فن السرور

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • انصر النبى محمد
    عضو
    • Mar 2013
    • 451

    #1

    فن السرور

    فن السرور

    من أعظم النعم سرور القلب ، واستقراره وهدوءه ، فإن في سروره ثبات الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس ، وقالوا. إن السرور فن يدرس ، فمن عرف كيف يجلبه ويحصل عليه ، ويحظى به استفاد من مباهج الحياة ومسار العيش ، والنعم التي من بين يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب السرور قوة الاحتمال ، فلا يهتز من الزوابع ولا يتحرك للحوادث ، ولا ينزعج للتوافه. وبحسب قوة القلب وصفائه ، تشرق النفس.
    إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس ، رواحل للهموم والغموم والأحزان ، فمن عود نفسه التصبر والتجلد هانت عليه المزعجات ، وخفت عليه الأزمات.

    إذا اعتاد الفتى خوض المنايا *** فأهون ما تمر به الوحول


    ومن أعداء السرور ضيق الأفق
    ، وضحالة النظرة ، والاهتمام بالنفس فحسب ، ونسيان العالم وما فيه ، والله قد وصف أعداءه بأنهم ( أهمتهم أنفسهم ، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم ، فلا يفكرون في غيرهم ، ولا يعيشون لسواهم ، ولا يهتمون للآخرين. إن على وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ، ونبتعد عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا ، فنكسب أمرين : إسعاد أنفسنا ، وإسعاد الآخرين.


    من الأصول في فن السرور :
    أن تلجم تفكيرك وتعصمه ، فلا يتفلت ولا يهرب ولا يطيش ، فإنك إن تركت تفكيرك وشأنه جمح وطفح ، وأعاد عليك ملف الأحزان وقرأ عليك كتاب المآسي منذ ولدتك أمك. إن التفكير إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح والمستقبل المخيف ، فزلزل أركانك وهز كيانك وأحرق مشاعرك ، فاخطمه بخطام التوجه الجاد المركز على العمل المثمر المفيد ، { وتوكل على الحى الذي لا يموت } .


    ومن الأصول أيضا في دراسة السرور :
    أن تعطي الحياة قيمتها ، وأن تنزلها منزلتها ، فهي لهو ، ولا تستحق منك إلا الإعراض والصدود ، لأنها أم الهجر ومرضعة الفجائع ، وجالبة الكوارث ، فمن هذه صفتها كيف يهتم بها ، ويحزن على ما فات منها. صفوها كدر ، وبرقها خلب ، ومواعيدها سراب بقيعة ، مولودها مفقود ، وسيدها محسود ، ومنعمها مهدد ، وعاشقها مقتول بسيف غدرها.

    أبني أبينا نحن أهل منازل *** أبدا غراب البين فيها ينعق
    نبكي على الدنيا وما من معشر *** جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
    أين الجبابرة الأكاسرة الألى *** كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا
    من كل من ضاق الفضاء بعيشه *** حتى ثوى فحواه لحد ضيق
    خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا *** أن الكلام لهم حلال مطلق


    وفي الحديث : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم )
    وفي فن الآداب : وإنما السرور باصطناعه واجتلاب بسمته ، واقتناص أسبابه ، وتكلف بوادره ، حتى يكون طبعا.

    إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم.
    حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار
    بينا ترى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيتة خبرا من الأخبار
    طبعت على كدر، وأنت تريدها *** صفوا من الأقذار والأكدار
    ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
    وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هاو
    والعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساري
    فاقضوا مآربكم عجالا إنما *** أعماركم سفر من الأسفار
    وتركضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنهن عوار
    ليس الزمان وإن حرصت مسالما *** طبع الزمان عداوة الأحرار


    والحقيقة التي لاريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك كل آثار الحزن ، لأن الحياة خلقت هكذا { لقد خلقنا الإنسان في كبد }
Working...