وهذا تعليقي على مقال رحاب صبري
أخي الكاتب العزيز اسمح لي أن أقول : لم توفِ الموضوع حقه مع كون مشاركتك جميلة
هنا إيضاح في مسألة هامة في باب التفسير تبين في العادة في علم أصول التفسير وتحل بعض الإشكالات
وهي أنه يجوز للمرء أن يزيد على استنباط السلف أو تفسيرهم للآيات بشرطين
الأول : أن يكون لا يناقض تفسير السلف
الثاني : أن يكون مما تحتمله لغة العرب
وهناك شرط متعلق بالمفسر نفسه ليس هذا محل بحثه ( وهذا تقرير ابن تيمية في مقدمة التفسير )
وذلك أن مفسري السلف يفسرون اللفظ ببعض معناه فتتعدد تفاسيرهم وكل منها يشرح بعض المعنى وإليك مثالان
المثال الأول : اسم الصمد وقد فسره بعض السلف بالذي لا جوف له وبعضهم فسره بالذي يصمد إليه في الحوائج ، وبعضهم فسره بالسيد الذي انتهى إليه السؤدد
وهذا المعاني لا تتناقض فصح حمل الاسم عليها كلها
ومثال آخر وهو الاستواء هناك من فسره ب( علا ) وغيره فسرها ( بارتفع ) وغيره فسرها ب( استقر ) وغيره فسرها ب( صعد )
وهذه التفاسير لا تتناقض فيصح حمل المعنى عليها كلها
والتناقض كقولك معنى ( مقنعي ) رافعي وآخر يقول (موطئي رؤوسهم ) فهذا تناقض
ويقابله اختلاف الناس في قوله ( دهاقاً ) فمنهم من قال مملوء ومنهم من قال كبير وكلا المعنيان لا يتناقضان فيصح حمل المعنى على الجميع
وهذا التقرير يبين غلط كثيرين ممن يعترض على بعضه ما يذكره المشتغلين بالإعجاز العلمي ( وهذه التسمية محل نظر عندي ) بذكر كلام للسلف لا يناقض المعنى الحديث الواسع وإنما يتزاوج المعنيان فيكونان شيئاً واحداً
وهذا الذي ذكرته هو الخيط بين التفسير المحدث المناقض لتفاسير السلف ، وبين الاستنباط المشروع الذي فيه تطبيق لأمر الله عز وجل بتدبر القرآن
هذا يبين لنا ما يغلط فيه بعض الناس ويظنه تنافراً بين تفسير السلف وتفسير الاعجازيين والذي حتى لو كان متوافقاً تماماً فاختلاف اللغة من عصر إلى عصر قد يوهم التنافر
ومثال ذلك قوله تعالى : ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) فسره السلف بأن يجعل يده كحافر حمار أو خف فرس
وذكر المهتمون بالإعجاز العلمي أمر البصمة الوراثية
فهل في هذا تنافر ؟
الواقع لا ، بل أن التفسير الحديث يؤكد التفسير القديم في فكرته الأساسية وهي فضل يد الإنسان على يد غيره من المخلوقات واكتشاف خصائص جديدة ليد الإنسان تجعله أكثر تميزاً يؤكد المعنى القديم ولا ينقضه بل يصب معه في قالب واحد
ويزيد المسألة وضوحاً بيان أن دلالات النصوص الشرعية تتفاوت من حيث الوضوح والعلماء يهتدون إلى معان من النصوص لا يهتدي إليها العامة في العادة ، ومنهم من يسمي ذلك دلالة الإشارة أو القياس أو فحوى الخطاب
فعلى سبيل المثال قوله تعالى عن يوسف ( واتبعت ملة آباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) يأتي المفسر العادي ويفسره بأن أن الأنبياء ملتهم واحدة وهذا جيد ، ولكن يأتي فقيه فرضي ويستدل بهذه الآية على أن الجد يعامل في مسائل الفرائض كالأب فيحجب الأخوة والمعنيان ليسا متناقضين فليفهم بل يمكن الإيمان بهما جميعاً
ومثلا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة ) استدل به ابن تيمية على أن العلوم الشرعية لا تدخل قلباً استولى عليه الكبر والحسد قياساً للمعاني على الأعيان واعتبره من التفاسير الإشارية الصحيحة
ويبقى هنا تنبيه وهو أن المسلمين جميعاً لا يختلفون في أنه لا يمتنع أن يوجد في النصوص معانٍ إعجازية تدل على سعة علم الله عز وجل وأنه منزل ذلك الكتاب لأنهم يؤمنون أنه من الله عز وجل
غير أن الإشكال جاء من ثلاثة أنحاء
الأول : أن النصوص الشرعية خاطبت أول ما خاطبت أناساً لا يعرفون شيئاً عن هذه العلوم ، فلا شك أن النصوص الشرعية والحال هذه لها معاني أوسع فحصر معنى الآية بالمعنى العلمي الحديث خطأ يقع فيه عدد من الباحثين يثير حفيظة بعض المشايخ وطلبة العلم لذا لا بد من الجمع بين المعنيين وفي الجمع فائدة تحقيق عدم التناقض
ومن اللطيف في هذا الباب قوله تعالى : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )
فقوله ( ويخلق ما لا تعلمون ) إشارة بينة إلى أمر السيارات والمراكب الحديثة ولكن لو ذكرها جلياً لكانت محط سخرية قريش وغيرهم من الكفار لاستبعاد هذا الأمر تماماً بالنسبة لعقولهم في تلك الأزمنة وما كان الله عز وجل ليفتن الناس في الأزمنة المتقدمة لينجي الناس في الأزمنة المتأخرة
وكثير من الباحثين يتعجل في مهاجمته لتفسير السلف لضيق أفقه وعدم علمه بأصول التفسير واحتمال النص للمعنيين
الثاني : ما حصل حقاً من توسع من بعض دعاة الإعجاز ووجود أناس اختلقوا بعض الأبحاث ، وكون بعض النظريات غير مثبتة علمياً أصلاً
وهذا الخطب فيه يسير فلا يجوز ترك صدق الصادق من أجل كذب الكذاب والتوثيق العلمي له قواعده المعلومة ووضع جميع الأبحاث المتعلقة بأمر الإعجاز في قالب واحد ظلم وجهل
بل هناك نصوص صريحة كالنص الذي يتعلق بتتريب الإناء والنص المتعلق بغمس الذبابة في الشراب والنص المتعلق بعدد مفاصل الجسم والنص المتعلق بمرحلة نفخ الروح في الجنين ، فهذه كلها نصوص واضحة لا تحتاج إلى تعسف متعسف أو تكلف متكلف ولهذا عامتها محل إجماع بين المسلمين المعاصرين بشرط ثبوت البحث العلمي لأن المعنى الشرعي واضح تمام الوضوح ولا يختلف فيه اثنان
الثالث : ما يحصل من بعض الباحثين في أمر الإعجاز من الحط على السلف أو العلماء الشرعيين واعتبار أنفسهم فقهوا من القرآن ما لم يفقهه أحد أبداً ، ثم يطلقون بعض الكلمات الاحتقارية ويسمون العلم الشرعي ( خطاباً تقليدياً ) بل بعضهم يحصر دعوة غير المسلمين بمثل هذا النوع من الإعجاز
وهذا غلط ولا بد أن يعرف قدر العلماء فهبك أثبت النبوة أو أثبت وجود الله عز وجل فكيف تستطيع أن تعبد الله عز وجل على بصيرة دون الرجوع لأهل العلم والفقه ، ودعوى غير المسلمين ليست مقتصرة على هذا النوع من الإعجاز فقبل ظهوره كانت أمة الإسلام تقدر بالملايين ، بل يكفي الإنسان فطرة سليمة ثم بعد ذلك إطلاع على الإسلام ليعتنقه وليختاره من دون بقية الأديان ، أو يكون له عقل سليم يدله على ضرورة وجود خالق لهذا الكون ثم بعد في اطلاعه على الأديان يجد الإسلام هو السبيل الوحيد الذي يشبع القلب والعقل والروح وفيه فكرة وافية عن الإله
وبعضهم تبهره الأخلاق وبعضهم يبهره الخطاب الإلهي وبعضهم تبهره السيرة النبوية وغير ذلك
ولو فرضنا أن العالم الشرعي قد قصر فهمه عن بعض معنى الآية المتعلق بالعلم الكوني فلم يقصر فهمه عن المعنى الشرعي ولا ينبغي الإزراء على العلماء وإثارة حفيظة طلبة العلم مما جعلنا ندخل في صراعات لها مقدمات نفسية أساسها حصول الاستفزاز من بعض الأطراف
وأذكر أخيراً أنني سمعت بعض المشتغلين بأمر الإعجاز العلمي يذكر في قوله تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) أن فيه إعجازاً لأنهم اكتشفوا أن الليل لا يذهب دفعة واحدة بل يبقى منه شيء ويكون في الظلال ، وأن النهار لا يذهب دفعة واحدة بل يبقى منه ويكون في ذلك النور الذي يرى في الليل
فبحثت في تفاسير السلف فوجدت ما قاله هذا الباحث هو قول قتادة السدوسي التابعي المفسر الشهير ووجدت أن الطبري لم يقبل قوله وقال بأن النهار يذهب دفعة واحدة وكذا الليل والواقع لم أفهم كلام قتادة حتى قرأت رد الطبري عليه ويبدو أن البحث التجريبي يخدم قول قتادة وفات هذا الباحث ذكر أن له سلفاً فإن ذلك يدفع إشكالات كثيرة لذا ما أجمل أن يتعاون طلبة العلم الشرعي والمتخصصون في العلوم التجريبية من المسلمين في هذا المجال وهكذا يكون هذا مفتاح مودة وأخوة بدلاً من تلك اللغة التي يستخدمها بعضهم وهي مفتاح شر
أخي الكاتب العزيز اسمح لي أن أقول : لم توفِ الموضوع حقه مع كون مشاركتك جميلة
هنا إيضاح في مسألة هامة في باب التفسير تبين في العادة في علم أصول التفسير وتحل بعض الإشكالات
وهي أنه يجوز للمرء أن يزيد على استنباط السلف أو تفسيرهم للآيات بشرطين
الأول : أن يكون لا يناقض تفسير السلف
الثاني : أن يكون مما تحتمله لغة العرب
وهناك شرط متعلق بالمفسر نفسه ليس هذا محل بحثه ( وهذا تقرير ابن تيمية في مقدمة التفسير )
وذلك أن مفسري السلف يفسرون اللفظ ببعض معناه فتتعدد تفاسيرهم وكل منها يشرح بعض المعنى وإليك مثالان
المثال الأول : اسم الصمد وقد فسره بعض السلف بالذي لا جوف له وبعضهم فسره بالذي يصمد إليه في الحوائج ، وبعضهم فسره بالسيد الذي انتهى إليه السؤدد
وهذا المعاني لا تتناقض فصح حمل الاسم عليها كلها
ومثال آخر وهو الاستواء هناك من فسره ب( علا ) وغيره فسرها ( بارتفع ) وغيره فسرها ب( استقر ) وغيره فسرها ب( صعد )
وهذه التفاسير لا تتناقض فيصح حمل المعنى عليها كلها
والتناقض كقولك معنى ( مقنعي ) رافعي وآخر يقول (موطئي رؤوسهم ) فهذا تناقض
ويقابله اختلاف الناس في قوله ( دهاقاً ) فمنهم من قال مملوء ومنهم من قال كبير وكلا المعنيان لا يتناقضان فيصح حمل المعنى على الجميع
وهذا التقرير يبين غلط كثيرين ممن يعترض على بعضه ما يذكره المشتغلين بالإعجاز العلمي ( وهذه التسمية محل نظر عندي ) بذكر كلام للسلف لا يناقض المعنى الحديث الواسع وإنما يتزاوج المعنيان فيكونان شيئاً واحداً
وهذا الذي ذكرته هو الخيط بين التفسير المحدث المناقض لتفاسير السلف ، وبين الاستنباط المشروع الذي فيه تطبيق لأمر الله عز وجل بتدبر القرآن
هذا يبين لنا ما يغلط فيه بعض الناس ويظنه تنافراً بين تفسير السلف وتفسير الاعجازيين والذي حتى لو كان متوافقاً تماماً فاختلاف اللغة من عصر إلى عصر قد يوهم التنافر
ومثال ذلك قوله تعالى : ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) فسره السلف بأن يجعل يده كحافر حمار أو خف فرس
وذكر المهتمون بالإعجاز العلمي أمر البصمة الوراثية
فهل في هذا تنافر ؟
الواقع لا ، بل أن التفسير الحديث يؤكد التفسير القديم في فكرته الأساسية وهي فضل يد الإنسان على يد غيره من المخلوقات واكتشاف خصائص جديدة ليد الإنسان تجعله أكثر تميزاً يؤكد المعنى القديم ولا ينقضه بل يصب معه في قالب واحد
ويزيد المسألة وضوحاً بيان أن دلالات النصوص الشرعية تتفاوت من حيث الوضوح والعلماء يهتدون إلى معان من النصوص لا يهتدي إليها العامة في العادة ، ومنهم من يسمي ذلك دلالة الإشارة أو القياس أو فحوى الخطاب
فعلى سبيل المثال قوله تعالى عن يوسف ( واتبعت ملة آباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) يأتي المفسر العادي ويفسره بأن أن الأنبياء ملتهم واحدة وهذا جيد ، ولكن يأتي فقيه فرضي ويستدل بهذه الآية على أن الجد يعامل في مسائل الفرائض كالأب فيحجب الأخوة والمعنيان ليسا متناقضين فليفهم بل يمكن الإيمان بهما جميعاً
ومثلا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة ) استدل به ابن تيمية على أن العلوم الشرعية لا تدخل قلباً استولى عليه الكبر والحسد قياساً للمعاني على الأعيان واعتبره من التفاسير الإشارية الصحيحة
ويبقى هنا تنبيه وهو أن المسلمين جميعاً لا يختلفون في أنه لا يمتنع أن يوجد في النصوص معانٍ إعجازية تدل على سعة علم الله عز وجل وأنه منزل ذلك الكتاب لأنهم يؤمنون أنه من الله عز وجل
غير أن الإشكال جاء من ثلاثة أنحاء
الأول : أن النصوص الشرعية خاطبت أول ما خاطبت أناساً لا يعرفون شيئاً عن هذه العلوم ، فلا شك أن النصوص الشرعية والحال هذه لها معاني أوسع فحصر معنى الآية بالمعنى العلمي الحديث خطأ يقع فيه عدد من الباحثين يثير حفيظة بعض المشايخ وطلبة العلم لذا لا بد من الجمع بين المعنيين وفي الجمع فائدة تحقيق عدم التناقض
ومن اللطيف في هذا الباب قوله تعالى : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )
فقوله ( ويخلق ما لا تعلمون ) إشارة بينة إلى أمر السيارات والمراكب الحديثة ولكن لو ذكرها جلياً لكانت محط سخرية قريش وغيرهم من الكفار لاستبعاد هذا الأمر تماماً بالنسبة لعقولهم في تلك الأزمنة وما كان الله عز وجل ليفتن الناس في الأزمنة المتقدمة لينجي الناس في الأزمنة المتأخرة
وكثير من الباحثين يتعجل في مهاجمته لتفسير السلف لضيق أفقه وعدم علمه بأصول التفسير واحتمال النص للمعنيين
الثاني : ما حصل حقاً من توسع من بعض دعاة الإعجاز ووجود أناس اختلقوا بعض الأبحاث ، وكون بعض النظريات غير مثبتة علمياً أصلاً
وهذا الخطب فيه يسير فلا يجوز ترك صدق الصادق من أجل كذب الكذاب والتوثيق العلمي له قواعده المعلومة ووضع جميع الأبحاث المتعلقة بأمر الإعجاز في قالب واحد ظلم وجهل
بل هناك نصوص صريحة كالنص الذي يتعلق بتتريب الإناء والنص المتعلق بغمس الذبابة في الشراب والنص المتعلق بعدد مفاصل الجسم والنص المتعلق بمرحلة نفخ الروح في الجنين ، فهذه كلها نصوص واضحة لا تحتاج إلى تعسف متعسف أو تكلف متكلف ولهذا عامتها محل إجماع بين المسلمين المعاصرين بشرط ثبوت البحث العلمي لأن المعنى الشرعي واضح تمام الوضوح ولا يختلف فيه اثنان
الثالث : ما يحصل من بعض الباحثين في أمر الإعجاز من الحط على السلف أو العلماء الشرعيين واعتبار أنفسهم فقهوا من القرآن ما لم يفقهه أحد أبداً ، ثم يطلقون بعض الكلمات الاحتقارية ويسمون العلم الشرعي ( خطاباً تقليدياً ) بل بعضهم يحصر دعوة غير المسلمين بمثل هذا النوع من الإعجاز
وهذا غلط ولا بد أن يعرف قدر العلماء فهبك أثبت النبوة أو أثبت وجود الله عز وجل فكيف تستطيع أن تعبد الله عز وجل على بصيرة دون الرجوع لأهل العلم والفقه ، ودعوى غير المسلمين ليست مقتصرة على هذا النوع من الإعجاز فقبل ظهوره كانت أمة الإسلام تقدر بالملايين ، بل يكفي الإنسان فطرة سليمة ثم بعد ذلك إطلاع على الإسلام ليعتنقه وليختاره من دون بقية الأديان ، أو يكون له عقل سليم يدله على ضرورة وجود خالق لهذا الكون ثم بعد في اطلاعه على الأديان يجد الإسلام هو السبيل الوحيد الذي يشبع القلب والعقل والروح وفيه فكرة وافية عن الإله
وبعضهم تبهره الأخلاق وبعضهم يبهره الخطاب الإلهي وبعضهم تبهره السيرة النبوية وغير ذلك
ولو فرضنا أن العالم الشرعي قد قصر فهمه عن بعض معنى الآية المتعلق بالعلم الكوني فلم يقصر فهمه عن المعنى الشرعي ولا ينبغي الإزراء على العلماء وإثارة حفيظة طلبة العلم مما جعلنا ندخل في صراعات لها مقدمات نفسية أساسها حصول الاستفزاز من بعض الأطراف
وأذكر أخيراً أنني سمعت بعض المشتغلين بأمر الإعجاز العلمي يذكر في قوله تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) أن فيه إعجازاً لأنهم اكتشفوا أن الليل لا يذهب دفعة واحدة بل يبقى منه شيء ويكون في الظلال ، وأن النهار لا يذهب دفعة واحدة بل يبقى منه ويكون في ذلك النور الذي يرى في الليل
فبحثت في تفاسير السلف فوجدت ما قاله هذا الباحث هو قول قتادة السدوسي التابعي المفسر الشهير ووجدت أن الطبري لم يقبل قوله وقال بأن النهار يذهب دفعة واحدة وكذا الليل والواقع لم أفهم كلام قتادة حتى قرأت رد الطبري عليه ويبدو أن البحث التجريبي يخدم قول قتادة وفات هذا الباحث ذكر أن له سلفاً فإن ذلك يدفع إشكالات كثيرة لذا ما أجمل أن يتعاون طلبة العلم الشرعي والمتخصصون في العلوم التجريبية من المسلمين في هذا المجال وهكذا يكون هذا مفتاح مودة وأخوة بدلاً من تلك اللغة التي يستخدمها بعضهم وهي مفتاح شر
Comment