قال تعالي (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) 17 البقرة.
صاحب هذا الاعجاز العلمي التاريخي هو ابن القيم الجوزية رحمه الله فقد قال بالنص عن هذه الآية في تفسيره القيم
(شبه الله حال المنافقين بقوم أُوقد لهم نارا لتضيء لهم، وينتفعوا بها فلما أضاءت لهم فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم وما يضرهم، أطفئت عنهم تلك الأنوار، وبقوا في ظلمات لا يبصرون. و قوله أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ, أي جعل ضوءها خارجا عنه منفصلا؟ ولو اتصل ضوؤها به ولابسه لم يذهب، ولكنه كان ضوء مجاورة، لا ملابسة ومخالطة. و قوله ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ, ولم يقل بنارهم, ليطابق أول الآية, فإن النار فيها إشراق وإحراق, فذهب بما فيها من الإشراق (النور) وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق (النارية). و قال «بنورهم» ولم يقل بضوئهم، لأن الضوء هو زيادة في النور, فلو قال: ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة فقط، دون الأصل, فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابا بالشيء وزيادته. و هذا أبلغ في نفي الإبصار عنهم، وأنهم من أهل الظلمات، الذين لا نور لهم........انتهي بتصرف)
وهذا أول تفسير ينتبه لأن العين تُبصر بالنور الذي يأتي من خارجها و ليس صادر عنها كما كان يظن السابقون و خصوصا فلاسفة اليونان, و لعله تأثر في ذلك بأقوال ابن الهيثم عن آلية الإبصار و معلوم أن ابن القيم توفي في القرن الثامن الهجري (ولد سنة 691 هـ. وتوفي سنة 751هـ.), بينما توفي ابن الهيثم في القرن الخامس الهجري (ولد نحو عام 354هـ وتوفي بالقاهرة في عام 430هـ), و قد اشتغل ابن القيم بالطب مما يجعلنا نقول أنه غالبا اطلع علي كتاب المناظر لابن الهيثم و تأثر به في تفسيره, بالاضافة الي أن ابن القيم هو تلميذ ابن تيمية و سفينة بحر علومه, و قد كان ابن تيمية يكثر من نقض فلسفات ابن الهيثم, مما يدل علي علم ابن تيمية و ابن القيم بابن الهيثم و علومه و عقائده.
و ربما كان ذلك أول اعجاز علمي في التاريخ الاسلامي حيث قابل ابن القيم النص الشرعي بما وصل اليه العلم في زمانه.
و لنقارن الآن بين ما قاله ابن الهيثم و ما قاله ابن القيم
قال ابن القيم (و قوله أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ, أي جعل ضوءها خارجا عنه منفصلا؟ ولو اتصل ضوؤها به ولابسه لم يذهب، ولكنه كان ضوء مجاورة، لا ملابسة ومخالطة. )
يريد أن الضوء لم يخرج من العين بل اتي من خارجها (خارجا عنه, أي عن الناظر)
و قال ابن الهيثم في كتابه المناظر (إما أن يكون (أي الشعاع) جسما أو لا، فإن كان جسما فنحن إذا نظرنا إلى السماء ورأينا الكواكب فقد خرج من البصر جسم ملأ ما بين السماء و الأرض ولم ينقص من البصر شيء، وهذا محال في غاية الاستحالة وفي غاية الشناعة، وإن لم يكن جسما فهو لا يحس هو نفسه بالبصر، فالإحساس ليس إلا للأجسام ذات الحياة)
و قال في موضع آخر شارحا العبارة السابقة (كل جسم مضيء بأي ضوء كان فإن الضوء الذي فيه يصدر منه ضوء إلى كل جهة تقابله. فإذا قابل البصر مبصراً من المبصرات وكان المبصر مضيئاً بأي ضوء كان فإن الضوء الذي في المبصر يرد منه ضوء إلى سطح البصر. وقد تبين أيضاً أن من خاصة الضوء أن يؤثر في البصر وأن من طبيعة البصر أن ينفعل بالضوء. فاخلق بأن يكون إحساس البصر بالضوء الذي في المبصر إنما هو من الضوء الذي يرد منه إلى البصر).
برجاء اذا وجد أحد القراء حالات اعجاز مشابهة في كتب المفسرين أن يضيفها لنستفيد منها, و جزاكم الله خير الجزاء
صاحب هذا الاعجاز العلمي التاريخي هو ابن القيم الجوزية رحمه الله فقد قال بالنص عن هذه الآية في تفسيره القيم
(شبه الله حال المنافقين بقوم أُوقد لهم نارا لتضيء لهم، وينتفعوا بها فلما أضاءت لهم فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم وما يضرهم، أطفئت عنهم تلك الأنوار، وبقوا في ظلمات لا يبصرون. و قوله أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ, أي جعل ضوءها خارجا عنه منفصلا؟ ولو اتصل ضوؤها به ولابسه لم يذهب، ولكنه كان ضوء مجاورة، لا ملابسة ومخالطة. و قوله ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ, ولم يقل بنارهم, ليطابق أول الآية, فإن النار فيها إشراق وإحراق, فذهب بما فيها من الإشراق (النور) وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق (النارية). و قال «بنورهم» ولم يقل بضوئهم، لأن الضوء هو زيادة في النور, فلو قال: ذهب الله بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة فقط، دون الأصل, فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابا بالشيء وزيادته. و هذا أبلغ في نفي الإبصار عنهم، وأنهم من أهل الظلمات، الذين لا نور لهم........انتهي بتصرف)
وهذا أول تفسير ينتبه لأن العين تُبصر بالنور الذي يأتي من خارجها و ليس صادر عنها كما كان يظن السابقون و خصوصا فلاسفة اليونان, و لعله تأثر في ذلك بأقوال ابن الهيثم عن آلية الإبصار و معلوم أن ابن القيم توفي في القرن الثامن الهجري (ولد سنة 691 هـ. وتوفي سنة 751هـ.), بينما توفي ابن الهيثم في القرن الخامس الهجري (ولد نحو عام 354هـ وتوفي بالقاهرة في عام 430هـ), و قد اشتغل ابن القيم بالطب مما يجعلنا نقول أنه غالبا اطلع علي كتاب المناظر لابن الهيثم و تأثر به في تفسيره, بالاضافة الي أن ابن القيم هو تلميذ ابن تيمية و سفينة بحر علومه, و قد كان ابن تيمية يكثر من نقض فلسفات ابن الهيثم, مما يدل علي علم ابن تيمية و ابن القيم بابن الهيثم و علومه و عقائده.
و ربما كان ذلك أول اعجاز علمي في التاريخ الاسلامي حيث قابل ابن القيم النص الشرعي بما وصل اليه العلم في زمانه.
و لنقارن الآن بين ما قاله ابن الهيثم و ما قاله ابن القيم
قال ابن القيم (و قوله أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ, أي جعل ضوءها خارجا عنه منفصلا؟ ولو اتصل ضوؤها به ولابسه لم يذهب، ولكنه كان ضوء مجاورة، لا ملابسة ومخالطة. )
يريد أن الضوء لم يخرج من العين بل اتي من خارجها (خارجا عنه, أي عن الناظر)
و قال ابن الهيثم في كتابه المناظر (إما أن يكون (أي الشعاع) جسما أو لا، فإن كان جسما فنحن إذا نظرنا إلى السماء ورأينا الكواكب فقد خرج من البصر جسم ملأ ما بين السماء و الأرض ولم ينقص من البصر شيء، وهذا محال في غاية الاستحالة وفي غاية الشناعة، وإن لم يكن جسما فهو لا يحس هو نفسه بالبصر، فالإحساس ليس إلا للأجسام ذات الحياة)
و قال في موضع آخر شارحا العبارة السابقة (كل جسم مضيء بأي ضوء كان فإن الضوء الذي فيه يصدر منه ضوء إلى كل جهة تقابله. فإذا قابل البصر مبصراً من المبصرات وكان المبصر مضيئاً بأي ضوء كان فإن الضوء الذي في المبصر يرد منه ضوء إلى سطح البصر. وقد تبين أيضاً أن من خاصة الضوء أن يؤثر في البصر وأن من طبيعة البصر أن ينفعل بالضوء. فاخلق بأن يكون إحساس البصر بالضوء الذي في المبصر إنما هو من الضوء الذي يرد منه إلى البصر).
برجاء اذا وجد أحد القراء حالات اعجاز مشابهة في كتب المفسرين أن يضيفها لنستفيد منها, و جزاكم الله خير الجزاء







Comment