هل انتقد العرب بلاغة القرآن ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابن القيم
    عضو
    • Sep 2004
    • 78

    #1

    هل انتقد العرب بلاغة القرآن ؟

    وصل العرب مرتبة عالية من التذوق الأدبي والحذق اللغوي ، وكانت لهم أصول نقدية ينقدون على أساسها أي نص سواء كان شعراً أو نثراً..

    وهم أدركوا عيوب اللفظ وانتقدوها ( كالإقواء ) مثلاً في قول النابغة :
    أمن آل أمية رائح أو مغتدي ### عجلان ذا زاد وغير مزَوَّدِ
    زعم البوارح أن رحلتنا غداً ### وبذاك حدثنا الغداف الأسودُ

    هنا إقواء : البيت الأول قافيته مجرورة ( مزودِ ) والثاني مرفوعة ( ألأسودُ ) .

    ولم يقتصر نقدهم على اللفظ ( الزخرف كما يحلو للبعض أن يسميه ؟؟ ) ولكنهم كذلك انتقدوا المعنى :

    أنشد الملتمس :
    وقد أتناسى الهم عند ادِّكاره ### بناجٍ عليه الصيعرية مكدم .
    فقال طرفة بن العبد : استنوق الجمل .

    لأن الصيعرية سمة تكون في عنق الناقة لا في عنق البعير .

    وتفاخر حسان بن ثابت أمام النابغة بأنه أشعر منه .. فطلب منه النابغة أن يختار أي بيتين يتفاخر بهما أكثر فقال حسان :
    لنا الجفنات الغرُّ يلمعن بالضحى ### وأسيافنا يقطرن من نجدة دماً
    ولدنا بني العنقاء وابني محرق ### فأكرم بنا خالاً وأكرم بنا ابنما

    قال النابغة :
    - قلت: " الجفنات " : ولو قلت الجفان لكان أكثر .
    - قلت : " يلمعن بالضحى " : ولو قلت يُبرقن بالدجى لكان أبلغ بالمديح .. لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً .
    - قلت : " يقطرن من نجدة دماً " : فدللت على قلة القتل ولو قلت : يجرين لكان أكثر .
    - فخرت بمن ولدت ، ولم تفخر بمن ولدك .
    - قلت : " أسيافنا " . فقللت أسيافك ولو قلت سيوفنا لكان أكثر .
    فقام حسان منكسراً منقطعاً.

    ووقع كذلك قصة جميلة بين علقمة بن عبدة التميمي وامرئ القيس ، فاختصما ذات مرة . فطلبا التحكيم من زوجة امرئ القيس وتدعى أم جندب وكانت شاعرة فقالت لهما : كل منكما يقول مديحاً في فرسه وصيده .
    فقال كل من امرئ القيس وعلقمة قصيدة طويلة .
    وبعد ذلك قالت لزوجها : هو أشعر منك ، لأنك ضربت فرسك بسوطك ، وامتريته بساقك ، وزجرته بصوتك .. وأدرك علقمة ثانياً من عنانه دون أن يضربه ...


    ووقعت حادثة شهيرة بين أبي بكر ورجل معه ثوب فقال له أبو بكر : أتبيعني الثوب ؟ قال : لا، عافاك الله .
    فقال له : بل قل : لا، وعافاك الله .

    كم من صحابي أسلم بمجرد سماع آيات الله تتلى أمامه ... ما هذا بقول بشر


    للمزيد من الأمثلة انظر : تاريخ النقد الأدبي عند العرب من العصر الجاهلي إلى القرن الرابع الهجري ، طه أحمد إبراهيم .


    الإخوة الكرام:
    لقد كان العرب أحرص على نقد القرآن من الزملاء اللادينيين والنصارى

    القرآن بكتهم وسفه عقائدهم الفاسدة وعاداتهم القبيحة التي ألفوها
    ويشكل تهديداً لمكانتهم الاجتماعية عند العرب وشهواتهم من ربا وزنا..
    ويذم آلهتهم أقدس ما يملكون

    وفوق كل ذلك
    استمرار التقريع والتحدي الذي يقرع أسماعهم يوميا


    والعربي هو أسرع أهل الأرض استفزازاً إذا استفز !!

    كيف وإن كان التحدي قيما برعوا به وفاخروا به الدنيا ؟؟

    فكانوا ينسحبون أمامه متقهقرين يجرون أذيال الخيبة

    الغيظ يملأ قلبهم وهم يحاولون تصيد خطأ وزلل في كتاب الله العزيز

    الذي كان يتنزل نجوماً متفرقة ما تلبث أن تتكون وتشكل سورة بديعة الأسلوب محكمة لا يأتيها الباطل

    وتشكل كل مجموعة سور أجزاء وأحزابا تتناسب فيه الآيات والسور تناسبا معجزاً تأخذ بحُجَز بعض

    تحدٍّ إثر تحد إثر تحد

    كل تحدٍّ كان يشكل دافعا جديدا لهم لمعارضته .. كيف لا والتحدي يخاطبهم مباشرة ؟؟

    ولكنهم عرفوا قدر نفسهم ... خافوا الفضيحة .. فلم يعارضوه ..

    وأُخرست ألسنتهم فلم يتشدقوا بوجود الخطأ والخطل فيه

    ولكن يا حسرةً على أيامنا .. يأتي من لا يعرف كوعه من بوعه ليطعن في بلاغة القرآن !!

    العرب قديماً كانوا يخشون الفضيحة .. لكن في زماننا كثير من الناس ، الفضيحة آخر ما يفكرون به


    نسأل الله العفو والعافية
    والحمد لله الذي عافانا مما ابتليَ به كثير من الناس

    نقلاً عن الأخ رحيم

    قال سفيان الثورى لو ان اهل العلم اكرموا انفسهم واعزوا هذا العلم وصانوه وانزلوه حيث انزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعا

    وقالت العرب العلوم اربعة ، الفقة للاديان ، والطب للابدان ، والنجوم للازمان ، والنحو للسان

  • وليد
    عضو
    • Nov 2004
    • 366

    #2
    الاخ ابن القيم
    تحية طيبة
    القران بين يدينا
    و البلاغة لها اصول و قواعد بالاضافة لحس التذوق الذي لا يملكه الا قليل
    و اري بعض الايات تبتعد عن هذه البلاغة مثل هذه الاية في سورة النور

    وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم { 33 }النور

    هل ان اردن تحصنا تعتبر من البلاغة المعجزة هذا سؤال
    السؤال الثاني
    هل المكره عليه ذنب حتي يكون اللاية ختامها غفور رحيم
    اليست البلاغة تقتضي ان يكون الوعيد للجاني و ليس الغفران للمخطئ
    و شكرا لسعة صدرك
    شكرا لاحترامك عقلي

    Comment

    • أبو مريم
      دكتور باحث
      • Sep 2004
      • 4556

      #3
      الزميل وليد حقيقة أعييتنا بضحالة إلمامك بالعربية هل تعلم يا زميلى الفاضل ويا من تتكلم عن البلاغة واللغة كم معنى جاءت عليه إن فى القرآن ؟
      أنا فى انتظار ردك والذى أعرفه مقدما وحتى تجيبنى لا اجد أى قيمة للحوار معك حول قضايا اعترفت بجهلك بمقدماتها ؟
      ثم من أدراك أن الغفران والرحمة هنا للمخطئ الجانى وليس للمكره على المعصية رغما عن أنفه ؟
      Last edited by أبو مريم; 12-18-2004, 12:44 AM.
      قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

      Comment

      • وليد
        عضو
        • Nov 2004
        • 366

        #4
        انا سألت و انتظر الاجابة لا الاسئلة اذا كان عندك علم افدنا به اذا لا يوجد عندك علم فلا داعي لمهاترات لا معني لها
        هل عندك رد ام شتائم ؟
        شكرا لاحترامك عقلي

        Comment

        • أبو مريم
          دكتور باحث
          • Sep 2004
          • 4556

          #5
          أنت تسأل أم تنتقد وعلى العموم أنظر تعديل مشاركتى السابقة
          قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

          Comment

          • د. هشام عزمي
            باحث علمي
            • Dec 2003
            • 7007

            #6
            هل ان اردن تحصنا تعتبر من البلاغة المعجزة هذا سؤال
            طبعا ، و أنت ستأتيني بالدليل : ضع عبارة مكانها تؤدي المعنى بصورة أبلغ يا سيد وليد ، و لنر هل سيعجزك التعبير القرآني أم لا .
            إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
            [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
            قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

            Comment

            • ابن القيم
              عضو
              • Sep 2004
              • 78

              #7
              بارك الله فى الأخوة لم تدعوا لى شىء يقال .

              قال سفيان الثورى لو ان اهل العلم اكرموا انفسهم واعزوا هذا العلم وصانوه وانزلوه حيث انزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعا

              وقالت العرب العلوم اربعة ، الفقة للاديان ، والطب للابدان ، والنجوم للازمان ، والنحو للسان

              Comment

              • حسام الدين حامد
                محاور
                • Nov 2004
                • 1868

                #8
                أتمني مشاهدة رد الأستاذ وليد علي الدكتور هشام .
                " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
                صفحتي على الفيسبوك - صفحتي على تويتر.

                Comment

                • وليد
                  عضو
                  • Nov 2004
                  • 366

                  #9
                  الاخوة الافاضل احب ان انبه الي نقطة لا تزال غير واضحة بالنسبة لكم
                  انا لا اهاجم احدا و لكن اتناقش في امور بالنسبة لي ليست متضحة
                  و لا أحمل هدفا معينا بقدر التعلم من الاخر و رغم انني ذكرت ذلك مرارا و تكرارا
                  فما زلتم تحملون روحا عدائية لكل ما اقوله
                  فانا اتيت لمكان مخصص لمثل هذه الحوارات و لم افتتح موقعا لمهاجمة الاسلام
                  و لا ادري هل في ذلك ما يغضب احدا اذا ناقشت امرا في مكان معد لذلك اساسا

                  الدكتور هشام
                  ان اردن تحصنا انا افهمها علي اساس اذا لم يردن تحصنا فلا مانع من استعمال فتياتهم في البغاء ولا اعتقد ان هذا هو المقصود من الاية و لذلك ناقشتها بلاغيا و قد استمعت الي رد الشيخ الشعراوي فلم يعجبني في هذه النقطة حيث انه قال ان ذلك وصف للموقف بتفصيله اي انه كانت حادثة رفضت فيها الاماء ممارسة البغاء فنزلت الاية تصف الحالة
                  وانا اري ان الاية لا تصف حالة فردية بل تضع قانونا عاما و لذلك لا افهم لماذا قال ان اردن
                  انا برايي اذا كنت عبرت كنت ساقول
                  وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن شديد العقاب


                  هنا لم استثن اي حالة او يبدو ذلك من الكلام
                  كما ان العقاب هو المهم ذكره للمعتدي
                  لان المكره لا تثريب عليه اساسا حتي يغفر الله له
                  فكان ينبغي ان يتوعد المذنب لا ان يغفر للمكره الذي لا ذنب له اساسا

                  و راجيا حسن استجابتكم
                  شكرا لاحترامك عقلي

                  Comment

                  • د. هشام عزمي
                    باحث علمي
                    • Dec 2003
                    • 7007

                    #10
                    الآية لا تتحدث عن الفتيات بعموم ، كما أنها لا تتحدث عن الرجال بعموم .. اسمع يا عزيزي : الآية تتحدث عن ثلاث فئات :
                    - الرجال الذين لا يجدون نكاحًا أي غير القادرين على الزواج بسبب قلة المال .
                    - الموالي الذين يريدون مكاتبة أسيادهم كي يستقلون و يتحررون .
                    - الجواري اللاتي يردن العفة و الإحصان .

                    ثم تأتي بالتشريع الخاص بكل فئة من هؤلاء :
                    - الاستعفاف لغير القادرين ماديًا على الزواج .
                    - مكاتبة الموالي الراغبين في الحرية و منحهم بعض المال .
                    - عدم إكراه الجواري الراغبات في العفة على البغاء .

                    ثم يا وليد - و هذا هو الأهم - لم يفت منزل القرآن أن يذكّر الناس بنفسه بعد كل تشريع و بصفة من صفاته المتعلقة بكل فئة من هؤلاء ليوضح شدة ارتباطه تعالى و ارتباط أفعاله و صفاته بالتشريع و الأمر و النهي :
                    - فتراه يذكر الفقير غير القادر على الزواج بغناه ، عز و جل ، و فضله .. و هو هكذا يذكره بأنه هو الغني صاحب الفضل و أن الغنى و الفقر بيده وحده ، فلا يقلق و لا يجزع .
                    - و تراه كذلك يذكر صاحب الكتاب بأن المال مال الله يؤتيه من يشاء .
                    - و تراه يذكر الجارية التي تمارس البغاء كرهًا بأنه هو الغفور الرحيم .. و هو هكذا يذكرها بأنه يغفر الذنب الذي يكون العبد مستكرهًا عليه ، و أن ذلك من دواعي رحمته تعالى .

                    فالخلاصة أنه لدينا ثلاث فئات تريد ثلاث أشياء : فقير يريد الزواج و عبد يريد الحرية و جارية تريد الإحصان .

                    فتأمل !
                    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                    Comment

                    • د. هشام عزمي
                      باحث علمي
                      • Dec 2003
                      • 7007

                      #11
                      الكلام السابق يكفي لتوضيح "بعض" مواطن البلاغة في الآية و هي التي تتعلق باعتراضاتك .. فإن كنت لا تزال غير مقتنع ، فإليك المزيد :

                      عندما تحذف قوله " إن أردن تحصنًا " ظنًا منك أنه لا داعي له أو مفهوم من باقي الكلام ، فأنت هكذا تكسر توافق الفقرة مع ما سبقها .. لأن الكلام - كما شرحت - عن ثلاث فئلت تريد ثلاثة أشياء ، فانت بحذفك ما تريده الفئة الثالثة تكسر إنسياب المعاني و سلاستها .

                      كذلك أنت تحرمنا من توكيد المعنى الذي تضفيه الجملة الاعتراضية ، و ذلك لأن التضاد بين الإحصان و البغاء و كذلك التضاد بين الارادة و الاكراه يبرز المعنى و يؤكده كما هو معروف من علوم البلاغة .. و كما يقول أهل البلاغة (( و بضدها تتميز الأشياء )) .

                      ثم إنك عندما تستبدل بـ"غفور رحيم" قولك "شديد العقاب" تضع نغمة غاية في النشاز : فمحور الحديث في هذه الفقرة هن الجواري لا أسيادهن ؛ فالجواري هن اللأتي يردن الاحصان و هن اللاتي يقع عليهن الإكراه و هن اللاتي يقمن بممارسة البغاء و بالتالي فإنه من فصاحة الكلام أن تكون صفة الله المتعلقة بالفقرة متعلقة بهن لا بأسيادهن الذين ليسوا في دائرة الضوء اصلا .

                      اما قولك أن العقاب هو المهم و أن المكره لا تثريب عليه أساسًا ، فهو قول لا استطيع أن اوافقك عليه تماما .. فأنا شخصيًا أرى أن المغفرة و الرحمة للمكرهة من المهم ذكرها ؛ لأنها تمارس فعلاً الخطيئة و البغاء ، و من المهم - إن لم يكن من الضروري - تذكيرها بمغفرة الله و رحمته .. أما الظالم الذي يكره جواريه على البغاء ، فالمعروف أن العقاب في انتظاره و لا يحتاج ذلك لذكر .

                      فوق هذا ، فالآية كلها تتحدث عن نعم الله و آلائه على البشر : فهو ذو الفضل و ذو المال و هو الغفور الرحيم .. و لا يتفق مع هذا الإيقاع الحديث عن عقاب الله و غضبه .. هذه نقطة دقيقة تحتاج لذوق و إحساس مرهف ، فتأمل !

                      فإن كان من صواب فمن الله و إن كان من خطأ فمني .. و الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .
                      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                      Comment

                      • مجاهد
                        عضو
                        • Nov 2004
                        • 11

                        #12
                        شكرا اخى ابن القيم على الموضوع

                        جزاك الله خيرا . .
                        وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ{14} لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ

                        Comment

                        • وليد
                          عضو
                          • Nov 2004
                          • 366

                          #13
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. هشام عزمي
                          الكلام السابق يكفي لتوضيح "بعض" مواطن البلاغة في الآية و هي التي تتعلق باعتراضاتك .. فإن كنت لا تزال غير مقتنع ، فإليك المزيد :

                          عندما تحذف قوله " إن أردن تحصنًا " ظنًا منك أنه لا داعي له أو مفهوم من باقي الكلام ، فأنت هكذا تكسر توافق الفقرة مع ما سبقها .. لأن الكلام - كما شرحت - عن ثلاث فئلت تريد ثلاثة أشياء ، فانت بحذفك ما تريده الفئة الثالثة تكسر إنسياب المعاني و سلاستها ..
                          شكرا لتوضيحك
                          ولكن انا اود ان اقول انه في هذا المعني اصبح هناك ثغرة
                          وفقا لهذه الاية هل هناك ذنب علي الذي يكره الفتيات علي البغاء اذا لم يردن تحصنا ؟
                          فتاة لم يرغب بها احد للزواج هل في اكراهها علي البغاء ذنب وفقا لهذه الاية ؟



                          كذلك أنت تحرمنا من توكيد المعنى الذي تضفيه الجملة الاعتراضية ، و ذلك لأن التضاد بين الإحصان و البغاء و كذلك التضاد بين الارادة و الاكراه يبرز المعنى و يؤكده كما هو معروف من علوم البلاغة .. و كما يقول أهل البلاغة (( و بضدها تتميز الأشياء )) .
                          ايضا هذا بيت القصيد بالنسبة لله و اعجازه كان ينبغي استخدام الكلمات التي تظهر كل ما تريد من بلاغةو لا تسبب في ظهور ثغرة تشريعية
                          يعني لا ينبغي لكتاب معجز ان يكون فيه امر علي حساب امر اخر
                          ثم إنك عندما تستبدل بـ"غفور رحيم" قولك "شديد العقاب" تضع نغمة غاية في النشاز : فمحور الحديث في هذه الفقرة هن الجواري لا أسيادهن ؛ فالجواري هن اللأتي يردن الاحصان و هن اللاتي يقع عليهن الإكراه و هن اللاتي يقمن بممارسة البغاء و بالتالي فإنه من فصاحة الكلام أن تكون صفة الله المتعلقة بالفقرة متعلقة بهن لا بأسيادهن الذين ليسوا في دائرة الضوء اصلا .

                          وجهة نظر تستحق التقدير
                          ولكن اليس في هذا المعني دعوة للخضوع و الاستسلام للامر الواقع ايضا
                          يعني
                          الا يفهم من ذلك ان المكره لا مانع من الاستمرار في البغاء لانني ساغفر لك !!
                          بينما لا يتوعد صاحب الذنب نهائيا
                          مع وجود استثناء واضح للحالة التي لا تريد الفتاة الزواج فيها حسب المعني الذي وضحته سابقا
                          وجهة نظري اراها ايضا علي جانب من الصحة
                          اما قولك أن العقاب هو المهم و أن المكره لا تثريب عليه أساسًا ، فهو قول لا استطيع أن اوافقك عليه تماما .. فأنا شخصيًا أرى أن المغفرة و الرحمة للمكرهة من المهم ذكرها ؛ لأنها تمارس فعلاً الخطيئة و البغاء ، و من المهم - إن لم يكن من الضروري - تذكيرها بمغفرة الله و رحمته .. أما الظالم الذي يكره جواريه على البغاء ، فالمعروف أن العقاب في انتظاره و لا يحتاج ذلك لذكر .
                          هل المكره علي شئ مذنب لكي اغفر له ؟؟
                          ما هو الذنب الذي سيغفره الله؟
                          هذه وجهة نظري


                          فوق هذا ، فالآية كلها تتحدث عن نعم الله و آلائه على البشر : فهو ذو الفضل و ذو المال و هو الغفور الرحيم .. و لا يتفق مع هذا الإيقاع الحديث عن عقاب الله و غضبه .. هذه نقطة دقيقة تحتاج لذوق و إحساس مرهف ، فتأمل !

                          فإن كان من صواب فمن الله و إن كان من خطأ فمني .. و الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
                          هل كل الناس تجمع علي قولك وتري قولي خطأ اعتقد هناك فريق يري ذوقه معك و فريق يري الذوق و الاحساس كما رايته انا الفيصل هو ما ناقشناه لا الاحساس
                          شكرا لاحترامك عقلي

                          Comment

                          • أبو مريم
                            دكتور باحث
                            • Sep 2004
                            • 4556

                            #14
                            السيد وليد الأحرى بك أن تذهب تتعلم اللغة أولا وتقرأ الشعر قبل أن تتحدث عن بلاغة القرآن بهذه الطريقة التى تنم عن جهل عميق بهذه العلوم ..
                            سأطلب منك طلبا صغيرا اختر أى كتاب من كتب البلاغة ولخص لى منه صفحة واحدة أو اختر أى قصيدة لشاعر معروف وناقشنى فيها وأثبت لى أن معرفتك باللغة قد تخطت مستوى طالب الثانوية العامة ثم بعد ذلك أنا مستعد للإجابة عن كل أسئلتك حول بلاغة القرآن
                            قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

                            Comment

                            • وليد
                              عضو
                              • Nov 2004
                              • 366

                              #15
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مريم
                              السيد وليد الأحرى بك أن تذهب تتعلم اللغة أولا وتقرأ الشعر قبل أن تتحدث عن بلاغة القرآن بهذه الطريقة التى تنم عن جهل عميق بهذه العلوم ..
                              سأطلب منك طلبا صغيرا اختر أى كتاب من كتب البلاغة ولخص لى منه صفحة واحدة أو اختر أى قصيدة لشاعر معروف وناقشنى فيها وأثبت لى أن معرفتك باللغة قد تخطت مستوى طالب الثانوية العامة ثم بعد ذلك أنا مستعد للإجابة عن كل أسئلتك حول بلاغة القرآن
                              ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين { 125 }النحل
                              شكرا لاحترامك عقلي

                              Comment

                              Working...