العفيفــــة (متجدد بإذن المولــى)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • رند الجهني
    عضو
    • Dec 2012
    • 1001

    #1

    العفيفــــة (متجدد بإذن المولــى)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    العفيفة هو كتيب صغير في حجمه كبير في محتواه وفي رسالته التي حملها
    للحقيقة لا أعرف ماذا أقول سوى أنني التهمت حروفه التهامًا كالحلوى اللذيذة
    أحببت أن تشاركوني الفائدة لذا قررت أن أنقل لكم محتواه
    فكونوا بالقرب =)
  • رند الجهني
    عضو
    • Dec 2012
    • 1001

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله القائلِ في كتابه الكريم : ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر
    أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أوذوا في سبيلي و قاتلوا و
    قتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عندد الله و الله
    عنده حسن الثواب )
    كانت تمشي في السوق مِشيةً مثيرةً متكسّرة ، مزهوّةً بقوامها و عباءتِها الجميلةِ المُخَصَّرَةِ الجذّابةِ
    جداً ، والتي أبرزت معالِمَ جِسْمِها ، وأضفتْ على قَوامِها نُعومةً ورِقّة ..ولا فُستان سهرة !! ،
    فمرّت بأختٍ لها من النساء ، فتحسّرت تلك الأخرى و هي ترى ما تلبّست به أختُها من معالم
    الفتنةِ و الإغراءِ و جذْبِ الأنظار ، فخافت عليها من عقاب الله ، نعم .. خافت عليها من عقابِ
    الله ، و أشفقت عليها من سَخَطِه ، فلم تستطع إلاّ أن تُبادِرَها قائلةً لها : (يا أختي .. يـــــا أختي
    تستّري ستر اللهُ عليَّ و عليك في الدنيا و الآخرة ) ، فسبحان من أوقع كلامَها في سويداءِ قلبِ
    تلك المرأة ، فطأطأت رأسَها و قالت : ( إلى هذه الدرجة !!؟؟) ، قالت : ( إي و الله .. ألا
    ترين نظراتِ الرجال ؟ ) ، فتلفّتت حولها فما هو إلاّ كما قالت ، ثم التفتت إليها و قالت : (
    أتدرين أنكِ أوّلُ واحدة تقول لي مثلَ هذا الكلام ؟.. لا أمِّي ، ولا أبي ، ولا أَحَدَ من أهلي ، ولا
    حتى صديقاتي قدّموا إليَّ هذه الملاحظة !! ) ، (ربما استحوْا مِنْكِ ؟) ، (لا بالعكس .. هم
    ينتقدون بعض الفساتين إللّي ألبسْها ، وبعضَ الألوان إللّي اختارها ، لكن العباءة .. ولا مرّة ..
    ، حتّى اللِّي ما يَلْبَسون نوعيّة هاذي العباءة ولا مرّة قالوا شيْ !! ) ، ( تتوقعين إنّ هاذي العباءة
    حرام ؟؟) ، ( يا أختي أنا متأكّدة إنها حرام .. لأن هاذي العباءة صُمِّمَت أصلاً لتُعطي إللي تلبسها
    نعومة وجمال وإثارة ، وهاذي الأمور.. يجب على المرأة أن تسترها .. ولاّ تُظهِرْها وتمشي بها بين
    الرجال ؟؟) ، (لكن ..أنا ما أقصد إظهارها للرجال) ، (أنا عارفة يا أختي ..لكن الأثم أحياناً
    يكون على القصد السّيّء ، وأحياناً يكون على العمل نفسِه ولو لم يكن القصد سيّء ) ، (سبحان
    الله ..صحيح هذا الكلام ؟؟!!)، (نعم ، شوفي يا أختي .. ، هاذي العباءة واللهِ ما فيها خير ،
    وما تجيب إلاّ الشرّ.. ، وأحلفْ لِك إنّ الرِّجال ، يحترمون المرأة اللي تلبس عباية الرأس العاديّة ،
    أكثرْ من اللي تلبس العباءة المخصّرة أو المغربية أو مثلَها من أنواع العِبيّ ، حتّى الفسّاق أهلُ
    المعاكسات ما يَجْرَئون على إزعاجها ، ثم لاتنسين يا أختي .. إنّ هناك رب ، وحساب ، وجنّة
    ونار.. الله يجعلني وياكِ من أهل الجنة ، ويِبْعِدْني وإياكِ عن أهل النار ) ، ( والله كلامِك صحيح
    ..الله يجزيكِ خير.. الله يجزيكِ خير ..استغفر الله العظيم وأتوب إليه ، استغفر الله العظيم وأتوب
    إليه )

    Comment

    • رند الجهني
      عضو
      • Dec 2012
      • 1001

      #3
      (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من
      الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من
      الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين )
      (83 ، 84 المائدة )
      أختي الكريمة .. مشهدُ النّصيحةِ هذا .. بوِدِّي لو يتكرّر ، بوِدّي لو تنصحُ كلُّ مسلمةٍ أختَها ،
      بوِدّي لو تنصحين أنتِ كلَّ مسلمةٍ.. سواءً كنتِ امرأةً متزوجة ، أو كنتِ طالبةً في المدرسةِ ، أو
      في الكلية ، تنصحين من ترين أنها تستدعي النُّصحَ من أَخَواتِكِ المؤمنات ، فالمؤمنون والمؤمنات ،
      كما قال الله تعالى ، أولياء يتعاونون على البر والتقوى
      (والمؤمنون والمؤمناتُ بعضُهم أولياء
      بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة و ويُطيعون الله
      ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم )
      أختي العفيفة .. حتّى متى نُسْرِفُ على أنفسنا ؟
      ، استمعي إلى ما قالته أمُّ سلمة رضي الله عنها .. ، قالت (استيقظ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من
      الليل وهو يقول: لا إلهَ إلا اللّه!! ، ماذا أُنْزل الليلة منَ الفتن؟ ، ماذا أُنزل من الخزائن؟ من
      يوقظُ صواحبَ الحُجُرات؟ [قصِد زوجاتِه (صلى الله عليه وسلم)]كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ
      يومَ القيامة) ، ولاحظي لفظة (كم من ) في قوله : (كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة)
      فهذه اللَّفْظة تعني الكَثْرة ، يعني : أن النساءَ العارياتِ يوم القيامة كثيراتٌ جدّاً (نسأل الله
      السِّتْرَ والسلامة ) ، إذن فالمسألة ليست زِيّاً تلبسينه وانتهى الأمر .. ، لا ، ليس بهذه البساطة !!
      ، هناك مراقبةٌ لكل فِعْل ، وتسجيلٌ لكل حركة ، ومحاسبة ، وعقاب ، وثواب ، ولذلك ..
      انظري كيف كان إيمانُ الصحابيات وشدّةُ تأثِّرِهِنَّ بالأحاديث ، يقول الزُّهري: وكانت هند بنتُ
      الحارث (رضي الله عنها) ، وهي التي روت الحديث عن أم سلمة ، كانت لها أزرارٌ في كُمَّيْها بين
      أصابعها ، والمعنى ، أنها كانت تخشى أن يبدو من جَسَدِها شيء بِسَببِ سَعةِ كُمَّيْها ، فكانت
      تُزرِّرُ ذلك لئلا يبدوَ منه شيءٌ ، خوفاً من أن تدخلَ في قولِه (صلى الله عليه وسلم) (كاسيةٍ في
      الدنيا عاريةٌ يوم القيامة) ، .قال الحافظ بنُ حجر في شرحه للحديث : أنه (صلى الله عليه وسلم)
      حذّر النساء من لِباس الرقيقِ من الثيابِ الواصفةِ لأجسامهن ، لئلا يَعْرَيْنَ في الآخرة ، واخْتلَفَ
      العلماءُ في المُرادِ بقوله (كاسية عارية) وإن كانت المحصِّلةُ وخيمةً على أيِّ حال ، اختلفوا
      على أوجه ،
      أحَدُها : كاسيةٌ في الدنيا بالثياب لوجود الغِنَى ، عاريةٌ في الآخرة من الثَّواب ،
      لعدم العمل على طاعة الله وتركِ مساخطه في الدنيا ،
      ثانيها : كاسيةٌ بالثياب نعم .. لكنها ثيابٌ
      شفافةٌ أو رقيقةٌ أو ضيِّقة تُبدي مفاتِنَها ، فتُعاقَبُ في الآخرة بالعُري جزاءً على ذلك ،
      ثالثها :
      كاسيةٌ جسدَها ، لكنها تشُدُّ خمارَها من ورائها ، فيبدو صدرُها ، فتصير عاريةً ، فتُعاقب في
      الآخرة ، الحاصل أنّ اللفظة.. وإن وَرَدَتْ في أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) ، لكن العبرة
      بعموم اللفظ

      Comment

      • رند الجهني
        عضو
        • Dec 2012
        • 1001

        #4
        قال العلماء : فأراد (صلى الله عليه وسلم) تحذيرَ أزواجِه من ذلك كلِّه ، وكذا
        تحذيرَ غيرِهن مّمن بَلَغه ذلك، ولذلك تقول أم سلمة (رضي الله عنها ) (لما نزلت {يُدَنِينَ عَليهِنَّ منْ
        جلابيبهن} خَرَجَ نِسَاء الأنْصَارِ كأن عَلى رُؤوسهِنَّ الغربان منَ الأكْسِيَة) وهو ما حمل
        عائشةَ (رضي الله عنها ) لأن تُثنيَ على نساء الأنصارِ بذلك وتقولُ فيما ورد : ( إن نساءَ قريشٍ لفُضَلاء ،
        ولكني واللهِ ما رأيتُ أفضل من نساء الأنصارِ أشدَّ تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل ، يعني
        لمّا نَزَلت آياتُ الأمرِ بالحجاب ، بادرْن إلى الالتزامِ بالحجابِ كلُّهُنّ بلا استثناء مباشرةً دون تردد
        ، تقول : ما منهن امرأة .. ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرْطها [وهو الكساءُ من الصوف ]
        يعني استترْن بتلك الأكسية ، فأصبحن يصلين الصبح معتجِرات [أي بتلك الأكسية ]كأن على
        رؤوسهن الغربان) أختي الكريمة .. أنا وأنتِ نتّفق أنّ اللهُ تعالى هو الأعلمُ بعبادِه كما جاء في
        الآية: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) ، فهو سبحانه يعلم ، أنّ المرأةَ هي أضرُّ فتنةٍ على
        الرجال ، كما قال (صلى الله عليه وسلم) : (ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء)
        ، ولذلك صحّ أنه (صلى الله عليه وسلم) قال : ( المرأةُ عورة إذا خرجت [يعني من بيتها ]
        استشرفها الشيطان ) [أي زينها في نظر الرجال ليفتنهم بها ]ولذلك قال الأمام بن المبارك : (
        المرأة عورة ، وأقربُ ما تكونُ إلى الله في قَعْرِ بيتها ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان .) ، واللهُ
        تعالى يعلم أيضاً ، أنّ من طبيعةِ الفسّاقِ والمنافقين أذيّةَ النساء المفرِّطاتِ بالحجاب ، لأنّ
        الاستهانةَ بالحجاب ، أو بهيئةِ الحجاب ، يدعو السِّفلةَ والفُسَّاقَ المتسكّعين في الأسواق والطرقات
        ، إلى التّعرُّضِ و الأذى و النظر بشهوة ، وهذا من الفساد !! و الله لا يحبُّ الفساد ، فقال تعالى
        مُرْشداً وآمراً :
        (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن
        ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين
        [يعني من قِبَلِ الفُسّاق] وكان الله غفوراً رحيما ) ، فكانت تلك
        الاستجابةُ العظيمةُ من نساءِ الصّحابة كما وصفت أمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ،
        أختي العفيفة .. ونحن نسير نحو حال أرشد ، ومستوىً إيمانيٍّ أفضل ، سنقفُ أنا وأنتِ اليوم إن
        شاء الله تعالى وقَفَاتٍ مهمّة ، ونحاول أن نتأمّلَ عند كلِّ وَقْفَة ، ونوضِّحَ بعضَ المفاهيمَ والثّوابتَ
        المهمّة ، ثم نُقرِّرُ سويّاً [إن شاء الله] أهمّيّةَ العنايةِ بها ، وهكذا نصنعُ عند كلِّ وقفة .. حتى نَصِلَ
        إلى بَرِّ الأمانِ.

        Comment

        • مُؤمِنَة بِالله
          عضو
          • Jun 2013
          • 2

          #5
          مُتابعة معك إن شاء الله ، جزاكِ الله خير .
          يا من تباعد عن مكارم خلقه .. ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة
          من لم يهذِّب علمُه أخلاقَه .. لم ينتفع بعلومه في الآخرة

          Comment

          • رند الجهني
            عضو
            • Dec 2012
            • 1001

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُؤمِنَة بِالله مشاهدة المشاركة
            مُتابعة معك إن شاء الله ، جزاكِ الله خير .
            أهـــــــــــــلاً بكِ =)
            جزانا الله وإياكِ

            Comment

            • رند الجهني
              عضو
              • Dec 2012
              • 1001

              #7
              الوقفةُ الأولى :

              (عِلَّةُ الحياة)

              طالما قرأنا قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون) لكننا لم نتأمّل بشكل جاد في
              مدى مطابقة واقعنا لهذه الآية العظيمة ، ربما لو سألتُكِ : ما العِلَّةُ من إيجادكِ في هذه الحياة ؟
              لبادرْتِ قائلةً بكل بساطة: لعبادة الله تعالى .. ، أليس كذلك ؟ ، أقول بلى هو كذلك .. ،
              لكنْ هذه الإجابةُ السطحيّة ليست مقصودةً في هذا المقام ، فلسنا في مدرسةٍ ولا في قاعةِ
              امتحان.. ، إذن ما المقصود من السؤال ؟ ، المقصود من السؤال هو استشعار أبعادِ الإجابةِ
              الآنفة .. ، لعبادة الله تعالى ، استشعار مقتضياتِها ، استشعار معناها الحقيقي ، استشعار
              الجانب العملي الواسع لمفهومِ العبادة .. ، هل يا تُرَى يَقْتَصِرُ مفهومُ العبادةِ في أذهاننا على الصلاةِ
              و الزكاةِ والصومِ والحج ، أم إنّ للعبادةِ مفهوماً أوسع ؟؟ ، ومَن أفصحُ وأصدقُ من القرآن
              ليُجِيبَ على هذا التّساؤل .. يقول الله تعالى :
              (قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
              العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )
              ، لاحظي الجمع بين الصلاة والحياة ،
              صلاتي..ثم قال .. ومحياي ، فكلاهما للهِ رب العالمين ، فلئِن تَبَادَرَ إلى الذّهن عند ذِكْرِ العبادة ..
              "الصلاة" .. فلا تحْجِزِي دونها الحياةَ بأكْمَلِها .. فإنها أيضاً للهِ رب العالمين ، الصلاةُ لله ، والحياةُ
              لله ، بل حتّى المماتُ لله!! ، والحياة .. أختي الكريمة .. تشمل كلَّ نشاطٍ تقومين به في حياتِكِ
              ، حتى إماطةُ الأذى عن الطريق ، الذي يعتبِرُهُ مُعظَمُ الناس مُجرَّدَ سلوكٍ حضاريّ.. هو أيضاً لله ،
              أي أنّه عبادة كما صح في الحديث ، بل حتى المشاعرُ وخوالجُ القلب كلُّها عبادات يجب أن
              تُصْرف لله لاشريك له ، فالحبُّ والبغض ، والموالاة والمعاداة ، والخوف والرجاء ، والرغبة
              والرهبة ، والخضوعُ والتوكل .. كل هذه المشاعرِ القلبية عباداتٌ عظيمة ، وليس الصلاة والصوم
              فقط ، ويجب أن تكون كلُّها خالصةً لله ، ولا تتصوَّري أنّ هناك تعقيداً أو صعوبةً في هذا
              المفهوم أو في ممارسته ، أبداً..أبداً ..الأمر فقط يحتاجْ إلى حضور قلب ونيّة ، فمُمارسةْ هذا
              المفهومِ الشّامل إذاً ، هي العبادةُ بعينها ، بل إنّ العبدَ [وأقصدْ بالعبد ، الرّجُل والمرأة على حد
              سَواء
              ] العبد ، لا يكونُ عبداً حُرّاً من كلِّ قيْد ، …حُرّاً من كلِّ قيْد ، من كلِّ قيد أقول .. ،
              حتى يُجَرِّدَ هذه المشاعرَ القلبيةَ للهِ وحدَه لا شريكَ له ، فلا يجمع بين المتضادّات في قلبه ولا في
              سلوكه ، فيزعُمُ إخلاصَ المحبةِ للهِ مثلاً ..يقول : (أنا أحبُّ الله وحده لاشريك له ، وأنا مُخلِص
              في حُبِّي لربّي [وإخلاصُ المحبّةِ أعظمُ عبادة] ثم بعدَ كُلِّ هذا التعبير الجازم والتأكيد على محبّةِ الله..
              يُجاهِرُ بمعصيته ..!! ، كيف؟ ، ويباهي بها .. ، ويُصِرُّ عليها..كيف؟ ، أين إخلاصُ المحبَّةِ للهِ إذن
              ، أين ؟؟ ، لأن المتعارفَ عليه .. أنّ مِن مقتضياتِ المحبّةِ الكاملةِ الخالصة .. طاعةَ المحبوب ،

              Comment

              • رند الجهني
                عضو
                • Dec 2012
                • 1001

                #8
                إذا أحببتِ بإخلاص .. ما الذي تحرصين عليه ..؟ إرضاءُ من تُحِبِّين أم إسخاطُه ؟؟ ، طاعتُه أم
                معصيتُه ؟؟ ، ثم بِناءً على محبّتِكِ لله .. من وماذا تحبين ؟ ، فإذا كان الجواب : لأنّي أُحِبُّ الله ،
                فإنّي أحبُّ ما يحبّه الله !! ، .. نقول هذا الكلام جميل ..!! لكن إذا كان في قلبِكِ مكانٌ للفسقةِ ،
                والعُصاةِ المجاهرين بالمعاصي ، فتحبّين المطربة الفلانية ، وتُعجَبين بالمطرب أو الممثّل الفلاني ،
                فينبغي مراجعةُ كلامِكِ السابق ، فالتناقض ، والازدواجيّة بين ضِدّين أمْرٌ مرفوض ، فإنّ المُحِبَّ
                الصّادق ، لا يَخلِطُ في محبّتِه بين حبيبِهِ ومن يُسخِطُ حبيبَه ، فالعبرة إذن ليست في محبّةِ اللهِ عزّ
                وجلّ .. ، فكلٌّ يدّعي محبّةَ الله ، ولكنّ العبرةَ في محبَّةِ ما يُحِبُّ اللهُ جلّ وعلا من الأعمال ،
                والهيئات[ أي الأشكال] ، والأقوال ، ... ولذلك امتحن الله الناسَ رجالاً ونساءً بهذه العبادةِ
                العُظمى قائلاً :
                (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ، فالاتباع ، والخضوعُ لأمر اللهِ
                ورسولِه ، هو برهانُ المحبّة ، وقال تعالى:
                (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
                وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من الله
                ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين )
                ، وواللهِ
                يا أختي .. إنّ السعادةَ الحقيقة ، لا السعادةَ الوهميةَ الآنيَّةَ الخادعة..لا ..، هذه يشترك فيها معظمُ
                الناس ، العصاة ، الفجرة ، بل حتّى الكُفّار ، يضحكون مِلءَ أفواههم اليوم ، ويحسَبون أنّهم
                سُعداء .. ثم يقطِّعُهُم البكاءُ من الغد !! ، لا ..لا.. ، أنا أتكلّم عن شيءٍ آخر ، أنا أتكلّم عن
                السعادة الحقيقية ، سعادةِ الإيمان ، السعادة التي تجدينها عندما تنفرِدِين بنفسِك ، ما معكِ أحدٌ
                إلاّ الله .. ، فَتَشْعُرينَ بسعادةِ مناجاتِه والأُنس به تبارك في عُلاه ، ولا تجدين ما يُنَغِّصُ عليكِ هذا
                الأُنس والانشراح من أنواعِ المعاصي ، ويتحقّقُ اتّصالٌ مُباشر بينَ قلبِكِ وبين من تُحبِّين بكُلِّ
                صدق وإخلاص ، اتّصالٌ مباشرٌ بين قلبِكِ وبين الله ، هذه هي السّعادةُ التي أعنيها ، السعادة
                الممتدّة عبر هذه الحياةِ القصيرة إلى ما بَعْدَ هذه الحياة ، السعادة الأزليّة التي لا تنتهي ، لا تنتهي ،
                فهي معكِ حيثُما كُنتِ ، وحيثُما تقلّبَ بِكِ الزّمان ، في السّرّاءِ والضّرّاء ، في الغِنى والفقر ، في
                الصِحّة والمرَض ، إنّه السّرور الذي تجدينه في الحياة ، وأثناءَ الاحتضارِ عند توديعِ الحياة ، وبعد
                الموتِ وأنتِ لِوَحدِكِ في القبر ، وعند النشور في يومِ العرْضِ الأكبر ، يومِ الحساب ، كما قال اللهُ
                تعالى مُبشّراً :
                (فأمّا من أوتي كتابه بيمينِه فسوف يُحاسَب حساباً يسيراً وينقلبُ إلى أهله
                مسروراً)
                هذا السرور وهذه السعادة .. ، لا تتحقق إلاّ بتجريدِ العبوديّةِ كلِّها لله تعالى كما
                ذكَرْتُ آنِفاً ، فالحياةُ الطّيّبة ، التي هي حياةُ الطُّمأنينة ، وراحةِ البال ، وراحةِ الضمير ، لا
                يُمكِن أن تتحقق إلاّ بتجريد المشاعرِ والأفعالِ لله تعالى ، كما قال تعالى :
                (من عمل صالحاً من
                ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )
                ،
                نعم .. حياةً طيبةً في الدنيا ، و حياةً أطيبَ منها في الآخرة ، والآن أعود وأسأل .. هل تصوّرتِ
                هذا المفهومَ الواسعَ للعبادة لمّا أجبْتِ على السؤالِ المتقدِّم ، لمّا سألتُكِ فقُلْتُ: ما العِلَّةُ من إيجادِك ؟
                فقلتِ : عبادةَ الله ، هل تصوّرتِ هذا المفهومَ الواسعَ للعبادة لمّا أجبْتِ على السؤال ؟ ، فإن
                كانت الإجابة (لا.. لم أتصوّر هذا المفهومَ الواسع ) فيلْزَمُكِ استدراكُ الخلل ، واستكمالُ مفهوم
                العبادة بشكل شامل وعمليّ ، ومحسوس ، راجعي أختي ..راجعي ، راجعي مدى مطابقة
                سلوكيّاتِك لما يحتويهِ قلبُكِ من مشاعرِ العبادة ، عسى اللهُ أن يُعِينَكِ ويأخُذَ بيدِكِ ، .. وأمّا إن
                كانت الإجابة (نعم .. كنت أتصور هذا المفهوم ) ..فالحمد لله إذن ، ولْنَنْطلِقْ في طريقنا نحو
                التطبيق العملي .. وهو السلوك ..




                Comment

                • رند الجهني
                  عضو
                  • Dec 2012
                  • 1001

                  #9
                  الوقفة الثانية :

                  (السلوك)

                  السلوك أختي الكريمة .. هو مصداق ما في القلب مِن أعمال ، ولأنّ أعمال القلب أصلُ
                  مَيْدانِها.. أصلُ مكانِها القلب ، فهي إذن خفيّة مستترة ، القلب .. لا أحَدَ يستطيعُ أن يَشْهَدَ بما
                  فيه من صِدْق ، وإخلاص ، ومحبّةٍ لله ، وخضوع ، ورهبة ، وخشية ، وتعظيم ، وغيرِها من
                  الأعمالِ القلبية ، فالسبيلُ الوحيد إذن لمعرفةِ قيامِ أعمالِ القلب هذه وحقيقتِها ما هي؟ ، هي
                  عَمَلُ الأركان ، عملُ الجوارح ، فالقلبُ إذا أخلص العبادةَ لله ، فاض ذلك الإخلاصُ على
                  أركان الجسدِ كلِّه ، فيتحرك الجسد بما يُمليهِ عليه قلبُ المخلصِ المحبِ الله ، فالسلوك إذن .. ،
                  ماذا تقولين ، ماذا تفعلين ، ماذا تلبسين ، كيف تتعاملين مع نصوصِ القرآن وأوامرِ النّبيّ(صلى الله
                  عليه وسلم)وإرشاداتِه ، .. هذا السلوك ، هو انعكاسٌ حيٌّ ظاهرٌ محسوس لما استتر في القلب من
                  إيمان ، ومشاعر ، وتعظيم وإجلال لله تبارك وتعالى ، والآن .. هل يُمكن أن تتصوَّري وجودَ
                  صدْق وإخلاص وحب لله ، ورهبةٍ وخشيةٍ منه ، وتعظيم له ، في قلْبِ من إذا غادرت البلادَ ،
                  وهي على مَتْنِ الطائرةِ بعْدُ ، لم تَمَس قدمُها الأرضَ التي هي مُسافِرةٌ إليها ، كان من سلوكِها
                  أنْ خلعت العباءةَ والحجاب ، ثم طوتْهُما ، كأن لم تكن بينها وبينَهما مودّة ، وحشرتْهما في
                  شنطتها ، كَمَنْ يُخْفي عَيْباً !! ، ثم خرجت أمام أعينِ الناس مُسْفرةً عن كلِّ زينة !! ، أسألُكِ
                  بكُلِّ أمانةٍ أُختي الكريمة ، هل يُمكن أن تتصوَّرِي صدْقاً وإخلاصاً للهِ في قلْبِ من تسلُكُ هذا
                  السلوك ؟؟ ، هل يُمكن أن تتصوَّري تعظيماً للهِ وإجلالاً لأمره ونهيه في قلبِها؟؟ ، هل يُمكن أن
                  تتصوَّري حُبّاً لما يُحِبُّه الله في قلبها ؟؟ ، هل يُمكن أن تتصوَّري ذلك ..

                  أُختاه يا بِنتَ الجزيرةِ ربما *** غَطَّى على عينيكِ فِكْرٌ أحمر
                  ولَرُبمَّا خدَعَتْكِ عَلمانيّةٌ *** ولَرُبمَّا أغراكِ ذِئبٌ أغبر
                  أُختاه يا بِنتَ الجزيرةِ هكذا *** وخنادقُ الباغينَ حولَكِ تُحفر
                  أو هكذا والحربُ تَضْرِبُ دَفَّها *** يُلقَى بيانُكِ بالسفور ويُنشَرُ
                  أو هكذا والملحدون تجمّعوا مِن *** حولِنا والطّامعون تجمهروا
                  أنسيتِ فاطمةَ التي لِحِجابها *** خَضَعَتْ فرنسا والعُصاةُ توتّروا
                  أنسيتِها .. أنسيتِ كيف تحدّثت *** عنها الوسائلُ كيف عَزَّ المَخْبَرُ
                  قد كنتِ أوْلَى أن تكوني قُدْوةً *** تدعو إلى إسلامِها وتُبشِّرُ
                  قد كنتِ أوْلَى أن تكوني للتُّقى *** رمْزاً يَجِلُّ به العَفافُ ويفْخرُ
                  أوّاهُ يا بِنتَ الجزيرةِ هكذا *** تتمرّدين لبِئس هذا المنظرُ
                  إنّ التِزامَكِ بالحجابِ تماسُكٌ *** والسّعيُ في نزْعِ الحجابِ تدهْورُ
                  إنّ التِزامَكِ بالحجابِ تقدُّمٌ *** والسّعيُ في نزْعِ الحجابِ تأخُّرُ
                  ماذا نقولُ لكعبةِ الله التي *** بالثَّوْبِ طُولَ زمانها تتستّر


                  فَنَزْعُ الحِجاب ، والتّفريطُ في الالتزامْ بهيئةِ الحجابِ الرّبّانيّةِ الشّرْعيّة ، هذا السلوكُ المَشين ،
                  سلمكِ اللهُ منه ، سلوكٌ عمليّ ..ولا يُمكن أن ينعَزِلَ السلوكُ عمّا يُكِنُّه القلب ، إذِ القلب .. هو
                  الذي يُفرِزُ السلوك ، هذه هي الحقيقةُ الناصعة مهما كابرَ المُكابِر ، وهو مصداقُ قوله (صلى الله
                  عليه وسلم) : ( ألا إنّ في الجسد مُضغةً إذا صَلحت صلح الجسدُ كلُّه وإذا فسدت فسد الجسدُ
                  كلُّه ألا وهي القلب ) ، وأذكِّرُ هنا.. أننا قد اتّفقنا أنا وأنتِ من قبْلُ على مفهومِ العبادةِ الواسع
                  والشّامل ، وأنّكِ تَعينه وتفهمينه جيّداً ، القضية أختي ليست صلاة وصوم فقط ، لا .. ،
                  القضية أكبر وأبعدُ من ذلك ، إنّ العبادة تسليمٌ واستسلام ، تسليمٌ بربوبيَّةِ الله.. أنّه هو الخالق ،
                  الرّزّاق ، مالكُ كلِّ شيء ، له وحدَه حقُّ الأمرِ و النهي كما جاء في الآية
                  (ألا له الخلق والأمر)
                  ، هذا أوّلاً ، ومن ثَمّ .. ، استسلامٌ لأمره
                  (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير )وهذا ثانياً
                  ، فالاستسلام ، الذي يعني السّمع والطّاعة ، هو نتيجةٌ حتْميّةٌ لإيماننا الكامل بربوبيّته ، ولذلك
                  .. تريْنَ اللهَ عزّ وجلّ يُقسِم بذاتِه العظيمةِ جلّ وعلا .. ، يقسِمُ بذاتِه المقدّسة على هذا الأمر ،
                  ولا يقسِمُ اللهُ بذاته إلاّ على أمر عظيم جدّاً ، وهذا الأمرُ العظيم هو صِدْق استسلامي
                  واستسلامِكِ لأحكامِه وأوامرِه عزّ وجلّ ، قال تعالى :
                  ( فلا وربِكَ[ ما الذي يُقسِمُ به اللهُ هُنا ؟
                  يُقْسِمُ بذاتِه سبحانه ]
                  فلا وربِكَ لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
                  أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليما)
                  ، وتأمّلي أيّتها الفاضلة(أسْعَدَكِ اللهُ بطاعتِه)تأمّلِي في
                  قوله تعالى :
                  (ويسلموا تسليما ) فلم يقل : (ويسلّموا ) فقط ، لا.. ، بل أتى بالمفعولِ المطلق

                  Comment

                  • رند الجهني
                    عضو
                    • Dec 2012
                    • 1001

                    #10
                    الذي هو المصدرُ هنا (تسليما) والذي يفيد التّوكيدَ الجازم على فَرَضِيّةِ التسليم لأحكام الله جلّ
                    وعلا ، باطِناً وظاهِرا ، فقال مؤكِّداً وجازماً :
                    (ويسلّموا تسليما) ، وإنّ من التسليم للهِ تعالى ،
                    أن تشعُرَ المسلمة بالحياءِ من اللهِ خالقِها ، تشعُر بالحياء باطِناً وظاهِرا ، فالحياءُ في أصلِهِ شعورٌ قلبيّ
                    ، لكنْ يظهرُ أثرُه على السّلوك بشكل واضح ، الحياء .. يظهرُ أثرُه على السّلوك بشكل واضح ،
                    وهو عبادةٌ عظيمةٌ جدّاً جدّاً ، بيّن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقولِه : (الحياء
                    والإيمانُ قُرِنا جميعاً فإذا رُفعَ أحدُهُما رُفعَ الآخر) ، سبحان الله !! ..إذا رُفِعَ الإيمان رُفِعَ الحياء ،
                    وإذا رُفِعَ الحياء رُفِعَ الإيمان ، ..والآن .. هل من الحياء أن تخرُجَ المرأةُ المسلمةُ الموحِّدة في حفْلاتِ
                    الزّواج ، أو أيَّةِ مناسَبَة ، بأزياء تكشِفُ مفاتِنَها أمام النساء ..؟؟ ، هل من الحياء أن تخرُجَ بفستان
                    قصير فوق الركبة ، وآخر مشقوقِ الجنبين يُظهِرُ فخِذَيْها ، وآخر يكشِفُ صدرَها .. نِصْفَه أو
                    أكثرَ من ذلك ، أو يكشِفُ كلَّ ظهرِها ، أو تخرج بفستانٍ ضيّق يُحجِّمُ مفاتِنَها ، أو غيرِها من
                    الأزياءِ التي لا تليقُ بالمرأةِ العفيفة ، هل من الحياء .. الذي هو دليل الإيمان .. أن تخرُجَ المرأةُ بمِثلِ
                    هذه الأزياء ..؟؟ ، أَوَ هكذا تسوقُنا الأهواءُ والشّهواتُ سَوْقَ النِّعاج..! ، نركُضُ وراء الموُضة بلا
                    شعور !! ، نركضْ وراءَها رَكْضَ العُميان !! ، نركض وراء الموُضة بلا اعتبار لدين ولا أخلاق
                    ولا حياء!! ، أين تميّزُ المسلمة عن غيرِها من نساءِ الكُفْرِ والإباحيّة ؟ ، أمّ سلمة (رضي الله عنها)
                    ، أمّ سلمة التي ينبغي أن تكونَ قُدْوةً لكِ ولكلِّ مسلمة ، لمّا سمِعت رسولَ اللهِ (صلى الله عليه
                    وسلم) يقول : (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظرِ الله إليه يوم القيامة ) ، جاءت إليه تسألُهُ باهتمام
                    شديد (فكيف يصنعُ النسا ء بذيولهنّ [ أي بطرفِ الفستان أو الثّوب ] ، قال : (يرخين شبْراً ) ،
                    فقالت : (إذن تنكشفُ أقدامهنّ !!) ، قال : (يُرخين ذراعاً ولا يزدن) ، الله أكبر .. انظري
                    .. ، انظري .. ، ما الذي أقلق أمَّ سلمة (رضي الله عنها) ؟؟ ، انكشافُ القدمين !! ، ..كيف تنكشفُ
                    القدمان .. هذا هو الذي أقلقها ؟!! ، ..هل لكِ أن تتصوّري حياءً مثْلَ هذا الحياء أختي المسلمة
                    ؟؟ ، ولمّا نعود إلى أصلِ الحكم الفقهي ، أقول : نعم .. ، نعم .. هناك من تحتجّ ببعضِ أقوالِ
                    العلماء مِن أنّ حدودَ عورةِ المرأةِ أمام المرأة من السُّرّةِ إلى الرّكبة ، وهو قولٌ مَبْنِيٌّ على أن الأصل ،
                    اشتراكُ المرأةِ مع الرّجلِ في الأحكام إلاّ ما خُصّت به المرأة ، فلمّا يأتِ بيانٌ خاصٌّ بالمرأةِ في
                    حدودِ عورتِها بالنّسبةِ للمرأة ، قاس أصحابُ هذا القولِ على الحكمِ بالنسبة للرجال ، فقالوا :
                    عورةُ المرأةِ أمام المرأة من السّرّةِ إلى الركبة أيضاً ، وقيّد بعضُهم جوازَ النّظرِ بأمْنِ الفتنة ، يعني إذا
                    لم يكن هناك فتنة ، فيجوزُ لها أن تنظرَ سِوى ما بينَ السّرّةِ والرّكبة ، واستدرك بعضُ العلماء على
                    هذا القول بالتّفريق بين (حكمِ النّظر وحكمِ اللّباس) ، فقالوا : هناك أحكامٌ للنّظرِ وأحكامٌ لِلّباس ،
                    فجوازُ نظرِ المرأةِ إلى صدرِ المرأةِ مثلاً ، لا يستلزِمُ جوازَ تكشُّفِها وارتداءِها ملابس الفاسقات ،
                    فإنّ التّشبُّهَ بالفاسقاتِ بِلُبْس ملابِسِهِنّ الخليعةِ الفاضحةِ ، حرامٌ قطْعاً ، وإنّما أجزْنا النّظرَ لما تقتضيه
                    حاجةُ المرأةِ من كشْفِ الثّديِ للرَّضاعِ حالَ اجتماعِها بالنساءِ وما شابه ذلك ،

                    Comment

                    • رند الجهني
                      عضو
                      • Dec 2012
                      • 1001

                      #11
                      وعلى أيِّ حال..أختي الكريمة ، فهناك قولٌ فقهيٌّ قويّ يذهبُ إلى أنّ حدودَ عورةِ المرأةِ بالنّسبةِ للمرأةِ ، هي
                      كما هي بالنّسبةِ للمحارم ، أي مواضعُ الزّينةِ مِن جسدِ المرأة ، وهي كالتالي : الشعر ، الذي هو موضعُ التّاج ،
                      والنحر ، الذي هو موضعُ القلادة ، واليدان والذراعان حتى العَضُدَيْن ، موضعُ الخاتَم و الأَسورة والدُّملُج ،
                      والقدمان حتّى أسفلَ السّاقين ، موضعُ الخلْخال ، أمّا ما وراءَ هذه الحدودِ ، فحرامٌ كشفُهُ على الإطلاقِ ،
                      سِوى للزّوج ، واستدلّوا على ذلك بالآيةِ الكريمة
                      (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن
                      ولا يبدين زينتهنّ
                      [أي زينتَهُنّ ذاتَها ويأتي تَبَعاً مواضعُ زينتهِنّ ] إلاّ لبعولتهِنّ أو آبائهِنّ أو آباءِ بعولتهِنّ ،
                      إلى قولِه :
                      أو نسائهن ) فجَمَعَ في حدود ما يجوزُ أن تُبدِيَه المرأةُ من أجزاءِ جسدِها ، جَمَعَ بين المحارمِ
                      والنساء ،فحُكْمُهُما واحد ، .. ولذلك نرى نهْياً من الرّسولِ (صلى الله عليه وسلم) للرّجالِ أن يسمحْنَ
                      لزوجاتِهِنّ أن يدخُلْنَ الحمّامَ الخاصّ بالنِّساء [والمقصود : هو ذلك الحمّامُ الجماعي الخاصّ ، إمّا
                      للرجالِ أو للنساء ، والذي يُخَصَّصُ في بعضِ البلاد من أجل غَسْلِ الجسد ، أشْبَهَ بالحمام التُّرْكي
                      ، ويُخْشَى أن يكونَ فيه كشْفٌ للعورات ] ، قال (صلى الله عليه وسلم) : (من كان يؤمن بالله
                      واليومِ الآخر فلا يُدخلُ حليلتَه الحمّام ) ، رواه النَّسائي والتِّرْمذيّ وحسّنه ، وفي حديثِ أبي
                      أيوب (رضي الله عنه) بلفظ : (من كان يؤمن بالله واليومِ الآخر من نسائكُم فلا يَدخُلِ الحمّام )
                      ، وعن أبي المُلَيْحِ الهُذَلِيّ ، أنّ نساءً من أهلِ حِمْص ، أو من أهلِ الشّام ، دخلْنَ على عائشةَ (رضي
                      الله عنها) ، فقالت : (أنتُنّ اللاتي يَدخُلْنَ نساؤكُنّ الحمّامات ؟! ، سمعتُ رسول اللهِ (صلى الله
                      عليه وسلم) يقول : (ما مِنِ امرأةٍ تضعُ ثيابَها في غيرِ بيت زوجِها إلاّ هَتَكت السِّتْرَ بينها وبين
                      ربِّها ) رواه التِّرمذيُّ وهو صحيح ، فتلك الآية ، وتلك الآثار تدُلُّ على أنّ الحياءَ لباسٌ للمسلمةِ
                      لا تنزِعُهُ عنها ، سواءً أمام الرجال ، أو أمام النِّساء ، فالأزياءُ الخليعة التي يلبَسُها بعضُ النساء ،
                      أو كثيرٌ من النساء في الحفَلات ، ويتباهيْن بها وبخلاعَتِها وتعريتِها لأجسادهن ، تناقِضُ الحياء ، ولا
                      تليق أبداً بالمرأةِ المؤمنة ، .. ظاهرةٌ أخرى تتعلقُ بالسلوكِ النّابعِ من مقدار إيمانِ المسلمةِ بحديثِ
                      الرّسولِ(صلى الله عليه وسلم) ، إنّها ظاهرةُ السّفرِ بدونِ محرم ، فما هو مقدارُ إيمانُكِ أختي المسلمة
                      بحديثِ النّبيِ(صلى الله عليه وسلم) الذي يقولُ فيه : ( لا تُسافرُ المرأةُ إلاّ مع ذي محرم ) رواه أحمد
                      والبيهقي بسندٍ صحيح ، ولا تغترِّي أختي العفيفةُ ببعضِ الآراءِ الغريبةِ المُتساهلة ، الآراءِ التي لا تستندُ
                      إلى دليل ، كالرّأيِ الذي يُجيزُ للمرأة السفرَ مع مجموعةٍ مأمونةٍ من النّساء ، فالحكمُ الشّرعي لا يؤخذُ
                      من الآراءِ العقلانيّة التي تَأَثَّرَ أصحابُها بضغطِ الواقع وكثرةِ الأهواء فحرِصَوا على أن يُنشِئوا فِقْهاً يُناسبُ
                      أمزجةَ النّاسِ ولو خالَفَ الدّليل ، فالحكمُ الشرعيّ لا يُؤخَذُ من تلك الآراء

                      Comment

                      • رند الجهني
                        عضو
                        • Dec 2012
                        • 1001

                        #12
                        ، أُختي في الله ..إنّ الأمرَ دين ، والدِّين .. هو أعظمُ وأغلى شيءٍ يملِكُهُ الإنسان ، فلا يُؤخذُ مِن
                        أصحابِ المناهجِ التي ترى أنّ التّيسيرَ ، في قولِه(صلى الله عليه وسلم) : (يسِّروا ولا تُعسِّروا) هو
                        في اتّباعِ الأقوالِ الضّعيفةِ والآراءِ الشّاذّة ، هؤلاءِ لن يرفعوا عنكِ الإثمَ باتّباعِكِ لأقوالِهِم ، وإنّما
                        يَعتصِمُ المسلمُ بالكتابِ والسنّةِ في مثلِ هذه الأمور ولو خالَفَ رغبةَ النّفس ، ومِن ثَمّ يطلُبُ البراءةَ
                        لدينِه ، ولقد أعْفَىَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) رجلاً من الجهادِ في سبيل الله من أجلِ أن يُسافرَ
                        مع زوجتِه إلى الحج ، ولو كان سفرُ المرأةِ لوحدِها مع النساءِ مُباحاً لرخّص لها النّبيُّ (صلى الله عليه
                        وسلم) في ذلك ، فعن ابن عباس : « سَمعَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَليه وَآله وَسَلَّمَ يَخْطبُ يَقُولُ: لا يَخْلُونَّ
                        رَجَلٌ بِامْرَأة إلاَّ وَمَعَها ذو مَحْرَمٍ وَلا تُسَافرُ الْمَرْأةُ إِلاَّ مع ذي مَحْرَمِ» فقامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يا رسول الله
                        إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وإِنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وكذا ،قال : « فانطلق فحُجَّ مَعَ امْرَأتكَ ».
                        متفقٌ على صحّته ، فإذا كان الرّجلُ يُعفَى من الجهاد من أجْلِ السّفرِ مع زوجته ، فكيف تُبيحُ المُسلِمةُ
                        لِنَفْسِها السّفر بلا محرم بلا سبب أو لأدنى سبب ؟ ، وإذا كان الشّارعُ قد نهى المسلمةَ عن سفرِ الطّاعةِ
                        ، كالحج مثلاً ، بدونِ محرم .. فكيف بغيرِهِ من الأسفار العادية للنُّزهة أو للزيارة ..؟ ، جاءَ عند الداّرَقطني
                        من حديث بنِ عبّاس أنه(صلى الله عليه وسلم) قال : «لا تَحُجَّنَّ امْرَأةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا زَوْجٌ » صححه أبو عوانة ،
                        الحاصل أختي الكريمة ، أن السلوك مهما كان.. هو مِصداقُ ما في القلب مِن أعمال ، ولا يُمكن لأحدٍ أن
                        يفرِّقَ بين السلوك وبين ما يُكِنُّه القلب ، ولذلك جمع النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) بين الأمرين في ميزانِ الله
                        تعالى فقال (صلى الله عليه وسلم) : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبِكم وأعمالكم)
                        رواه أحمد ومسلم وبن ماجة ، (ينظرُ إلى قلوبكم وأعمالكم).. إذن لا انفصال بين عمل القلب وعمل الجارحةِ
                        في ميزانِ الله تبارك وتعالى ، ألا تتّفقين معي إذن أختي الكريمة ، في أنّ السّلوكَ ..هو مصداقُ ما في القلب مِن
                        أعمال؟؟ ، وأنّ كُلَّ عمَل صغير وكبير تقومين به ، وكُلَّ مَظْهر تَخرُجين به ، بِحَسَبِ قُرْبِه أو بُعْدِهِ مِن دينِ الله .
                        . إنّما هو انعكاسٌ (حيٌّ ، ظاهرٌ ، محسوس) لما استتر في قَلْبِكِ من إيمان ومشاعرَ حُب وتعظيم وإجلال لله
                        تبارك وتعالى ؟؟ ، إذا قُلْتِ كلاّ لا أتّفِقُ معَك !! ، قُلْتُ استعيني باللهِ ، واسأليهِ الهدايةَ والرّشاد ، وراجعي كتابَ
                        الله ، راجعيه ..فإنّه مليءٌ بالأدِلّةِ ، مليءٌ بالأدِلّةِ على هذه الحقيقة ، أمّا إنْ كانت إجابَتُكِ : بلى أتّفِقُ معكَ ..
                        [ وهو ما أتوقّعُه إن شاءَ الله] قُلْتُ : الحمدُ للهِ .. عسى اللهُ أن يُثَبِّتَ قلبي وقلبَكِ على الحقَّ ، فإنّ الثّباتَ
                        على الحقِّ والاستقامةَ عليهِ نعمةٌ عظيمة ، والثّباتُ على الحقّ ، يقودُنا للوقفةِ الثّالثةِ التي تُعْنَى بِرعايةِ الحقّ وحِفْظِه
                        ، ووِقايَةِ القلب مِن أسبابِ الزّيغِ والانحراف .. ،

                        Comment

                        • رند الجهني
                          عضو
                          • Dec 2012
                          • 1001

                          #13
                          الوقفةُ الثالثة:


                          (قُطّاعُ الطّريق ..!!)

                          ربما سمِعتِ ، أو قَرَأتِ يوماً ما تحذيرَ البعضِ للمرأةِ المسلمة بأنّها مستهدَفة .. ، فهل أنتِ فِعلاً
                          مُستَهدفة ؟ ، وما معنى مُستهدفة ؟ ، وما الدّليلُ على هذا الاستهداف ؟ ، أم أنّ موضوعَ الاستهداف
                          ، كما يقول بعضُ كُتّابِ الصُّحف وبعضُ المثقّفين ، موضوعاً وهمِيّاً لا حقيقةَ له ؟؟، ويُلحِقونَه بما
                          يُسمُّونه نظريّة المُؤامَرة !! ، .. فدعينا نتناولُ هذه التّساؤلات : هل أنتِ فِعْلاً مُسْتهدَفة ..وما الدّليل
                          على ذلك؟ ، والجواب : بدونِ فلسفةٍ طويلة ، ولا كلام عَقْلانيٍّ فارغ ،هناكَ اسْتِهْدافٌ عام ، وهناكَ
                          اسْتِهْدافٌ خاص ، أمّا الدّليل على الاستِهداف العام ، فهو ما نطَقَ به القُرآنُ الكريم وحذّر منه في
                          أكثرَ مِن آية ، قال تعالى :
                          {إِنَّ الشَّيْطان لكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حزبَهُ ليَكُونُواْ منْ أصْحَابِ
                          السَّعيرِ }
                          . إنما يدعو حزبه ، يعني شيعتَه ، ومن تابعَهُ إلى طاعته والقَبولِ منه ، والكفرِ بالله ، لِيَكُونُوا
                          منْ أصحَابِ السَّعِيرِ ، وقال تعالى :
                          {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كمَآ أخْرَجَ أبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّة يَنزع
                          عَنْهُمَا لبَاسَهُمَا ليُرِيَهُمَا سَوْءَاتهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقبيلُهُ منْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطينَ أوْليَاءَ
                          للَّذينَ لا يُؤْمنُون}
                          ، فنحن جميعاً مُستهدفون مِن قِبَلِ الشّيطانِ وأعوانِه ، بل إنّ القرآنَ بَيّنَ هذا ا لاستهدافَ
                          الشّيطاني على لسانِ عدوِّنا اللّدودِ ذاتِه لمّا قال :
                          {قال فبِمَآ أغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صرَاطكَ الْمُسْتَقيمَ * ثُمَّ
                          لآتيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أيْديهِمْ وَمنْ خَلْفهِمْ وَعَنْ أيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئلهِمْ وَلا تَجِد أكْثرَهُمْ شَاكرِينَ }
                          ، وهناك آياتٌ
                          أُخرى كثيرةٌ مُشابهة لا يتّسِعُ المَقامُ لذِكرِها ، .. ثم إنّ للشيطان أعواناً ، ولذلك حذّر النّبيُّ(صلى الله عليه و
                          سلم)في أكثرَ مِن حديث ، مِن أن يكونَ المسلمُ عوناً للشيطانِ على أخيه ، فيقول أحياناً(صلى الله عليه
                          وسلم) : ((لا يَنْبَغي أنْ تَكُونُوا أعوان الشيطان)) ، ويقولُ أحياناً أُخرى: ((لا تكونوا عوناً للشيطان على
                          أخيكم)) ، فإن كان المُستَهْدِفُ في هذه الآياتِ هو الشّيطان .. فإنّ له [كما تقدّم] أعواناً مِن الإنس هيّأهُم
                          ، ثُمّ استخدمهُم لإعانتِه في تحقيقِ هدفِه ، سواءً علِموا بذلك أم لم يعلموا ، والحقيقةُ أنّهم لا يعلمون ..
                          إذْ أنّ ضلالَهم قد اسْتفْحل فيهِم حتّى أعماهُم عن الحقّ فاجتنَبُوه واتّخذوا الباطل سبيلاً لهم ، بل إنّهم أصبحوا
                          دُعاةً للباطل ، فكانوا بذلك أعواناً للشّيطان بالضّرورة ، وهؤلاء هم أهلُ الأهواءِ والشهوات من الإنس ، قال
                          تعالى :
                          (( إنّ الذين يحبّون أن تشيعَ الفاحشةُ في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدّنيا والآخرة ، والله يعلم وأنتم
                          لا تعلمون ))
                          ، وقال تعالى : (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أن يَتُوبَ عَليْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذينَ يَتَّبِعُون الشَّهَوَات أن تَميلُواْ مَيْلاً عَظيماً ))
                          ، تلك المحبّة ، وهذه الإرادةُ هما أصْلُ الاستهداف !! ، إنّهم يُحِبُّون أن تشيعَ الفاحشةُ في أهْلِ الخير ، وإنّهم
                          يُريدونَ أهلَ الخيرِ والطّاعةِ أن يميلوا عن طريقِ الهُدى ميلاً عظيما ،إنّهم واللهِ .. يُرِيدُونَكِ أنتِ أن تَميلي مَيْلاً عظيما!!

                          Comment

                          • رند الجهني
                            عضو
                            • Dec 2012
                            • 1001

                            #14
                            وإنّهم كما ذكر (صلى الله عليه وسلم) مِن جِلدتِنا ، ويتكلّمون بألسِنَتِنا ، وقد يُصَلُّون معنا ،
                            لكنهم كما قال(عليه الصّلاةُ والسلام): ((دُعاةٌ على أبوابِ جهنّم ، من أجابهُم إليها قذفوه
                            فيها !!)) ، هذا حَوْلَ الاستهدافِ العام ، أمّا الاستهداف الخاصُّ بكِ ، حفِظَكِ اللهُ من الشيطانِ
                            وأعوانِه ، فدليلُهُ قولُهُ(صلى الله عليه وسلم) : ((الْمَرْأةُ عَوْرَةٌ، فإِذا خَرَجَت اسْتَشْرَفهَا الشَّيْطان))
                            رواه التّرمذيّ وبنُ ماجة وبنُ حِبّان ، وهو حديثٌ صحيح ، قال العلماءُ في شرْحِهِم لقولِه
                            ((استشرفها)) ، أي : أي زيّنها في نَظَرِ الرِّجال ، وقيل أي نَظَر إليها ليُغْوِيَها ويُغْوِيَ بها ،
                            فأنتِ أيّتُها الأختُ الكريمةُ مُستَهْدفةٌ مِن قِبَلِ إبليس وأعوانِه ، وإبليس يحاولُ أن يُفْسِدَ دينَكِ
                            ، ويُفسِدَ دينَ الرِّجالِ بكِ بِحُكْمِ الميْلِ الذي فُطِرَ عليهِ الرِّجالُ نحوَكِ ، ذلك الميْلُ الذي قال اللهُ
                            تعالى فيه :
                            (( زُيِّنَ للنّاسِ حُبُّ الشَّهوات منَ النّساء .. الآية )) ، فجاءت النِّساءُ في المُقدِّمة ،
                            وذلك الميْلُ الذي حذّر مِنه النّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) في صورتِهِ المُحرّمةِ قائلاً : «ما
                            تركتُ في الناسِ بعدي فتنةً أضرَّ على الرجالِ من النساء»رواه البخاري ومسلم ، ومن هنا نُفسِّرُ
                            استِخدامَ الشّرقِ والغرْبِ للنِّساءِ ، بل وكثير من المسلمينَ مع الأسف ، استخدامَهُم للنساء
                            [للغرضِ المادّي] ، في الدِّعاياتِ لتسويقِ مختَلَفِ السِّلَع والمُنتجاتِ الصِّناعيّة ، سواءً كان لها علاقةٌ
                            بالمرأةِ أم لم يكُنْ لها عَلاقةٌ البتّة ، واستِخدامَهِم للنّساءِ كذلك في أماكنِ الاستِقبال في المُستشفياتِ
                            والفنادِقِ ، وفي المطاعِم ، وفي المرافقِ السّياحيّة ، ومُظِيفات في الطّائرات ، وما شابه هذه الأماكِن
                            والأعمال ، يَقْصِدُون من وراءِ هذا التّوظيفِ جذْبَ الرِّجال استِغْلالاً لذلك الميْلِ الفِطْري ،وكذلك نُفسِّرُ
                            استِخدامَهُم لِصُوَرِ النّساءِ لتسويقِ المجلاّت ، مع التّأكيد على اختيارِ الفاتنة مِنهُنَّ على صَفْحَةِ الغِلاف
                            ، إلى آخِرِهِ مِن هذه الأغراضِ ، .. فالشيطانُ يستَفِزُّ أعوانَهُ مِن الإنس لاستغلالِ هذا الميْل في تحقيقِ
                            أغراضِهِم المادّية التّجاريّة ، وبالتّالي يَفسُدُ المجتمعُ دينيّاً وأخلاقيّا ،فأنتِ بلا أدنى شكّ مُستهدفة فخذي
                            الحذَر !! ، نعم .. ، لقد أردتُ أُختي العفيفة .. أن أستدِلَّ بكتابِ اللهِ وسُنّةِ نبيِّه (صلى الله عليه وسلم)
                            على حقيقةِ هذا الاستهداف ، أوّلاً ، لأنّني أعلَمُ أنّهُما في نظري ونظَرِكِ .. أعزُّ وأوثَقُ ما يُستَدَلُّ به ،
                            وثانياً
                            ، حتّى لا أدَعَ مَجالاً لأهْلِ القِيَمِ والمَبادئ المادِّيّةِ ، المعارضين لحقيقةِ هذا الاستهداف ،كي
                            يتفلسفوا ، ويُنَمِّقوا كلاماً عقْلانيّاً لا أصْلَ له مِن شرْع ولا خُلُق ، نعم .. قد يكون أحدُهُم دكتوراً جامِعِيّاً،
                            أو كاتِباً مشهوراً تتنازَعُ عليه الصُّحُف ، وقد يكون الآخرُ مُحَلِّلاً اجتماعيّاً له في كُلِّ صحيفةٍ بَصْمة ، ولكنّ
                            مبادئَهُم وقِيَمَهُم ، وإنْ كانت جميلةَ الإخراج، وقريبةً مِن المَنطقِ المادّيِّ المُجرّد ، إلاّ أنّها غريبةٌ على مبادئِ
                            دين الإسلام ، وبعيدةٌ عن مقاصِدِ الشّريعةِ ،وإن كانوا يتمسّحون بالدِّين في ثنايا كلامهِم ، بل إنّ قيمَهُم في
                            كثير مِن الأحيان – ولا أُبالِغُ إذا قلت –قيَمٌ مُنحرِفة

                            Comment

                            • أبو حب الله
                              باحث علمي
                              • Aug 2010
                              • 6930

                              #15
                              بارك الله فيك أختنا الفاضلة على هذه النقولات الطيبة ...
                              أود الإشارة فقط إلى شيء هام لتكتمل هذه الجرعة الدعوية وفقكن الله ...
                              ألا وهو دور الأخوات الفضليات في توعية وإرشاد ونصح الغافلات !!!..
                              بالرفق واللين .. وبالحكمة والشرح ..
                              فأغلبهن مغيبات في غياهب القنوات الماجنة والفاسقة والمجلات والصحف ...

                              فإن استطاعت الواحدة منكن أن تهدي أختا لها أو قريبة أو صديقة أو جارة أو زميلة عمل :
                              فهو أفضل .. وهي صدقة جارية لأن شابة اليوم إذا اقتنعت بالحجاب الصحيح :
                              فهي أم المستقبل لبنات أخريات ...

                              ولا شك أن نصيحة المرأة لغيرها : ترفع الكثير من الحرج عن الرجال للقيام بذلك الدور ..

                              وأما لو توافرت تلك الحكمة والدعوة في كبار السن من النساء : فهو أفضل وأفضل وأدعى لإجابتهن ..

                              تذكر زوجتي مديرة حضانة الأولاد السعودية بكل خير ...
                              فهي مسلمة تربوية بالفعل من الطراز الأول حقا : ورغم كبر سنها ....
                              وفي إحدى حفلات نهاية العام الدراسي للأولاد .. وفي خضم زينة النساء وتبرجهن تحت دعوى أنهن أمام النساء !
                              كان هناك مبالغات في التبرج لدرجة تأباها نفس المسلمة التي كرمها الله تعالى بالعفة والحشمة والحجاب !
                              وأثناء دخول هذه المديرة وفقها الله للصعود على المنصة : وأثناء مرورها بين مقاعد الأمهات :
                              رأت إحداهن بصدر شبه عار وظهر كاد أن يتعرى لمنتصفه !!!..
                              فوعظت هذه الغافلة وبينت لها سريعا أن ذلك لا يجوز ...
                              فلم تلبث هذه المرأة إلا أن أخذت قماشا ولفته على جسدها !!!..

                              وأقول : هذا - من المفترض - أن يكون دور الأمهات المسلمات والمربيات الفاضلات !!!..
                              لا مَن ينسقن وراء الموضات والمحلات ومهما عرضته من ملابس لا تمت لثقافتنا ولا قيمنا بصلة !!!..
                              فتلبسه الأم لبناتها تحت دعوى (عرضهن) للخطبة والزواج !!!..
                              وبئس ما يفعلن والله حيث يراها الرجال أو تلتهمها أبصار النساء فتصيبها بحسد أو عين كما يحدث مع بعضهن !!!..

                              وفي النهاية ....
                              وتماشيا مع ما قصصته علينا أختنا الطيبة ...
                              فإليك هذه القصة القصيرة أو الموقف المختصر أيضا .. وقد قرأته على الإميل في السعودية منذ سنوات ..
                              ----------

                              يحكي الموقف أن أبا طلبت منه بناته أن يوصلهن لإحدى حفلات زفاف الأقارب ..
                              وذلك لاعتذار أخيهن عن توصيلهن تلك الليلة ..
                              ولم يكن الأب ((الملتزم بالفطرة)) يعرف ماذا ترتدي بناته في مثل تلك الحفلات ....
                              وفي منتصف الطريق تقريبا .. بدأ يلاحظ تغيير بناته لبعض لباسهن من تحت العبايات !!!..
                              وبدأ يرى أجزاء من أجسادهن العارية تلمع في ظلام السيارة !!!..
                              أكتاف وصدور وأقدام !!!..
                              ذهل الأب وتعجب لبرهة من الوقت ...
                              ثم هداه الله تعالى لفكرة غريبة ...
                              فاستغل مروره في منطقة لا سكان فيها .. فأوقف السيارة .. وبناته ينظرن إليه بعجب ..
                              ثم نزل من السيارة ليفاجيء بناته أنه يخلع جلبابه وبنطاله ليبقى بملابسه الداخلية : الفانلة والشورت القصير !!
                              ثم ركب السيارة وهم بمواصلة القيادة !!..
                              فصاح عليه بناته : ماذا فعلت يا أبي ؟!!.. هل هكذا ستقابل الرجال في العرس ؟؟!!..
                              فقال لهن من غير أن يلتفت :
                              ويش فيكن انتن ؟؟.. نحن رجال مع بعضنا البعض !!.. ما في شي يعني !!!..
                              فأمطروه بكلمات الاستياء من الظهور هكذا أمام المدعوين حتى ولو كانوا رجالا !!!..
                              فقال لهن :
                              إذا : اجعلوا الكلام لأنفسكن وانظرن ماذا ترتدين من لباس عاري وكاشف !!!!..
                              فلم يستطعن الرد ...
                              وطفقت كل منهن تعيد سترها وحجاب لباسها عليها من جديد ....
                              !

                              Comment

                              Working...