خبر ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) لا يصح سنداً بل هو ضعيف جداً
ولفظه لا يدل على ما يريده بعض الناس بل هو يريد أن من كان حراً ولم يسترق لسبب شرعي فلا يجوز استرقاقه أو معاملته بهذا الاعتبار
على أن الرقيق نفسه لا يجوز ظلمه
مسألة الرقيق هذه ينظر إليها كثيرون بسطحية شديدة ودائماً لكي تعرف حتمية بعض الأفعال عليك أن تنظر في البدائل
فلو فرضنا أن المسلمين حاربوا قوماً فكسروهم وأخذوا حظهم من الغنيمة التي فيها حق معلوم للفقير والمسكين واليتامى والمساكين ( وهذا أمر انفردت به الشريعة الإسلامية )
فالقوم المكسورون لن يستطيعوا أبداً حماية ذريتهم ونسائهم وهم خارجون من حرب هزموا فيها
والقبائل الأخرى والحال هذه سيظهر طمعها في هؤلاء الذرية والنساء وسيغيرون عليهم وسيغنمونهم غنيمة باردة وربما بعض النساء لموت زوجها أو أهلها في الحرب تلجأ للبغاء أو غيره
والمشركون يغتصبون رأساً وربما تناوب جماعة من الرجال على امرأة
أما في الإسلام فالجارية التي تقع في سهم رجل لا يجوز له مسها إذا كانت حاملاً ولا يجوز لها مسها قبل استبراء الرحم بحيضة ولا يجوز تناوب الرجال على المرأة
هذا أولاً
ثم ثانياً إذا جاز قتال الناس من أجل إعلاء كلمة الله عز وجل ودعوة الناس للتوحيد الذي خلق من أجله البشر فجواز أمر دون ذلك كالاسترقاق من باب أولى
فالرق في الإسلام له مقصد هام وهو تداخل الرقيق ذرية ونساءً مع المجتمع المسلم ويكونون في موضع التأديب لكي يتعلموا الإسلام جيداً ولا يصيرون منعزلين عن المجتمع أو في موقع يتيح لهم التأثير السلبي على المسلمين
ولهذا جاء في كفارة القتل الخطأ ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فاشترط كونها مؤمنة لأن الرقبة المؤمنة هي أولى الرقاب بالتحرير لأن غاية الاسترقاق الأساسية قد ذهبت وهي تعليمه الإسلام
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين عبد مسلم أدى حق سيده وحق باريه
وأمر بألا يكلفوا أكثر مما يطيقوا ، ونهى عن التفريق بين المرأة وولدها إذا كانوا رقيقاً
قال البخاري في صحيحه 2517 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ.
وإلغاء حكم الرق مطلقاً فوت في الحقيقة الأجر العظيم الذي كان يصيبه من يعتق رقبة ، فمن فوائد هذا الأمر امتحان القلوب التقية لمثل هذا العمل الجليل
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل عبداً قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ) رواه الترمذي وصححه البخاري وابن المديني
وهذا توفير تام للعدل
والعبد المسلم معفي من الحج والجهاد وصلاة الجماعة ولا تقطع يده إذا سرق من مال سيده وليس عليه الحد كاملاً إذا زنى ولم يحصن
وهنا خبر لطيف
قال البخاري في الأدب المفرد 163- حَدثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مَعَهُ غُلامَانِ، فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِعَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ تَضْرِبْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلاَةِ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُنْذُ أَقْبَلْنَا، وَأَعْطَى أَبَا ذَرٍّ غُلاَمًا، وَقَالَ: اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ؟ قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَوْصِي بِهِ خَيْرًا فَأَعْتَقْتُهُ.
وقال البخاري في الأدب المفرد 256- حَدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدثنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لأَبِي الْهَيْثَمِ: هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: اخْتَرْ مِنْهُمَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم إِلاَّ أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلاَ خَلِيفَةً، إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ.
وأما الذي يبقى على كفره فله العدل العام وهو في الشرع مرتكب لجريمة الكفر مع عدم توفر أي داعِ له فهو يعيش في مجتمع مسلم ويعرف الدين جيداً
وهناك حكم المكاتبة المعروف
وهنا إفادة فقهية وهي أن التسري بالوثنيات ( يعني جماع الإماء الوثنيات ) من قبل سادتهن ممنوع في المذاهب الفقهية المشهورة ( الأربعة ) ، ولهذا المسلمون لا يفعلونه منذ قرون طويلة ويعلل كثير من هؤلاء بأن الوثنيات لا يغتسلن ولا يراعين النظافة كنساء أهل الكتاب وبعضهم يحتج بآثار عن بعض الصحابة ويكتفي بذلك ، فالأمة الوثنية يستفاد منها في الخدمة وتدعى إلى الدين
وابن تيمية له رأي آخر ليس هذا محل بسطه
والسرية إذا أنجبت ولداً م سيدها فإنها تصير لها أحكام خاصة وتسمى ( أم ولد ) وتعتق بمجرد موت سيدها وهذا حكم انفردت به الشريعة الإسلامية من دون بقية شرائع الدنيا وقد أجمع الفقهاء على هذا الحكم ولم ينازع إلا الظاهرية
قال الشافعي في الأم [6/ 266]:
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنه يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:
وَلاَ تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ وَلاَ تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا.
وهذا أيضاً من محاسن الدين
وهنا تنبيه أن المسلمين يسمحون للكفار الذين تحت امرتهم بامتلاك الرقيق ، غير أن الرقيق إذا أراد إعتاق نفسه فما عليه سوى أن يسلم وساعتئذ يؤخذ من يد الكافر ويجعل حراً ( فهل رأيت مثل هذا في التاريخ )
كما نهي عن ضرب الخادم على وجهه
وبعض الناس يقول ( لماذا يعاقب الدين العبد الهارب )
فيقال إذا كان سيده لا يظلمه وقد دفع فيه ثمناً باهضاً كما هو الحال آنذاك فهروبه والحال هذه فيه جناية على السيد وفتح هذا الباب يؤدي لتفلت لا يحمد ، وكثير منهم يهرب ثم إذا لم يجد مكاناً يلجأ إليه ولم يكن سرق من السيد ما يكفيه فإنه يجنح لقطع الطريق وقد حصل في زمن ابن الزبير
وتعداد محاسن الشريعة في هذا الباب يطول فلا يرهبك تشغيب المشغبين فوالله يوجد اليوم من صور الرق الشيء الكثير ولكنه مقنع
ولفظه لا يدل على ما يريده بعض الناس بل هو يريد أن من كان حراً ولم يسترق لسبب شرعي فلا يجوز استرقاقه أو معاملته بهذا الاعتبار
على أن الرقيق نفسه لا يجوز ظلمه
مسألة الرقيق هذه ينظر إليها كثيرون بسطحية شديدة ودائماً لكي تعرف حتمية بعض الأفعال عليك أن تنظر في البدائل
فلو فرضنا أن المسلمين حاربوا قوماً فكسروهم وأخذوا حظهم من الغنيمة التي فيها حق معلوم للفقير والمسكين واليتامى والمساكين ( وهذا أمر انفردت به الشريعة الإسلامية )
فالقوم المكسورون لن يستطيعوا أبداً حماية ذريتهم ونسائهم وهم خارجون من حرب هزموا فيها
والقبائل الأخرى والحال هذه سيظهر طمعها في هؤلاء الذرية والنساء وسيغيرون عليهم وسيغنمونهم غنيمة باردة وربما بعض النساء لموت زوجها أو أهلها في الحرب تلجأ للبغاء أو غيره
والمشركون يغتصبون رأساً وربما تناوب جماعة من الرجال على امرأة
أما في الإسلام فالجارية التي تقع في سهم رجل لا يجوز له مسها إذا كانت حاملاً ولا يجوز لها مسها قبل استبراء الرحم بحيضة ولا يجوز تناوب الرجال على المرأة
هذا أولاً
ثم ثانياً إذا جاز قتال الناس من أجل إعلاء كلمة الله عز وجل ودعوة الناس للتوحيد الذي خلق من أجله البشر فجواز أمر دون ذلك كالاسترقاق من باب أولى
فالرق في الإسلام له مقصد هام وهو تداخل الرقيق ذرية ونساءً مع المجتمع المسلم ويكونون في موضع التأديب لكي يتعلموا الإسلام جيداً ولا يصيرون منعزلين عن المجتمع أو في موقع يتيح لهم التأثير السلبي على المسلمين
ولهذا جاء في كفارة القتل الخطأ ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فاشترط كونها مؤمنة لأن الرقبة المؤمنة هي أولى الرقاب بالتحرير لأن غاية الاسترقاق الأساسية قد ذهبت وهي تعليمه الإسلام
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين عبد مسلم أدى حق سيده وحق باريه
وأمر بألا يكلفوا أكثر مما يطيقوا ، ونهى عن التفريق بين المرأة وولدها إذا كانوا رقيقاً
قال البخاري في صحيحه 2517 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ.
وإلغاء حكم الرق مطلقاً فوت في الحقيقة الأجر العظيم الذي كان يصيبه من يعتق رقبة ، فمن فوائد هذا الأمر امتحان القلوب التقية لمثل هذا العمل الجليل
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل عبداً قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ) رواه الترمذي وصححه البخاري وابن المديني
وهذا توفير تام للعدل
والعبد المسلم معفي من الحج والجهاد وصلاة الجماعة ولا تقطع يده إذا سرق من مال سيده وليس عليه الحد كاملاً إذا زنى ولم يحصن
وهنا خبر لطيف
قال البخاري في الأدب المفرد 163- حَدثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم مَعَهُ غُلامَانِ، فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِعَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ تَضْرِبْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلاَةِ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُنْذُ أَقْبَلْنَا، وَأَعْطَى أَبَا ذَرٍّ غُلاَمًا، وَقَالَ: اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ؟ قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَوْصِي بِهِ خَيْرًا فَأَعْتَقْتُهُ.
وقال البخاري في الأدب المفرد 256- حَدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدثنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم لأَبِي الْهَيْثَمِ: هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: اخْتَرْ مِنْهُمَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم إِلاَّ أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلاَ خَلِيفَةً، إِلاَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ.
وأما الذي يبقى على كفره فله العدل العام وهو في الشرع مرتكب لجريمة الكفر مع عدم توفر أي داعِ له فهو يعيش في مجتمع مسلم ويعرف الدين جيداً
وهناك حكم المكاتبة المعروف
وهنا إفادة فقهية وهي أن التسري بالوثنيات ( يعني جماع الإماء الوثنيات ) من قبل سادتهن ممنوع في المذاهب الفقهية المشهورة ( الأربعة ) ، ولهذا المسلمون لا يفعلونه منذ قرون طويلة ويعلل كثير من هؤلاء بأن الوثنيات لا يغتسلن ولا يراعين النظافة كنساء أهل الكتاب وبعضهم يحتج بآثار عن بعض الصحابة ويكتفي بذلك ، فالأمة الوثنية يستفاد منها في الخدمة وتدعى إلى الدين
وابن تيمية له رأي آخر ليس هذا محل بسطه
والسرية إذا أنجبت ولداً م سيدها فإنها تصير لها أحكام خاصة وتسمى ( أم ولد ) وتعتق بمجرد موت سيدها وهذا حكم انفردت به الشريعة الإسلامية من دون بقية شرائع الدنيا وقد أجمع الفقهاء على هذا الحكم ولم ينازع إلا الظاهرية
قال الشافعي في الأم [6/ 266]:
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنه يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:
وَلاَ تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ وَلاَ تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا.
وهذا أيضاً من محاسن الدين
وهنا تنبيه أن المسلمين يسمحون للكفار الذين تحت امرتهم بامتلاك الرقيق ، غير أن الرقيق إذا أراد إعتاق نفسه فما عليه سوى أن يسلم وساعتئذ يؤخذ من يد الكافر ويجعل حراً ( فهل رأيت مثل هذا في التاريخ )
كما نهي عن ضرب الخادم على وجهه
وبعض الناس يقول ( لماذا يعاقب الدين العبد الهارب )
فيقال إذا كان سيده لا يظلمه وقد دفع فيه ثمناً باهضاً كما هو الحال آنذاك فهروبه والحال هذه فيه جناية على السيد وفتح هذا الباب يؤدي لتفلت لا يحمد ، وكثير منهم يهرب ثم إذا لم يجد مكاناً يلجأ إليه ولم يكن سرق من السيد ما يكفيه فإنه يجنح لقطع الطريق وقد حصل في زمن ابن الزبير
وتعداد محاسن الشريعة في هذا الباب يطول فلا يرهبك تشغيب المشغبين فوالله يوجد اليوم من صور الرق الشيء الكثير ولكنه مقنع





Comment