سيكولوجية الإنسان الملحد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابن عبد البر الصغير
    باحث متخصص
    • Oct 2011
    • 1524

    #1

    سيكولوجية الإنسان الملحد

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد .

    أول الحكاية

    انبثق في ذهني هذا الموضوع أول الأمر سنة 2006 م، وفي أوج التدافع الذي كنتُ أعيشه بين الطلبة الموحدين وغيرهم من المخالفين، حيث كانت كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة لكل الفلسفات والمذاهب الفكرية الشهيرة تقريبا، فكانت معظم ساحات الجامعة تشهد مناظرات وجدالات بين الطلبة المسلمين وغيرهم من المتفلسفين. كنتُ أول الأمر أجتنب هذه الجدالات - كطالب في علم الاجتماع - فلم أكن أهوى القراءة للفلاسفة خاصة الغربيين المعاصرين شيئا، وكنتُ أحسب أن علم الاجتماع بعيد كل البعد عن تلك الإيديولوجيات وكان قد أقنعني السيد الموجه سامحه الله بدراسته لأن فيه آفاقا زعم، وسنتخصص فقط بدراسة الظواهر الفلانية والعلانية ولن أجد مشكلة في مسألة الوظيفة مطلقا، فشجعني هذا وعوامل غيره بالدخول لغمار هذا العلم، وإلا فشعبة الدراسات الإسلامية كانت أسهل من السهل بحكم تكويني المبكر في العلم الشرعي، لكن شاء الله أن ينشرح صدري لهذه الشعبة.

    كنتُ أول الأمر أتحاشى تلك الجدالات بين الطلبة، لأن الجهل والعناد عند المخالفين كان طافحا مملا، فكأني سأبدأ معه من الابتدائي الأول بلغة الخشيبات عسى أن يفهم حجم ضلالته، ومن جهة ثانية فالمسائل كانت لها خلفية سياسية بحكم الحركات والأحزاب المنخرطة هناك فالظاهر المعلن شبيبة حركية والباطن المخفي حزب سياسي.

    أول شهر من الدراسة كان الأساتذة على ما يرام، لكن ما لبثوا أن كشروا عن أنيابهم فهذا ملحد والآخر عَلماني والثالث ليبرالي والرابع ماركسي وهكذا قاسمهم المشترك العداء للإسلام إلا من كان موحدا، فتراءى لي بأن هدف الشعبة تخريج جيل من الملاحدة وليس علماء اجتماع، فما كانت إلا مطية لكي ينفث كل ثعبان سمه في عقول من لا حظ له في العلم الشرعي. فمائة وخمسون طالبا في سلك علم الاجتماع لا يوجد فيهم إلا اثنين يستطيعون الحوار ؟ فتلك طامة ما بعدها طامة، فكان ولابد من جهاد الكلمة، فبدأت سلسلة من الحوارات والمناظرات وتلك قصة أخرى .

    انبسجت فكرة دراسة سيكولوجية الإنسان المخالف من خلال مجزوءة " علم النفس" حيث درسنا في أول فصل ثلاث مواد :

    " الاتجاهات السيكولوجية الكبرى " .. " سيكولوجيا الشخصية " .. " الصحة النفسية والتكيف "

    فكانت الأولى موسوعية والثانية نظرية والثالثة تطبيقية، فاستطعت مزج الكل في قالب بحثي مستعينا بما سألاحظه خلال أربع سنوات بينهم، فيسر الله لي مجموعة من الملاحظات دونتها في كناشة وأنسيت بلورتها، إلى أن شاء الله تعالى اليوم أن أبصر موضوع الدكتور هشام عزمي في هذا الصدد، فما كان إلا أن تذكرت الكناشة وببحث بسيط استخرجتها كتوطئة لبلورة هذا البحث بشكل تلخيصي راجين لذلك التوفيق من الله تعالى .

    فكان أن اعتمدتُ في بحثي مجموعة من المناهج النفسية البحثية مزجتها حتى لا نقع في اختزال مخل أو شمولية عريضة وهي كالآتي :

    - منهج علم النفس الفردي الذي ابتكره ألفريد آدلر .

    - منهج سيكولوجيا الأعماق لسيجموند فرويد .

    - منهج علم النفس التحليلي لكارل جانغ .

    فأخذت من كل منهج ما رأيته صائبا من آليات وميكانيزمات تفسيرية وطرحت كل ما من شأنه إبعادنا عن القصد أو يحرف مسارنا إلى الغلط، مستعينا ببعض آليات الصنعة .

    أما المصادر الأساسية لهذه الدراسة فهي :

    - الأنا والميكانيزمات الدفاعية - لسيغموند فرويد -

    - علم النفس الاجتماعي - لكلينبرغ-

    - دراسات في العقلية العربية - لإبراهيم بدران -

    - معنى الحياة - لألفريد آدلر - .

    وقسمتُ البحث كالآتي :

    *الملامح النفسية للملحد وسنرى فيها :

    - الخصائص النفسية للإلحاد : وهي ثلاثة مراحل نفسية يمر منها الملحد .

    - الخصائص الذهنية للعقلية الإلحادية.

    - اللاوعي وعلاقته بسيكولوجية الملحد.

    * الأساليب الدفاعية النفسية للإنسان الملحد:

    - الانغلاق على الذات .

    - النفاق الاجتماعي.

    - التفريغ العنيف .

    - التفريغ التفريعي .

    - الاستلاب .

    - النرجسية.

    * الأنواع الإلحادية المنتشرة في العالم العربي والعنكبوتي .


    فاعتبروها محاولة نفسية لتقريب الدعاة إلى فهم أعمق وأشمل للنفسية الملحدة بغية التعامل مع كل نوع في إطار منهجي سلوكي محدد، والله المستعان .

    يتبع
    Last edited by ابن عبد البر الصغير; 10-26-2012, 05:30 AM.
  • mouqin
    عضو
    • Dec 2011
    • 11

    #2
    موضوع رائع جدا واصل جزاك الله خيرا

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #3
      ما شاء الله ! .. الله أكبر !
      متابعون يا شيخنا .. أسأل الله تعالى أن يفتح عليك ويفيض عليك من أوسع أبواب الفضل والنعمة ..
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • عبدالله الشهري
        محاور
        • Dec 2010
        • 656

        #4
        بادرة رائعة ولاشك أنه سيسلط الضوء على جانب قلّت العناية به.
        (تنبيه: كتاب الأنا والميكانيزمات الدفاعية، هو لآنا فرويد، ابنة فرويد)
        قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
        قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

        Comment

        • اخت مسلمة
          محاور
          • Nov 2005
          • 6338

          #5
          بداية رائعة ومُبشرة لموضوع غاية في الثراء والأهميّة ..
          الأساليب الدفاعية النفسية للإنسان الملحد:

          - الانغلاق على الذات .

          - النفاق الاجتماعي.

          - التفريغ العنيف .

          - التفريغ التفريعي .

          - الاستلاب .

          - النرجسية.
          ليتَ كل ملحد يبحث عن نفسه بينَ هذه التوصيفات !
          تسجيل متابعة
          أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
          وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

          Comment

          • طالبة علم و تقوى
            تخصص البيولوجيا
            • Nov 2011
            • 1276

            #6
            متابعة و مستفيدة أيضا بإذن الله ...جزاكم الله خيرا على الطرح المميز .
            " الصدق ربيع القلب ..و زكاة النفس ..و ثمرة المروءة .. و شعاع الضمير الحي.. ومناط الجزاء الالهي (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ...) و إنَّ الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح "
            -بتصرف-
            "حقُّ الواعِظ أن يتعظ ثمّ يعظ، ويبْصِر ثمّ يُبَصّر، ويهتدي ثم يَهدِي، ولا يكون دفترًا يُفيد ولا يستفيد، ومَسنًّا يحدُّ ولا يقطع، بل يكون كالشمس التي تُفيد القمرَ الضوء ولها أكثر مما تفيده"!
            -الراغب الأصفهاني رحمه الله-

            Comment

            • أمَة الرحمن
              عضو فعال
              • Apr 2009
              • 3251

              #7
              متابعة بشوق!
              {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}

              Comment

              • abdallah-INFO
                عضو
                • Oct 2012
                • 138

                #8
                شكرا أخي الكريم، و إن هذا لمهم عند التناظر مع ملحد
                تم نسخ الموضوع

                Comment

                • أبو حب الله
                  باحث علمي
                  • Aug 2010
                  • 6930

                  #9
                  ستكون هذه المجموعة البحثية من أنفع ما يفضح خواء القوم من الداخل بإذن الله تعالى ..
                  متابع أخي الحبيب ....

                  Comment

                  • عَرَبِيّة
                    طالب علم
                    • Sep 2009
                    • 2039

                    #10
                    مُتابعة إن شاء الله ، وفقكَ الله وأعانك وسددك .
                    قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


                    تغيُّب

                    Comment

                    • مسلم أسود
                      عضو نشيط
                      • Apr 2012
                      • 2906

                      #11
                      متابعون إن شاء الله

                      Comment

                      Working...