ما طلبته أخي الحبيب فقط كان مراعاة مشاركتي السابقة في تعليقك ههههه، لا بأس
و إني لأشكرك أخي جزيل الشكر على ما استقيته لي و للإخوة من مدونتكم الغراء،
و جهدك الرائع مشكور،
أعتقد أن موضوع النقاش قد تشعب كثيرا بحيث لم تعد الرؤية واضحة بخصوص نوع الأدلة المعتمدة لدى كل منا، و ما هو الأساس الذي تنبني عليه تصوراتنا التي اختلفنا حولها، و أظن أنه قد يأتينا طرف ثالث أو رابع يحيد تماما عن تصورنا بخصوص قدم عهد البشرية بافتراضات أخرى و ربما حسابات أخرى ...
لكن يبقى أن قوة الدليل و منطقيته مع انتفاء ما ينتقضه هي الحَكَم و الفصل في كل القضايا العقدية،
و إذ نتكلم الآن عن عمر البشرية و هل هو قصير أم طويل الأمد و هل هو بملايين السنين أم فقط بالآلاف فلا ينبغي أن نطلق العنان للإفتراضات و الشكوك أو حسابات رياضية غير مُدققة، حول قضية عقدية غيبية مثل هذه، و نراوح مكاننا بين تصحيح حديث و تضعيفه.
المسألة بالنسبة لي واضحة كل الوضوح : كان لدي دليل قوي صحيح السند صريح المتن في أن الخلق لا زال ينقص من عهد آدم إلى زماننا هذا، و حينها كان لدي شك في صحة حديث العشرة قرون الذي تمسك به أخونا الفاضل عبد الله نجا باعتبار أن ناتج حساب عمر البشرية في أقصاه و بالإعتماد على حديث العشرة قرون هو 10 آلاف سنة ، فكان أن عثرت في السلسلة الصحيحة على الرواية التي تجمع بين هذا المعنى و بين تعداد الأنبياء، و يعلم الله أنه قد غابت عني هذه الرواية منذ قرأتها بسنين، فكان أن بحثت عن مخرج للتوفيق بين هذا المعنى (قرون) و بين تعداد الأنبياء و الرسل و هو تعداد هائل لا يمكن أن يتناسب البتة و بأي وجه أو يستقيم مع الإعتقاد بأن معنى القرن في الحديث هو 100 عام، و قد اقتنع الأخ الكريم عبد الله بهذا لاحقا فكان منه أن سلم بأن ثمة توفيقا بين طرفي الحديث و كان أن أجريت عملية حسابية افترضت فيها إمكان اجتماع ثلاثة أنبياء في كل خمسين عاما كمعدل، دون اعتبار لأمور أخرى و هي :
(1) أنه ليس بين النبيين آدم و نوح عليهما السلام نبي أو رسول عدا ما ذكر من أمر شيث و إدريس عليهم السلام على خلاف، و أنت تعلم أن بينهما و بعدهما قرون و أمم لا تحصى يعيش الفرد فيهم ما بين 700 إلى الألف سنة.
(2) أنه ليس بين عيسى و نبينا محمد عليهما السلام أنبياء في المدة الزمنية التي بينهما و هي 600 سنة.
(3) أن هناك مددا و هي مجمل الفترات التي بين الأنبياء و الرسل لا يعلمها إلا الله.
(4) أن الأنبياء عليهم السلام و حتى نبي الله إبراهيم كانوا لا يزالون يعمرون طويلا. بدئا من ألفيتي أدم و نوح عليهما السلام. و هذا ما يمدد تبعا من زمن الفترات التي تنقطع فيها الرسالات للتناسب الزمني.
و أزيدك الخامسة لكن هذه معتبرة :
قال ابن حجر : وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت(( أكثر من ألفي سنة)) ومدة النصارى من ذلك ستمائة ." فتح الباري " ( 4 / 449 ) .
أعتقد يا أخي أنه لم تفتك هذه، و لنقل أن مدة اليهود على أقصى تقدير 3 آلاف سنة و أنه يُبعث إليهم في كل 30 سنة ثلاثة أنبياء، أتدري ما نتيجة الحساب ؟
3000 ÷ 30 × 3 = 300
300 نبي و رسول !
و لنقل 600 نبي و رسول بل 1000 أي معدل نبي في كل ثلاث سنوات أو عشرة في كل ثلاثين، إذن أين ذهب 123000 نبي و رسول و ما مكانهم من عمر البشرية الذي قسته ببضعة آلاف من السنين ؟
علما بأن زمن أنبياء أمة بني إسرائيل من عهد موسى إسرائيل نفسه عليه السلام و هو يعقوب لا يُقاس البتة بما قبله من الأزمنة الغابرة من قبل إبراهيم عليه السلام.
و لنفرض أنه كما قلت تنقصنا المعلومات في إمكان التوفيق و الإثبات، ما هو الدليل الذي يستند إليه من يقول إن عمر البشرية 10 آلاف سنة مثلا أو حتى 30 ألف سنة ليعترض به على منطوق حديث طول آدم و نقص الخلق و مفهومه ؟؟؟؟؟؟؟
لا دليل أخي البتة، سوى أن نفهم حديث النبي صلى الله عليه و سلم على ظاهره بل مراده من غير تأويل، و على من يخالفنا في ذلك أن يقيم حجة على خلافه، خاصة أن الحديث قد صدقه العلم الحديث في غير ما مناسبة.
ثم إنني لا أفهم لماذا تحاشيتم أخي الفاضل كل دليل قدمته لكم من الطبيعيات و المكتشفات مما يدعم صراحة مقتضى حديث النبي صلى الله عليه و سلم و إلى جانبه الحديثان الآخران عن تعداد أنبياء الله و رسله عليهم السلام و حديث عودة الأرض في آخر الزمان إلى حالها على عهد آدم، و مقتضى هذه الأحاديث واضح و صريح في أنه لابد من توافر ملايين الأجيال لتحصل مثل هذه التغيرات في حال البشر و الكائنات، بل لقد أمكن من خلال حديث عدة الأنبياء افتراض أن عمر البشرية أكثر من ذلك.
و إن كان ولا بد – و لست ممن يعتمد مطلقا على افتراضات التطوريين- يمكن أن نأخذ بتخطئة قياساتهم على سبيل التوفيق و التقريب و ليس على سبيل النفي و الإستبعاد، فهذا مما يؤيد و لا يطرح إشكالا.
و الله الموفق






Comment