المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Melkor
مشاهدة المشاركة
جميل، هذا إنصاف منك .. لكن بالنسبة لربط الموضوع بالعمليات المسماة استشهادية هذا خلط .. لأن لكل سببه و باعثه .. و أقول لك بغض النظر عن الكلام في حكم هذه العمليات و التي أفتى فيها علمائنا بعدم الجواز، فسبب انتحار الملحد الذي هو موضوعنا هو غير سبب انتحار بعض المسلمين و الذي يسميه فاعله استشهادا .. فهو حين يفعل ذلك يفعله تقربا إلى الله و نصرة لدينه و رجاء في الفوز بالشهادة .. و فرق بينه و بين من يقتل نفسه لمجرد أنه سئم من الدنيا أو أفلس أو هجرته حبيبته أو مرض مرضا عضالا ...
قد أقول لك بحكم معرفتي بنفسية المؤمن -و لا أدعي أني ذلك الرجل- لكن تمر على المؤمن حالات بالفعل يتمنى فيها الموت فقط حبا في لقاء الله و الدار الآخرة فيود لو أنه لقي الله فعلا في أقرب الآجالل من شدة حبه لله لأن الله أحب إليه من نفسه و لأن لقائه في الآخرة و رضوانه و نعيمه و لقاء أوليائه أحب إليه من الدنيا و لو سيقت إليه بحذافيرها. و حتى تعلم حقيقة الإيمان و مدى أثره في نفس المؤمن المحب لله و للقائه أخبرك بقصة ابن حجر العسقلاني مع اليهودي :
حكى المنّاوي في فيض القدير أن الحافظ لما كان شيخا للقضاة مرّ يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة ، فهجم عليه يهوديّ يبيع الزيت الحار ، وأثوابه ملطخة بالزيت ، وهو في غاية الرثاثة والشناعة ، فقبض على لجام بغلته وقال : يا شيخ الإسلام ! تزعم أن نبيكم قال " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " فأي سجن أنت فيه ، وأيّ جنة أنا فيها ؟ فقال : أنا بالنسبة لما أعدّ الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في سجن ، وأنت بالنسبة لما أعدّ الله لك من العذاب الأليم كأنك في جنة ! فأسلم
و مع ذلك كما قلت لك فالمؤمن لا يكتئب .. مهما حزن لفقد أهل أو مال أو عافية فهو يحتسب حزنه و ما فقده عند الله و يرضى و يسلم و قلبه عامر بالإيمان.
ما الذي يدفع الملحد إلى الانتحار ؟ .. ببساطة هي تعاسة المادة و فقدان الحياة الحقيقية التي تبحث عنها روح الملحد فلا تجدها في المادة و شهوات المادة. و الواقع يشهد على أن الإلحاد هو أكثر الأسباب إفسادا للعقل و الفطرة و الجانب العاطفي للإنسان و الحرمان من جدوى الحياة و الصلة بالآخر شيئا كان أم شخصا .. و إذ لا يجد الملحد بديلا أو متنفسا عن هذا الفراغ الروحي العظيم ينسحق كيانه تحت ضغط أطنان هائلة من ركام الحياة المادية ..



Comment