بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
يسعدنى ان أقدم لكم هذا الموضوع والذى هو يعتبر تلخيص لكتاب موقف العقل لمصطفى صبرى للرد على الملاحدة من اتخاذ العلم سبيلا لأنكار وجود الله
وصاحب الموضوع هو الدكتور منشاوى عبد الرحمن اسماعيل د . الفلسفة الاسلامية فى كلية دار العلوم جامعة القاهرة من كتابه فى تاريخ الفكر الفلسفى
- وجود الله بين العقل والعلم
مشروعية اثبات ووجود الله تعالى :
ان شرف العلم بشرف موضوعه كما يقول العلماء , و من ثم كانت الفلسفة الأولى هي البحث وجود الله , و سوف يظل البحث في وجود الله مطلبا للفلسفة مع صعوبته .... لا سيما التدليل عليه ببراهين العقل النظرية , مما حدا بالبعض كالفلاسفة الوضعيين من أتباع ((جماعة فيينا))(1), أن يطالبوا بحذف مسائل الالهيات من موضوعات الفلسفة , غير أن استبعاد الالهيات القضاء على الميتافيزيقا ؛ ولذا كان تمسك الفلسفة في كل العصور بهذا المبحث ؛ لأنه أشرف موضوعاتها , و مع عجز العقل البشرى في هذا المجال فانه لا يملك الا ان يتفلسف , و أن يفكر في كل شيء , و لقد سلك البشر عدة طرق في مجال معرفة وجود الله تعالى و الاستدلال عليه منها : طريق القلب و طريق العقل , وطريق التأمل ..
ويكاد الاسلام أن يتفرد من بين سائر الأديان بالحث على التفكير , حتى تنهض عقائد أبنائه على البراهين القويمة و الأدلة الصحيحة , ومن هنا كان رفضه تقليد الآباء و الأجداد والاعتقاد دون دليل اتباع الظنون و تعطيل العقول , بدعوى أن البحث في الالهيات أمر يفوق طاقتها و قدراتها فهذا و ان اخذت به بعض الديانات و الفلسفات , فان النسق الفكري و العقيدي في الاسلام يأبى تعطيل العقل البشرى و يرفض مصادرته ؛ لأن العقل مصدر رئيسي في الايمان مع وجود فارق واضح – وهو موضوع الاعتبار – بين ما لا يصل العقل الى
كهنه , لكنه يعرفه بأثره , وما يحكم العقل باستحالته , فالأول يقر العقل وجوده . و الثاني مطروح من نظره ساقط من حسبانه (2).
هذا و سيظل وجود الله أسمى ما في الكون , بل الأكوان مجموعة , وهو المحور الذى حوله يدور فكر البشر منذ أغوار الزمن السحيق , و اذا كانت الميتافيزيقا من مطالب العقل البشرى وتمثل الفلسفة العالية , فان مبحث وجود الله يأتي في العين من هذه الفلسفة , و على هذا المبحث يرتكز الفكر المؤمن.
و حينما تتعدد العلائق و المواقف بين الله عز وجل و من في كونه , فان مصطفى صبري يبرز لنا واحدة من تلك العلائق , وهذه المواقف ويجليها لأهميتها و حضورها في الوعى و الوجدان , و يقتلها بحثا تحت عنوان : ((موقف العقل من الدين )), وكلمة الدين يعنى أصلا وجود الله ؛ لأن وجود الله هو أساس الدين (3).
و العقل السليم هو الذى يميز في الانسان سبيل هدايته الالهية و سعادته الأبدية , ولذا فانه اول نصير للدين , لأى اثبات وجود الله , و أن الدين الحق لفي طليعة المعقولات و مما يقوى عرا الوثاقة بين الدين و العقل , أن العقل هو مدار التكليف بالأحكام الشرعية لدى علمائنا نحن المسلمين كما يشير اليه قوله تعالى : {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾}(4). والتعقل الراشد لا يجتمع في شخص مع الضلالة التي توصله الى نار جهنم ؛لأن عقله يجعله من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...}(5). من هنا كان اهتمام شيخ الاسلام مصطفى صبري (6)بالمباحث الميتافيزيقية – وعلى رأسها : وجود الله – رغم المستخفين بها من فلاسفة الغرب الذين أخرجوها من العلم بحصره في التجارب الحسية , ومن تابعهم في ذلك مثل الدكتور ((محد حسين هيكل)) في مقدمة كتابه ((حياة محمد)) , و الأستاذ محمد فريد وجدى في مقالاته بمجلة الأزهر: نور الاسلام سابقا00
ولما كانت حقيقة أي موجود تدرك بالإشارة اليه مادام مرئيا دون الحاجة الى اقامة الدليل عليه – فان مصطفى صبري يقرر أن وجود الله عز وجل كالمثائل الهندسية في قيامها على مبدأ التناقض , و انكاره مثل انكار مسألة قطعية هندسية ؛ لأنها تبنى على مبدأ السببية قبل التناقض , فليس من قبيل العبث أن يقرر ((ديكارت )) أن وجود الله يقنى أكثر يقينية الدعاوى الهندسية (7). ويؤيده واحد من علماء الطبيعة فيما ذهب اليه ((وجود الله تعالى أمر بديهي من الوجهة الفلسفية من الوجهة الفلسفية , و الاستدلال بالأشياء على وجود الله , كما في الأثبات الهندسي , لا يرمى الى اثبات البديهيات ولكنه يبدأ بها .., فالاستدلال على وجود الله يقوم على أساس المطابقة بين ما نتوقعه – اذا كان هناك اله – و الواقع الذى نشاهده ... فالإنسان المفكر لابد أن يصل ويسلم بوجود اله منظم لهذا الكون , وعندئذ تصير فكرة الالوهية احدى بديهيات الحياة بل الحقيقة العظمى التي تظهر في هذا الكون ...))(8).
فلابد في الموجودات من وجود موجد واجب الوجود نوقن به ,دون أن نراه مستدلين عليه بالموجودات الممكنة ,والتي لا يتسنى لها الوجود لولا وجوده الواجب وليس في الموجودات كلها ما يثبت وجوده من طريق وجوبه الا الله ؛لأن كل ما سواه لا ضرورة لوجوده ولا استحالة لعدمه (( وليس أحمق ولا أضل من نفاته أو الشاكين في وجوده))؛ لأن النفي والشك وان جازا في حق الممكنات لكونها غير ضرورية , فانهما في حق الله يؤديان الى تناقض محال لوجوب وجوده تعالى(9).
وهناك اتجاه يرى أن البحث في وجود الله و محاولات اثباته و الاستدلال عليه انما هو بدعة و يستشهد أحد المفكرين المعاصرين على ذلك بنص لابن حزم يقول فيه : ((لا نستطيع ان نبرهن على وجود الله بالكلام , ولكننا نؤمن بالله ؛ لأن هناك كلاما لم يستطع الانسان أن يخلقه ))ثم يعلق عيه بقوله (( وهنا يكمن مفاح كل تأمل في الله ))(10).
وباحث معاصر يصنف مسألة وجود الله ضمن النتائج السيئة لتطبيقات المنهج الوثني – اليوناني القديم والغربي الحديث – في العالم الإسلامي, ويقرر أن هذه ليست من المنهج الإسلامي الصادق, فالكتب, والرسل نزهت وجود الله عن الاحتياج الى برهان, والدين الإسلامي بل الأديان جميعها ما جاءت لأثبات وجود الله , بل لتوحيده , وأما الآيات القرآنية الكثيرة التي يظنها البعض خاصة بإثبات وجود الله ((فليست من ذلك في قليل ولا كثير , انها تبين عظمة الله وجلاله وكبريائه وهيمنته الكاملة على العالم)), ثم يرصد الباحث لهذا النهج الوثني – نهج اثبات وجود الله في نظره – مساوئ يسجل منها :
اولا – أن هذا الاتجاه اتاح الانحراف الكامل بإنكار وجود الله كلية أمام الكثيرين.
ثانيا – أنه أدى الى ضعف الايمان لمجرد وضع مسألة وجود الله موضع البحث؛ لأن ذلك يعنى أن وجود الله موضع شك وريبة عند أصحاب هذه البدعة – بدعة اثبات وجد الله – التي شاعت حتى في الأوساط المستغرقة في الدين , ووثنية النتائج ربيبة لوثنية المنهج(11).
والذى يبدو لي أن هذا الاتجاه لا يخلص لأصحابه جملة , فان التحفظ قائم على تقرير العجز عن البرهنة على وجود الله , وعلى وضع هذه المسألة في صورة نتاج شرعي للمنهج الوثني وتطبيقاته في بلاد الاسلام, والواقع يقرر – ان سلمت لي هذه الملاحظة – أن الوجود الإلهي كان ومازال موضع شك الكثيرين حتى أبناء الديانات السماوية ومنها الاسلام , ولا تجدى معهم هذه الأفكار المثالية التي تتبنى التأمل أو الوقوف أمام العظمة والجلال , بل ان فكرة عدم اخضاع مقام الالوهية للبرهنة و الاستدلال على وجود الله , انما فكرة وافدة من الفلسفة الوجودية , حيث يحاول الفلاسفة الوجوديين – جاهدين – البرهنة على أن وجودهم و وجود الاله (( أبعد مما يكون عن المضمار البرهاني من جميع الموجودات الأخرى )), وذلك كما يرى الفيلسوف الوجودي الدنماركي ((كير كجورد))من أن العقيدة مطلقة والايمان بها قاطع, فلا ينبغي التنقيب والبحث عن وجود الله , ويشاركه في ذلك أمثال ((جبرييل مارسييل)) و ((لويس لافيل)) من فلاسفة الوجودية المؤمنين بوجود الله , فاذا كان من الاهانة لديهم لإله جحوده , فانه من الإهانة الأشد و الأقسى ((أن يحاول الانسان اثبات وجود الاله وهو تحت سمعه وبصره )), واذا كانت هذه الفكرة الوجودية في عدم البرهنة على وجود الله, اعتمادا على التسليم بوجوده واكتفاء باعتقاد ذلك – تضرب بجذورها في أعماق الديانة المسيحية التي عجزت عن اقناع الذهن المتعطش عملا بالقاعدة المسيحية ((اغمض عينيك واتبعني)), فإنها ايضا تمتد بجذورها الى أعماق الحياة الصوفية. حيث الشبه الكبير بين أقوال فلاسفة الوجودية وبعض أقطاب التصوف أمثال ((ابن عطاء السكندري))(12).
هذا فضلا عن أن آيات كثيرة في كتاب الله , وان لم تقرر صراحة الاستدلال على وجود الله جل وعلا , فانه لا يختلف اثنان حول التسليم بان مضمونها انما هو اثبات هذا الوجود الإلهي , فان التأمل في الخلق يستدل به على الخالق , ورؤية الصنعة تثبت الصانع والتدبر في الملكوت يفضى الى الاعتراف بصاحبه , ووجود النظام يؤدى الى وجود المنظم, بل ان القرآن الكريم كانت تشغله قضية اثبات وجود الله الى حد بعيد جدا, وان تفاوت هذا الاهتمام من حين لآخر قياسا على اعتنائه بقضية التوحيد, فالله سبحانه وتعالى حينما يقدم هذا التساؤل الإنكاري و التعجبي معا: {..أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..}(13), فان الشك هنا ينصب على قضية الألوهية لا التوحيد , والقرآن الكريم في ردوده المختلفة على الدهريين, ينصب هذه الردود أدلة لإثبات وجود الله في مقابل انكارهم له سبحانه , والقرآن الكريم يخاطب الأحياء بلة الحياة , ويخاطب العقل بلغة العقل, حيث يظهر ذلك في تكرار برهان الحياة, و برهان النسل في اثبات وجود الخالق الكريم))(14).
وفى سبيل الاجابة على سؤال فحواه :هل الاستدلال القرآني في قضية الألوهية استدلال على الوجود أم على التوحيد؟.. يجيب أحد العلماء المعاصرين بأن القرآن الكريم في خلال حديثه الواضح عن التوحيد تتشعب الدلائل لتسحق كل تفكير قد يعرض عن استغناء العالم عن ربه وقيامه بنفسه, فالأسلوب القرآني وهو يشرح حقيقة التوحيد يمحو آثار الالحاد, وينفى شبهات الملحدين, وبذلك تتعانق أدلة الوجود الأعلى وأدلة التوحيد المطلق في نسق فذ, فالمنهج القرآني هو جمع في سياق واحد بين دلائل الوجود الأعلى وأدلة الوجود المطلقة, وليس القرآن كتابا فنيا يفرد فصلا لتلك القضية وفصلا للقضية الأخرى, بل يبنى العلائق بالله على نحو يربط الناس بخالقهم ويشتمل على دلائل الوجود الأعلى في ثنايا توحيد الله وتمجيده ((فالله أعظم و أعز من أن يكون اثبات وجوده أمر يفرد له عنوان, وكأنه موضوع يفتقر الى البرهان))(15)
غير أنه اذا كان دافع هؤلاء المعارضين للاستدلال على وجود الله واثباته هو التخلص من تلك المعركة الجدلية التي نشبت بين علماء الكلام المسلمين وبين فلاسفة الغرب أيضا بمختلف أنواعهم: مؤمنين و ملحدين , والتي استخدمت فيها عبارات واستدلالات لا تليق بذات الله, وأصبح مبحث وجود الله و كأنه مسألة عقلية بحتة, للعقل فيها مطلق الحرية دون قيود أو ضوابط , للحفاظ على قداسة ذات الله تعالى , وذلك بتأثير المنهج الإغريقي القديم في الالهيات بخاصة على كثير من علماء الكلام المسلمين والفلاسفة- اذا كان هذا هو دافع المعارضين, فإنني أنضوى تحت لوائهم, لكن أن يتعاضد العقل والنقل في مسيرة مباركة للتعرف على الحق سبحانه وتعالى والاستدلال على وجوده في أدب وعلى استحياء ,فهذا ما ننشده ونؤيده؛ لأنه دعوة القرآن الكريم في مجمله..
وشيخ الاسلام مصطفى صبري في هذه القضية الكبرى لم يكن مجرد ظل حائل او امتدادا لاهيا للمدارس الكلامية أو الفلسفية والتي اتفقت كلمة الجميع فيها تقريبا على أن الايمان بوجود الله لا يكون الا باستخدام العقل و الاعتماد عليه))(16), بل كان الشيخ في أيامه يجابه تيارا عنيدا وافدا على بلاد الاسلام, خيم واناخ, وطاب له الوقت ولذ المقام, وقد انبرى شيخ الاسلام يناقش الملحدين الحساب في مسألة الدين والعقل والعلم, فهم ينكرون سند عقلي أو علمي لوجود الله, أو ينكرون الأخير ويغمطون الأول حقه, فيدعون عدم كفاية الدليل العقلي على اثبات وجود الله, لعدم تدعيم التجربة العلمية له, ليصلوا من ذلك الى زعم وادعاء أن العلم يجرد العقل المحض من ثقته
به, وكان على الشيخ أن يحارب الالحاد بسلاح العلم, والبصيرة في عدة جبهات:
موقف العقل من الله, وموقف العلم من الله, وموقف التجربة من الله ,ثم موقف العلم من العقل(17).
والشيخ في الديار المصرية التي ارتضاها وطنا ثانيا له – ينافح أسس الزيغ والانحراف في العالم الإسلامي عامة و لدى المتعلم الإسلامي بخاصة, والتي يراها ماثلة في ضلال متأصل:
في الأذهان أولا بانتشار المذهب التجريبي وبناء العلم عليه.
وثانيا في عدم رؤية التناقض في مذهب الالحاد المبنى على تجويز استغناء العالم عن موجده.
وأخيرا الشك القائم في بطلان تسلسل العلل.
والرجل في جهاده يحدوه أمل أخضر وعزم أكبر في استئصال جذور المذهب الفلسفي الذى يأبى الا ان يحتكم في كل مطلب الى التجربة العلمية دون الأدلة العقلية المنطقية وكسب التفوق لهذه الأدلة الأخيرة وسلامتها من الانتقاض بعد استجماع شرائطها, وقد استطاع الشيخ في مبحث وجود الله أن يثبت:
- أن العقل حليف وفى للدين..
- وأن العلم- أي علم صحيح – يوائم العقل ولا يخالفه أو يفارقه..
- وأن هذا العلم الملازم للعقل عليه أن يقف بجانب الدين حليف العقل..
- وأن الدين يستغنى عن التجربة غالبا, لاعتماده على ما هو أفضل وأقوى وهو الدليل العقلي المستجمع شرائطه..
ونستطيع أن نشير الى بعض هذا الجنى, لما قدم الشيخ في ميدان اثبات وجود الله تعالى فقد رام اثبات وجوده سبحانه , واثبات وحدانيته, وفك التلازم بين اثبات وجود الله ووحدانية من جهة, ورؤيته عز وجل من جهة أخرى(18).
(1) جماعة فيينا Vienna Circle: رابطة فكرية تحلقت حول ((موريس شليك)) أستاذ الفلسفة بجامعة فيينا في الثلاثينات, وضمت فلاسفة وعلماء رياضيين من أمثال ((كارناب)) و ((فايجل)) و ((فتجنشتاين)), وقد صاغ كارناب ميثاق الجماعة عن عام 1929 باسم (( الفهم العلمي للعالم )) ونشر في نفس العالم – بالاشتراك مع نيوراث وهان من أعضائها, ونادت الجماعة بالفلسفة التجريبية المنطقية التي تتلخص في وضع أسس مضمونة للعلوم وبناء وحدتها والبرهنة على أن جميع قضايا الميتافيزيقا لا معنى لها, و أخذت شكل الحركة المتمردة على الأديان لتركيز هجومها على الميتافيزيقا, وقد لاحقتها الحكومة النمساوية؛ لأنها كانت تحت تجمع يهودي خالصا يثير الشك , وقد اغتيل زعيمها بيد طالب من تلاميذه.
(2) انظر: براهين وجود الله ..د. عبد المنعم الحفنى من ص 3- 8.
(3) موقف العقل.. للشيخ مصطفى صبري :ص 3/1,4,67,272/2.
(4) الملك:10.
(5) الزمر: من الآية 18.
(6) شيخ الاسلام مصطفى صبري : http://articles.islamweb.net/media/i...ang=A&id=65777
راجع حياة الشيخ وجهاده, وفكره تفصيلا في:
1- موقف مصطفى صبري من القضايا الكلامية و الفلسفية في العصر الحديث, رسالة دكتوراه للمؤلف.. مخطوط بدار العلوم
2- من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر.. للمؤلف بالاشتراك من ص 95 – 144 .
(7) موقف العقل:456/2..
(8) ((جورج هربرت بلونت)) أستاذ الفيزياء التطبيقية وكبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا
(9) انظر موقف العقل: ص 3/2..
(10) رجاء جارودى في كتابه ((الاسلام دين المستقبل))..ترجمة عبد المجيد بارودى ص 113.
(11) انظر: المنهج الوثني في العالم الإسلامي ..دكتور محفوظ عزام: من ص 30-35..
(12) انظر الوجودية بين اليأس والعدم ..دكتور طلعت غنام – ص 86,87, 95..
(13) ابراهيم: من الآية 10..
(14) انظر كتاب ((الله)) للأستاذ العقاد: ص 35-37 , 233-243
(15) الشيخ محمد الغزالي في كتابه ((مائة سؤال عن الاسلام))..ص204- 210/1.
(16) انظر مقدمة الدكتور محمود قاسم على كتاب ((مناهج الأدلة في عقائد الملة)) لابن رشد , ص 11 وما بعدها.
(17) انظر موقف العقل..ص66و67/2..
(18) نفس المرجع : ص 323,324,342/2..
يسعدنى ان أقدم لكم هذا الموضوع والذى هو يعتبر تلخيص لكتاب موقف العقل لمصطفى صبرى للرد على الملاحدة من اتخاذ العلم سبيلا لأنكار وجود الله
وصاحب الموضوع هو الدكتور منشاوى عبد الرحمن اسماعيل د . الفلسفة الاسلامية فى كلية دار العلوم جامعة القاهرة من كتابه فى تاريخ الفكر الفلسفى
- وجود الله بين العقل والعلم
مشروعية اثبات ووجود الله تعالى :
ان شرف العلم بشرف موضوعه كما يقول العلماء , و من ثم كانت الفلسفة الأولى هي البحث وجود الله , و سوف يظل البحث في وجود الله مطلبا للفلسفة مع صعوبته .... لا سيما التدليل عليه ببراهين العقل النظرية , مما حدا بالبعض كالفلاسفة الوضعيين من أتباع ((جماعة فيينا))(1), أن يطالبوا بحذف مسائل الالهيات من موضوعات الفلسفة , غير أن استبعاد الالهيات القضاء على الميتافيزيقا ؛ ولذا كان تمسك الفلسفة في كل العصور بهذا المبحث ؛ لأنه أشرف موضوعاتها , و مع عجز العقل البشرى في هذا المجال فانه لا يملك الا ان يتفلسف , و أن يفكر في كل شيء , و لقد سلك البشر عدة طرق في مجال معرفة وجود الله تعالى و الاستدلال عليه منها : طريق القلب و طريق العقل , وطريق التأمل ..
ويكاد الاسلام أن يتفرد من بين سائر الأديان بالحث على التفكير , حتى تنهض عقائد أبنائه على البراهين القويمة و الأدلة الصحيحة , ومن هنا كان رفضه تقليد الآباء و الأجداد والاعتقاد دون دليل اتباع الظنون و تعطيل العقول , بدعوى أن البحث في الالهيات أمر يفوق طاقتها و قدراتها فهذا و ان اخذت به بعض الديانات و الفلسفات , فان النسق الفكري و العقيدي في الاسلام يأبى تعطيل العقل البشرى و يرفض مصادرته ؛ لأن العقل مصدر رئيسي في الايمان مع وجود فارق واضح – وهو موضوع الاعتبار – بين ما لا يصل العقل الى
كهنه , لكنه يعرفه بأثره , وما يحكم العقل باستحالته , فالأول يقر العقل وجوده . و الثاني مطروح من نظره ساقط من حسبانه (2).
هذا و سيظل وجود الله أسمى ما في الكون , بل الأكوان مجموعة , وهو المحور الذى حوله يدور فكر البشر منذ أغوار الزمن السحيق , و اذا كانت الميتافيزيقا من مطالب العقل البشرى وتمثل الفلسفة العالية , فان مبحث وجود الله يأتي في العين من هذه الفلسفة , و على هذا المبحث يرتكز الفكر المؤمن.
و حينما تتعدد العلائق و المواقف بين الله عز وجل و من في كونه , فان مصطفى صبري يبرز لنا واحدة من تلك العلائق , وهذه المواقف ويجليها لأهميتها و حضورها في الوعى و الوجدان , و يقتلها بحثا تحت عنوان : ((موقف العقل من الدين )), وكلمة الدين يعنى أصلا وجود الله ؛ لأن وجود الله هو أساس الدين (3).
و العقل السليم هو الذى يميز في الانسان سبيل هدايته الالهية و سعادته الأبدية , ولذا فانه اول نصير للدين , لأى اثبات وجود الله , و أن الدين الحق لفي طليعة المعقولات و مما يقوى عرا الوثاقة بين الدين و العقل , أن العقل هو مدار التكليف بالأحكام الشرعية لدى علمائنا نحن المسلمين كما يشير اليه قوله تعالى : {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾}(4). والتعقل الراشد لا يجتمع في شخص مع الضلالة التي توصله الى نار جهنم ؛لأن عقله يجعله من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...}(5). من هنا كان اهتمام شيخ الاسلام مصطفى صبري (6)بالمباحث الميتافيزيقية – وعلى رأسها : وجود الله – رغم المستخفين بها من فلاسفة الغرب الذين أخرجوها من العلم بحصره في التجارب الحسية , ومن تابعهم في ذلك مثل الدكتور ((محد حسين هيكل)) في مقدمة كتابه ((حياة محمد)) , و الأستاذ محمد فريد وجدى في مقالاته بمجلة الأزهر: نور الاسلام سابقا00
ولما كانت حقيقة أي موجود تدرك بالإشارة اليه مادام مرئيا دون الحاجة الى اقامة الدليل عليه – فان مصطفى صبري يقرر أن وجود الله عز وجل كالمثائل الهندسية في قيامها على مبدأ التناقض , و انكاره مثل انكار مسألة قطعية هندسية ؛ لأنها تبنى على مبدأ السببية قبل التناقض , فليس من قبيل العبث أن يقرر ((ديكارت )) أن وجود الله يقنى أكثر يقينية الدعاوى الهندسية (7). ويؤيده واحد من علماء الطبيعة فيما ذهب اليه ((وجود الله تعالى أمر بديهي من الوجهة الفلسفية من الوجهة الفلسفية , و الاستدلال بالأشياء على وجود الله , كما في الأثبات الهندسي , لا يرمى الى اثبات البديهيات ولكنه يبدأ بها .., فالاستدلال على وجود الله يقوم على أساس المطابقة بين ما نتوقعه – اذا كان هناك اله – و الواقع الذى نشاهده ... فالإنسان المفكر لابد أن يصل ويسلم بوجود اله منظم لهذا الكون , وعندئذ تصير فكرة الالوهية احدى بديهيات الحياة بل الحقيقة العظمى التي تظهر في هذا الكون ...))(8).
فلابد في الموجودات من وجود موجد واجب الوجود نوقن به ,دون أن نراه مستدلين عليه بالموجودات الممكنة ,والتي لا يتسنى لها الوجود لولا وجوده الواجب وليس في الموجودات كلها ما يثبت وجوده من طريق وجوبه الا الله ؛لأن كل ما سواه لا ضرورة لوجوده ولا استحالة لعدمه (( وليس أحمق ولا أضل من نفاته أو الشاكين في وجوده))؛ لأن النفي والشك وان جازا في حق الممكنات لكونها غير ضرورية , فانهما في حق الله يؤديان الى تناقض محال لوجوب وجوده تعالى(9).
وهناك اتجاه يرى أن البحث في وجود الله و محاولات اثباته و الاستدلال عليه انما هو بدعة و يستشهد أحد المفكرين المعاصرين على ذلك بنص لابن حزم يقول فيه : ((لا نستطيع ان نبرهن على وجود الله بالكلام , ولكننا نؤمن بالله ؛ لأن هناك كلاما لم يستطع الانسان أن يخلقه ))ثم يعلق عيه بقوله (( وهنا يكمن مفاح كل تأمل في الله ))(10).
وباحث معاصر يصنف مسألة وجود الله ضمن النتائج السيئة لتطبيقات المنهج الوثني – اليوناني القديم والغربي الحديث – في العالم الإسلامي, ويقرر أن هذه ليست من المنهج الإسلامي الصادق, فالكتب, والرسل نزهت وجود الله عن الاحتياج الى برهان, والدين الإسلامي بل الأديان جميعها ما جاءت لأثبات وجود الله , بل لتوحيده , وأما الآيات القرآنية الكثيرة التي يظنها البعض خاصة بإثبات وجود الله ((فليست من ذلك في قليل ولا كثير , انها تبين عظمة الله وجلاله وكبريائه وهيمنته الكاملة على العالم)), ثم يرصد الباحث لهذا النهج الوثني – نهج اثبات وجود الله في نظره – مساوئ يسجل منها :
اولا – أن هذا الاتجاه اتاح الانحراف الكامل بإنكار وجود الله كلية أمام الكثيرين.
ثانيا – أنه أدى الى ضعف الايمان لمجرد وضع مسألة وجود الله موضع البحث؛ لأن ذلك يعنى أن وجود الله موضع شك وريبة عند أصحاب هذه البدعة – بدعة اثبات وجد الله – التي شاعت حتى في الأوساط المستغرقة في الدين , ووثنية النتائج ربيبة لوثنية المنهج(11).
والذى يبدو لي أن هذا الاتجاه لا يخلص لأصحابه جملة , فان التحفظ قائم على تقرير العجز عن البرهنة على وجود الله , وعلى وضع هذه المسألة في صورة نتاج شرعي للمنهج الوثني وتطبيقاته في بلاد الاسلام, والواقع يقرر – ان سلمت لي هذه الملاحظة – أن الوجود الإلهي كان ومازال موضع شك الكثيرين حتى أبناء الديانات السماوية ومنها الاسلام , ولا تجدى معهم هذه الأفكار المثالية التي تتبنى التأمل أو الوقوف أمام العظمة والجلال , بل ان فكرة عدم اخضاع مقام الالوهية للبرهنة و الاستدلال على وجود الله , انما فكرة وافدة من الفلسفة الوجودية , حيث يحاول الفلاسفة الوجوديين – جاهدين – البرهنة على أن وجودهم و وجود الاله (( أبعد مما يكون عن المضمار البرهاني من جميع الموجودات الأخرى )), وذلك كما يرى الفيلسوف الوجودي الدنماركي ((كير كجورد))من أن العقيدة مطلقة والايمان بها قاطع, فلا ينبغي التنقيب والبحث عن وجود الله , ويشاركه في ذلك أمثال ((جبرييل مارسييل)) و ((لويس لافيل)) من فلاسفة الوجودية المؤمنين بوجود الله , فاذا كان من الاهانة لديهم لإله جحوده , فانه من الإهانة الأشد و الأقسى ((أن يحاول الانسان اثبات وجود الاله وهو تحت سمعه وبصره )), واذا كانت هذه الفكرة الوجودية في عدم البرهنة على وجود الله, اعتمادا على التسليم بوجوده واكتفاء باعتقاد ذلك – تضرب بجذورها في أعماق الديانة المسيحية التي عجزت عن اقناع الذهن المتعطش عملا بالقاعدة المسيحية ((اغمض عينيك واتبعني)), فإنها ايضا تمتد بجذورها الى أعماق الحياة الصوفية. حيث الشبه الكبير بين أقوال فلاسفة الوجودية وبعض أقطاب التصوف أمثال ((ابن عطاء السكندري))(12).
هذا فضلا عن أن آيات كثيرة في كتاب الله , وان لم تقرر صراحة الاستدلال على وجود الله جل وعلا , فانه لا يختلف اثنان حول التسليم بان مضمونها انما هو اثبات هذا الوجود الإلهي , فان التأمل في الخلق يستدل به على الخالق , ورؤية الصنعة تثبت الصانع والتدبر في الملكوت يفضى الى الاعتراف بصاحبه , ووجود النظام يؤدى الى وجود المنظم, بل ان القرآن الكريم كانت تشغله قضية اثبات وجود الله الى حد بعيد جدا, وان تفاوت هذا الاهتمام من حين لآخر قياسا على اعتنائه بقضية التوحيد, فالله سبحانه وتعالى حينما يقدم هذا التساؤل الإنكاري و التعجبي معا: {..أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..}(13), فان الشك هنا ينصب على قضية الألوهية لا التوحيد , والقرآن الكريم في ردوده المختلفة على الدهريين, ينصب هذه الردود أدلة لإثبات وجود الله في مقابل انكارهم له سبحانه , والقرآن الكريم يخاطب الأحياء بلة الحياة , ويخاطب العقل بلغة العقل, حيث يظهر ذلك في تكرار برهان الحياة, و برهان النسل في اثبات وجود الخالق الكريم))(14).
وفى سبيل الاجابة على سؤال فحواه :هل الاستدلال القرآني في قضية الألوهية استدلال على الوجود أم على التوحيد؟.. يجيب أحد العلماء المعاصرين بأن القرآن الكريم في خلال حديثه الواضح عن التوحيد تتشعب الدلائل لتسحق كل تفكير قد يعرض عن استغناء العالم عن ربه وقيامه بنفسه, فالأسلوب القرآني وهو يشرح حقيقة التوحيد يمحو آثار الالحاد, وينفى شبهات الملحدين, وبذلك تتعانق أدلة الوجود الأعلى وأدلة التوحيد المطلق في نسق فذ, فالمنهج القرآني هو جمع في سياق واحد بين دلائل الوجود الأعلى وأدلة الوجود المطلقة, وليس القرآن كتابا فنيا يفرد فصلا لتلك القضية وفصلا للقضية الأخرى, بل يبنى العلائق بالله على نحو يربط الناس بخالقهم ويشتمل على دلائل الوجود الأعلى في ثنايا توحيد الله وتمجيده ((فالله أعظم و أعز من أن يكون اثبات وجوده أمر يفرد له عنوان, وكأنه موضوع يفتقر الى البرهان))(15)
غير أنه اذا كان دافع هؤلاء المعارضين للاستدلال على وجود الله واثباته هو التخلص من تلك المعركة الجدلية التي نشبت بين علماء الكلام المسلمين وبين فلاسفة الغرب أيضا بمختلف أنواعهم: مؤمنين و ملحدين , والتي استخدمت فيها عبارات واستدلالات لا تليق بذات الله, وأصبح مبحث وجود الله و كأنه مسألة عقلية بحتة, للعقل فيها مطلق الحرية دون قيود أو ضوابط , للحفاظ على قداسة ذات الله تعالى , وذلك بتأثير المنهج الإغريقي القديم في الالهيات بخاصة على كثير من علماء الكلام المسلمين والفلاسفة- اذا كان هذا هو دافع المعارضين, فإنني أنضوى تحت لوائهم, لكن أن يتعاضد العقل والنقل في مسيرة مباركة للتعرف على الحق سبحانه وتعالى والاستدلال على وجوده في أدب وعلى استحياء ,فهذا ما ننشده ونؤيده؛ لأنه دعوة القرآن الكريم في مجمله..
وشيخ الاسلام مصطفى صبري في هذه القضية الكبرى لم يكن مجرد ظل حائل او امتدادا لاهيا للمدارس الكلامية أو الفلسفية والتي اتفقت كلمة الجميع فيها تقريبا على أن الايمان بوجود الله لا يكون الا باستخدام العقل و الاعتماد عليه))(16), بل كان الشيخ في أيامه يجابه تيارا عنيدا وافدا على بلاد الاسلام, خيم واناخ, وطاب له الوقت ولذ المقام, وقد انبرى شيخ الاسلام يناقش الملحدين الحساب في مسألة الدين والعقل والعلم, فهم ينكرون سند عقلي أو علمي لوجود الله, أو ينكرون الأخير ويغمطون الأول حقه, فيدعون عدم كفاية الدليل العقلي على اثبات وجود الله, لعدم تدعيم التجربة العلمية له, ليصلوا من ذلك الى زعم وادعاء أن العلم يجرد العقل المحض من ثقته
به, وكان على الشيخ أن يحارب الالحاد بسلاح العلم, والبصيرة في عدة جبهات:
موقف العقل من الله, وموقف العلم من الله, وموقف التجربة من الله ,ثم موقف العلم من العقل(17).
والشيخ في الديار المصرية التي ارتضاها وطنا ثانيا له – ينافح أسس الزيغ والانحراف في العالم الإسلامي عامة و لدى المتعلم الإسلامي بخاصة, والتي يراها ماثلة في ضلال متأصل:
في الأذهان أولا بانتشار المذهب التجريبي وبناء العلم عليه.
وثانيا في عدم رؤية التناقض في مذهب الالحاد المبنى على تجويز استغناء العالم عن موجده.
وأخيرا الشك القائم في بطلان تسلسل العلل.
والرجل في جهاده يحدوه أمل أخضر وعزم أكبر في استئصال جذور المذهب الفلسفي الذى يأبى الا ان يحتكم في كل مطلب الى التجربة العلمية دون الأدلة العقلية المنطقية وكسب التفوق لهذه الأدلة الأخيرة وسلامتها من الانتقاض بعد استجماع شرائطها, وقد استطاع الشيخ في مبحث وجود الله أن يثبت:
- أن العقل حليف وفى للدين..
- وأن العلم- أي علم صحيح – يوائم العقل ولا يخالفه أو يفارقه..
- وأن هذا العلم الملازم للعقل عليه أن يقف بجانب الدين حليف العقل..
- وأن الدين يستغنى عن التجربة غالبا, لاعتماده على ما هو أفضل وأقوى وهو الدليل العقلي المستجمع شرائطه..
ونستطيع أن نشير الى بعض هذا الجنى, لما قدم الشيخ في ميدان اثبات وجود الله تعالى فقد رام اثبات وجوده سبحانه , واثبات وحدانيته, وفك التلازم بين اثبات وجود الله ووحدانية من جهة, ورؤيته عز وجل من جهة أخرى(18).
(1) جماعة فيينا Vienna Circle: رابطة فكرية تحلقت حول ((موريس شليك)) أستاذ الفلسفة بجامعة فيينا في الثلاثينات, وضمت فلاسفة وعلماء رياضيين من أمثال ((كارناب)) و ((فايجل)) و ((فتجنشتاين)), وقد صاغ كارناب ميثاق الجماعة عن عام 1929 باسم (( الفهم العلمي للعالم )) ونشر في نفس العالم – بالاشتراك مع نيوراث وهان من أعضائها, ونادت الجماعة بالفلسفة التجريبية المنطقية التي تتلخص في وضع أسس مضمونة للعلوم وبناء وحدتها والبرهنة على أن جميع قضايا الميتافيزيقا لا معنى لها, و أخذت شكل الحركة المتمردة على الأديان لتركيز هجومها على الميتافيزيقا, وقد لاحقتها الحكومة النمساوية؛ لأنها كانت تحت تجمع يهودي خالصا يثير الشك , وقد اغتيل زعيمها بيد طالب من تلاميذه.
(2) انظر: براهين وجود الله ..د. عبد المنعم الحفنى من ص 3- 8.
(3) موقف العقل.. للشيخ مصطفى صبري :ص 3/1,4,67,272/2.
(4) الملك:10.
(5) الزمر: من الآية 18.
(6) شيخ الاسلام مصطفى صبري : http://articles.islamweb.net/media/i...ang=A&id=65777
راجع حياة الشيخ وجهاده, وفكره تفصيلا في:
1- موقف مصطفى صبري من القضايا الكلامية و الفلسفية في العصر الحديث, رسالة دكتوراه للمؤلف.. مخطوط بدار العلوم
2- من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر.. للمؤلف بالاشتراك من ص 95 – 144 .
(7) موقف العقل:456/2..
(8) ((جورج هربرت بلونت)) أستاذ الفيزياء التطبيقية وكبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا
(9) انظر موقف العقل: ص 3/2..
(10) رجاء جارودى في كتابه ((الاسلام دين المستقبل))..ترجمة عبد المجيد بارودى ص 113.
(11) انظر: المنهج الوثني في العالم الإسلامي ..دكتور محفوظ عزام: من ص 30-35..
(12) انظر الوجودية بين اليأس والعدم ..دكتور طلعت غنام – ص 86,87, 95..
(13) ابراهيم: من الآية 10..
(14) انظر كتاب ((الله)) للأستاذ العقاد: ص 35-37 , 233-243
(15) الشيخ محمد الغزالي في كتابه ((مائة سؤال عن الاسلام))..ص204- 210/1.
(16) انظر مقدمة الدكتور محمود قاسم على كتاب ((مناهج الأدلة في عقائد الملة)) لابن رشد , ص 11 وما بعدها.
(17) انظر موقف العقل..ص66و67/2..
(18) نفس المرجع : ص 323,324,342/2..
Comment