آخر تسجيل في آخر ليلة !
قصة بقلم : أبو حب الله ...
----------
- ها هو الصندوق مستر ديفيد ...
> شكرا ًجون ...
................
> هل هناك شيء يا جون ؟؟؟.. هل تريد شيئا ً؟؟.. لماذا لم تنصرف ؟
- سيدي .... هل لي أن أسأل : ماذا ستفعل بالمسدس ؟؟؟..
................
- ماذا هناك سيدي ؟؟.. أنا أشعر بشيء سيء تريد أن تفعله ...
أنا معك منذ سنوات وأرى ذلك في عينيك ووجهك ...
> لا تخف يا جون .. لقد كتبت لك نصيبا من مالي يكفيك حتى مماتك أنت وأسرتك ..
- سيدي !!!.. أرجوك لا .. هذا يعني أني كنت على حق فيما توقعت .. لماذا ؟؟؟..
لماذا تريد قتل نفسك .. أرجوك ؟؟..
> لن أستطيع أن أترجم لك ما في داخلي يا جون .. ولكن صدقني .. هذا قراري النهائي :
ولا رجعة فيه !!!.. إنها حياتي .. وأنا وحدي الذي أمتلك التصرف فيها وإنهائها وقتما أريد ..
وقد حان الوقت لذلك الآن .. عندي آلام لا حل لها ولا علاج يا جون ..
آلام يصعب حتى شرحها أو إخراجها ...
- ألم تفكر حتى في مسز إليزابيث ؟؟.. ماذا ستفعل من بعدك ؟؟..
هل من أجل هذا لم تكن تريد الإنجاب ؟
> إليزابيث نفسها جزء من مشاكلي .. وأعتقد أنها ستنتحر هي الأخرى من بعدي ..!!
ونعم .. لمثل ذلك لم أكن أريد الإنجاب !!!..
وكما أن إليزابيث مشكلة من مشاكلي : فأنا أيضا ًمشكلة من مشاكلها وبصورة أكبر يقينا ً!
- ولكن يا سيدي .............. لكن ......
> انتهى الكلام يا جون أرجوك ... أريد أن أركز فيما سأقوله في آخر شريط سأسجله في حياتي ..
كل ما سجلته من شرائط في حياتي في فرحي وحزني وجدي ولعبي : لا تساوي شيئا ًالآن ..
أرجوك دعني أستكمل وعيي وتركيزي لأني مهزوز كثيرا ً.. انتهى ...
# افعل كما يقول لك يا جون ....
- مسز إليزابيث ؟؟؟!!!..
> منذ متى وأنت تسمعينا ؟؟..
# منذ البداية .. فليس من السهل ألا أتوقع ماذا سيريد ديفيد من مسدس العائلة في هذا الوقت !
وبالفعل .. سمعت كل الحوار من غرفة المختصر بجانب غرفة مكتبك ...
> ورأيك ؟؟؟..
# كما قلت أنت ...! الحياة صارت شيئا سخيفا ًجدا ً... وحياتنا معا ًصارت مستحيلة !!..
حتى الدموع : لم أجد لها مخزونا عندي لأبكي به وأنا أستمع لكلامك منذ لحظات !!!..
لقد صار كل يوم جديد بالنسبة لي : عذابا ًجديدا ًينتظرني ...
أشعر بأني قد صرت تمثالا ًفارغا ًمن الداخل : يتحرك في هذه الحياة !!!!..
لا مشاعر حقيقية .. لا سعادة .. ولا حتى هدف ...!
إذا ً:
لا مانع عندي من قتل نفسي الآن .. وهنا في مكتبك .. وبعدك تماما ً....
> حسنا ً.. لا مانع عندي .. ولا وقت عندي للحديث في ذلك .. إنه اختيارك أنت أيضا ً..
وهنا ..
وضع ديفيد سماعة ًصغيرة ًبميكريفون صغير كما تعود منذ المراهقة عندما كان يسجل لنفسه كل شيء :
ثم يعود ليُفرغ كل ذلك في أشرطة كاسيت مرقمة وبالتواريخ ...
ثم بدأ يقول بصوت ٍمهزوز كأحشائه التي تضطرب : رغم محاولته إضفاء نبرة الثبات والثقة عليه :
> أنا الآن في المكتب .. في يوم (...) بتاريخ (...) الساعة العاشرة صباحا ً.. ومعي زوجتي .....
وهنا صرخ فيه الخادم جون مقاطعا ًوقد قارب عقله على الانفجار بغير مسدس مما يراه :
- هل أنتما مجنونان ؟؟!!!!.. ماذا فقدانه من متع الحياة لكي يقتل أحدكما نفسه في سن الثلاثين !!
بل : وماذا رأيتم أصلا من مآسي أو من ضيق العيش حتى تفكران في الانتحار !!!!!..
لقد جننتما بالتأكيد !!!.. جننتما ...!
# صدقني يا جون .. هذه المرة الأولى التي قال فيها ديفيد شيئا ًيوافق مشاعري ...
إن بداخلنا خواء وآلاما ًلا تتخيلهما !!.. أكثر من تعذيب المعتقلات والسجون وألم الفقر واليتم !
- لا سيدتي .. صدقيني .. أنتما الذان لا تعرفان شيئا ًعن الحياة !!!؟؟
أنتما الضعيفان يا سيدتي .. ضعيفان جدا ً.. العيب فيكما .. في نفسيكما وروحكما من الداخل !!..
أنتما الذان لم تتعلما شيئا ًعن مشاكل الحياة : بله كيفية حلها : بله كيفية الصبر عليها !!!..
ألم تسألا نفسيكما : كيف هو حال الأقل منكما مالا ًوالأكثر منكما شقاء ً: كيف يعيشان إلى الآن ؟!
أليس لديكما رغبة في الاستمرار في الحياة لآخرها : واستكشاف ما فيها من جديد في كل يوم ؟؟..
> صدقني يا جون ... بالموت : سنكتشف إجابات أعظم الأسئلة التي حيرتنا في الحياة !!!..
فضلا ًعن الراحة التي سننعم بها أخيرا ً: سواء كان لنا حياة أخرى بعد الموت أم انتهينا بالفعل إلى الأبد !
- سيدي ديفيد : أنت لا تعرف شيئا ًعما تتحدث !!!.. واعذرني ...
ما هي تلك الأسئلة التي لن تعرف إجاباتها إلا بالموت ؟!!!.. وجود الإله ؟؟؟.. هل علمت الآن نهاية الإلحاد ؟
وهل تظن أنك لو أتيت على الإله كافرا ً: فسوف يستقبلك بالورود لأنك أردت أن تعرف إذا كان موجودا ًأم لا ؟!!!..
أنا لو مكانك سيدي :
اترك سيارتك جانبا ً: وانزل ومسز إليزابيث لتتجولا في المدينة وسط البشر والحياة من قريب ....
انزلا : فلربما شعرتما بطعم الحياة حقا ً.. إن كنتما لم تتذوقانه أبدا ًفي حياتكما بشكلها الحالي ....!
انزلا واتركاني هنا وحدي :
انتظر عودتكما على خير .. أو انتظر خبر انتحاركما معا ً....
يُـتبع إن شاء الله ...

Comment