فصل الدين عن الدولة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • شريف المنشاوى
    عضو
    • May 2006
    • 636

    #1

    فصل الدين عن الدولة

    فصل الدين عن الدولة
    أصبحت قضية فصل الدين عن الدولة ، أو ما يسميه الغربيون فصل الدولة

    عن الكنيسة ، من القضايا المسلَّم بها في الفكر الغربي السياسي ، ومن ثم في الفكر

    السياسي العالمي الدائر في فلك الحضارة الغربية . ودعاة فصل الدين عن الدولة قد

    يعترفون بأن هذا أمر حدث لظروف تاريخية خاصة بالحضارة الغربية ، وبالديانة

    النصرانية ؛ لكنهم مع ذلك يرون أنه أصبح أمراً لازماً لكل دولة حديثة ، ويسوِّغون

    هذا بأن الأساس في الدولة الحديثة هو المواطنة ، وما دام المواطنون في الدولة

    الواحدة لا ينتمون في الغالب إلى دين واحد ، بل تتقاسمهم أديان متعددة ، وقد يكون

    بعضهم ملحداً لا يؤمن بدين ؛ ففي التزام الدولة بدين واحد من هذه الأديان افتئات

    على حقوق المواطنين المنتمين إلى الأديان الأخرى أو المنكرين لها كلها لأنه :

    - يفرض عليهم ديناً لا يؤمنون به .

    - ويحرمهم من ممارسة الدين الذي اختاروه إما كله أو بعضه .

    - ويحرمهم من حقهم في شغل بعض الوظائف الكبيرة كرئاسة الدولة ، وقد

    يكون سبباً لخلافات ونزاعات عميقة تفقد الدولة معها الاستقرار اللازم لتطورها .

    ويرون لذلك أن تكون الدولة دولة علمانية محايدة لا تلتزم بالدين ولا تحاربه

    ولا تنكره ، بل تترك أمره للمواطنين يختارون ما شاؤوا من عقائد ، ويلتزمون بما

    يريدون من قِيَم ، ويمارسون ما يروق لهم من عبادات .

    هذه الصورة للعلمانية التي حرصت على أن أجعلها براقة كأشد ما يريد

    المدافعون عنها أن تكون ، تنطوي على افتراضات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة .

    ومن ذلك :

    أولاً : أنها تفترض أن العلمانية يمكن أن تكون محايدة بالنسبة لكل الأديان ؛

    لكنها لا تكون كذلك إلا إذا كان مجال الدين مختلفاً عن مجال الدولة ، أي إذا كان

    الدين والدولة يعيشان في منطقتين مستقلتين لا تماسَّ بينهما ، وأن دعاة الدولة

    الدينية يقحمون الدين في مجال غير مجاله ، ولذلك يضرون به وبالدولة .

    فهل هذا الافتراض صحيح ؟ إنه لا يكون صحيحاً إلا إذا كان الدين

    محصوراً بطبعه في بعض المعتقدات وبعض الشعائر التعبدية ، وبعض أنواع

    السلوك الشخصي الذي لا علاقة له بالجماعة ، ولا يدخل لذلك في مجال الدولة ، لكن

    الواقع أن هذا الوصف لا ينطبق على أي من الأديان الكبيرة المشهورة :

    اليهودية والنصرانية والإسلام ؛ فما منها إلا وله حكم في العلاقات بين الجنسين،

    وفي العلاقات الأسرية ، والاجتماعية ، وفيما يحل أكله وشربه ، وما يحرم ،

    وهكذا . وكلها أمور تدخل بالضرورة في مجال الدولة .

    كيف حل الغربيون هذا الإشكال ؟ حلوه بنوع من المساومة : فهم قد أخذوا

    بعض القيم النصرانية وجعلوها قوانين للدولة ، وهم يجعلون اعتباراً كبيراً لقيمهم

    الدينية في سياستهم الخارجية ، ولا سيما في معاملة الإسلام . لكنهم في الجانب

    الآخر تركوا أشياء من دينهم ، وساعدهم على ذلك تاريخهم المليء بتحريف الدين

    إما في نصوصه أو في تأويله ، ثم جاءت في العصور الأخيرة حركات فكرية

    تحررية أذاعت القول بأن ما يسمى بالكتاب المقدس ليس كلام الله تعالى ، وأنه من

    كتابة بشر عاديين تأثروا بالجو الثقافي في المرحلة التاريخية التي عاشوا فيها ،

    ولذلك فإن ما قرره هذا الكتاب في مسائل مثل الشذوذ الجنسي ينبغي ألا ينظر إليها

    إلا على أنها قيم مجتمعات سابقة . هذا كلام لا يقوله السياسيون والحكام فحسب ،

    وإنما يقوله كثير من رجال الدين ، والمختصين بدراسته ، لكن حتى هؤلاء

    المتحررون يشعر الكثيرون منهم الآن أن العلمانية لم تعد محايدة بين الأديان ، بل

    صارت هي نفسها ديناً يدافع عنه أصحابه ويحاربون به النصرانية ، وأذكر أن

    أحدهم قال لي في أحد المؤتمرات ناصحاً : لا تُخدَعوا كما خُدِعنا ، فتظنوا أن

    العلمانية موقف محايد ؛ بل هي الآن دين ، أو كما قال ذاك الناصح .

    فكيف تُحَل هذه المشكلة بالنسبة لأناس كالمسلمين يرون أن القرآن كلام الله

    تعالى لم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن ما صح من سنة رسول الله

    صلى الله عليه وسلم هو أيضاً وحي الله ؟

    وكيف إذا كان دينهم لا يقتصر على ما ذكرنا من أمور تدخل في نطاق الدولة ،

    بل يتعداها إلى أخرى هي من أخص خصائص الدولة ؟

    ماذا يفعل هؤلاء ؟ لا خيار لهم بين الحكم بما أنزل الله ورفض العلمانية ، أو

    الحكم بالعلمانية والكفر بما أنزل الله تعالى .

    إن أكثر ما يتعلل به دعاة العلمانية في بلادنا هو اختلاف الأديان في البلد

    الواحد . يقولون : بأي حق تفرض على أناس ديناً غير دينهم ، وقِيَماً ليست قيماً

    لهم ؟ ماذا إذا لم يكن في البلد إلا مسلمون ، أو كان غير المسلمين أفراداً قلائل ؟

    لماذا يفصل هؤلاء بين دينهم ودولتهم ؟

    وحتى لو كان المنتسبون إلى غير الإسلام من أصحاب الديانات الأخرى

    يمثلون نسباً كثيرة ، فإن العلمانية ليست هي الحل العادل ؛ لأن أصحاب هذه

    الديانات إما أن يكونوا في السياسة علمانيين ، وإما أن يكونوا ممن يريد للدولة أن

    تستمسك بعقائده وقيمه وتدافع عنها . فإذا كان من الفريق الأول يكون المسلمون قد

    تنازلوا عن دينهم بينما هو لم يتنازل عن شيء ؛ لأن العلمانية هي مبدؤه سواء كان

    هنالك مسلمون أو لم يكن . أذكر أنني قلت ذات مرة لبعض الجنوبيين المثقفين عندنا

    في السودان : إنكم لا تعترضون على الحكم إذا كان اشتراكياً كما كان الحال في

    أوائل حكم الرئيس نميري ، ولا تعترضون عليه إذا أقر الرأسمالية أو الليبرالية ؛

    لأنكم تعتقدون أن الدين لا دخل له بهذه المسائل ، فلماذا إذن تعترضون على الحكم

    الإسلامي ؟ إن الإسلام لا يفرض عليكم ديناً بالمعنى الذي حصرتم الدين فيه ، أعني

    العبادات والأحوال الشخصية ، فلماذا لا تعاملون جانبه السياسي معاملتكم للاشتراكية

    والرأسمالية ؛ لأنه يعطيكم أكثر مما تعطيكم إياه العلمانية ؟

    يقول أنصار العلمانية في الغرب وفي البلاد الإسلامية : إن هذا قد يكون

    صحيحاً ؛ لكنكم في الحكم الإسلامي تفرقون بين الناس بسبب دينهم ، فتمنعون غير

    المسلم من أن يكون رأس دولة ، وأقول لهم دائماً : ولكن العلمانية هي الأخرى تفعل

    ما نفعل . إنها تشترط على الإنسان أن يكون علمانياً لكي يكون رأس دولة ، تشترط

    عليه أن يؤدي القسم للولاء لدستور يفصل الدين عن الدولة ، أي أنها تشترط على

    المسلم أن يعلن كفره بجزء من دينه . وإذا فعل هذا عن اعتقاد كان كافراً خارجاً عن

    الإسلام ، وإذن فكما أن الإسلام يشترط في رأس الدولة المسلمة أن يكون دائناً بدين

    الإسلام ؛ فإن العلمانية تشترط في رئيس دولتها أن يكون دائناً بدينها ، فما الفرق ؟

    يقولون : لكن العلمانية ليست ديناً . ونقول هذا في مفهومكم أنتم . أما في لغتنا

    العربية ، وديننا الإسلامي ، فإن كل ما يلتزم به الإنسان من عادات وتقاليد ، ومن

    باب أوْلى من قيم وعقائد ، هو دينه ، سواء كان مبنياً على إيمان بالله أو كفر به .

    ألم تسمع قول الشاعر العربي عن ناقته :

    إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين

    تقول إذا شددت لها وضيني أهذا دينه أبداً وديني ؟

    أكل الدهر حل وارتحال ؟ أما ... أما يقيني ؟

    فإذا كان دوام الحل والارتحال ديناً فما بالك باعتياد معتقدات وقيم وسلوك ؟ ألم

    يقل الله تعالى عن سيدنا يوسف : ] مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ

    اللَّهُ [ ( يوسف : 76 ) . يعني ما نسميه نحن الآن بقانونه ؟ العلمانية ليست إذن

    حلاً لبلد يكون فيه المسلمون أغلبية ، بل ولا حتى أقلية معتبرة ؛ إذ إن ما تطلبه

    العلمانية من المسلمين إنما هو التخلي عن دينهم من أجل دين العلمانيين .
    [line]
    منقول
    قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ
    أَنَا وَمَنِ
    اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
  • علي الابنوي
    عضو
    • Mar 2006
    • 36

    #2
    اخي الكريم نسال الله ان يهلك العلمانين

    Comment

    Working...