في كتاب قصة الحضارة الذي يبلغ 42 مجلدا يُسجل الملحد اللاأدري الشهير ول ديورانت في هذا الكتاب الضخم حضارات العالم القديم والحديث تاريخ الأمم والشعوب ثقافات البلدان وأفكار البشر وينتهي من ذلك إلى اعترافين مدهشين يقول في اعترافه الأول ( ولا يزال الإعتقاد القديم بأن الدين ظاهرة تعم البشر جميعا اعتقادا سليما وهذه في رأي الفيلسوف حقيقة من الحقائق التاريخية والنفسية فهو لا يكفيه أن يعلم عن الديانات كلها أنها مليئة باللغو الباطل - على حد زعمه - لأنه معنِّي قبل ذلك بالمشكلة في ذاتها أعني مشكلة العقيدة الدينية من حيث قِدم ظهورها ودوام وجودها فما أساس هذه التقوى التي لا يمحوها شيء من صدر الإنسان ؟.)
المصدر:- ول ديورانت كتاب قصة الحضارة م1 ص 99
إنه اعتراف خطير من الملحد اللاأدري ول ديورانت وبداهة حاول ول ديورانت أن يجيب عن هذا اللغز العجيب في ارتباط الدين بالإنسان بإجابات فلسفية نفسية ولكن يبقى الإنسان المطمئن بحاجة للدين أيضا .
ولذا فقد اعترفت الكاتبة الإنجليزية الشهيرة كارين أرمسترونج - التي تركت الدير والرهبنة وكفرت بالمسيحية - في كتابها الأخير مسعى البشرية الأزلي الله لماذا ...بأن الإنسان ليس homo sapiens sapiens وإنما هو homo religiosus فالإنسان ليس حيوان عاقل وإنما إنسان ديني .
الإعتراف الثاني الذي يسجله لنا ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة أن الحضارات تولد بالدين وتظل باقية قوية طالما كان للدين والأخلاق والقِيم أثر في حياة الناس فإذا ما ظهر ضعف الوازع الديني وتحللت الأخلاق كانت نهاية الحضارة وهذه هي قصة التاريخ وقصة جميع الحضارات وقصة الإنسان على الأرض ( إن الأمم تولد رواقية وتموت أبيقورية يقوم الدين إلى جانب مهدها ويصحبها الإلحاد والفلسفة إلى قبرها .. ففي بداية الثقافات والحضارات كلها ترى عقيدة دينية قوية فإذا جاء النصر وإذا نسي الناس الحرب لطول ما ألِفوه من الأمن والسلام ازدادت ثروتهم واستبدلت الطبقات المسيطرة بحياة الجسم حياة الحواس والعقل وحلت اللذة والراحة محل الكدح والمتاعب واضعفت الدعة ما في الناس من رجولة وصبر على المكاره وأخيرا يبدأ الناس يرتابون في الدين ويلجأون إلى كل لذة عاجلة زائلة يعتصمون بها من سوء مصيرهم . فهم في البداية كأخيل وفي النهاية كأبيقور وبعد داوود يأتي أيوب وبعد أيوب يأتي سفر الجامعة وتنهار الحضارة .)
المصدر:- ول ديروانت كتاب قصة الحضارة م2 ص 255
والرواقية هي المدرسة التي تنادي بكمال الأخلاق والإيمان ولا طريق للسعادة إلا بكمال الإيمان وسُميت رواقية نسبة إلى الرواق الذي كان يجمع الشعراء الذين أسسوا هذه المدرسة .
أما الأبيقورية فهي المدرسة التي تنكر وجود خالق وتنادي بتحقيق أقصى قدر ممكن من اللذة والمتع الجسدية قبل فوات الأوان فهي مدرسة ملحدة تنكر الإيمان وظهرت هذه المدرسة في مختلف الحضارات القديمة وكان ظهورها مؤشرا لقرب نهاية الحضارات .
يقول الإمام عبد الحليم محمود رحمه الله في كتابه الإسلام والعقل ص132 بتصرف:- ( المذهب السوفسطائي الإلحادي هو مذهب يظهر دائما في عصر الإنحلال وفي البيئات المنحلة ولا وجود له في عصور الجد ولا في البيئات الجادة ..إن الأدب المكشوف والمسرح اليوناني الفاجر والتماثيل العارية لا وجود لهم إلا قرب نهاية حضارة وبداية حضارة جديدة .)
ولذا يبقى التساؤل الجاد الذي أسأله لكل ملحد لماذا تولد الأمم رواقية وتموت أبيقورية..؟
بانتظار الإجابة
المصدر:- ول ديورانت كتاب قصة الحضارة م1 ص 99
إنه اعتراف خطير من الملحد اللاأدري ول ديورانت وبداهة حاول ول ديورانت أن يجيب عن هذا اللغز العجيب في ارتباط الدين بالإنسان بإجابات فلسفية نفسية ولكن يبقى الإنسان المطمئن بحاجة للدين أيضا .
ولذا فقد اعترفت الكاتبة الإنجليزية الشهيرة كارين أرمسترونج - التي تركت الدير والرهبنة وكفرت بالمسيحية - في كتابها الأخير مسعى البشرية الأزلي الله لماذا ...بأن الإنسان ليس homo sapiens sapiens وإنما هو homo religiosus فالإنسان ليس حيوان عاقل وإنما إنسان ديني .
الإعتراف الثاني الذي يسجله لنا ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة أن الحضارات تولد بالدين وتظل باقية قوية طالما كان للدين والأخلاق والقِيم أثر في حياة الناس فإذا ما ظهر ضعف الوازع الديني وتحللت الأخلاق كانت نهاية الحضارة وهذه هي قصة التاريخ وقصة جميع الحضارات وقصة الإنسان على الأرض ( إن الأمم تولد رواقية وتموت أبيقورية يقوم الدين إلى جانب مهدها ويصحبها الإلحاد والفلسفة إلى قبرها .. ففي بداية الثقافات والحضارات كلها ترى عقيدة دينية قوية فإذا جاء النصر وإذا نسي الناس الحرب لطول ما ألِفوه من الأمن والسلام ازدادت ثروتهم واستبدلت الطبقات المسيطرة بحياة الجسم حياة الحواس والعقل وحلت اللذة والراحة محل الكدح والمتاعب واضعفت الدعة ما في الناس من رجولة وصبر على المكاره وأخيرا يبدأ الناس يرتابون في الدين ويلجأون إلى كل لذة عاجلة زائلة يعتصمون بها من سوء مصيرهم . فهم في البداية كأخيل وفي النهاية كأبيقور وبعد داوود يأتي أيوب وبعد أيوب يأتي سفر الجامعة وتنهار الحضارة .)
المصدر:- ول ديروانت كتاب قصة الحضارة م2 ص 255
والرواقية هي المدرسة التي تنادي بكمال الأخلاق والإيمان ولا طريق للسعادة إلا بكمال الإيمان وسُميت رواقية نسبة إلى الرواق الذي كان يجمع الشعراء الذين أسسوا هذه المدرسة .
أما الأبيقورية فهي المدرسة التي تنكر وجود خالق وتنادي بتحقيق أقصى قدر ممكن من اللذة والمتع الجسدية قبل فوات الأوان فهي مدرسة ملحدة تنكر الإيمان وظهرت هذه المدرسة في مختلف الحضارات القديمة وكان ظهورها مؤشرا لقرب نهاية الحضارات .
يقول الإمام عبد الحليم محمود رحمه الله في كتابه الإسلام والعقل ص132 بتصرف:- ( المذهب السوفسطائي الإلحادي هو مذهب يظهر دائما في عصر الإنحلال وفي البيئات المنحلة ولا وجود له في عصور الجد ولا في البيئات الجادة ..إن الأدب المكشوف والمسرح اليوناني الفاجر والتماثيل العارية لا وجود لهم إلا قرب نهاية حضارة وبداية حضارة جديدة .)
ولذا يبقى التساؤل الجاد الذي أسأله لكل ملحد لماذا تولد الأمم رواقية وتموت أبيقورية..؟
بانتظار الإجابة




Comment