ثلاثة يجب ألا تنفك عن الداعية المسلم بإزاء أهل الكفر و الشرك و الإلحاد و اللادينية و الليبيرالية و غير ذلك، بحسب المقام و المخاطب : الحكمة و الشدة و اللين
- الحكمة بالنظر إلى حال المدعو هل هو في بلاد الإسلام حيث أن الغالب عليها سواد المسلمين و أهل العلم، أو أنه في بلاد نائية، و هل هو عربي أم أعجمي، و هل سبق أن علم شيئا من أمور دين الله أم لا.
- بعد النظر إن تبين أن المدعو في بلاد المسلمين و منها حيث العزة للإسلام و أنه عربي يعي العربية و أنه على علم بالمعلوم من دين الله بالضرورة فقد وجبت بحقه الشدة لعظم حق الله و لقطع دابر الكافرين في أرض المسلمين، و لأن هذا بمقام المرتد عن دين الله.
- فإن كانت الأخرى أنه ليس في بلاد المسلمين – أو في بلاد إسلامية ساد فيها الجهل لقرون طويلة- أو لا يعي العربية أو يجهل دين الإسلام عاملناه باللين بحسب ذلك، رفقا به و حرصا على هدايته اللهم إلا إن تبين له الحق و تبين لنا أنه عدو لله نلحقه بصاحبه، لكن دون تعجل.
هذا بغض النظر عن سلوكه هل هو ودي (بالنسبة لمن كان في بلاد الإسلام) أم عدائي ( بالنسبة لمن كان خارج بلاد الإسلام أو لا يعلم) فالأصل عندنا هو بيان الحق و نصرته على أي حال.
مع ذلك أعتقد أن عامة الملحدين – في بلاد الإسلام التي يعظم فيها سواد المسلمين و أهل العلم - هم من النوع الأول، و هم الذين جاء فيهم وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم : من بني جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا و أنهم دعاة على أبواب جهنم، لكن على أي حال ينبغي النظر و التبين فهذا عين الحكمة و هو أساس دعوة الأنبياء و المرسلين و أتباعهم.
و الله تعالى أعلم
بالنسبة لبعض المسلمين الذين يشتدون على إخوانهم المسلمين أهل السنة و من أهل العلم و الدعوة (شدتهم على أهل الكفر) و يتهمونهم بشر التهم بغير وجه حق – حتى قبل التعرف عليهم و معرفة أقدارهم - فهؤلاء لا أظن بهم خيرا . و أنا أقولها بصراحة – و ظني فيهم أنهم إما خوارج أو أهل نفاق و رياء أو متعالمين – و هذه لعمري هي الطامة الكبرى التي أفسدت على الأمة دينها و كانوا سببا في تفرقتها أكثر من أهل الشهوات، و قد عرفنا أنهم خالفوا بذلك صريح القرآن و السنة و يجب مناوئتهم و التحذير منهم، و هنا أعني تحديدا أحد الأعضاء الجدد وقع لي معه سوء تفاهم البارحة – و الذي لم أكن أعلم عن حاله شيئا حتى شككت بأمره و أغلظت عليه في القول و ... و كان ما كان بسبب الإنفعال الشديد -
و إذ تبين لي أنه أخ في الإسلام و أنه من أهل السنة و لأن الله تعالى في محكم كتابه يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10)
فإنني أبتغي التقوى، و أجد هذه مناسبة و أمام الأعضاء الكرام أستسمحه و أصالحه و أدعو الله تعالى أن يغفر لي و له على ما بدر مني و منه.
و أرجو من الأخ الفاضل أن لا يتسرع في الحكم على إخوانه أو يواجههم بسوء الكلام إحسانا للظن بهم و ترفقا، فقد قال الله تعالى : { وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنزَغُ بَينَهُم إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } (الإسراء 53)

Comment