجله خُلقت ومن أجله تموت ومن أجله تُبعث


        فإ ن المتتبع للفتن العظيمة التي ألمت
        بأمة الإسلام على مدار تاريَخها؛ لا يكاد
        يجد فتنة منها إلا وقد قيض الله لها )إمام
        هدًى( يلي الأمر بالمعروف والنهي عن
        المنكر حقًا، ويسلك سبيل أئمة الهدى
        قبله في الأخذ بيد )العامة والخاصة( على
        طريق النجاة من الفتنة، لا بشيء سوى
        بالدلالة على )الوحي( و)معنى الوحي(
        و)مقتضى الوحي(


        http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumd...aysprune=&f=27

        Comment

        • مشرف 9
          مشرف عام
          • Sep 2011
          • 728

          #5
          شكرا لك أختنا الفاضلة على هذا التعليق الطيب

          Comment

          • مشرف 9
            مشرف عام
            • Sep 2011
            • 728

            #6
            ]فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(1)[.

            ]
            فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(2)[.

            ]
            سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الأوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(3)[.

            ]
            هُوَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)[.

            ]
            قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(5)[.


            (1)سورة الروم: آية 17 ـ 19.

            (2) سورة الجاثية: آية 36 ـ 37.

            (3) سورة الحديد: آية 1 ـ 6.

            (4) سورة الحشر: آية 22 ـ 24.

            (5) سورة الإخلاص: آية 1 ـ 4.

            Comment

            • مشرف 9
              مشرف عام
              • Sep 2011
              • 728

              #7
              ثانياً
              تمجيد وتسبيح وثناء من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

              ((سبحان الذي تعطف العزّ وقال به(1)، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به(2)، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام))(3).

              ((سُبُّوح قُدّوس، ربُّ الملائكة والروح))(4).

              ((سبحان ربي الأعلى))(5).

              ((سبحان ربي العظيم))(6).

              ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك))(7).

              ((سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب))(8).

              ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت...))(9).

              ((سبحان الله عددَ ما خلق في السماء، وسبحان الله عددَ ما خلق في الأرض، وسبحان الله عددَ ما بين ذلك، وسبحان الله عددَ ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك))(10).

              ((سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده))(11).

              وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
              ((سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً...))(12).

              وقال صلى الله عليه وسلم:
              ((سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته))(13).

              ((سبحان الله ذي الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة))(14).


              (1)أي كأن العز شمله شمول الرداء والمعطف للإنسان، ومعنى ((قال به)): أي حكم به، أو غلب به، أو أحبه واختص به لنفسه. انظر ((تحفة الأحوذي)): 9/371 ـ 372.

              (2)أي ارتدى بالعظمة والكبرياء وتفضل بها وأنعم بها على عباده: المصدر السابق.

              (3)أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب ما جاء ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة. وقال المباركفوري: وأخرجه محمد بن نصر المروزي في ((قيام الليل))، والطبراني في معجمه الكبير، والبيهقي في كتاب الدعوات. قال المناويوفي أسانيده مقال لكنها تعاضدت. ((تحفة الأحوذي)): 9 / 372.

              (4)أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب مايقال في الركوع والسجود. وقال الإمام الخطابي: السُبُّوح: المنزه عن كل عيب، جاء بلفظ فُعُّول، من قولك: سبحت الله أي نزهته: ((شأن الدعاء)): 154.

              (5) أخرجه الإمام أبو داود في سننه: كتاب الصلاة. باب ما يقوله الرجل في ركوعه.

              (6)المصدر السابق.

              (7) أخرجه الإمام الترمذي في سننه. أبواب الصلاة. باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وقال: والعمل على هذا ـ أي هذا الحديث ـ عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم.

              (8) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/676 وصححه، ووافقه الذهبي .

              (9) المصدر السابق وصححه ووافقه الذهبي.

              (10) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب في دعاء النبيe وتعوذه في دبر كل صلاة، وقال: حديث حسن غريب.

              (11) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الدعاء: باب فضل التسبيح: 8/107.

              (12) أخرجه الإمام أبو داود في سننه:: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، بسند فيه مجهول.

              (13) أخرجه الإمام مسلم في صحيحة: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب التسبيح أو النهار وعدم النوم.

              (14) قال الإمام الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثوقون. ((مجمع الزوائد)): 2/110.

              Comment

              • ابنة الاسلام2
                عضو
                • Mar 2012
                • 122

                #8
                جزاكم الله خيرا
                {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }

                Comment

                • مشرف 9
                  مشرف عام
                  • Sep 2011
                  • 728

                  #9
                  وجزاك بالمثل أختنا الفاضلة

                  Comment

                  • مشرف 9
                    مشرف عام
                    • Sep 2011
                    • 728

                    #10
                    ((سبحانَ الملكِ القدوس، ربِّ الملائكةِ والروح))(1).

                    وقد أثنى صلى الله عليه وسلم على ثناء أحد الصحابة عندما قال:
                    ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديعُ السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام...))(2).

                    وقال صلى الله عليه وسلم:
                    ((الحمد لله عدد ما خلق الله، والحمد لله ملء ما خلق الله، والحمد لله عدد ما في السموات والأرض، والحمد لله ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، وسبحان الله مثلهن))(3).

                    ((الحمد لله بعزته وجلاله تتم الصالحات))(4).

                    ((ربَّنا لك الحمد، مِلْءَ السموات والأرض ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد، أهلَ الثناءِ والمجد، أحقُّ ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ))(5).

                    ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه...))(6).

                    ((الحمد لله الذي يطعم ولا يُطعم، منّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكلِّ بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مُوَدّع(7) ولا مكافئ ولا مكفور(8) ولا مستغنىً عنه.
                    الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العُرْي، وهدى من الضلالة، وبَصّر من العماية، وفضّل على كثير ممن خلق تفضيلاً، الحمد لله رب العالمين))(9).

                    ((الحمد لله عدد ما أحصى كتابُه، والحمد لله عدد ما في كتابه، والحمد عدد ما أحصى خلقه، والحمد لله مِلْءَ ما في خلقه، والحمد لله مَلْءَ سماواته وأرضه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله على كل شيء))(10).

                    وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
                    ((اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتُغي، وأرأف من مَلَك، وأجود من سُئل، وأوسع مَن أعطى.
                    أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهَك.
                    لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتُعصى فتغفر.
                    أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال.
                    القلوب لك مُفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت، والخلق خلقك، والعبد عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم...))(11).

                    وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال:
                    ((تمَّ نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فعفوت فلك الحمد، بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد. ربَّنا: وجهك أكرم الوجوه، وجاهك أعظم الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهناها.
                    تطاع ربَّنا فتشكر، وتُعصى ربَّنا فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتَشفي السُقم، وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزي بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتَك قولُ قائل))(12).

                    وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
                    ((... يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك...))(13).

                    وقال صلى الله عليه وسلم:
                    ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم))(14).

                    ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدّ))(15).

                    (1) نقل الشوكاني صحته عن العراقي وغيره، انظر ((تحفة الذاكرين)): 128.

                    (2) أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه: كتاب الدعاء: باب اسم الله الأعظم، وسنده حسن إن شاء الله تعالى.

                    (3) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر: 1/694.

                    (4) قال الشوكاني: أخرجه الحاكم في ((المستدرك))... وأخرجه أيضاً ابن ماجه وابن السنّي، قال في ((الأذكار)) وإسناده جيد، وحسنه السيوطي. ((تحفة الذاكرين)): 58.

                    (5) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.

                    (6) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الأطعمة: باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.

                    (7) أي غير متروك .

                    (8) أي مجحود.

                    (9) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/731 وصححه، ووافقه الذهبي.

                    (10) قال الإمام الهيثمي: أخرجه الإمام الطبراني من طريقين وإسناد أحدهما حسن. انظر ((مجمع الزوائد)): 10/96.

                    (11) قال الإمام الهيثمي: رواه الطبراني وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه. انظر ((مجمع الزوائد)): 10/120.

                    (12) قال الإمام الهيثمي: رواه أبو يعلى، والفرات لم يدرك علياً، والخليل بن مرة وثقه أبو زرعة وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. انظر ((مجمع الزوائد)): 10/161.


                    (13) أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه: كتاب الأدب: باب فضل الحامدين، وأوله: عن عبدالله بن عمر أن رسول الله e حدثهم أن عبداً من عباد الله قال: يا رب لك الحمد... والأحاديث الأربعة الماضية فيها ضعف لكن عليها نور النبوة وجلالها، والثناء على الله وتعطير الدعاء بهما ليس فيه جناح على الداعي ؛ لأن الأخذ بالحديث الضعيف ـ الذي ليس هو بشديد الضعف ـ جائز في الرقائق عند كثير من العلماء، ومن لا يأخذ بالحديث الضعيف فإنه يثني على الله تعالى بهما من غير أن ينسبهما إلى رسول الله e، وقد ذكرت طرفاً من هذه المسألة في المقدمة.

                    (14) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما: كتاب الدعوات: باب الدعاء عند الكرب.

                    (15) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات: باب الدعاء بعد الصلاة. ومعنى الجَد: أي الحظ والغنى.

                    Comment

                    • مشرف 9
                      مشرف عام
                      • Sep 2011
                      • 728

                      #11
                      ((لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار))(1).

                      ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين))(2).

                      ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير...))(3).

                      ((اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، و النبيون حق، ومحمد حق.
                      اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت...))(4).

                      ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم...))(5).

                      ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))(6).

                      ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))(7).

                      وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
                      ((لا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله، يبقى ويفنى كل شيء))(8).

                      وقال صلى الله عليه وسلم:
                      ((الله أكبر ذو الجبروت والملكوت، وذو الكبرياء والعظمة))(9).

                      ((... يا ذا الجلال والإكرام))(10).

                      ((اللهم ربَّ السموات والسبع ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كل شيء، فالقَ الحبِّ والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء اقض عنا الدين و أغننا من الفقر))(11).

                      ((اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون))(12).

                      ((يا مَن أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة(13)، ولا يهتك الستر، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى(14)، يا منتهى كل شكوى، يا كريم الصَفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها، يا ربنا ويا سيدنا، ويا مولانا، ويا غاية رغبتنا أسألك يا الله أن لا تَشوي خلقي بالنار))(15).

                      ((اللهم لك الحمد كله، اللهم لا مانع لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت...))(16).

                      ((اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك...))(17).

                      ((اللهم بك أصاول، وبك أحاول، وبك أقاتل))(18).

                      (1) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/724، وصححه ووافقه الذهبي.

                      (2) أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: على شرط مسلم انظر ((المستدرك)): 1/688.

                      (3) المصدر السابق. باب فضل التهليل: 8/106.

                      (4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا انتبه بالليل.

                      (5) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.

                      (6) المصدر السابق.

                      (7) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وهو جزء من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي e.

                      (8) قال الإمام الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه العباس بن بكار، وهو ضعيف، وثقه ابن حبان. ((مجمع الزوائد)): 10/140.

                      (9) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/467، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

                      (10) أخرجه الحاكم في المستدرك: 1/676. وقال: صحيح، ووافقه الذهبي.

                      (11) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب الدعاء عند النوم.

                      (12) المصدر السابق: باب الأدعية.

                      (13) هي الذنب الكائن بسبب من الأسباب: ((تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين)): 295

                      (14) أي يا مَن إليه كل مناجاة العباد: المصدر السابق.

                      (15) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/729 وصححه ووافقه الذهبي.

                      (16) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/ 687 وصححه، وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان، انظر ((تحفة الذاكرين)): 169.

                      (17) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/705، وصححه، ووافقه الذهبي.

                      (18) قال الشوكاني: أصاول: أي أسطو وأقهر، وأحاول: مأخوذ من المحاولة؛ أي بك أتحرك... وقيل: معناه احتال. ثم وثق رجال الحديث وذكر أنه من تخريج ابن السني. انظر ((تحفة الذاكرين)): 130.

                      Comment

                      • مشرف 9
                        مشرف عام
                        • Sep 2011
                        • 728

                        #12
                        ((اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي...))(1).

                        ((اللهم ربَّنا لك الحمد، مِلءَ السموات ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما ومِلءَ ما شئت من شيء بعد))(2).

                        ((اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى، ونَحْفِد(3)، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك الجِدَّ(4) بالكفار مُلْحِق))(5).

                        ((اللهم رب السموات ورب الأرضين، وربَّنا وربَّ كل شيء، فالق الحبِّ والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن... أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدك شيء، والظاهر فليس فوقك شيء، والباطن فليس دونك شيء...))(6).

                        وري عنه صلى الله عليه وسلمأنه قال:
                        ((اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المباركِ الأحب إليك الذي إذا دُعيت به أجبتَ، وإذا سُئلت به أعطيتَ، وإذا استُرحمت به رحمت، وإذا استُفرجت به فَرّجت...))(7).

                        وقال صلى الله عليه وسلم:
                        ((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطَر السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون...))(8).

                        ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم))(9).

                        ((يا حيّ يا قيوم بك أستغيث...))(10).

                        ((بسم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، التُكلان على الله))(11).

                        ((اللهـم أنت المـلك لا إلـه إلا أنــت، أنـت ربـي وأنـا عبـدك... لبيـك وسعديـك(12)، والخير كله في يديك(13)، والشر ليس إليك(14)، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت... اللهم ربنا لك الحمد مِلْءَ السماء ومِلْءَ الأرض ومِلْءَ مابينهما ومِلْءَ ما شئت من شي بعد... أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله ألا أنت))(15).
                        وروي عنه صلى الله عليه وسلمأنه قال:

                        ((اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه، وذل جسده، ورغم لك أنفه...))(16).
                        وروي عنه صلى الله عليه وسلمأنه قال:

                        ((... اللهم لك الحمد شكراً، ولك المنُّ فضلاً))(17).
                        وقال صلى الله عليه وسلم:

                        ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك))(18).


                        (1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي e ودعائه بالليل.

                        (2) المصدر السابق.

                        (3) معنى نَحْفِد: نُبادِر، أي نسارع، وأصل الحَفْد: الإسراع. انظر ((المغني)) لابن قدامة: 2/584.

                        4)) الحق لا اللعب.

                        (5) المصدر السابق، وقد أخرجه البيهقي ـ بنحوه ـ بإسناد صححه في ((السنن الكبرى)): 2/211.

                        (6) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: قبل بابين من باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام.

                        (7) أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه: كتاب الدعاء: باب اسم الله الأعظم وفي إسناده مقال.

                        (8) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي e ودعائه بالليل.

                        (9) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) 1/695، وصححه، ووافقه الذهبي.

                        (10) المصدر السابق: 1/730، وصححه، ووافقه الذهبي.

                        (11) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/700، وصححه، ووافقه الذهبي.

                        (12) لبيك أي: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، يقال: لَبّ بالمكان... أي أقام به، وأصل لبيك: لبّين فحذفت النون للإضافة.
                        ومعنى سَعْديك... مساعدةً لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة لدينك بعد متابعة: انظر ((تحفة الأحوذي)): 9/378.

                        (13) والخير كله في يديك: قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب: المصدر السابق.

                        (14) قال الإمام النووي: هذا مما يجب تأويله ؛ لأن مذهب أهل الحق أن كل محدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها، وحينئذ يجب تأويله، وفيه خمسة أقوال، منها: أن معناه: لا يتقرب به إليك، ومنها: أنه لا يضاف الشر إليك على انفراده: لا يقال يا خَالق القردة والخنازير، ويا ربَ الشر ونحو هذا وإن كان خالق كل شيء أورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم، ومنها: أن الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، ومنها أن معناه: والشر ليس شراً بالنسبة إليك فأنك خلقته بحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين. المصدر السابق.

                        (15) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: حديث رقم 3482، وقال: حديث حسن صحيح.

                        (16) ذكر الإمام الهيثمي أن الحديث في معجم الطبراني الكبير والصغير، وفيه يحي بن صالح الأُبِّلّي روى عنه يحيى بن بكير مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح: انظر ((مجمع الزوائد)): 3/255.

                        (17) قال الإمام الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن سالم المدني، وهو ضعيف. ((مجمع الزوائد)): 4/188.

                        (18) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود.

                        Comment

                        • الحق الحق
                          عضو
                          • Jun 2012
                          • 5

                          #13
                          بارك الله فيكم وجزاكم كل الخير ووفقكم دائما الي ما يحبه ويرضاه

                          Comment

                          • مشرف 9
                            مشرف عام
                            • Sep 2011
                            • 728

                            #14
                            ثالثاً
                            من تسبيحات الصحابة رضي الله تعالى عنهم
                            والتابعين وثنائهم

                            1- قال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، رضي الله عنه:
                            ((كل شيء خاشع له، وكل شيء قائم به، غِنى كل فقير، وعزُّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف.
                            من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه منقلبه.
                            لم تَركَ العيون فتخبر عنك بل كنت قبلَ الواصفين من خلقك.
                            لم تخلق الخلق لوَحْشة، ولا استعملتهم لمنفعة، ولا يسبقك مَن طلبتَ، ولا يُفلتك من أخذت، ولا ينقص سلطانَك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك، ولا يرد أمرَك من سَخِط قضاءك، ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك.
                            كل سر عندك علانية، وكل غيب عندك شهادة...
                            سبحانك ما أعظم شأنك، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، وما أصغر أي عظيمة في جنب قدرتك، وما أهولَ ما نرى من ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وما أسبغَ نعَمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة))(1).

                            وقال ـ أيضاً ـ رضي الله عنه:
                            ((انقادت له الدنيا والآخرة بأزِمّتها، وقذفت إليه السموات و الأرَضون مقاليدها، وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار الناضرة... وآتت أُكُلَها بكلماته الثمار اليانعة))(2).

                            وقال ـ أيضاً ـ رضي الله عنه:
                            ((يا أرحم الراحمين، يا صاحبي عند شدتي، يا مؤنسي في وحدتي، يا حافظي في نعمتي، يا ولييّ في نفسي، يا كاشف كربتي، يا مستمعَ دعوتي، يا راحمَ عبرتي، يا مقيلَ عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني الوثيق... يا مولاي الشفيق، يا رب البيت العتيق... يا فارج الهم، وكاشفَ الغم، ويا منزل القطر، ويا مجيبَ دعوة المضطرين، يا رحمـن الدنيـا والآخـرة ورحيمهما... يا كاشفَ كلِّ ضرٍ وبلية، ويا عالم كُلِّ خَفِيّة، يا أرحم الراحمين...))(3).

                            وعنه ـ أيضاً ـ رضي الله عنه قال:
                            ((أُتي بُختَ نَصَّر بدانيال النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به فحبس، وضَرَّى أسدين(4) فألقاهما في جُبِّ(5) معه، فطيّن عليه وعلى الأسدين خمسة أيام، ثم فتح عليه بعد خمسة أيام فوجد دانيال قائماً يصلي، والأسدان في ناحية الجب لم يعرضا له.
                            قال بختُ نصَّر: أخبرني ماذا فعلت فدفع عنك ؟
                            قال: قلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، الحمد لله الذي لا يكل من توكل عليه إلى غيره،الحمد الله الذي هو ثقتنا حين تنقطع عنا الحيل, الحمدلله الذي هو رجاؤنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، والحمد لله الذي يكشف ضرَّنا عند كُرَبنا، الحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، الحمدلله الذي يجزي بالصبر نجاة))(6).

                            2 ـ وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
                            ((اللهم: إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض أن تجعلني في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك))(7).

                            3 ـ وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
                            ((اللهم: إني أسألك بنعمتك السابغة التي أنعمت بها، وبلائك الذي ابتليتني، وبفضلك الذي أفضلت علي أن تدخلني الجنة...))(8).

                            4 ـ وقال أحد الصحابة رضي الله عنهم:
                            ((يا من لا تراه العيون(9) ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، وما تواري منه سماء سماء، ولا أرضٌ أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره(10)، اجعل خير عمري آخره...))(11).

                            (1) ((شرح نهج البلاغة)): 2/715.
                            وقد تكلم عدد من العلماء في صحة نسبة المواعظ التي في ((نهج البلاغة)) إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي عنه، والله أعلم.

                            (2) المصدر السابق: 3/ 105.

                            (3) ((كنز العمال)): 2/259 ـ 260 نقلاً عن كتاب ((الفرج بعد الشدة)) للتنوخي.

                            (4) أي عوّدهما الصيد وعلقهما به، وأغراهما به. انظر ((لسان العرب)): ض ر ا.

                            (5) أي بئر.

                            (6) قال الإمام السيوطي: أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) وسنده حسن. انظر ((كنـز العمال)): 2/655.

                            (7) قال الإمام الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. انظر ((مجمع الزوائد)): 10/187.

                            (8) قال الإمام الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح: انظر المصدر السابق: 10/188.

                            (9) أنكر بعض العلماء الفضلاء هذا الدعاء بدعوى أنه يؤدي إلى إنكار رؤية الله في الآخرة، وهذا منه عجيب ؛ إذ المقصود هو الرؤية الدنيوية ـ كما هو واضح من السياق ـ وإلا كيف يصنع بقوله تعالى: (لَن تَرَاِنى) التي أوّلها العلماء على أنها الرؤية الدنيوية كما هو معلوم، والله أعلم.

                            (10) أي: هو جل وعلا يعلم الأشياء كما هي فلا يحجبها عنه حاجب، ولا يجول بينه وبينها حائل، لا سماء ولا أرض ولا بحر ولا جبل. ((تحفة الذاكرين)): 228.

                            (11) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): 10/160: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن محمد: أبو عبدالرحمن الأذرمي وهو ثقة. فسند الحديث صحيح إن شاء الله تعالى.



                            Comment

                            • مشرف 9
                              مشرف عام
                              • Sep 2011
                              • 728

                              #15
                              5 ـ وقال أحد الصحابة رضي الله عنهم:
                              ((اللهم: إني أسألك بأن لك الحمد لا إله ألا أنت، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم))(1).

                              6 ـ وقال أحد الصحابة رضي الله عنهم:
                              ((اللهم: إني أسألك بأنك أنت لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد))(2).

                              7 ـ وقال أحد الصحابة رضي الله عنهم جميعاً:
                              ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا أن يُحمد وينبغي له))(3).

                              8 ـ قال علي بن الحسين(4) رحمه الله وهو ساجد في الحجر:
                              (عُبيدك بفِنائك، مسكنيك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك)(5).

                              وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
                              ((سبحانك من لطيف ما ألطفك، ورؤوف ما أرأفك، وحكيم ما أتقنك.
                              سبحانك من مليك ما أمنعك، وجواد ما أوسعك، ورفيع ما أرفعك، ذو البهاء والمجد، والكبرياء والحمد.
                              سبحانك بسطت بالخيرات يدك، وعُرفت الهداية من عندك، فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك...
                              سبحانك لا تُكاد ولا تُماطَل، ولا تُنازَع ولا تُجادل، ولا تُمارى ولا تُخادَع ولا تُماكَر.
                              سبحانك سبيلك جد، وأمرك رشد، وأنت حي صمد.
                              سبحانك قولك حُكْم، وقضاؤك حتم، وإرادتك عَزم.
                              سبحانك لا رادّ لمشيئتك، ولا مبدل لكلماتك.
                              سبحانك باهر الآيات، فاطَر السموات، بارئ النَسَمات.
                              لك الحمد حمداً يدوم بدوامك، ولك الحمد حمداً خالداً بنعمتك...))(6).

                              9 ـ وقال الحسن البصري(7) رحمه الله تعالى:
                              ((يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجيّي(8) عند كل كربة، ويا وليي عند كل نعمة، ويا مؤنسي عند كل وحشة، ويا رازقي عند كل حاجة...))(9).

                              وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
                              ((الحمد لله، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا، ورزقتنا، وهديتنا، وأنقذتنا، وفرجت عنا، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبتّ عدوّنا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فُرقتنا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً.
                              لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو حي أو ميت، أو شاهد أو غائب.
                              لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت))(10).

                              (1) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): 1/683 وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وجاء بعده:
                              فقال النبي e: ((لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)).

                              (2) المصدر السابق.

                              (3) قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. انظر ((مجمع الزوائد)): 10/100.

                              (4)علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، إمام من آل البيت الطاهر، ومن التابعين العابدين الزاهدين، توفي سنة 94 رحمه الله تعالى. انظر ((نزهة الفضلاء)): 1/404 ـ 409.

                              (5) المصدر السابق: 1/406.

                              (6) ((جامع الثناء على الله)): 100 ـ 101.

                              (7) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت رضي الله عنه، كان سيد أهل زمانه وسيد التابعين علماً وعملاً وفصاحة. توفي سنة 110، رحمه الله تعالى، انظر ((سير أعلام النبلاء)): 4/563 ـ 588.

                              (8) أي يا من أناجيه.

                              (9) ((المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات)): 45.

                              (10) ((تصحيح الدعاء)): 339.

                              Comment

                              Working...