مشكلة الدينيين
تابعت العديد من المشاركات الجميلة في منتدى التوحيد ، ورأيت أن التغيبيين يحاولون باستماتة الدفاع عقلاً عن ما يؤمنون به ، وهذا تطور جيد ، وقد تشاكسوا كثيراً في ضرب النظريات اللا دينية أو تلك التي تحاول أن تبحث عن حقيقة الوجود الإنساني بعيداً عن الفكرة الكلاسيكية وهي القوة المطلقة سواء كانت بوذا أو الله أو يسوع أو زيوس أو خلافه ، أي تلك الفكرة المستوردة من خارج القدرة العقلية . هذه المحاولات جيدة ، ولكن مشكلتها الأساسية أنها تنطلق من مصادرتين :
المصادرة الأولى: أنها تحاول إثبات وجود القوة المطلقة من خلال العلم البشري ، والذين هم انفسهم يعتبرونه قاصراً ، وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى احتمالين متناقضين:
الاحتمال الأول: هو أن القوة المطلقة يمكن اثباتها عقلاً ويعني هذا تشويهاً وانتقاصاً من قيمة هذه القوة المطلقة حيث تصبح شيئاً ككل الأشياء قابلة للخضوع للمعرفة العلمية أي التجربة أو الملاحظة.
الاحتمال الثاني: أن القوة المطلقة لا يمكن إثباتها عقلاً ومن ثم فإن كل محاولات مثل هذه ولو كانت مستميتة فهي تفضي إلى اللا نتيجة .
المصادرة الثانية : أنها تحاول اثبات وجود القوة المطلقة بحد ذاتها وهذا يعني اعترافاً ضمنيا بل وصريحاً بعدم وجود هذه القوة المطلقة ابتداءاً.
كذلك فإن خطأ هذه المحاولات ينطلق من عدم فهم للأطروحات اللا دينية حول نشأة الإنسان والكون ، فهذه الاطروحات لا تحاول أن تثبت نفي وجود القوة المطلقة ، وإلا كان هذا يعني أن وجود القوة المطلقة قد تم اثباته وهذا ما لم يحدث حتى الآن. فاللادينيون غير ملزمين بنفي ما لم يثبت أصلاً . وإنما على الدينيين أن يثبتوا ما لم يثبت أصلاً.
أما فلماذا يحاول اللا دينيون البحث عن جوهر ثنائية الوجود والعدم ، فالسر يكمن في أنهم تطوروا إلى درجة خروجهم من باب الخضوع للمقدس اللا منطقي إلى الخضوع للقيمة البشرية المقدسة التي تفوقت على القوى المطلقة بتساؤلها لهذا السؤال ، هذا السؤال الذي لم نجد أي قوة مطلقة (سواء في التوراة أو الإنجيل أو القرآن ) قد طرحته على نفسها فكانت أول الكافرين. وذلك لأن من طرحوا المفاهيم الدينية كانوا على علم بأنهم سيدوروا في حلقة مفرغة إذا ولجوا من هذا الباب. من خلقنا ؟ خلقنا الله . ومن خلق الله؟ لا تسأل هذا السؤال الإلحادي (واستعذ بالقوة المطلقة من الشيطان الرجيم) . وهكذ فإن القانون الماورائي أصبح – منذ البداية(العصور الحجرية وما قبلها)- غير صالح للتطبيق على كل الافتراضات بل أنه بذاته لا يؤدي إلى نتيجة سوى الكفر . وهكذا حار الدليل بالدينيين أمام التطور البشري وبقاءهم هم في حالة رفع السيف المخضب بالدماء لمن لا يشهد بما يشهدون ، وأخذ التطور الإنساني يسقط العديد من بقايا الأحكام البدائية الواحدة تلو الأخرى، والغريب في الأمر أنهم رغم بدائيتهم من كافة أوجه البدائية لا يزالون في حالة استكبار على الواقع ،## اللجوء إلى تعبير:القافلة تسير والكلاب تنبح في أول مشاركة يدل على المستوى! ## -متابعة إشرافية-

نور القلوب وطِب القلوب مُحَمَّد

Comment