مرحبا بكم جميعا ومرحبا بجميع اعضاء هذا المنتدى العريق
أولا :- اقدم نفسى لكم .. انا انسان دائما يبحث عن الحق ولست من الاشخاص المعاندين ! فأنا كنت مسلم سابقا ( سنى )
فلا اريد اتهامات عامه الناس ! انى مسيحى او شيعى او يهودى ..0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أريد ان اقوله اخوتى الكرام فى الأنسانيه !
هو ان نتقبل النقد وبصدر رحب لنصل الى حل
فكما ترون
اسم الساحه هو : الحوار عن الأسلام ..
فمن يتحاورن
يقولون الرأى ويتقبلون الرأى الاخر
فليس عدلا من خير امه اخرجت للناس ان تتذمت فى رأيها وتحذف او تطفئ اراء الاخرين !
فأنا دائما اقول لجميع المؤمنين :- لا تحدثنى عن اخلاق دينك ! بل ارنى اخلاق دينك فى تعاملك معى
ولى عتاب كبير جدا للأخوه المشرفين :-
سبق من قبل انى سجلت فى هذا المنتدى من فتره ليست ببعيده ّ ووضعت موضوع نقدى عن الأسلام ليس به مايخالف الاخلاق او الشرع ! بل مجرد اسئله فقط !
فوجئت
بل صدمت انه تم حظرى وحذف موضوعى وكتب السبب ! انه يحتوى على كثير من الأسئله
وأسف جدا جدا على الاطاله
واتمنى ان تقومونى وتصححو لى ما اقول ! عسى ان يتم هدايتى على يدكم واكون اسدا من اسود هذا الدين العظيم والعريق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فها هو الطرح :-
إسلاميًا نجد رأيين في هذا الأمر ، الرأي الأول أنه ليس بمعجز و أن العرب أتوا بما هو أبلغ و أكثر تعقيدًا من القرآن ، و يفسرون التحدي الوارد في سورة الإسراء آية 88 بأن المعجز فيه هو صرفهم عن تأليف مثله برغم سهولته ، و سمي هذا (الصرفة) ، و قد تبنى هذا الرأي المعتزلة و على رأسهم النظام و تلميذه النجيب الجاحظ ، و قد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة لفترة طويلة ، و يقال أن له من الكتب 360 كتاب لم يصلنا منها غير القليل ، الرأي الثاني و هو أن القرآن معجز بلاغيًا و أنه سقف البلاغة العربية و لم و لن يصل إليه شاعرٌ أو ناثر ، و تبنى هذا الرأي أهل السنة و الجماعة و هم يقدمون النقل على العقل عمومًا بخلاف المعتزلة ، و لم يكن تبنيهم لهذا الرأي قائم على حجج علمية حتى ظهر عبد القاهر الجرجاني أحد أعظم و أهم علماء اللغة في التاريخ العربي بأسره ، و صاحب نظرية النظم الوحيدة في اللغة العربية ، و صاحب العبارة المحورية القائلة (اللفظ خدم المعاني) ، و برغم رأينا الشخصي في أنه فصّل كتابه العظيم (دلائل الإعجاز) تفصيلاً ليلائم رأيه في إعجاز القرآن إلا أن هذا لا ينتقص من قدر نظريته و أهميتها في تحليل النصوص العربية ، و ما أرمي إليه هنا هو تحليل الرأيين و الوقوف على إجابة السؤال الرئيسي ، هل القرآن معجز بلاغيًا ؟ و لابد قبلها أن نفهم ما هي البلاغة
البلاغة مشتقة من كلمة بلغ ، أي وصل ، و هي تعني إيصال المعنى كاملاً ، و تنقسم إلى ثلاثة علوم هي : أولاً علم البيان ، و هو يهتم بالصور الخيالية و العاطفة ، و سمي بعلم البيان لأنه يساعد على تبيين المعنى المراد باستخدام التشبيه و المجاز و الاستعارة ، ثانيًا علم المعاني ، و هو يهتم بالمعاني و الأفكار ، و يوفق ما بين التركيب اللغوي المختار و المعنى المراد إيصاله للقارئ أو المستمع ، و هو الذي يدرس الإيجاز و الإطناب و الوصل و الفصل ، ثالثًا علم البديع ، و يختص بالصياغة ، و حسن التنسيق و اختيار اللفظ
و قبل الجرجاني كان المشتغلون بالأدب كابن قتيبة يقولون في ثنائية اللفظ \ المعنى ، بل كانوا يقدمون اللفظ و حسن الصياغة على المعنى ، و رأى الجرجاني أن في هذا قتل للفكر ، و انحاز لمن يقدمون المعنى على اللفظ ، و رأى أن البلاغة ليست في تخير الألفاظ و الموسيقى و المجاز ، و إنما هي حسن النظم و التأليف ، و ما قصده بالنظم هو ربط الألفاظ في سياق يكون وليد الفكر بحيث ينشأ عن ذلك معنى مقصود بذاته دون سواه ، ولهذا كانت المعاني لا الألفاظ هي المقصودة في إحداث النظم والتأليف ، فلا نظم في الكلم ولا تأليف حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وبهذا يكون اللفظ تابعاً للمعنى، بحسب ما يقصد فيه ويراد له ، أي أن رأي الجرجاني أن بلاغتك في اتفاق القول مع ما ترمي إليه بالضبط ، و أن استبدال أي كلمة في هذه الحالة يخل بالنظم أي يخل بالبلاغة
و مشكلة الجرجاني أنه أهمل تغير دلالات الألفاظ و تولد معاني جديدة ، مما يسقط رأيه في الإعجاز ، فلو كانت البلاغة هي توافق اللفظ مع المعنى ، و كانت الألفاظ تتطور و المعاني و الصور و التشبيهات تولد و تموت ، فكيف نحكم على نص بأنه بليغ بشكل مطلق ؟ فما بالك بأن نحكم عليه بأنه معجز في بلاغته ! كما يعاب على أصحاب الإعجاز البلاغي حسب مفهوم الجرجاني إهمالهم لمبهم النص القرآني ، فبعض معاني القرآن مبهمة و غير مفهومة و حولها خلاف ، كالحروف المقطعة في فواتح السور ، و بعض الغامض من الألفاظ كلفظة (أبا) التي أحجم عمر بن الخطاب عن تفسيرها لأنه لا يعلم معناها ، أو (العاديات ضبحا) التي اختلف في المقصود بها ، فكيف نحكم بحسب نظرية النظم على بلاغة نصوص لا نعرف معناها بشكل مؤكد ؟ و بالنسبة لي أرى أن رأي المعتزلة أكثر منطقية ، فعندما خبروا حكمة الفرس و علوم اليونان ، و درسوا الشعر و النثر في ضوء المستجدات المعرفية ، أعلنوا بكل أمانة و شجاعة أنهم يجدون ما هو أبلغ من القرآن ، لذا لجأوا لفكرة الصرفة ، و لكن و بسبب عادة أهل السنة في محاربة ما يخالفهم من الأفكار لم تصلنا معظم كتب المعتزلة ، فلم نقرأ عن فكرتهم إلا من أعدائهم .
هناك نقطة أخرى هامة ، و هي أن البلاغة تحمل في طياتها وجدان الشعب الذي تتحدث بلغته ، فكثير من النصوص تفقد بلاغتها حالما تترجم ، و منها القرآن نفسه ، فلا يبقى أثر للبلاغة ، و للتأكد من هذا جرب أن تحول سورة من القرآن للهجتك العامية ، ستجد أمامك نصًا متهافتًا لا يحمل أدبًا و لا علمًا قياسًا ببلاغة أهل لهجتك و المعاني التي أتى بها الفلاسفة و الحكماء على مر العصور .
و من رأيي أن التحدي الوارد في القرآن لا معنى له ، فمن أتى بمثل ما أتى به امرؤ القيس ؟ لا أحد ، فالحالة الإبداعية حالة متفردة تمامًا ، و مثله هذه مقولة مبهمة تمامًا ، و نحن هنا نقيم تحدي جديد بأن يأتي أحد بقصيدة مثل الحمى للمتنبي ، أو اليتيمة لدوقلة ، أو الطلاسم لجبران ، مستحيل ، إن الإتيان بمثل عمل إبداعي يعني تكرار الشفرة الوراثية و الظروف المحيطة بالمبدع و هو المستحيل بعينه .
أما مقولة الوليد بن المغيرة و التي لا يمل الإسلاميون من تكرارها فدليل على الإفلاس ، فعندما لا يجدون ما يقولونه يسألونك باستنكار (أأنت أعلم بالبلاغة من أهلها الذين قالوا ... ) و يردد على مسامعك مقولة الوليد و التي لا يدخل عقل وليد أنه قالها ، فلو كان الوليد قال هذا فلم لم يسلم ؟ و هل هناك استكبار في مسألة مصيرية مثل الدين ؟ و من الذي نقل لنا هذه المقولة ؟ أليس علماء المسلمين الذين ذكروها ؟ و هل كل من استمع لهذه المقولة مكابر معاند متآمر على الحق ؟ لم لم يسلم أحدهم نتيجة مقولته ؟ إنكم تشهدون على أعداءكم و تسخرون من شهادة أعداءكم عليكم يا سادة
و نأتي لبعض الأمثلة على ركاكة القرآن حسب عدة مقاييس :
1 .
أول ما جاء من القرآن الخمس آيات الأولى من سورة العلق ، و نلاحظ أنها بدأت بداية جميلة (إقرأ باسم ربك الذي خلق) ، فيها رحابة و رشاقة ، ثم اتجه لتحديدٍ لا أعرف له مبررًا سوى اللهاث وراء الموسيقى الخارجية حين قال (خلق الإنسان . من علق) فنجده يضحي بالرحابة التي قدمتها كلمة خلق الغير معرفة ، بعد ذلك يكرر نفس السيناريو مع علم الإنسان ما لم يعلم ، و من يعلمنا ما نعلم ؟ لا أعلم ؟
2 .
معظم السور التي تسمى بالمفصل تشبه سجع الكهان ، و لو أتى بمثلها الآن شاعر مبتدئ لعوقب بالحبس ، مثل الناس و الفلق و لا أدري أي بلاغة في المعوذتين ؟ فهل يدري أحدكم فيخبرني ؟ كذلك الهمزة و الفيل و قريش و ...... إلخ
3 .
(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) أي بلاغة تظنونها هنا ؟ و معظم الأحكام جاءت بدون اهتمام أو تركيز على الصياغة الجيدة.
ثم أنه هناك عدة شروط لابد أن تتوفر في النص القرآني ليكون معجز ألخصها بما يلي :
1 .
أن يعجز البشر جميعًا عن الإتيان بمثله ، و لكن كيف نحدد مثله هذه ، المؤمنون بإعجازه لا يرضيهم أي نوع من المقارنة ، فهم يصادرون على الإمكانية مسبقًا قبل حتى قراءتها ، و لأن البلاغة تخضع في كثير من الأحيان للذوق الشخصي فالأمر يصبح شبه مستحيل ، و هم يحجمون عن تعريف مثله هذه بوضوح و معايير مفهومة ، و لكنني سأضع بين يديكم نص لقس بن ساعدة الإيادي ، أي أنه سابق على القرآن ، و لكم أن تحاكموه كما أردتم ، فأنا أراه ينطبق عليه وصف مثله فيقول :
اسمعوا وعوا**إن من عاش مات** ومن مات فات** وكل ما هو آت آت** ليل داج** ونهار ساج** وسماء ذات أبراج** إن في الأرض لعبرا** وإن في السماء لخبرا** أقسم قس قسما حتما** لئن كان في الأرض رضا ليكونن بعد سخطا** بل إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم** بل هو المعبود الواحد** ليس بمولود ولا والد** أعاد وأبدى** وإليه المآب غدا
طبعًا يمكننا الحديث لساعات عن تكرار كلمة آت و بلاغته و عن دقة اختيار الألفاظ و إعجازها ، فما بالك بالذين يحدثوننا عن هذا منذ ألف سنة !!
2 .
النص المعجز الذي لا يمكن أن يحدث لبس و يختلط بكلام غيره ، فهو لا يشبه غيره لا من قريب و لا من بعيد ، و كيف هذا وهو معجز ، فلو اختلط بغيره لكان غيره معجز أيضًا ، فالمتلقي البليغ الذي لا يميز بينه و بين غيره هو دليل على عدم إعجازه ، و لكن ما رأيكم بهذين الحديثين
لا تكتبوا عني غير القرآن فمن كتب عني غير القرآن فليمحه
و دخل زيد بن ثابت على الخليفة معاوية، فسأله عن حديث فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: إنّ رسول اللّه أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه فمحاه
الأول في مسند أحمد و صححه مسلم ، و الثاني في سنن أبي داوود و ذكره أحمد في مسنده أيضًا
هذان الحديثان لا ينكرهما أهل السنة و لكنهما يبررون المنع بحجة عدم اختلاط القرآن بالحديث ، أما الآن و قد استقر القرآن في القلوب فلا حاجة للمنع ، كيف يختلط الحديث بالقرآن إذا كان القرآن معجز و الحديث غير معجز ؟ كيف يحدث لبس إلا إذا توافر شرط مثله المزعوم؟
3 .
النص المعجز يجب أن يكون معجز دائمًا ، أي أن يعبر عن الجمل بذات البلاغة ، فليخبرني الزملاء المسلمون بأمانة هل يجدون يوسف مثل النساء في الجمال و البلاغة و الجزالة ؟
4 .
النص المعجز لا يخضع للتطور الذي يحدث لأي مبدع موهوب من ضعف و اهتمام باستعراض الصنعة على حساب المعنى مرورًا بالنضج الفني و انتهاءً بضعف يميزه عن الأول خبرة كبيرة ، و لو رتبنا القرآن كيفما نزل سنلاحظ التطور في طول الجملة و استعمال الموسيقى الداخلية و الخارجية و وحدة النص ... إلخ
5 .
النص المعجز لا تضطره القافية للفظ لا يفيد المعنى كما بينا في حالة سورة العلق ، و هناك مثال آخر و هو مثلاً قوله سيصلى نارًا ذات لهب ما فائدة كلمة لهب هنا ، و هل هناك نار ليست ذات لهب ؟ ثم لماذا حافظ في السورة على الباء أربع مرات و كسرها في الخامسة بكلمة مسد ؟
هل هناك من سبب بلاغي أم أنه خلل ؟
اخيرا :-
هل القرآن معجز بلاغيًا ؟؟
أولا :- اقدم نفسى لكم .. انا انسان دائما يبحث عن الحق ولست من الاشخاص المعاندين ! فأنا كنت مسلم سابقا ( سنى )
فلا اريد اتهامات عامه الناس ! انى مسيحى او شيعى او يهودى ..0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أريد ان اقوله اخوتى الكرام فى الأنسانيه !
هو ان نتقبل النقد وبصدر رحب لنصل الى حل
فكما ترون
اسم الساحه هو : الحوار عن الأسلام ..
فمن يتحاورن
يقولون الرأى ويتقبلون الرأى الاخر
فليس عدلا من خير امه اخرجت للناس ان تتذمت فى رأيها وتحذف او تطفئ اراء الاخرين !فأنا دائما اقول لجميع المؤمنين :- لا تحدثنى عن اخلاق دينك ! بل ارنى اخلاق دينك فى تعاملك معى
ولى عتاب كبير جدا للأخوه المشرفين :-
سبق من قبل انى سجلت فى هذا المنتدى من فتره ليست ببعيده ّ ووضعت موضوع نقدى عن الأسلام ليس به مايخالف الاخلاق او الشرع ! بل مجرد اسئله فقط !
فوجئت
بل صدمت انه تم حظرى وحذف موضوعى وكتب السبب ! انه يحتوى على كثير من الأسئله
وأسف جدا جدا على الاطاله
واتمنى ان تقومونى وتصححو لى ما اقول ! عسى ان يتم هدايتى على يدكم واكون اسدا من اسود هذا الدين العظيم والعريق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فها هو الطرح :-
إسلاميًا نجد رأيين في هذا الأمر ، الرأي الأول أنه ليس بمعجز و أن العرب أتوا بما هو أبلغ و أكثر تعقيدًا من القرآن ، و يفسرون التحدي الوارد في سورة الإسراء آية 88 بأن المعجز فيه هو صرفهم عن تأليف مثله برغم سهولته ، و سمي هذا (الصرفة) ، و قد تبنى هذا الرأي المعتزلة و على رأسهم النظام و تلميذه النجيب الجاحظ ، و قد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة لفترة طويلة ، و يقال أن له من الكتب 360 كتاب لم يصلنا منها غير القليل ، الرأي الثاني و هو أن القرآن معجز بلاغيًا و أنه سقف البلاغة العربية و لم و لن يصل إليه شاعرٌ أو ناثر ، و تبنى هذا الرأي أهل السنة و الجماعة و هم يقدمون النقل على العقل عمومًا بخلاف المعتزلة ، و لم يكن تبنيهم لهذا الرأي قائم على حجج علمية حتى ظهر عبد القاهر الجرجاني أحد أعظم و أهم علماء اللغة في التاريخ العربي بأسره ، و صاحب نظرية النظم الوحيدة في اللغة العربية ، و صاحب العبارة المحورية القائلة (اللفظ خدم المعاني) ، و برغم رأينا الشخصي في أنه فصّل كتابه العظيم (دلائل الإعجاز) تفصيلاً ليلائم رأيه في إعجاز القرآن إلا أن هذا لا ينتقص من قدر نظريته و أهميتها في تحليل النصوص العربية ، و ما أرمي إليه هنا هو تحليل الرأيين و الوقوف على إجابة السؤال الرئيسي ، هل القرآن معجز بلاغيًا ؟ و لابد قبلها أن نفهم ما هي البلاغة
البلاغة مشتقة من كلمة بلغ ، أي وصل ، و هي تعني إيصال المعنى كاملاً ، و تنقسم إلى ثلاثة علوم هي : أولاً علم البيان ، و هو يهتم بالصور الخيالية و العاطفة ، و سمي بعلم البيان لأنه يساعد على تبيين المعنى المراد باستخدام التشبيه و المجاز و الاستعارة ، ثانيًا علم المعاني ، و هو يهتم بالمعاني و الأفكار ، و يوفق ما بين التركيب اللغوي المختار و المعنى المراد إيصاله للقارئ أو المستمع ، و هو الذي يدرس الإيجاز و الإطناب و الوصل و الفصل ، ثالثًا علم البديع ، و يختص بالصياغة ، و حسن التنسيق و اختيار اللفظ
و قبل الجرجاني كان المشتغلون بالأدب كابن قتيبة يقولون في ثنائية اللفظ \ المعنى ، بل كانوا يقدمون اللفظ و حسن الصياغة على المعنى ، و رأى الجرجاني أن في هذا قتل للفكر ، و انحاز لمن يقدمون المعنى على اللفظ ، و رأى أن البلاغة ليست في تخير الألفاظ و الموسيقى و المجاز ، و إنما هي حسن النظم و التأليف ، و ما قصده بالنظم هو ربط الألفاظ في سياق يكون وليد الفكر بحيث ينشأ عن ذلك معنى مقصود بذاته دون سواه ، ولهذا كانت المعاني لا الألفاظ هي المقصودة في إحداث النظم والتأليف ، فلا نظم في الكلم ولا تأليف حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وبهذا يكون اللفظ تابعاً للمعنى، بحسب ما يقصد فيه ويراد له ، أي أن رأي الجرجاني أن بلاغتك في اتفاق القول مع ما ترمي إليه بالضبط ، و أن استبدال أي كلمة في هذه الحالة يخل بالنظم أي يخل بالبلاغة
و مشكلة الجرجاني أنه أهمل تغير دلالات الألفاظ و تولد معاني جديدة ، مما يسقط رأيه في الإعجاز ، فلو كانت البلاغة هي توافق اللفظ مع المعنى ، و كانت الألفاظ تتطور و المعاني و الصور و التشبيهات تولد و تموت ، فكيف نحكم على نص بأنه بليغ بشكل مطلق ؟ فما بالك بأن نحكم عليه بأنه معجز في بلاغته ! كما يعاب على أصحاب الإعجاز البلاغي حسب مفهوم الجرجاني إهمالهم لمبهم النص القرآني ، فبعض معاني القرآن مبهمة و غير مفهومة و حولها خلاف ، كالحروف المقطعة في فواتح السور ، و بعض الغامض من الألفاظ كلفظة (أبا) التي أحجم عمر بن الخطاب عن تفسيرها لأنه لا يعلم معناها ، أو (العاديات ضبحا) التي اختلف في المقصود بها ، فكيف نحكم بحسب نظرية النظم على بلاغة نصوص لا نعرف معناها بشكل مؤكد ؟ و بالنسبة لي أرى أن رأي المعتزلة أكثر منطقية ، فعندما خبروا حكمة الفرس و علوم اليونان ، و درسوا الشعر و النثر في ضوء المستجدات المعرفية ، أعلنوا بكل أمانة و شجاعة أنهم يجدون ما هو أبلغ من القرآن ، لذا لجأوا لفكرة الصرفة ، و لكن و بسبب عادة أهل السنة في محاربة ما يخالفهم من الأفكار لم تصلنا معظم كتب المعتزلة ، فلم نقرأ عن فكرتهم إلا من أعدائهم .
هناك نقطة أخرى هامة ، و هي أن البلاغة تحمل في طياتها وجدان الشعب الذي تتحدث بلغته ، فكثير من النصوص تفقد بلاغتها حالما تترجم ، و منها القرآن نفسه ، فلا يبقى أثر للبلاغة ، و للتأكد من هذا جرب أن تحول سورة من القرآن للهجتك العامية ، ستجد أمامك نصًا متهافتًا لا يحمل أدبًا و لا علمًا قياسًا ببلاغة أهل لهجتك و المعاني التي أتى بها الفلاسفة و الحكماء على مر العصور .
و من رأيي أن التحدي الوارد في القرآن لا معنى له ، فمن أتى بمثل ما أتى به امرؤ القيس ؟ لا أحد ، فالحالة الإبداعية حالة متفردة تمامًا ، و مثله هذه مقولة مبهمة تمامًا ، و نحن هنا نقيم تحدي جديد بأن يأتي أحد بقصيدة مثل الحمى للمتنبي ، أو اليتيمة لدوقلة ، أو الطلاسم لجبران ، مستحيل ، إن الإتيان بمثل عمل إبداعي يعني تكرار الشفرة الوراثية و الظروف المحيطة بالمبدع و هو المستحيل بعينه .
أما مقولة الوليد بن المغيرة و التي لا يمل الإسلاميون من تكرارها فدليل على الإفلاس ، فعندما لا يجدون ما يقولونه يسألونك باستنكار (أأنت أعلم بالبلاغة من أهلها الذين قالوا ... ) و يردد على مسامعك مقولة الوليد و التي لا يدخل عقل وليد أنه قالها ، فلو كان الوليد قال هذا فلم لم يسلم ؟ و هل هناك استكبار في مسألة مصيرية مثل الدين ؟ و من الذي نقل لنا هذه المقولة ؟ أليس علماء المسلمين الذين ذكروها ؟ و هل كل من استمع لهذه المقولة مكابر معاند متآمر على الحق ؟ لم لم يسلم أحدهم نتيجة مقولته ؟ إنكم تشهدون على أعداءكم و تسخرون من شهادة أعداءكم عليكم يا سادة
و نأتي لبعض الأمثلة على ركاكة القرآن حسب عدة مقاييس :
1 .
أول ما جاء من القرآن الخمس آيات الأولى من سورة العلق ، و نلاحظ أنها بدأت بداية جميلة (إقرأ باسم ربك الذي خلق) ، فيها رحابة و رشاقة ، ثم اتجه لتحديدٍ لا أعرف له مبررًا سوى اللهاث وراء الموسيقى الخارجية حين قال (خلق الإنسان . من علق) فنجده يضحي بالرحابة التي قدمتها كلمة خلق الغير معرفة ، بعد ذلك يكرر نفس السيناريو مع علم الإنسان ما لم يعلم ، و من يعلمنا ما نعلم ؟ لا أعلم ؟
2 .
معظم السور التي تسمى بالمفصل تشبه سجع الكهان ، و لو أتى بمثلها الآن شاعر مبتدئ لعوقب بالحبس ، مثل الناس و الفلق و لا أدري أي بلاغة في المعوذتين ؟ فهل يدري أحدكم فيخبرني ؟ كذلك الهمزة و الفيل و قريش و ...... إلخ
3 .
(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) أي بلاغة تظنونها هنا ؟ و معظم الأحكام جاءت بدون اهتمام أو تركيز على الصياغة الجيدة.
ثم أنه هناك عدة شروط لابد أن تتوفر في النص القرآني ليكون معجز ألخصها بما يلي :
1 .
أن يعجز البشر جميعًا عن الإتيان بمثله ، و لكن كيف نحدد مثله هذه ، المؤمنون بإعجازه لا يرضيهم أي نوع من المقارنة ، فهم يصادرون على الإمكانية مسبقًا قبل حتى قراءتها ، و لأن البلاغة تخضع في كثير من الأحيان للذوق الشخصي فالأمر يصبح شبه مستحيل ، و هم يحجمون عن تعريف مثله هذه بوضوح و معايير مفهومة ، و لكنني سأضع بين يديكم نص لقس بن ساعدة الإيادي ، أي أنه سابق على القرآن ، و لكم أن تحاكموه كما أردتم ، فأنا أراه ينطبق عليه وصف مثله فيقول :
اسمعوا وعوا**إن من عاش مات** ومن مات فات** وكل ما هو آت آت** ليل داج** ونهار ساج** وسماء ذات أبراج** إن في الأرض لعبرا** وإن في السماء لخبرا** أقسم قس قسما حتما** لئن كان في الأرض رضا ليكونن بعد سخطا** بل إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم** بل هو المعبود الواحد** ليس بمولود ولا والد** أعاد وأبدى** وإليه المآب غدا
طبعًا يمكننا الحديث لساعات عن تكرار كلمة آت و بلاغته و عن دقة اختيار الألفاظ و إعجازها ، فما بالك بالذين يحدثوننا عن هذا منذ ألف سنة !!
2 .
النص المعجز الذي لا يمكن أن يحدث لبس و يختلط بكلام غيره ، فهو لا يشبه غيره لا من قريب و لا من بعيد ، و كيف هذا وهو معجز ، فلو اختلط بغيره لكان غيره معجز أيضًا ، فالمتلقي البليغ الذي لا يميز بينه و بين غيره هو دليل على عدم إعجازه ، و لكن ما رأيكم بهذين الحديثين
لا تكتبوا عني غير القرآن فمن كتب عني غير القرآن فليمحه
و دخل زيد بن ثابت على الخليفة معاوية، فسأله عن حديث فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: إنّ رسول اللّه أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه فمحاه
الأول في مسند أحمد و صححه مسلم ، و الثاني في سنن أبي داوود و ذكره أحمد في مسنده أيضًا
هذان الحديثان لا ينكرهما أهل السنة و لكنهما يبررون المنع بحجة عدم اختلاط القرآن بالحديث ، أما الآن و قد استقر القرآن في القلوب فلا حاجة للمنع ، كيف يختلط الحديث بالقرآن إذا كان القرآن معجز و الحديث غير معجز ؟ كيف يحدث لبس إلا إذا توافر شرط مثله المزعوم؟
3 .
النص المعجز يجب أن يكون معجز دائمًا ، أي أن يعبر عن الجمل بذات البلاغة ، فليخبرني الزملاء المسلمون بأمانة هل يجدون يوسف مثل النساء في الجمال و البلاغة و الجزالة ؟
4 .
النص المعجز لا يخضع للتطور الذي يحدث لأي مبدع موهوب من ضعف و اهتمام باستعراض الصنعة على حساب المعنى مرورًا بالنضج الفني و انتهاءً بضعف يميزه عن الأول خبرة كبيرة ، و لو رتبنا القرآن كيفما نزل سنلاحظ التطور في طول الجملة و استعمال الموسيقى الداخلية و الخارجية و وحدة النص ... إلخ
5 .
النص المعجز لا تضطره القافية للفظ لا يفيد المعنى كما بينا في حالة سورة العلق ، و هناك مثال آخر و هو مثلاً قوله سيصلى نارًا ذات لهب ما فائدة كلمة لهب هنا ، و هل هناك نار ليست ذات لهب ؟ ثم لماذا حافظ في السورة على الباء أربع مرات و كسرها في الخامسة بكلمة مسد ؟
هل هناك من سبب بلاغي أم أنه خلل ؟
اخيرا :-
هل القرآن معجز بلاغيًا ؟؟

بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل عليه الله آية الرجم . فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله
Comment