انه فتى في العشرين من العمر . يحب الجدال لاجل الجدال ... يشعر بمتعة كبيرة وهو يفحم من يجادله بسؤال لم يكن في الحسبان ويظن ان هذا يبرهن ويدل على المعيته .. لا يصلي ولا يخفي ذلك اطلاقا بل يشعر بفخر واعتزاز انه كذلك .. يظن اصدقاؤه انه رابط الجاش ولا يخشى العواقب مهما بلغت ، كيف لا وقد قال لهم ذلك مرارا . يحفظ نتف كثيرة من القرآن ويشعر بمتعة وهو يستدل بها في حواراته مما يجعل محاوره الذي يجهل الكثير منه ينظر اليه بدهشة كبيرة مما يلقي بظلاله النفسية على مجريات الحوار ، كما انه يحفظ الكثير جدا من الاحاديث النبوية ولكنه لا يعرف مصادرها وغالبا ما تكون حصيلة محاوره من نصوص الحديث ضئيلة لدرجة يمكن عدها بأصابع اليد الواحدة ، لذلك تجد كل من يحاوره يبادر بالفرار لانه يستغل هذا الجهل ليدلس بلا حسيب ولا رقيب . فمثلا اذا اورد حديثا و طلبت منه ان يحيلك الى المصدر يجيبك بلا تردد : هذا الحديث رواه البخاري في الادب المفرد والحاكم في المستدرك وقال ابوداوود حديث صحيح على شرط البخاري و رجاله رجال الصحيح وكون البخاري لم يورده في الصحيح فلا يعني ضعفه فالذي يهمنا هنا رأي العلماء في سنده وقد اجمعوا على صحته . فهنا ليس وسعك ان غير ان تقبل بكلامه وتحاول الخروج من هذا الجدال الذي لا تستطيعه ، لانك لا تعرف اصلا هل للبخاري كتاب اسمه الادب المفرد ام لا فضلا عن ان تراجعه . وهكذا يحق الانتصار وراء الانتصار . هذه ملامح من شخصيته ولكن هناك جانب آخر لا تراه ، فقط يراه هو وحده وهو انه رعديد لابعد مما تتصور ، فحينما يكون وحده يستغفر لدرجة انه يبكي لربه ! نعم يبكي .. انه يعرف تماما انه لن يفلت من الله لذلك يبكي . دعني اقص لك يوما من ايامه لاعرض لك جانبا خفيا من أمره .
في يوم من الايام وبعد قضى وقتا طويلا في الجدال في المقهى كعادته ذهب الى بيته بعد ان ارخى الليل سدوله ، وبينما هو في الطريق رفع بصره الى السماء فإذا بهما سوداء حالكة ولا اثر للنجوم ، ذلك لان السحب تراكمت لتنذر بليلة ممطرة ، وهذا ما لا يحبه بتاتا لانها ما هي لحظات ويبدأ صوت الرعد المخيف المدوي ليصم الآذان . وبالفعل بدأ المطر بالهطول وبدأ البرق والرعد يفعلان به ما يفعلان . ما سطع البرق سطعة إلا وتذكر صاحبنا بلا ارادة قوله تعالى (يكاد سنا برقه يذهب بالابصار ) فيعتريه الخوف فيقف شعره . اما اذا دوى الرعد فهنا يبلغ الخوف مبلغا لا تتصوره ، ذلك لأنه قبل دوي الرعد يتزل على مخيلته قوله تعالى ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) فيوقن تماما ان هذا الصوت يخاطبه دون غيره وان هذه هي قاصمته بلاشك وان افلت من هذه فلن يفلت من التالية . حاول ان يسد اذنيه حتى لا يسمع الصوت ولكن هذه الحركة تزيد حجم المأساة عنده لانه بمجرد وضع اصبعيه يقع في نفسه قوله تعالى (يجعلون اصابعهم على اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) ويعلم انها حركة لا طائل منها ويشعر كأن الله يخاطبه بأنها لن تحل له اشكالا ، فتستحوذ عليه الكآبة ويبدأ في محاسبة نفسه لماذا انا هكذا ؟ لماذا كل الناس تعيش في أمان و اطمئنان الا انا ؟ فيجبه ضميره وهل كل الناس يجادلون في الله مثلك ؟ انظر الى خالد ذلك الفتى الذي يحافظ على صلاته في المسجد إنه لا يخاف من الرعد بل يستطيع ان يسامر اهله ويضحك والرعد يدوي هل انت تستطيع فعل ذلك ؟ انت بمجرد ان ترى ان السحب تجمعت في السماء تبادر بالهروب والاختلاء بنفسك حتى لا يرى الناس مقدار الرعب الذي ينتابك . فيقول اذا مرت هذه الليلة بخير غدا سأصلي ، فيرد ضميره : الم تقل مثل هذا الكلام مرات ومرات ؟ هل تظن انك ستخدع الله بمثل هذا الكلام ؟ هيئ نفسل وتحمل النتائج فاليلة سينتهي امرك لقد منحك الله مئات الفرص ولكنك لا ترتدع . ستموت الليلة وستكون حديث المجالس ، واعرف انه لن يصلي عليك احد وحتى لو صلوا عليك هل تظن ان الله سيقبلها منهم ؟ وهكذا تنقضي ليلة من الرعب فيعود صاحبنا الى سابق امره كما كان . اهـ
في يوم من الايام وبعد قضى وقتا طويلا في الجدال في المقهى كعادته ذهب الى بيته بعد ان ارخى الليل سدوله ، وبينما هو في الطريق رفع بصره الى السماء فإذا بهما سوداء حالكة ولا اثر للنجوم ، ذلك لان السحب تراكمت لتنذر بليلة ممطرة ، وهذا ما لا يحبه بتاتا لانها ما هي لحظات ويبدأ صوت الرعد المخيف المدوي ليصم الآذان . وبالفعل بدأ المطر بالهطول وبدأ البرق والرعد يفعلان به ما يفعلان . ما سطع البرق سطعة إلا وتذكر صاحبنا بلا ارادة قوله تعالى (يكاد سنا برقه يذهب بالابصار ) فيعتريه الخوف فيقف شعره . اما اذا دوى الرعد فهنا يبلغ الخوف مبلغا لا تتصوره ، ذلك لأنه قبل دوي الرعد يتزل على مخيلته قوله تعالى ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) فيوقن تماما ان هذا الصوت يخاطبه دون غيره وان هذه هي قاصمته بلاشك وان افلت من هذه فلن يفلت من التالية . حاول ان يسد اذنيه حتى لا يسمع الصوت ولكن هذه الحركة تزيد حجم المأساة عنده لانه بمجرد وضع اصبعيه يقع في نفسه قوله تعالى (يجعلون اصابعهم على اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) ويعلم انها حركة لا طائل منها ويشعر كأن الله يخاطبه بأنها لن تحل له اشكالا ، فتستحوذ عليه الكآبة ويبدأ في محاسبة نفسه لماذا انا هكذا ؟ لماذا كل الناس تعيش في أمان و اطمئنان الا انا ؟ فيجبه ضميره وهل كل الناس يجادلون في الله مثلك ؟ انظر الى خالد ذلك الفتى الذي يحافظ على صلاته في المسجد إنه لا يخاف من الرعد بل يستطيع ان يسامر اهله ويضحك والرعد يدوي هل انت تستطيع فعل ذلك ؟ انت بمجرد ان ترى ان السحب تجمعت في السماء تبادر بالهروب والاختلاء بنفسك حتى لا يرى الناس مقدار الرعب الذي ينتابك . فيقول اذا مرت هذه الليلة بخير غدا سأصلي ، فيرد ضميره : الم تقل مثل هذا الكلام مرات ومرات ؟ هل تظن انك ستخدع الله بمثل هذا الكلام ؟ هيئ نفسل وتحمل النتائج فاليلة سينتهي امرك لقد منحك الله مئات الفرص ولكنك لا ترتدع . ستموت الليلة وستكون حديث المجالس ، واعرف انه لن يصلي عليك احد وحتى لو صلوا عليك هل تظن ان الله سيقبلها منهم ؟ وهكذا تنقضي ليلة من الرعب فيعود صاحبنا الى سابق امره كما كان . اهـ

Comment