في حالة أن الكون خُلق بواسطة خالق لافيزيائي فلا بد أن الكون كان يملك درجة من النظام لحظة الخلق، هذا النظام هو التصميم الذي تم وضعه بواسطة المصمم. النظام يتم التعبير عنه عادة بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، التي ينص على أن الانتروبيا entropy أو الفوضى disorder للنظام المغلق يجب أن تبقى ثابتة أو تزيد مع الزمن. قد يبدو أن هذا يعني أنه في حالة أن الكون اليوم مغلق، فلم يكن بمقدوره أن يكون دائما على هذا الحال وأنه عند نقطة معينة في الماضي، يجب أن يكون تم نقل النظام من خارج الكون. قبل 1929 ، كانت هذه حجة قوية للخلق. لكن في هذه السنة العالم الفلكي إدوين هابل اكتشف أن المجرات تتحرك مبتعدة عن بعضها البعض بسرعة تتناسب مع المسافة بينها. مما يؤشر على أن الكون نفسه يتمدد. هذا شكل الدليل الأول لنظرية الانفجار العظيم. كون متمدد يمكن أن يكون بدأ بفوضى كاملة total chaos ولكنه لا يزال يستطيع أن يشكل نظام محلي localized order وهذا متوافق مع القانون الثاني للديناميكا الحرارية.
أبسط طريقة لتقريب الصورة هو مثال المنزل. افترض أنك عندما تنظف بيتك تلقي بالقمامة من النافذة في فناء المنزل. في النهاية سيمتلأ الفناء بالقمامة. لكن يمكنك أن تستمر في نفس الفعل لو اشتريت الأراضي حول منزلك بحيث دائما يكون عندك المساحة الكافية لالقاء المزيد من القمامة. في هذه الحالة أنت قادر على حفظ نظام محلي في منزلك على حساب زيادة في الفوضى في بقية الكون. بشكل مشابه، أجزاء من الكون يمكن أن تصبح أكثر نظاما إذا كانت القمامة أو الانتروبيا التي يتم انتاجها خلال عملية التنظيم يتم رميها في الفضاء الأكبر المتوسع. الانتروبيا الكلية للكون تزيد مع توسع الكون كما يتطلبه القانون الثاني. لكن الانتروبيا العظمى الممكنة تزيد أيضا وبشكل أسرع بسبب تمدد الكون بما يمنح مجال أكبر للنظام ليتشكل. سبب ذلك أن الانتروبيا العظمى لكرة بنصف قطر معين (لو اعتبرنا الكون ككرة) هو ثقب أسود بنفس القطر. الكون المتوسع ليس ثقبا أسودا لهذا فإن الانتروبيا للكون أقل من القيمة العظمى. لذلك بينما يتجه الكون ككل لمزيد من الفوضى مع مرور الزمن، فإنه لا يزال لا لم يصل للقيمة العظمى الممكنة من الفوضى. لكن في لحظة معينة من الزمن كان في حالة فوضى عظمى، هذه اللحظة هي لحظة البداية.
لمزيد من التوضيح، نحن نقول أن انتروبيا الكون كانت قيمة عظمى عند بداية الكون ومع ذلك فإنها تزداد منذ ذلك الوقت. عندما بدأ الكون كانت الانتروبيا في أعلى قيمة يمكن أن تكون لشيء بحجم الكون البدائي، لأن الكون كان مكافئ لثقب أسود الذي لا يمكن استخلاص أي معلومات منه. حاليا الانتروبيا أعلى، لكنها ليست العظمى، بمعنى أن الانتروبيا الآن لا تساوي أعلى قيمة يمكن أن تصلها لشيء بحجم الكون الحالي. الكون ليس ثقب أسود الآن. اتساع الكون يمثل عنصر حاسم في السماح للانتروبيا بالزيادة بشكل عام في حين يسمح لأنظمة محلية في الكون بالنشوء. عند بداية الانفجار العظيم، كانت الانتروبيا قيمة عظمى، الفوضى كاملة ولم يكن هناك أي نظام على الإطلاق. لهذا بدأ الكون بدون أي نظام لكنه يحتوي اليوم على نظام لأن انتروبيا الكون لم تعد قيمة عظمى.

باختصار، بناء على أفضل ما نفهمه اليوم من علم الكونيات، كوننا بدأ بدون أي نظام سواء كان هذا النظام مصمما أو غير ذلك. لقد بدأ الكون بحالة من الفوضى. لهذا نحن مجبرون على الاستنتاج أن النظام الذي نلاحظه اليوم في الكون لا يمكن أن يكون ناتجا عن حالة أولية من التصميم وُضعت في الكون لحظة الخلق. الكون لا يحتفظ بأي سجل لأي أمر حدث قبل الانفجار الكبير. الخالق – إن كان موجودا- لم يترك أي بصمة.
المصدر كتاب
God: The Failed Hypothesis. How Science Shows That God Does Not Exist
by Victor J. Stenger
أبسط طريقة لتقريب الصورة هو مثال المنزل. افترض أنك عندما تنظف بيتك تلقي بالقمامة من النافذة في فناء المنزل. في النهاية سيمتلأ الفناء بالقمامة. لكن يمكنك أن تستمر في نفس الفعل لو اشتريت الأراضي حول منزلك بحيث دائما يكون عندك المساحة الكافية لالقاء المزيد من القمامة. في هذه الحالة أنت قادر على حفظ نظام محلي في منزلك على حساب زيادة في الفوضى في بقية الكون. بشكل مشابه، أجزاء من الكون يمكن أن تصبح أكثر نظاما إذا كانت القمامة أو الانتروبيا التي يتم انتاجها خلال عملية التنظيم يتم رميها في الفضاء الأكبر المتوسع. الانتروبيا الكلية للكون تزيد مع توسع الكون كما يتطلبه القانون الثاني. لكن الانتروبيا العظمى الممكنة تزيد أيضا وبشكل أسرع بسبب تمدد الكون بما يمنح مجال أكبر للنظام ليتشكل. سبب ذلك أن الانتروبيا العظمى لكرة بنصف قطر معين (لو اعتبرنا الكون ككرة) هو ثقب أسود بنفس القطر. الكون المتوسع ليس ثقبا أسودا لهذا فإن الانتروبيا للكون أقل من القيمة العظمى. لذلك بينما يتجه الكون ككل لمزيد من الفوضى مع مرور الزمن، فإنه لا يزال لا لم يصل للقيمة العظمى الممكنة من الفوضى. لكن في لحظة معينة من الزمن كان في حالة فوضى عظمى، هذه اللحظة هي لحظة البداية.
لمزيد من التوضيح، نحن نقول أن انتروبيا الكون كانت قيمة عظمى عند بداية الكون ومع ذلك فإنها تزداد منذ ذلك الوقت. عندما بدأ الكون كانت الانتروبيا في أعلى قيمة يمكن أن تكون لشيء بحجم الكون البدائي، لأن الكون كان مكافئ لثقب أسود الذي لا يمكن استخلاص أي معلومات منه. حاليا الانتروبيا أعلى، لكنها ليست العظمى، بمعنى أن الانتروبيا الآن لا تساوي أعلى قيمة يمكن أن تصلها لشيء بحجم الكون الحالي. الكون ليس ثقب أسود الآن. اتساع الكون يمثل عنصر حاسم في السماح للانتروبيا بالزيادة بشكل عام في حين يسمح لأنظمة محلية في الكون بالنشوء. عند بداية الانفجار العظيم، كانت الانتروبيا قيمة عظمى، الفوضى كاملة ولم يكن هناك أي نظام على الإطلاق. لهذا بدأ الكون بدون أي نظام لكنه يحتوي اليوم على نظام لأن انتروبيا الكون لم تعد قيمة عظمى.

باختصار، بناء على أفضل ما نفهمه اليوم من علم الكونيات، كوننا بدأ بدون أي نظام سواء كان هذا النظام مصمما أو غير ذلك. لقد بدأ الكون بحالة من الفوضى. لهذا نحن مجبرون على الاستنتاج أن النظام الذي نلاحظه اليوم في الكون لا يمكن أن يكون ناتجا عن حالة أولية من التصميم وُضعت في الكون لحظة الخلق. الكون لا يحتفظ بأي سجل لأي أمر حدث قبل الانفجار الكبير. الخالق – إن كان موجودا- لم يترك أي بصمة.
المصدر كتاب
God: The Failed Hypothesis. How Science Shows That God Does Not Exist
by Victor J. Stenger




Comment