( الصبر على الاذى وتكلف المشاق في بذل النصح )
نقل السفاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" 164, عن بن عقيل في "الفنون " أنه قال [ من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح , فهذا أشق ما يحمله المكلف لأنه مقام الرسل حيث ينقل صاحبه عن الطباع , وتنفر منه نفوس أهل اللذات , وتمقته أهل الخلاعة وهو إحياء للسنن وإماتة للبدع , إلى أن قال : لو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا , وأنكروا ما لم يشاهدوا , فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس فظنوها بدعة , وقد رأينا ذلك , فالقائم بها يعد مبتدعا ومبدعا , كمن بنى مسجدا ساذجا , أو كتب مصحفا بلا زخرف أو صعد منبرا فلم يتسود ولم يدق سيف مراقي المنبر , ولم يصعد على علم ولا منارة , ولا ينشر علما .فالويل له من مبتدع عندهم , أو أخرج ميتا له بغير صراخ ولا تخريق , ولا قرأ ولا ذكر صحابة على النعش ولا قرابة ] ا.ه.
فالبدعة صارت مألوفة , والسنن منكرة غير معروفة , فيحتاج الآمر الناهي إلى مزيد صبر وتسليم , واستعانة بالعزيز الحليم ,قال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية جماعة : إذا أمرت أو نهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان ليعدى عليه ,فقد نهى عن ذلك ...
قال الإمام شيخ الإسلام قدس الله روحه : الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , إن لم يستعمل لزم أحد أمرين , إما تعطيل الأمر والنهي , وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي أو مثلها أو قريبا منها , وكلاهما معصية وفساد .
قال تعالى "وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " فمن أمر ولم يصبر , أو صبر ولم يأمر , أو لم يأمر ولم يصبر , حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة , وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر .وفي الصحيحين عن عبادة رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا , ومنشطنا ومكرهنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا , لا نخاف في الله لومة لائم .
Comment