حوار الشيخ سلطان العميري مع ملحد بخصوص الحكمة الإلهية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #1

    حوار الشيخ سلطان العميري مع ملحد بخصوص الحكمة الإلهية

    كتب سلطان العميري على صفحته في الفيسبوك :

    بينما كنت أتحدث عن وجود الله وضرورة الإيمان به , اعترض أحدهم فقال : ولكني لا أستطيع الإيمان بالله ولا بوجوده !!

    توقفت عن الحديث , وقلت له : لماذا ؟!

    قال : لأنه هناك عقبات كثيرة تحول بيني وبين الإيمان بالله .

    قلت : هل لك أن تذكر لي إحدى تلك العقبات ؟!

    قالت : نعم , عقبة الحكمة , فإنا نرى في الكون أمورا كثيرة يبدو في العقل أنه لا فائدة منها وليس فيها أي معنى وإنما هي أقرب للثبت , فما فائدة أن ينزل مطر في الصحراء , بينما يموت عدد كبير من البشر بسبب العطش , وما فائدة كثير من المجرات والكواكب التي لا نرى لها أي فائدة , ثم تتحطم وتنتهي من الوجود .

    قلت له : قبل أن أعلق على كلامك اسمح لي أن أحدثك عن قصة رجل من الرجال , كان هذا الرجل قرر ألا يقبل أي شيء إلا إذا عرف كل تفاصيله .

    فلما مرض , قال للطبيب : لا يمكن لي أن أسلم بما تقول حتى أتعرف على كل التفاصيل التي بنيت عليها تقريرك الطبي , قال له الطبيب , إن بيان هذا أمر متعذر ؛ لكون ذلك يتحاج إلى سنوات كثيرة من الدراسة والبحث , ثم إنه يتعذر جدا أن أبين لكل مريض جميع ما لدي من معارف وعلوم .

    فأبقى أن يقبل بعلاجه .

    ثم خرج ذلك الرجل , فلما قدّم له ابنه السيارة ليركبها , قال : لا يمكن أن اقتنع بكون هذه الكومة من الحديد مناسبة للركوب حتى أتعرف على كل الحسابات والدقائق المتعلقة بها , فقال له ابنه : إن هذا متعذر يا أبي .

    فأبى أن يركب السيارة .

    وذهب إلى بيته ماشيا , ولكن لما أراد الدخول قال : لا يمكن أن أسلم بأن هذا البنيان مناسب للسكن حتى أتعرف على كل التفاصيل المتعلقة به , فقال له أبناءه : إن هذا المستحيل .

    فأبى دخول البيت وبقي في الخارج .

    فرقّ له أولاده وقدموا له الطعام وهو الخارج .

    فلما أراد أن يأكل قال : لا يمكن أن اقتنع بصحة هذا الطعام , حتى أتعرف على كل التفاصيل المتعلقة به , فقال له أبناؤه : إن هذا مستحيل .

    فبقي بدون طعام .

    فقلت لذلك المعترض : ما تقول في هذا الرجل ؟!!

    قال : لا بد أن يكون مجنونا , وفعله هذا لا يصنعه إلا المجانين .

    فقلت معلقا : إن هذا الرجل لم يطب إلا أن يتعرف على علم بعض البشر فقط , ومع ذلك حكمت عليه بالجنون والخروج عن العقل ,

    ومع ذلك فأنت تريد أن تتعرف على تفاصيل علم الله وحكمته , فلما لم يظهر لك ذلك امتنعت عن الإيمان بوجوده .

    إن فعلك هذا لا يختلف في معناه ومنطلقه عن فعل ذلك الرجل , الذي حكمت عليه بنفسك بأنه مجنون , بل إن تعنتك في عدم الإيمان بوجود الله لكونه لم تظهر لك الحكمة من بعض أفعاله تعالى أشد وأقبح في العقل من قبح فعل ذلك الرجل .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].
Working...