تناقش هذه الصفحة موضوع الاستواء على العرش في الإسلام، وتسليط الضوء على أقوال الإمام أبي حنيفة حول هذا المفهوم. يُثبت الإمام في كتابه الوصية أن الله يتعالى عن الحاجة والاحتياج، مشيرًا إلى عدم صحة نسبة هذا الكتاب إليه وفقًا لبعض العلماء. تتضمن الصفحة أيضًا تحليلات لآراء مختلفة حول الاستواء والعقيدة الأشعرية، مع التأكيد على عقيدة أهل السنة التي تعتبر الاستواء ناتجًا عن علو وفوقية الله. كما تم التطرق إلى بعض المآخذ على مفهوم الاستقرار المرتبط بالاستواء وأهمية التمييز بين صفات الخالق والمخلوق. إذا كنت تبحث عن فهم أعمق لمفاهيم الاستواء والصفات الإلهية، فهذه الصفحة تقدم معلومات قيمة ومصادر موثوقة لذلك.
الاستقرار أحد المعاني الصحيحة للاستواء على العرش، كما ذُكر في الرابط.
ما شاءَ اللهُ على فِطنتِكَ وقوَّةِ مُلاحظتِك أخى عُمر.
للتوضيحِ فقط أخى فإنَّنا لا نَنفى عَن اللهِ تعالى الاستواءَ ولا الاستقرارَ ولا حتى الجلوسَ لمُجرَّدِ ما فى هذهِ المُترادِفاتِ مِن اشتباهٍ باشتراكٍ بالمخلوقاتِ، بل لو قالَ اللهُ تعالى أنَّهُ مُستقِرٌّ أو جالِسٌ كما لو قالَ أنَّهُ رائى أو سامِعٌ، وكذلِكَ فى سائرِ الصِفاتِ، اقرأ قولَ اللهِ تباركَ وتعالى { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) }( الزخرف ) وتأمَّلْ فإنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إن قالَ لهُ اللهُ تباركَ وتعالى "هذا ولدى فاعبدْهُ" فلنْ يستكبرَ بأبى هوَ وأمِّى عَن عِبادتِهِ بلْ سيكونُ أوَّلَ العابدين.
العُمدَةُ هىَ فى قولِ اللهِ تعالى { .... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) }( الشورى ) وهِىَ عُمدَةُ التنزيهِ وأساسُ النظرِ فى هذهِ المسألةِ، لذا فإنَّنا لمَّا نَفينا "الاستقرارَ" نفينا "الصورَة الذهنيَّةَ فى عقلِ المُخالِفِ" التى أرادَ إلزامَنا بِها لمَّا جعلَ "الوجهَ" جارِحةً، "والاستواءَ على العرشِ" احتياجا، و"حملَة العَرشِ" حملةَ اللهِ - سُبحانهُ وتعالى عمَّا يَصِفون - فالنفىُ على فهمِ المُخالِفِ الذى يُخالِفُ فهمَ المُسلمينَ أهلِ السُنَّةِ والجماعَةِ.
والرابطُ الذى وَضعتَهُ لنا أخى الحبيب فيهِ تَفصيلٌ قيِّمٌ لشيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ فيه : أن كثيرا من الناس يتوهم في بعض الصفات أنها تماثل صفات المخلوقين ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:
أحدها كونه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل.
الثاني أنه إذا جعل ذلك هو مفهومها وعطله، بقيت النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات.
الثالث أنه ينفي تلك الصفات عن الله عز وجل بغير علم.. الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات.
ومثال ذلك أن النصوص كلها دلت على وصف الإله بالعلو والفوقية على المخلوقات واستوائه على العرش، فيظن المتوهم أنه إذا وصف بالاستواء على العرش كان استواؤه كاستواء الإنسان على ظهور الفلك والأنعام، فيخيل له أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، فقياس هذا أنه لو عدم العرش لسقط الرب سبحانه وتعالى، ثم يريد بزعمه أن ينفي هذا فيقول: ليس استواؤه بقعود ولا استقرار. ولا يعلم أن مسمى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء ؛ فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار، وليس هو بهذا المعنى مستويا ولا مستقرا ولا قاعدا، وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم (مجموع الفتاوى 3 / 48 باختصار).
ومَحِلُّ الاستِشهادِ مِن كلامِهِ رَحِمَهُ اللهُ فى قولِهِ : فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار، وليس هو بهذا المعنى مستويا ولا مستقرا ولا قاعدا، وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم.
فحتى لو قالَ لنا الضيفُ "إلهُكُم يَستوى على العَرشِ كاستواءِكُم على الفُلكِ" قلنا لهُ "كذبتَ" فلا نَنفى الاستواءَ ولكِن نَنفى "الصورَةَ الذهنيَّة" فى عَقلِ المُخالِفِ المُخالِفةِ لفهمِ المُسلمينَ أهلِ السُنَّةِ والجماعَةِ.
جزاكُم اللهُ خيرا على حِرصِكُم أخى الحبيب وإخوانَنا على ثِقتِهِم وطيبِ ثناءِهِم.
Comment