لم أكن أعلم أن هناك أحاديث تتكلم عن الإفسادين ، سأبحث عنها إن شاء الله.
عشرون خبراً غيبياً إنما ظهرت في هذا العصر ...
Collapse
X
-
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
-
أخي أبو جعفر المنصور أتمنى إفادتي بالأحاديث لأنني لا أعلم كيف أصل لها
وجدت السلف مختلفين في الإفسادين سواءا الماضي أو المستقبل فيبدو أنهم ليسوا أعلم الناس بالمستقبل ، والوحي الذي اعتمدوا عليه وصلنا والحمدلله لذا لا أجد مانعا من اجتهادات المعاصرين في هذا الأمر خصوصا أننا نعيش حاضرا كان عند السلف مستقبلا مجهول التفاصيل.
شكرا لكأعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
-
لم يختلف السلف أبداً
ولا أدري أي سلف تعني
قال الطبري في تفسيره قوله (لَتُفِسُدَّن) بالتاء دون الياء، ولو كان معنى الكلام: وقضينا عليهم في الكتاب، لكانت القراءة بالياء أولى منها بالتاء، ولكن معناه لما كان أعلمناهم وأخبرناهم، وقلنا لهم: كانت التاء أشبه وأولى للمخاطبة.
وكان فساد بني إسرائيل في الأرض المرةّ الأولى ما حدثني به هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في خبر ذكره عن أبي صالح، وعن أبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرّة، عن عبد الله أن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ) فكان أوّل الفسادين: قتل زكريا، فبعث الله عليهم ملك النبط، وكان يُدعى صحابين (1) فبعث الجنود، وكان أساورته من أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتحصنت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا، إنما خرج يستطعم، وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم، فسمعهم يقولون: لو يعلم عدونا ما قُذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم، واشتد القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا) ثم إن بني إسرائيل تجهَّزوا، فغزوا النبط، فأصابوا مهم واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) يقول: عددا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين: قتل زكريا ويحيى بن زكريا، سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس، من قتل زكريا، وسلَّط عليهم بختنصر من قتل يحيى.
حدثنا عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حُذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بنِي إسْرَائِيلَ لَمَّا اعْتَدَوْا وَعَلَوْا، وقَتَلُوا الأنْبِيَاءَ، بَعَثَ الله عَلَيْهِمْ مَلِكَ فَارِسَ بُخْتَنَصَّر، وكانَ الله مَلَّكَهُ سَبْعَ مِئَة سَنةٍ، فسارِ إِلَيْهمْ حتى دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَحاصَرَهَا وَفَتَحَها، وَقَتَلَ عَلى دَمِ زَكَرِيَّا سَبْعينَ ألْفا، ثُمَّ سَبَى أهْلَها وبَنِي الأنْبِياء، وَسَلَبَ حُليَّ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْها سَبْعِينَ ألْفا وَمِئَةَ ألْفِ عَجَلَةٍ مِنْ حُلَيٍّ حتى أوْرَدَهُ بابِلَ، قال حُذيفة: فقلت: يا رسول الله لقد كان بيت المقدس
عظيما عند الله؟ قال: أجَلْ بَناهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرّ وَياقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، وكانَ بَلاطُه بَلاطَةً مِنْ ذَهَب وَبَلاطَةً منْ فِضَّةٍ، وعُمُدُهُ ذَهَبا، أعْطاهُ الله ذلك، وسَخَّرَ لَهُ الشَّياطينَ يأْتُونَهُ بِهذِهِ الأشْياءِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَسارَ بُخْتَنَصَّر بهذِه الأشْياءِ حتى نزلَ بِها بابِلَ، فَأقامَ بَنُوا إسْرَائِيلَ في يَدَيهِ مِئَةَ سَنَةٍ تُعَذّبُهُمُ المَجُوسُ وأبْناءُ المَجُوسِ، فيهمُ الأنْبِياءُ وأبْناءُ الأنْبِياء، ثُمَّ إِنَّ الله رَحمَهُمْ، فأوْحَى إلى مَلِك مِنْ مُلُوكِ فارِس يُقالُ لَهُ كُورَسُ، وكانَ مُؤْمِنا، أَنْ سِرْ إلى بَقايا بَنِي إِسْرَائِيلَ حتى تَسْتَنْقذَهُمْ، فَسارَ كُورَسُ بِبَنِي إسْرَائِيلَ وحُليِّ بَيْتِ المَقْدِسِ حتى رَدَّهُ إِلَيْهِ، فَأقامَ بَنُو إسْرَائِيلَ مُطِيعينَ لله مِئَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عادُوا في المعَاصِي، فَسَلَّطَ الله عَلَيْهِمْ ابْطيانْحُوسَ (1) فَغَزَا بأبْناءِ مَنْ غَزَا مَعَ بُخْتَنَصَّر، فَغَزَا بَنِي إسْرَائِيلَ حتى أتاهُمْ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَسَبى أهْلَها، وأحْرَقَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وَقَالَ لَهُمْ: يا بَنِي إسْرَائِيلَ إنْ عُدْتُمْ فِي المعَاصِي عُدْنا عَلَيْكُمْ بالسِّباءِ، فَعادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّر الله عَلَيْهِمُ السِّباء الثَّالِثَ مَلِكَ رُوميَّةَ، يُقالُ لَهُ قاقِسُ بْنُ إسْبايُوس، فَغَزَاهُم فِي البَرّ والبَحْرِ، فَسَباهُمْ وَسَبى حُلِيّ بَيْتِ المَقْدِسِ، وأحْرَقَ بَيْتَ المَقْدِسِ بالنِّيرَانِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيّ بَيْتِ المَقْدِسِ، ويَرُدُّهُ المَهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَهُوَ ألْفُ سَفِينَةٍ وسَبْعُ مِئَةِ سَفِينَةٍ، يُرْسَى بِها عَلى يافا حتى تُنْقَلَ إلى بَيْتَ المَقْدِسِ، وبِها يَجْمَعُ الله الأوَّلِينَ والآخِرِينَ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: كان مما أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي أحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) .... إلى قوله (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم، متعطفا عليهم محسنا إليهم، فكان مما أُنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدَّم إليهم في الخبر على لسان موسى مما أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع، أن ملكا منهم كان يُدعى صديقة، وكان الله إذا ملَّك الملِك عليهم، بعث نبيا
يسدّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة؛ فلما ملك ذلك الملك، بعث الله معه شعياء بن أمُصيا (1) وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى وشعياء الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا؛ فلما انقضى ملكه عظمت فيهم الأحداث، وشعياء معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستّ مئة ألف راية، فأقبل سائرا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض في ساقه قرحة، فجاء النبي شعياء، فقال له: يا ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ملك بابل، قد نزل بك هو وجنوده ستّ مئة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرّقوا منهم، فكبر ذلك على الملك، فقال: يا نبيّ الله هل أتاك وحي من الله فيما حدث، فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده، فقال له النبيّ عليه السلام: لم يأتني وحي أحدث إليّ في شأنك، فبيناهم على ذلك، أوحى الله إلى شعياء النبيّ: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه من شاء من أهل بيته. فأتى النبيّ شيعاء ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إن ربك قد أوحى إليّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف من شئت على مُلكك من أهل بيتك، فإنك ميت؛ فلما قال ذلك شعياء لصديقة، أقبل على القبلة، فصلى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرّع إلى الله بقلب مخلص وتوكل وصبر وصدق وظنّ صادق، اللهمّ ربّ الأرباب، وإله الآلهة، قدُّوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرءوف الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحُسن قضائي على بني إسرائيل وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به من نفسي؛ سرّي وعلانيتي لك، وإن الرحمن استجاب له وكان عبدا صالحا، فأوحى الله إلى شعياء أن يخبر صديقة الملك أن ربه قد استجاب له وقبل منه ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوّه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعياء النبيّ إلى ذلك الملك فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشرّ والحزن وخرّ ساجدا وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي المُلك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتعزّ من تشاء، وتذلّ من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأوّل والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرّين، أنت الذي أحببت دعوتي ورحمت تضرّعي؛ فلما رفع رأسه، أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك صديقة فيأمر عبدا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى، ويصبح وقد برأ، ففعل ذلك فشفي، وقال الملك لشعياء النبيّ: سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدوّنا هذا، قال: فقال الله لشعياء النبيّ: قل له: إني قد كفيتك عدوّك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه؛ فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إن الله قد كفاك عدوّك فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا؛ فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يُوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كتابه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجوامع، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل؛ فلما رآهم خرّ ساجدا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوّته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليّ وعلى من معي، فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزّة الذي كفاناكم بما شاء، إن ربنا لم يُبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرّ لك، لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذروا من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلدمُك ودم من معك أهون على الله من دم قراد لو قتلته، ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجوامع، وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كلّ يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير مما يفعل بنا، فافعل ما أمرت، فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعياء النبيّ أن قل لملك بني إسرائيل يرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم؛ فبلَّغ النبيّ شعياء الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومن معه حتى قدموا بابل؛ فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهَّانه وسحرته: يا ملك بابل قد كنا نقصّ عليك خبر ربهم وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمَّة لا يستطيعها أحد مع ربهم، فكان أمر سنحاريب مما خوّفوا، ثم كفاهم الله تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة. ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة؛ فمرج أمر بني إسرائيل وتنافسوا المُلك، حتى قتل بعضهم بعضا عليه، ونبيهم شعياء معهم لا يذعنون إليه، ولا يقبلون منه؛ فلما فعلوا ذلك، قال الله فيما بلغنا لشعياء: قم في قومك أوح على لسانك؛ فلما قام النبيّ أنطق الله لسانه بالوحي فقال: يا سماء استمعي، ويا أرض أنصتي، فإن الله يريد أن يقصّ شأن بني إسرائيل الذين رباهم بنعمته، واصطفاهم لنفسه، وخصَّهم بكرامته، وفضلهم على عباده، وفضَّلهم بالكرامة، وهم كالغنم الضائعة التي لا راعي لها، فآوى شاردتها، وجمع ضالتها، وجبر كسيرها، وداوى مريضها، وأسمن مهزولها، وحفظ سمينها؛ فلما فعل ذلك بطرت، فتناطحت كباشها فقتل بعضها بعضا، حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر كسير، فويل لهذه الأمة الخاطئة، وويل لهؤلاء القوم الخاطئين الذين لا يدرون أين جاءهم الحين. إن البعير ربما يذكر وطنه فينتابه، وإن الحمار ربما يذكر الآريّ الذي شبع عليه فيراجعه، وإن الثور ربما يذكر المرج الذي سمن فيه فينتابه، وإن هؤلاء القوم لا يدرون من حيث جاءهم الحين، وهم أولو الألباب والعقول، ليسوا ببقر ولا حمير، وإني ضارب لهم مثلا فليسمعوه: قل لهم: كيف ترون في أرض كانت خواء زمانا، خربة مواتا لا عمران فيها، وكان لها ربّ حكيم قويّ، فأقبل عليها بالعمارة، وكره أن تخرب أرضه وهو قويّ، أو يقال ضيع وهو حكيم، فأحاط عليها جدارا، وشيَّد فيها قصرا، وأنبط فيها نهرا، وصفّ فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب، وألوان الثمار كلها، وولى ذلك واستحفظه فيما ذا رأي وهمّة، حفيظا قويا أمينا، وتأنى طلعها وانتظرها؛ فلما أطلعت جاء طلعها خروبا، قالوا: بئست الأرض هذه، نرى أن يهدم جدرانها وقصرها، ويدفن نهرها، ويقبض قيمها، ويحرق غراسها حتى تصير كما كانت أوّل مرّة، خربة مواتا لا عمران فيها، قال الله لهم: فإن الجدار ذمتي، وإن القصر شريعتي، وإن النهر كتابي، وإن القِّيم نبيي، وإن الغراس هم، وإن الخروب الذي أطلع الغراس أعمالهم الخبيثة، وإني قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم، وإنه مثَلٌ ضربه الله لهم يتقرّبون إليّ بذبح البقر والغنم، وليس ينالني اللحم ولا آكله، ويدّعون أن يتقرّبوا بالتقوى والكفّ عن ذبح الأنفس التي حرمتها، فأيديهم مخضوبة منها، وثيابهم متزملة بدمائها، يشيدون لي البيوت مساجد، ويطهرون أجوافها، وينجسون قلوبهم وأجسامهم ويدنسونها، ويزوّقون لي البيوت والمساجد ويزينونها، ويخرّبون عقولهم وأحلامهم ويفسدونها، فأيّ حاجة لي إلى تشييد البيوت ولست أسكنها، وأيّ حاجة إلى تزويق المساجد ولست أدخلها، إنما أمرت برفعها لأذكر فيها وأسبح فيها، ولتكون معلما لمن أراد أن يصلي فيها، يقولون: لو كان الله يقدر على أن يجمع ألفتنا لجمعها، ولو كان الله يقدر على أن يفقِّه قلوبنا لأفقهها، فاعمد إلى عودين يابسين، ثم ائت بهما ناديهما في أجمع ما يكونون، فقل للعودين: إن الله يأمركما أن تكونا عودا واحدا، فلما قال لهما ذلك، اختلطا فصارا واحدا، فقال الله: قل لهم: إني قدرت على ألفة العيدان اليابسة وعلى أن أولِّف بينها، فكيف لا أقدر على أن أجمع ألفتهم إن شئت، أم كيف لا أقدر على أن أفقِّه قلوبهم، وأنا الذي صوّرتها؛ يقولون: صمنا فلم يرفع صيامنا، وصلَّينا فلم تنوّر صلاتنا، وتصدّقنا فلم تزكّ صدقاتنا، ودعونا بمثل حنين الحمام، وبكينا بمثل عواء الذئب، في كلّ ذلك لا نسمع، ولا يُستجاب لنا؛ قال الله: فسلهم ما الذي يمنعني أن أستجيب لهم، ألست أسمع السامعين، وأبصر الناظرين، وأقرب المجيبين، وأرحم الراحمين؟ ألأنّ ذات يدي قلت، كيف ويداي مبسوطتان بالخير، أنفق كيف أشاء، ومفاتيح الخزائن عندي لا يفتحها ولا يغلقها غيري، ألا وإن رحمتي وسعت كلّ شيء، إنما يتراحم المتراحمون بفضلها؛ أو لأن البخل يعتريني، أو لست أكرم الأكرمين والفتاح بالخيرات، أجود من أعطى، وأكرم من سُئل؛ لو أنّ هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم بالحكمة التي نوّرت في قلوبهم فنبذوها، واشتروا بها الدنيا، إذن لأبصروا من حيث أتوا، وإذن لأيقنوا أن أنفسهم هي أعدى العداة لهم، فكيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور، ويتقوّون عليه بطعمة الحرام، وكيف أنوّر صلاتهم، وقلوبهم صاغية إلى من يحاربني ويحادّني، وينتهك محارمي، أم كيف تزكو عندي صدقاتهم وهم يتصدّقون بأموال غيرهم، أو جر عليها أهلها المغصوبين، أم كيف أستجيب لهم دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والفعل من ذلك بعيد، وإنما أستجيب للداعي اللين، وإنما أسمع من قول المستضعف المسكين، وإن من علامة رضاي رضا المساكين، فلو رحموا المساكين، وقرّبوا الضعفاء، وأنصفوا المظلوم، ونصروا المغصوب، وعدلوا للغائب، وأدّوا إلى الأرملة واليتيم والمسكين، وكلّ ذي حقّ حقه، ثم لو كان ينبغي أن أكلم البشر إذن لكلمتهم، وإذن لكنت نور أبصارهم، وسمع آذانهم، ومعقول قلوبهم، وإذن لدعمت أركانهم، فكنت قوّة أيديهم وأرجلهم، وإذن لثبَّت ألسنتهم وعقولهم، يقولون لمَّا سمعوا كلامي، وبلغتهم رسالاتي بأنها أقاويل منقولة، وأحاديث متوارثة، وتآليف مما تؤلف السحرة والكهنة، وزعموا أنهم لو شاءوا أن يأتوا بحديث مثله فعلوا، وأن يطلعوا على الغيب بما توحي إليهم الشياطين طلعوا، وكلهم يستخفي بالذي يقول ويسرّ، وهم يعلمون أني أعلم غيب السماوات والأرض، وأعلم ما يبدون وما يكتمون، وإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاء أثبته على نفسي، وجعلت دونه أجلا مؤجلا لا بدّ أنه واقع، فإن صدقوا بما ينتحلون من علم الغيب، فليخبروك متى أنفذه، أو في أيّ زمان يكون، وإن كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاءون، فليأتوا بمثل القُدرة التي بها أمضيت، فإني مظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وإن كانوا يقدرون على أن يقولوا ما يشاءون فليؤلِّفوا مثل الحكمة التي أدبر بها أمر ذلك القضاء إن كانوا صادقين، فإني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض أن أجعل النبوّة في الأجراء، وأن أحوّل الملك في الرعاء، والعزّ في الأذلاء، والقوّة في الضعفاء، والغنى في الفقراء، والثروة في الأقلاء، والمدائن في الفلوات، والآجام في المفاوز، والبردى في الغيطان، والعلم ف ي الجهلة، والحكم في الأميين، فسلهم متى هذا، ومن القائم بهذا، وعلى يد من أسنه، ومن أعوان هذه الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون، فإني باعث لذلك نبيا أمِّيا، ليس أعمى من عميان، ولا ضالا من ضالِّين، وليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفُحش، ولا قوّال للخنا، أسدده لكل جميل، أهب له كلّ خلق كريم، أجعل السكينة لباسه، والبرّ شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة معقوله، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والعرف خلقه؛ والعدل والمعروف سيرته، والحقّ شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملَّته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأشهر به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلَّة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفُرقة، وأؤلِّف به قلوبا مختلفة، وأهواء مشتتة، وأممًا متفرّقة، وأجعل أمته خير أمَّة أُخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، توحيدا لي، وإيمانا وإخلاصا بي، يصلون لي قياما وقعودا، وركوعا وسجودا، يُقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء رضواني، ألهمهم التكبير والتوحيد، والتسبيح والحمد والمدحة، والتمجيد لي في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، يكبرون ويهلِّلون، ويقدّسون على رءوس الأسواق، ويطهرون لي الوجوه والأطراف، ويعقدون الثياب في الأنصاف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم صدورهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم. فلما فرغ نبيهم شعياء إليهم من مقالته، عدوا عليه فيما بلغني ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت فدخل فيها، وأدركه الشيطان فأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها.
قال أبو جعفر: فعلى القول الذي ذكرنا عن ابن عباس من رواية السديّ، وقول ابن زيد، كان إفساد بني إسرائيل في الأرض المرّة الأولى قتلهم زكريا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، مع ما كان سلف منهم قبل ذلك وبعده، إلى أن بعث الله عليهم من أحلّ على يده بهم نقمته من معاصي الله، وعتوّهم على ربهم، وأما على قول ابن إسحاق الذي روينا عنه، فكان إفسادهم المرّة الأولى ما وصف من قتلهم
شعياء بن أمصيا نبيّ الله. وذكر ابن إسحاق أن بعض أهل العلم أخبره أن زكريا مات موتا ولم يُقتل، وأن المقتول إنما هو شعياء، وأن بختنصر هو الذي سُلِّط على بني إسرائيل في المرّة الأولى بعد قتلهم شعياء. حدثنا بذلك ابن حميد، عن سلمة عنه.
وأما إفسادهم في الأرض المرّة الآخرة، فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا. وقد اختلفوا في الذي سلَّطه الله عليهم منتقما به منهم عند ذلك، وأنا ذاكر اختلافهم في ذلك إن شاء. الله
ولا أعلم شيئاً ينقض كلام الطبري هذا
Comment
-
أخي ، الحديث حكم عليه الألباني رحمه الله بالوضع
ألا يوجد أدلة صحيحة على مقتل يحيى عليه السلام؟ لأنه ...
(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) مريم (15)
وسؤال آخر ... لماذا قال الله عز وجل (يموت) بصيغة المضارع ولم يقل (مات) أو (قُتل) ؟أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
-
وهنا الاختلاف بين السلف الذي وجدته في تفسير ابن كثير رحمه الله:
لا تقف بما ليس لك به علم، فالله سيسألك عن سمعك وبصرك وفؤادك يوم القيامة. الآيات والأحاديث تنهى عن قول الزور أو الظن، مثل 'إياكم والظن فإنه أكذب الحديث'. تجنب الشهادة بما لم ترَ أو تسمع، فكل ذلك يُعد إثماً. يتوجب على العبد أن يتحلى بالحذر في ما ينسبه لنفسه، حيث يُسأل عن كافة حواسه وما قام به. تذكر أن توخّي الحذر في معلوماتك هو الطريق للسلامة في الدنيا والآخرة.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
-
أنا أنقل اتفاق بغض النظر عن صحة الروايات المذكورة تفصيلاً على أن الألباني يتكلم على المرفوع فقط كعادتهالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة Northern Bird مشاهدة المشاركةأخي ، الحديث حكم عليه الألباني بالوضع
ألا يوجد أدلة صحيحة على مقتل يحيى عليه السلام؟ لأنه ...
(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) مريم (15)
وسؤال آخر ... لماذا قال الله عز وجل (يموت) بصيغة المضارع ولم يقل (مات) أو (قُتل) ؟
يحيى قتل وقد أعطي رأسه إلى بغي
قال الفاكهي في أخبار مكة 1677 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [ص:376] عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: " لَمَّا صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْمَسْجِدَ وَذَلِكَ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَصْلُوبٌ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَمَالَ إِلَيْهَا فَعَزَّاهَا، وَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، فَاتَّقِي اللهَ وَعَلَيْكِ بِالصَّبْرِ " فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَصْبِرَ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ "
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت 44 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَظُنُّهُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمَونَ النَّاسَ، فَكَانُوا فِيمَا يُعَلِّمُونَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُمْ عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ، وَكَانَ لِمَلِكِهِمِ ابْنَةُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَكَانَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الْأُخْتِ قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ: أَلَكِ حَاجَةٌ؟ فَقُولِي لَهُ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا حَاجَتَهَا قَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَقَالَ: سَلِينِي سِوَى هَذَا، قَالَتْ: مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا هَذَا، فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطِسْتٍ وَدَعَا بِهِ، فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ [ص:41] بُخْتُنَصَّرَ عَلَيْهِمْ فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فَقَتَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا "
وهذه أخبار ثابتةLast edited by أبو جعفر المنصور; 10-27-2014, 02:58 PM.
Comment
-
مشكور وجزاك الله خيرا على النقل ، ولكن الاتفاق هنا ليس أهلا للتسليم به طالما أنه مستند على رواية موضوعةأنا أنقل اتفاق بغض النظر عن صحة الروايات المذكورة تفصيلاً
وهذه أخبار ثابتة
يتناول هذا النص الجدل حول مصير النبي يحيى عليه السلام، سواءً كان قد قُتل أم رُفع إلى السماء مثل النبي عيسى عليه السلام. يُشير بعض العلماء إلى روايات تفيد بأن يحيى قد قتل، بينما تُبرز أخرى أنه قد يكون حيًا في السماء بناءً على حديث الإسراء والمعراج. كما يُذكر في النص نصوص من القرآن تتعلق بقتل الأنبياء على يد بني إسرائيل. يتضمن النص أيضًا تفاصيل تاريخية تتعلق بقتل النبي زكريا، وابنه يحيى، واختلاف الآراء بين العلماء حول هذا الموضوع. وفي الختام، يؤكد النص عدم وجود دليل قاطع على رفع يحيى إلى السماء.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
-
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Northern Bird مشاهدة المشاركةمشكور وجزاك الله خيرا على النقل ، ولكن الاتفاق هنا ليس أهلا للتسليم به طالما أنه مستند على رواية موضوعة
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=100489
هل أنت مجنون ؟!
الرواية التي تدعي أنها موضوعة إنما حكم على وضعها بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم
ولكن روايات التابعين والصحابة ثابتة عنهم
ومن أين يأخذونها إن لم يكن لها أصل في المرفوع
وهل أجمعت الأمة على ضلالة حتى جاءنا بعض من ألحد في آيات الله واخترع تفسيراً من عقله
والذي نقلته عن الشبكة الإسلامية لا يخالف ما ذكرت
هذه أخبار موقوفة لها حكم الرفع
من أين عرفت أسماء وعرف ابن عباس أن يحيى بن زكريا قتل وتكلموا بذلك جازمين
هناك شيء اسمه ( موقوف له حكم الرفع ) وهو حين يتكلم صحابي عن أمر غيبي لا يدرك بالرأي
وحين آتي بروايات صحيحة الأسانيد عن الصحابة فإن هذا لا يدفع
الأمة لا تجتمع على ضلالة
وارجع إلى كلام الطبري الذي ذكرته لك كاملاً والآثار الكثيرة عن الصحابة والتابعين التي تتفق تماماً على أن الإفسادين قد وقعا وأن يحيى بن زكريا قد قتل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" وَقَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ أَوْ الْحَدِيثَ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ التَّفْسِيرِ الْمَعْرُوفِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ مُلْحِدٌ فِي آيَاتِ اللَّهِ مُحَرِّفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَهَذَا فَتْحٌ لِبَابِ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَهُوَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ"
Comment
-
لا تتجه لهذا الأسلوب ... هدئ أعصابك ، نريد التعلم من بعضنا بعضهل أنت مجنون ؟!
الله عز وجل أمرنا بألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، فكيف بمن يُعتبر أخا لك في الإسلام؟
هناك الكثير من التفاصيل مأخوذة من أهل الكتاب وهذا مذكور في الشبكة التي أدرجت لك رابطهاوهل أجمعت الأمة على ضلالة حتى جاءنا بعض من ألحد في آيات الله واخترع تفسيراً من عقله
بلى يقول أنها غير ثابتة ولا يوجد اتفاق سواءا على قتلهم أو مماتهم طبيعيا ولم يقل أحد بأنه رُفع ، وعدم قول أحد بأنه رُفع ليس معناه بألا يكون هذا واردا ، والعلم طبعا عند الله.والذي نقلته عن الشبكة الإسلامية لا يخالف ما ذكرت
لا أدري ، الشبكة تقول أنها مأخوذة من أهل الكتاب. الصحابة بشر مثلنا يصيبون ويخطئون.من أين عرفت أسماء وعرف ابن عباس أن يحيى بن زكريا قتل وتكلموا بذلك جازمين
إن لم يكن الاتفاق على وقوع الإفساد الثاني مبني على القرآن أو من أحاديث النبي الصحيحة ، فلي الحق برده. أنا لا أقدس تراث الأجداد ... أعتبرهم أناس مثلنا يبحثون ويكتبون ويجمعون من هنا وهناك.وارجع إلى كلام الطبري الذي ذكرته لك كاملاً والآثار الكثيرة عن الصحابة والتابعين التي تتفق تماماً على أن الإفسادين قد وقعا وأن يحيى بن زكريا قد قتل
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ليس قرآنا منزلا ، بل إنه ليس محل استشهاد هنا.قال شيخ الإسلام ابن تيمية
(... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف (176)
تفكر الأوائل الغير معصومين رحمهم الله وفعلوا ما عليهم واجتهدوا وأصابوا وأخطأوا ، لما لا نحذو حذوهم بالتفكر بكتاب الله وإطلاق العنان لهذا الدماغ الذي خلقه الله لنا ولا نكون كمن قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
-
وما نقلته عن تفسير ابن كثير أي اختلاف فيه !
قال ابن كثير :" وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسَلَّطِينَ عَلَيْهِمْ"
اختلفوا المسلطين ولم يختلفوا في أن الأمر قد وقع وأن سببه جريمة ارتكبها بنو إسرائيل ومع كل اختلافهم في المسلطين قد اتفقوا على أن الأمر قد وقع وانتهى
Comment
-
هذا باب نقلي وليس تفكري وحتى إذا اختلفوا على قولين لا يجوز لك أن تحدث ثالثاً أنت لا تكاد تفهم ابن كثير حتى تفهم كلام السلفالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة Northern Bird مشاهدة المشاركةلا تتجه لهذا الأسلوب ... هدئ أعصابك ، نريد التعلم من بعضنا بعض
الله عز وجل أمرنا بألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، فكيف بمن يُعتبر أخا لك في الإسلام؟
هناك الكثير من التفاصيل مأخوذة من أهل الكتاب وهذا مذكور في الشبكة التي أدرجت لك رابطها
بلى يقول أنها غير ثابتة ولا يوجد اتفاق سواءا على قتلهم أو مماتهم طبيعيا ولم يقل أحد بأنه رُفع ، وعدم قول أحد بأنه رُفع ليس معناه بألا يكون هذا واردا ، والعلم طبعا عند الله.
لا أدري ، الشبكة تقول أنها مأخوذة من أهل الكتاب. الصحابة بشر مثلنا يصيبون ويخطئون.
إن لم يكن الاتفاق على وقوع الإفساد الثاني مبني على القرآن أو من أحاديث النبي الصحيحة ، فلي الحق برده. أنا لا أقدس تراث الأجداد ... أعتبرهم أناس مثلنا يبحثون ويكتبون ويجمعون من هنا وهناك.
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ليس قرآنا منزلا ، بل إنه ليس محل استشهاد هنا.
(... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف (176)
تفكر الأوائل الغير معصومين رحمهم الله وفعلوا ما عليهم واجتهدوا وأصابوا وأخطأوا ، لما لا نحذو حذوهم بالتفكر بكتاب الله وإطلاق العنان لهذا الدماغ الذي خلقه الله لنا ولا نكون كمن قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون.
الله عز وجل ( أولئك الذين هدى الله بهداهم اقتده )
وقال النبي ( وشر الأمور محدثاتها )
هذه أبواب نقلية لا تدرك بالتفكر بل بالخبر
وقد قال ابن كثير نفسه في آخر تفسير الآية :" وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمَّا بَغَوْا وَطَغَوْا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُّوَهُمْ، فَاسْتَبَاحَ بَيْضَتَهم، وَسَلَكَ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ وَأَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَمَرَّدُوا وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ.
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمَّا بَغَوْا وَطَغَوْا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُّوَهُمْ، فَاسْتَبَاحَ بَيْضَتَهم، وَسَلَكَ خِلَالَ بُيُوتِهِمْ وَأَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَمَرَّدُوا وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ"
واتفاق الأوائل معصوم لأن الأمة لا تجمع على ضلالة بنص الكتب ونص السنة
قال تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصير )
مفسري المسلمين اتفقوا على مدى ثلاثة عشر قرناً على الإفسادين قد وقعا حقاً وعوقب عليهما بنو إسرائيل مع الاختلاف في التفاصيل حتى جاء بعض المعاصرين واخترع القول بأن إفساد بني إسرائيل هو تسلطهم على أهل فلسطين
Comment
-
وأما قولك أن الأخبار التي ذكرتها عن ابن عباس وعن أسماء غير ثابتة فهذا جهل وعناد أطفال
الأخبار أسانيدها قوية وأنا خبير بهذا الأمر والرابط الذي ذكرته هو بحث بدائي لبعض الطلبة ويكفيك أنهم لم يشيروا للخبر لا من قريب ولا من بعيد وما نقلوه من الخلاف يتعلق بزكريا لا ابنه يحيى
وسأعيد عليك الأخبار بذكر أسانيدها لعلك تتوب من هذا الجهل والتعدي على تكذيب الروايات
قال ابن أبي شيبة في المصنف 30674 - حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍبن صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهَ قَالَتْ؟ دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَصْلُوبٌ , فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ أَسْمَاءُ , فَأَتَاهَا فَذَكَّرَهَا وَوَعَظَهَا وَقَالَ: " إِنَّ الْجُثَّةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ , وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ , فَاصْبِرِي وَاحْتَسِبِي , فَقَالَتْ: مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الصَّبْرِ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ "
ابن عيينة إمام ثقة ومنصور بن عبد الرحمن الحجي المعروف بابن صفيةمن رجال الشيخين وأمه صحابية أضف هذا إلى خبر ابن أبي شيبة
وهؤلاء من الصحابة يذكرون موت يحيى بن زكريا أضف إليهم ابن عباس في خبره الثابت
وجهل أصحاب الشبكة التي تحيلني ليس حجةً علي هداك الله
Comment
-
وقول الجهلة أن ابن عباس وأسماء وغيرهم يأخذون من أهل الكتاب
هذه أولاً دعوى لا دليل عليها ابتداءً وثانياً لو كان عند هؤلاء الصحابة ما يعارض ما عند أهل الكتاب لعارضوه فإذا هم قبلوه فهل نحن أفقه
والصحابة ليسوا مثلك لا والله هؤلاء خير الأمة ولا يتفقون على ضلالة ولا ينتشر بينهم قول ولا ينكره أحد ويكون غيره الصواب
ويدخر هذا الخير لك وأسماء لا يعرف أن تأخذ عن أهل الكتاب أبداً
نعم كلام الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للرأي لا شك أنها لها حكم الرفع وبعضهم يكثر الكلام عن الاسرائيليات وكأن الصحابة كانوا ليل نهار يأخذون عن بني إسرائيل حتى وصل الأمر ببعضهم بحجة دفع الاسرائيليات إلى دفع أمور أطبق عليها السلف وصحت عن أناس من الصحابة لا يشك أحد أنهم لا يأخذون عن بني إسرائيل كدفعهم لقصة هاروت وماروت وقد صحت عن علي رضي الله عنه
وكثير من الناس كلما رأوا صحابياً يتكلم في أمر غيبي قالوا [ هذه إسرائيلية ] وأحسنهم طريقة من يقول [ قد تكون إسرائيلية ] ، وكأن الصحابة والتابعين ما كان عندهم طريقة لمعرفة الأمور الغيبية إلا الأخبار الإسرائيلية ، والواقع أنه لا يوجد دليل ولا قرينة على صدق دعواهم أن هذه إسرائيلية ، بل الأدلة والقرائن كلها تدل على أن هذه الأخبار أخذت من أصول صحيحة وبيان ذلك من وجوه منها ما هو عام ومنها ما يتعلق بابن عباس وحده
الوجه الأول : أننا إذا قلنا أن الصحابة أخذوا عن بني إسرائيل وصاروا يحدثون عنهم بما لا أصل في شرعنا ، جازمين به موهمين الناس أنه حق فقد نسبنا الصحابة إلى تضليل الأمة
وقد نبه على هذا القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات [ 1/ 222 ] :
فإن قيل: فقد قيل إن عبد الله بن عمرو وسقين يوم اليرموك، وكان فيها من كتب الأوائل مثل دانيال وغيره، فكانوا يقولون له إذا حدثهم: حَدَّثَنَا ما سمعت من رسول الله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا تحدثنا من وسقيك يوم اليرموك، فيحتمل أن يكون هَذَا القول من جملة تِلْكَ الكتب فلا يجب قبوله.
وكذلك كان وهب بن منبه يَقُول: إنما ضل من ضل بالتأويل، ويرون فِي كتب دانيال أنه لما علا إلى السماء السابعة فانتهوا إلى العرش رأى شخصا ذا وفرة فتأول أهل التشبيه عَلَى أن ذَلِكَ ربهم وإنما ذَلِكَ إبراهيم ؟
قيل: هَذَا غلط لوجوه:أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذَلِكَ لأن فيه إلباس فِي شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعا لنا، ويكون شرعا لغيرنا، ويجب أن ننزه الصحابة عن ذَلِكَ . اهــ
قلت : بل يجب تنزيه السلف كلهم عما ينسبه إليهم هؤلاء ، إذ يزعمون أنهم تتابعوا على قبول هذه الآثار الإسرائيلية المتعلقة بالله وملائكته وأنبيائه وأودعوها في كتب المعتقد والتفسير معتمدين لها بغير نكير ، مع نكارة متونها ( زعموا (
الوجه الثاني : أن الصحابة كانوا ينقدون ما يذكره أهل الكتاب لهم ولا يقبلونه مطلقاً ، وما سلم من نقد الصحابة أنى لنا أن نقف على موطن الخلل فيه .
قال المعلمي : قال معاوية لما ذكر له كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا من ذلك لنبلو عليه الكذب.
وكان عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسميها [ الصادقة ] تميزاً لها عن صحف كانت عنده من كتب أهل الكتاب.
وزعم كعب أن ساعة الإجابة إنما تكون في السنة مرة أو في الشهر مرة، فرد عليه أبو هريرة وعبد الله بن سلام بخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها في كل يوم جمعة
وبلغ حذيفة أن كعباً يقول: إن السماء تدورعلى قطب كقطب الرحي، فقال حذيفة [ كذب كعب ... ]
وبلغ ابن عباس أن نوفاً البكالي - وهو من أ صحاب كعب - يزعم أن موسى صاحب الخضر غير موسى بن عمران،فقال ابن عباس [ كذب عدو الله.. .] ولذلك نظائر . اهــ
وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله -هو ابن مسعود-
فقال: من أين جئت؟
قال: من الشام.
قال: مَنْ لقيت؟
قال: لقيت كعبًا.
قال: ما حدثك كعب؟
قال: حدثني أن السموات تدور على مِنْكَب مَلَك.
قال: أفصدقته أو كذبته ؟
قال: ما صدقته ولا كذبته.
قال: لوددت أنك افتديت مَن رحلتك إليه براحلتك ورَحْلِها، كَذَب كعب.
إن الله تعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ }
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية [ 3/268]:
وهذا الأثر وإن كان في رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها لا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله :من ثقل الجبار فوقهن.
فلو كان هذا القول منكرًا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه . اهـ
قال أحد الأخوة :فتأمل كيف احتج شيخ الإسلام بكون هذا ( المعنى ) غير منكر بتحديث الأئمة له وعدم إنكارهم لما فيه
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خيرة الخلق وأفضلهم بعد الأنبياء والمرسلين فما قيل في أولئك الأئمة يقال فيهم من باب أولى رضي الله عنهم
وقال العلامة ابن القيم – [ كما في مختصر الصواعق- ص436 ]
: وَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ
: أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي، وَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَهَبْ أَنَّ الْمُعَطِّلَ يُكَذِّبُ كَعْبًا وَيَرْمِيهِ بِالتَّجْسِيمِ، فَكَيْفَ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ مُثْبِتِينَ لَهُ غَيْرَ مُنْكِرِينَ ؟
الوجه الثالث : أن جزم الصحابي بما يقول يؤكد أنه ليس إسرائيلية ، لأن الاسرائيليات لا تصدق ولا تكذب ، فكيف يجزم بما لا يصدق ولا يكذب
وقد نبه على هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية
كما في مجموع الفتاوى [ 13/ 345] :
وَمَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى ؛ وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقْلِ التَّابِعِينَ وَمَعَ جَزْمِ الصَّاحِبِ فِيمَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ؟ .اهـ
الوجه الرابع : أن الصحابة عموماً وابن عباس خصوصاً كانوا من أشد احترازاً من التفسير بالرأي ، لاحتماله الصواب والخطأ فكيف يفسرون القرآن بالاسرائيليات التي تحتمل الصواب والخطأ ، والتي تحمل في طياتها على زعم جماعة من المعاصرين اعتقاداً باطلاً !
قال أبو عبيد في فضائل القرآن [ 689 ] :
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال :
سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة ؟
فقال ابن عباس : فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟
قال الرجل : إنما سألتك لتحدثني .
فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما الله في كتابه ، الله أعلم بهما . فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم .
أقول : فأين من ينسب ابن عباس إلى التفسير بالرأي والتوسع في ذلك ؟
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن [ 690 ] :
حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : قال رجل لسعيد بن جبير :
أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فلم يقل فيها شيئا ، فقال سعيد : كان لا يعلمها
أقول : فأين من ينسب ابن عباس إلى التفسير بالرأي والتوسع في ذلك ، وأنه إمام مدرسة التفسير بالرأي !
الوجه الخامس : من يقول في بعض أخبار ابن عباس أنها إسرائيلية
من أين له أنه أخذه عن بني إسرائيل فقد يكون أخذه عن غيره من الصحابة ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخصوصاً وأن ابن عباس روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الصحابة أكثر بكثير من روايته عن كعب الأحبار فإنها قليلة جداً
فإن قيل : لو كان عن النبي صلى الله عليه وسلم لسماه ؟
فيقال : هذا الإيراد يسقطه وجود المرفوع حكماً ، وقد حكى العديد من الصحابة أخباراً غيبية ولا يعرفون بالأخذ عن بني إسرائيل فاعتبر ذلك العلماء مرفوعاً حكماً .
فعلى سبيل المثال لا الحصر قال ابن المبارك في الزهد [ 425 ] :
قال أنا سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال :
جنات عدن بطنان الجنة , يعني سرة الجنة.
فهذا له حكم الرفع من صحابي لا يعرف بالأخذ عن علماء أهل الكتاب ممن أسلم ، ولم يرفعه وله حكم الرفع
وهذا حذيفة يحكي قصة إهلاك قوم لوط كما في الكتاب العقوبات لابن أبي الدنيا
وهذا عثمان يحكي قصة ذاك الرجل الذي شرب الخمر فزنا وقتل كما في المصنف [ 17060 ]
وغيرهم كثير ولا يعرفون بالأخذ عن بني إسرائيل ولا يشك أحد أنهم أخذوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
وابن عباس تتلمذ على عمر بن الخطاب ، وكان من أهل مجلس شورته وحمل عنه علماً كثيراً ، وفي صحيح البخاري سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجابه عمر
وتتلمذ على أبي بن كعب ، وعنه يروي قصة موسى والخضر التي في الصحيحين
وتتلمذ على زيد بن ثابت ، وأمر تلمذته عليه مشهور
فلو فرضنا أنه جاءنا أثر عن ابن عباس ولو نعلم هل هو إسرائيلية أخذها من كعب الأحبار أم هي خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن عمر أو عن أبي بن كعب أو زيد بن ثابت أو غيرهما من الصحابة
لكانت القسمة العادلة تقتضي أن يكون احتمال كونه مأخوذاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قراء صحابته 80% ، واحتمال كونه مأخوذاً من كعب الأحبار 20% أو أقل من ذلك
فما كان هذا شأنه كيف يجزم أنه إسرائيلية ، بل لو كان مرفوعاً حكماً وكذبنا به لكان هذا التكذيب كفراً ، فأيهما أحوط للدين أن نكذب بما لم نحط به علماً ، أم أن نعرف لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرهم ونعتقد ما اعتقدوا .
الوجه السادس : قال عبد الرزاق في تفسيره [ 2596 ] :
عَنْ إِسْرَائِيلُ , عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:
أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ مَا هُنَّ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ:
قَوْمُ تُبَّعٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ , قَالَ: إِنَّ تُبَّعًا كَانَ مَلِكًا وَكَانَ قَوْمُهُ كُهَّانًا , وَكَانَ فِي قَوْمِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْكُهَّانُ يَبْغُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ , وَيَقْتُلُونَ تَابِعَتَهُمْ .
فَقَالَ أَصْحَابُ الْكِتَابِ لِتُبَّعٍ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا .
قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبَانًا فَأَيُّكُمْ كَانَ أَفْضَلَ أَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَهُ , قَالَ: فَقَرَّبَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْكُهَّانُ , فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ أَهْلِ الْكِتَابِ .
قَالَ: فَتَبِعَهُمْ تُبَّعٌ فَأَسْلَمَ , فَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ .
وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} قَالَ: «شَيْطَانٌ أَخَذَ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكُهُ فَقَذَفَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَوَقَعَ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ , فَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَطُوفُ إِذْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ , فَاشْتَرَاهَا فَأَكَلَهَا , فَإِذَا فِيهَا خَاتَمُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ .
أقول : ظاهر هذا أن ابن عباس لم يتعلم من كعب إلا هذه الأمور الأربعة ، وأما بقية الآيات فكان عنده علمٌ من قبل كعب الأحبار فتنبه لهذا فإنه مهم ، ولم يذكر الآيتين الباقتين
وقد جاءت في خبر عكرمة
قال ابن أبي شيبة في المصنف [ 35253] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
قَالَ : سَأَلْتُ كَعْبًا : مَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ؟
فَقَالَ : سِدْرَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا عِلْمُ الْمَلاَئِكَةِ ، وَعِنْدَهَا يَجِدُونَ أَمْرَ اللهِ لاَ يُجَاوِزُهَا عِلْمُهُمْ .
وَسَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ الْمَأْوَى ؟
فَقَالَ : جَنَّةٌ فِيهَا طَيْرٌ خُضْرٌ ، تَرْتَقِي فِيهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ.
وقال أيضاً [ 32544] :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
قَالَ : سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ رَفْعِ إدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا ؟ وذكر خبراً
فهذا يدل على أن بقية القرآن كله علمه ابن عباس من الصحابة من أمثال عمر بن الخطاب الذي ذكر كما في صحيح البخاري أنه أخبره بشأن المرأتين اللتين تظاهرتا ، وأبي بن كعب الذي روى عنه قصة موسى والخضر في الصحيح ، وزيد بن ثابت الذي تتلمذ عليه طويلاً وغيرهم من الصحابة
فإذا تأرجح بين كونه مأخوذاً عن كعب أو غيره ، كان الأصل أنه أخذه من غيره من الصحابة لأن هذا هو الأكثر الغالب ، وإذا كان متعلقاً بأمر القرآن فالمتعين أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة لأن مسائله عن كعب عدها لك عداً
الوجه السابع : أن ابن عباس كان من أشد الناس احترازاً من أباطيل أهل الكتاب
قال البخاري في صحيحه [ 7363 ] :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ .
وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا .
أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ .
فيقال كيف يسأل كعباً بعد هذا ؟
فالجواب : أنه يتحدث عن أهل الكتاب الذين بقوا على كفرهم ، وأما كعب فقد أسلم وعرف صدقه وأمانته ، ومع ذلك كان رواياته خاضعة لنقد الصحابة ، فلا تظن أنهم يحدثون عنه بشيء قد علموا بطلانه ، أو لا يجزمون بصحته ، وسؤال ابن عباس لا يعد إقراراً بالضرورة
وقد أحسن محمد بازمول حين قال في شرحه على مقدمة التفسير [ ص65 ] :
قال شيخ الإسلام : وَمَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَقْلًا صَحِيحًا فَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَسْكَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ؛
لِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَقْوَى.
وَلِأَنَّ نَقْلَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَقَلُّ مِنْ نَقْلِ التَّابِعِينَ.
وَمَعَ جَزْمِ الصَّاحِبِ فِيمَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ نُهُوا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ؟
ثم علق في الحاشية بقوله :
لدى بعض الناس جرأة غريبة ، إذا ما جاء نص عن الصحابي، في قضية مما لا يجدها في القرآن العظيم والسنة النبوية، فإنه يهجم على القول بأنها مما تلقاه ذلك الصحابي عن بني إسرائيل!
والحقيقة أن الأمر يحتاج إلى وقفة متأنية.
فأقول: لا شك أن الصحابي الذي جاء في كلامه ما هو من قبيل كشف المبهم، لن يورد شيئاً عن أهل الكتاب يخالف ما في شرعنا، نجزم بذلك.
إذا ما أورده الصحابي - على فرض أنه مما تلقاه عن أهل الكتاب - إمّا أن يكون مما يوافق شرعنا، وإما أن يكون مما لا يوافق و لا يخالف، ويدخل تحت عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج" [أحمد وأبو داود]، "وإذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم" [أحمد وأبو داود].
فالجرأة على رد ما جاء عن الصحابي بدعوى أنه من أخبار أهل الكتاب، لا يناسب علمهم وفضلهم رضي الله عنه، ويوضح هذا: أن الصحابي إذا جزم بشيء من هذه الأمور في تفسير آية فإنه يغلب على الظن أنه مما تلقاه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو مما قام على ثبوته الدليل، وإلا كيف يجزم به في تفسير الآية، وهو يعلم أن غاية هذا الخبر أنه مما لا نصدقه أو نكذبه؟!
من ذلك ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (فُصِل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ وأُنزِل في بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نَزَل على محمد صلى الله عليه وسلم مُنَجَّمَاً في ثلاث وعشرين سنة) [الطبراني في الكبير: (12243)،والحاكم في المستدرك: (2932)،والبزارفي مسنده: (210/ 2)].
رأيتُ بعض المتأخرين يجزم بأن هذا من الإسرائيليات، وبأن هذا مما تلقاه ابن عباس عنهم، مع أن هناك قرائن في نفس الخبر تمنع هذا؛ منها:
أولاً: جَزْم ابن عباس به.
ثانياً: لا علاقة له بالتوراة والإنجيل لأنه يتكلم عن القرآن.
ثالثاً: هو يتكلم عن نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: لا مخالف لابن عباس في هذا.
فهذا مما يجعل سند ابن عباس هذا - وإن كان موقوفاً سنداً - فهو مرفوع حكماً ومعنى، يعني أن له حكم الرفع.
وجاء عن ابن عباس نفسه أنه كان ينهى عن الأخذ عن أهل الكتاب، كما روى البخاري في صحيحه، فكيف نقول: إن هذا من الإسرائيليات.اهـ كلام الشيخ بازمول
وهذا كلامٌ غاية في التحرير جزى الله محمد بازمول خيراً عليه ، ولهذا تجد أن السلف أوردوا مثل هذه الآثار في كتب العقيدة ، ومحمد يركز في كلامه على التفسير لأنه يشرح مقدمةً في التفسير ، وإلا فمن باب أولى أن يقال أنه لا يليق بالصحابة أنهم يتكلمون في أمور العقيدة بأباطيل الإسرائيليات
الوجه الثامن : أن بعض الآثار الغيبية عن الصحابة أجمع أهل السنة على اعتقادها ولم يدفعها أحد بأنها اسرائيلية كأثر ابن عباس [ الكرسي موضع القدمين ]
الوجه التاسع : أن الصحابة كان ينكرون على بعضهم في المسائل الفقهية إذا رأوا من أحدهم ما خالف دليلاً ، ولم يؤثر عن أحد منهم إنكار خبر غيبي حدث به ابن عباس ولا التابعين فدل على استقامة الأمر ودخوله في الإجماع السكوتي .
الوجه العاشر : أنني لم أجد - فيما أعلم - من السلف في القرون الثلاثة الأولى أنه رد أثراً ثابتاً عن صحابي بحجة أنه إسرائيلية ، وقد علم في علم الأصول ، أن الإجماع السكوتي إذا مر عليه عدة قرون دخل في حكم الإجماع القطعي
ذكر الزركشي في البحر المحيط (6/ 473) قيوداً لا بد منها في الإجماع السكوتي فقال :
القيد الخامس : أن لا يتكرر مع طول الزمان وصرح بذلك التلمساني في شرح المعالم ، وأنه ليس محل خلاف .اهـ
يريد أنه إذا تكرر دخل في حكم الإجماع القطعي ، فكيف إذا كان هذا التكرر حصل في القرون الفاضلة .
الوجه الحادي عشر : قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى [ 28/ 125] :
وَلِهَذَا كَانَ إجْمَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ حُجَّةً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَيَنْهَوْنَ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ ؛ فَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ مُحَرَّمٍ أَوْ إسْقَاطِ وَاجِبٍ ؛ أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ أَوْ إخْبَارٍ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَوْ خَلْقِهِ بِبَاطِلِ : لَكَانُوا مُتَّصِفِينَ بِالْأَمْرِ بِمُنْكَرٍ وَالنَّهْيِ عَنْ مَعْرُوفٍ : مِنْ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ؛ بَلْ الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَا لَمْ تَأْمُرْ بِهِ الْأُمَّةُ فَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْ الْمُنْكَرِ .اهـ
وإذا علم يقيناً أن عامة الآثار المذكورة عن ابن عباس وغيره من الصحابة مما يزعم بعض المعاصرين والمتأخرين أنها إسرائيليات لم ينكرها أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولو أنكرها تابعي واحد لم يكن ذلك حجة فكيف لو أنكره من تأخر عن الأزمنة الفاضلة بقرون
الوجه الثاني عشر : قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم [ 1/311] :
وأنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة بالأثر عن عمر ، أو بفعل خالد بن معدان ، ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف ، ويقرون عليه ، فيكون من هدي المسلمين ، لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب ، فهذا هو وجه الحجة ، لا أن مجرد فعل خالد بن معدان حجة .اهـ
فنقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد الاحتجاج بفعل خالد بن معدان وهو تابعي ، وليس فعله حجةً في نفسه وإنما احتج بفعله مقروناً بسكوت البقية عليه ، فكيف بأثر صحيح عن صحابي يسكت عليه بقية الصحابة أليس ذلك بأولى بالاحتجاج ؟!
الوجه الرابع عشر : أن قول الصحابي إذا لم يعلم مخالف حجة في الأحكام عند كافة أهل السنة كما بسطه ابن القيم في إعلام الموقعين ، وأمر التفسير أعلى من أمر الأحكام ، إذ أن هناك من قال أن تفسير الصحابي له حكم الرفع ولم يقولوا ذلك في فتاويهم مع احتجاجهم بها
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان [ 1/240] :
قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك : ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين : حديث مسند
وقال في موضع آخر من كتابه : هو عندنا في حكم المرفوع
وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله عز و جل من كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة وقد شاهدوا تفسيره من الرسولعلما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل.اهـ
فكيف إذا كان التفسير في أمر غيبي ، ولم يخالفه أحد من بقية الصحابة
الوجه الخامس عشر : أن الذين يدفعون آثار الصحابة بحجة أنه من الاسرائيليات أو يحتمل أن تكون من الاسرائيليات ليس لهم قاعدة مطردة في ذلك بل عامتهم يتناقضون فيقبلون بعض الآثار دون بعض
فتجد عامتهم يقبلون أثر [ الكرسي موضع القدمين ] ، ويردون الآثار الأخرى التي لم تقع من أنفسهم موقعاً حسناً ، مع أن الأمر فيها واحد
وليعلم أن المعتزلة لما نظروا إلى النصوص بغير عين التعظيم والتوقير ادعوا في كثير منها التعارض فانبرى لهم علماء أهل السنة وردوا عليهم .
ومن أقدم ما ألف في هذا الباب كتاب ابن قتيبة [ تأويل مختلف الحديث ] ، وإنني لأرى من اعتراضات بعض الإخوة على الآثار الثابتة عن الصحابة ما يشبه اعتراضات المعتزلة على الأحاديث الصحيحة .
والتي لو ردوها إلى أهل العلم لفهموا وجهها ، والسبب في ذلك أنهم وضعوا في أذهانهم أنها إسرائيليات ، وأن الصحابة يحدثون عن بني إسرائيل بالبواطيل دون بيان جازمين بها ، وما تفطنوا لما يلزم من ذلك من لوازم خطيرة .
ثم نظروا لهذه النصوص بتلك العين الناقمة فصاروا يعترضون عليها في غير محل للاعتراض والله المستعان
الوجه السادس عشر : قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى [ 6/405] :
وهذا الذى أخبر به ابن مسعود أمر لا يعرفه الا نبي أو من أخذه عن نبي فيعلم بذلك أن ابن مسعود أخذه عن النبي ولا يجوز أن يكون أخذه عن أهل الكتاب لوجوه :
أحدها : أن الصحابة قد نهوا عن تصديق أهل الكتاب فيما يخبرونهم به فمن المحال أن يحدث ابن مسعود رضي الله عنه بما أخبر به اليهود على سبيل التعليم ويبني عليه حكماً
الثاني أن ابن مسعود رضى الله عنه خصوصا كان من أشد الصحابة رضى الله عنهم انكارا لمن يأخذ من أحاديث أهل الكتاب.اهـ
وهذا ينطبق على بقية الصحابة
الوجه السابع عشر : قال الدارمي في الرد على المريسي [2/ 728] :
كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَنَّ وَكِيعًا سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو:
الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس.
فَقَالَ وَكِيع: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى.
فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ، وَنَتَّهِمُ مَنْ يُنكره وينازع فِيهِ، والْجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ.اهـ
فهذا وكيع ينكر على من رد أثر موقوف على عبد الله بن عمرو ، ولم يقل هذه إسرائيلية فدل على أن هذا المسلك محدث ، وهذا الأثر قد يستغرب البعض معناه من جهة أن الجنة فوق السماء الدنيا باتفاق ولا شيء منها في الدنيا غير أن ابن القيم بين معنى الأثر فقال في حادي الأرواح :" فَهَذَا قد يظْهر مِنْهُ التَّنَاقُض بَين أول كَلَامه وَآخره وَلَا تنَاقض فِيهِ؛ فَإِن الْجنَّة الْمُعَلقَة بقرون الشَّمْس مَا يحدثه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالشمس فِي كل سنة مرّة من أَنْوَاع الثِّمَار والنبات جعله الله تَعَالَى مذكرًا بِتِلْكَ الْجنَّة، وَآيَة دَالَّة عَلَيْهَا كَمَا جعل هَذِه النَّار مذكرة بِتِلْكَ، وَإِلَّا فالجنة الَّتِي عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيست معلقَة بقرون الشَّمْس، وَهِي فَوق الشَّمْس وأكبر مِنْهَا، وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض"، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا فِي غَايَة الْعُلُوّ والارتفاع، وَالله أعلم"
والجهمية كانوا ينكرون أن الجنة مخلوقة الآن
وقد رد السخاوي على شيخه ابن حجر في هذه المسألة
ال ابن حجر في النكت
[ما يعد مسندا من تفسير الصحابي:]
61- قوله : "ما قيل من أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه - مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحو ذلك"4.
قلت: تبع المصنف في ذلك الخطيب، كذا قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: "إذا اخبر الصحابي - رضي الله عنه - عن سبب وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -- أو أخبر عن نزول آية له بذلك - مسند".
لكن أطلق الحاكم النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي - رضي الله عنه - الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند
والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد [فيه] ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا، فلا كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب نخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للإجتهاد [فيها] 4 فيحكم لها بالرفع.
قال أبو عمرو الداني: "قد يحكى الصحابي - رضي الله عنه - قولا يوقفه، فيخرجه أهل الحديث في المسند، لامتناع أن يكون الصحابي - رضي الله عنه - قاله إلا بتوفيق. كما روى أبو صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يجدن عرف الجنة ... ".الحديث. لأن مثل هذا لا يقال: بالرأي، فيكون من جملة المسند".
وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند القواعد، فلا يجزم برقعه وكذا إذا فسر مفردا فهذا نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفع وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري1 وأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر ابن مردويه في تفسير المسند والبيهقي وابن عبد البر في آخرين
ثم أضاف العسقلاني عن نفسه: إذا كان الصحابي ينظر في الإسرائيليات فلا يعطى حكم الرفع: إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وغيره. وكعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثير من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تحدثنا عن الصحيفة، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال - والله أعلم
انتهى كلامه
وقد رد عليه تلميذه السخاوي في زعمه أن الصحابة يعتمدون في المعتقدات على أقوال اليهود وقرر أنه لا يليق بمقام الصحابة!
قال السخاوي ردا على شيخه العسقلاني: "قُلْتُ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْمُتَّصِفَ بِالْأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسَوِّغُ حِكَايَةَ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهَا مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ مَعَ عِلْمُهُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ "
قال ابن تيمية _ رحمه الله _ في بيان تلبيس الجهمية (6/448_ 451) :" وأيضاً فعلم ذلك لا يؤخذ بالرأي ، وإنما يقال توقيفاً ، ولا يجوز أن يكون مستند ابن عباس أخبار أهل الكتاب ، الذي هو أحد الناهين لنا عن سؤالهم ، ومع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تصديقهم ، أو تكذيبهم .
فعلم أن ابن عباس إنما قاله توقيفاً من النبي صلى الله عليه وسلم
ففي صحيح عن البخاري عن ابن شهاب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } الْآيَةَ
فمعلوم مع هذا أن ابن عباس لا يكون مستنداً فيما يذكره من صفات الرب أنه يأخذ عن أهل الكتاب ، فلم يبق إلا أن يكون أخذ من الصحابة الذين أخذوا من النبي صلى الله عليه وسلم "
قال أحمد في مسنده 7750 : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
" الْفَأْرَةُ مَمْسُوخَةٌ، بِآيَةِ أَنَّهُ يُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ فَلَا تَذُوقُهُ، وَيُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ - أَوْقَالَ: فَتَأْكُلُهُ - " فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَفَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَيَّ؟
ن أبا هريرة هنا حدث بالخبر موقوفاً ولم يرفعه ، اكتفاءً بأن الناس يعرفون أن مثل هذا إنما أخذوه عن النبي صلى الله عليه وسلم كشأن غيره من الصحابة
فسأله كعب مستفسراً هل سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه أبو هريرة متعجباً ( أَفَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَيَّ)
يعني من أين آتي بهذه الأخبار إن لم أكن أخذتها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الخبر لو لم يرفعه أبو هريرة لتجرأ كثيرون على دعوى أنه إسرائيلية بحجة أنه يتحدث عن بني إسرائيل !
وللأخ مساعد الطيار أبحاث جيدة جداً في مسألة الاسرائليات هذه فلتراجع
Comment
-
وسواءً كانوا يأخذون عن أهل الكتاب أو لا يأخذون
لا يجوز لك أن تحدث قولاً جديداً وهل ترك النبي الأمة بلا تفسير جيد للآية فتخبطت وأخذت عن بني إسرائيل الباطل حتى جاء عصرنا هذا
واكتشف بعض الجريئين التفسير الصحيح للآية
الله عز وجل أمر بالتفكر يعني قياس الحال على الحال بأنك تنظر ما حصل للأمم السابقة بسبب عصيانها فتعتبر
لا أن تفترع الأقوال وتجهل السلف وتنكر الثابت وتعتقد ثم تستدل
ويجوز في عقلك أن يتفق السلف على شيء بناءً على خبر موضوع
سبحان الله وكأنهم أطفال لا يفقهون شيئاً يأخذون المكذوب ويعتقدونه ، فهل هذا حال القرون الفاضلة التي مدحها النبي صلى الله عليه وسلم
Comment
-
حسنا أنا جاهل وطفل عنيد ولا أكاد أفهم شيئا لأنني لا أقتنع إلا بما عند الله ورسوله فقط وسأكبر وأتعلم مع الوقت إن شاء الله ، شكرا على وقتكأعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج (18)
Comment
Comment