سلسلة كشف الشخصيات (27) ديموقريطس

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • حازم
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1886

    #1

    سلسلة كشف الشخصيات (27) ديموقريطس

    من كتاب كواشف زيوف


    ديموقريطس وأفكاره الإلحادية

    من هو ديموقريطس؟

    هو فيلسوف مادّي يوناني ، عاش ما بين (470-361 ق.م) وفلسفته المادّية تقول :

    إن الوجود واحد ، وهو ينقسم إلى عدد غير متناهٍ من الوحدات غير المتجانسة وغير المدركة بالحسّ ، والواحد منها هو الجوهر الفرد ، أو الجزء الذي لا يتجزأ .

    وهذه الوحدات غير المتجانسة قديمة أزلية ، نظراً إلى أن الوجود لا يمكن أن يخرج من العدم الكلي المحض ، وهي دائمة أبدية ، إذْ لا ينتهي الوجود إلى العدم الكلي المحض (اللاوجود مطلقاً).

    وعن "ديموقريطس" وأستاذه "لوقيبوس" أخذ المادّيون بعدهما ، حتى فريق المادّيين المعاصرين ، فكرة أزلية المادة ، وأن وجود الكون ثمرة حركة مادّة الكون الأولى ، وأنه سيعود إلى مادّته الأولى ، ثمّ يستأنف الكرّة ، وهكذا دواليك .

    والنفس عند "ديموقريطس" مادّية أيضاً ، وهي مؤلفة من أدقّ الجواهر وأسرعها حركة .

    فكلّ ظواهر الوجود الكوني عنده تتحكم بوجودها آلية الحركة الذاتية للوحدات غير المتجانسة التي يتألف منها الوجود كله .

    ويعرف هذا في الفلسفة بالمذهب الذري .

    ومضى "ديموقريطس" بالمذهب الآلي إلى حده الأقصى ، ووضعه في صيغته النهائية ، فقال : إن كلّ شيء امتداد وحركة فقط .

    ولم يستثن النفس الإنسانية ولا الآلهة التي كان يعتقد بها اليونانيّون ، فالآلهة في رأيه مركبة من جواهر كالبشر ، إلا أن تركيبهم أدقّ ، فهم لذلك أحكم وأقدر ، وأطول عمراً بكثير ، ولكنهم لا يخلدون .

    ويقدّم "ديموقريطس" أفكاره هذه آراءً فلسفية ، غير مستندة إلى أدلة تؤيدها ، ويطرحها ادعاءً تصورياً بلا حجج ولا براهين .

    نقد آراء ديموقريطس

    لو تأمل ديموقريطس فيما عرض من أفكار ببصيرة نافذة ، لكانت كفيلة بنقض مذهبه في أزلية المادية وأبديتها واعتبار أنها هي الوجود كله .

    1- أما قوله : إن العدم الكلي المحض لا يمكن أن يتحول إلى الوجود بنفسه ، وأن ما هو أزلي لا بد أن يكون أبدياً ، فهو قولٌ حقٌّ ، برهانه عقلي .

    لأن العدم الكلي المحض لا يمكن عقلاً وبداهة أن يتحوّل بنفسه إلى الوجود ، فالعدم لا شيء ، ويستحيل عقلاً أن يتحول اللاشيء إلى شيء .

    وما هو أزلي – أي: واجب الوجود – لا يمكن أن تأتيه حالة يكون فيها ممكناً حتى يقبل فيها العدم .

    لكن هذا لا يفيد أزلية المادة ، إنما يهدي إلى وجود موجود أزلي هو الذي أوجد المادّة ، وخلق الكون بقدرته وعلمه وحكمته واختياره المطلق .

    فالمادّة بطبيعتها المتغيّرة والمتحوّلة القابلة للتحليل والتركيب ، لا تصلح لأن تكون أزلية ، وما ليس أزلياً فهو حادث ، وما هو حادث لا بدّ له من مُحْدث .

    2- تضمْنت آراؤه أنّ النظام الكوني الرائع ، كان نتيجة المصادفة العمياء الجاهلة التي لا قصد فيها ، ولا يوجهها علم ، ولا تدبرها حكمة

    وهذا يتنافى مع حقائق الفكر ويقيناته ، فاليقينات الرياضية والبحوث العلمية ، تثبت استحالة وجود نظام الكون البديع مصادفة ، دون خطّة مدبّر عليم حكيم قدير مختار .

    3- وتضمّنت آراؤه أن الحياة ، والإرادة في الأحياء ، والفكرَ في الإنسان الحي ، من ثمرات تطور المادة الخالية من هذه الأشياء الراقية .

    فلزمه بهذا أن يقبل تحول الناقص إلى الكامل بنفسه ، وهذا نظير وجود الشيء من العدم الكلي المحض ، الذي وافق الآخرين على رفضه لبداهته ، ومن أجل ذلك قرّر أزلية المادّة.

    وهنا نلاحظ تناقضه مع نفسه ، وحسبُ التناقض دليلاً على إسقاط أيّ مذهب .

    وتناقضه يظهر في أنه أقرّ استحالة تحوّل العدم المطلق إلى الوجود بنفسه ، ثمّ أثبت وجود عنصر الكمال في المادة بنفسه مع أنه كان عدماً محضاً ، فالمادّة التي لا حياة فيها من أين جاءتها الحياة؟
    إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
    روابط هامة :
  • _muslim_
    عضو
    • Mar 2006
    • 30

    #2
    السلام عليكم

    جزاك الله خيرا .. و لي عندك سؤال
    فالمادّة بطبيعتها المتغيّرة والمتحوّلة القابلة للتحليل والتركيب ، لا تصلح لأن تكون أزلية
    هل لي أن أطلب منك الاستفاضة في توضيح هذه النقطة؟

    Comment

    • حازم
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1886

      #3
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة _muslim_
      السلام عليكم

      جزاك الله خيرا .. و لي عندك سؤال


      هل لي أن أطلب منك الاستفاضة في توضيح هذه النقطة؟

      ( مناظرات ومحاورات للمذاهب الفكرية المادية والإيديولوجيات المعاصرة )
      إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
      روابط هامة :

      Comment

      Working...