الظلمات في البحر اللجي
قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور: 40].
العاب بنات
تفسير الآية الكريمة
يقول ابن جرير الطبري: "وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عملت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمّالها فيها وعلى غير هدى مثل ظلمات في بحر لجي، ونسب البحر إلى اللجة وصفاً له بأنه عميق كثير الماء، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ يقول: يغشى البحر موج.
﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه.
﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأول سحاب، فجعل الظلمات مثلاً لأعمالهم.
والبحر اللجي مثلاً لقلب الكافر، يقول: عمل بنية قلب قد غمره الجهل وتغشته الضلالة والحيرة كما يغشى هذا البحر اللجي موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مثل عمله مثل هذه الظلمات يغشاه الجهل بالله ختم عليه فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك الظلمات بعضها فوق بعض"(5).
ويقول القرطبي: "﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو ذلك البحر اللجي موج، ﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ أي من فوق الموج موج، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب"(6).
ويقول الشوكاني: "﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ اللجة معظم الماء، والجمع لجج وهو الذي لا يدرك لعمقه، ثم وصف سبحانه هذا البحر بصفة أخرى فقال: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو هذا البحر موج فيستره ويغطيه بالكلية ثم وصف هذا الموج بقوله: ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ أي من فوق ذلك الموج الثاني سحاب"(7).
ويقول البغوي: "﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر، وبعضها فوق بعض أي ظلمة الموج على ظلمة البحر وظلمة الموج فوق الموج وظلمة السحاب على ظلمة الموج"(8).
وجاء في تفسير الجلالين: "﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾عميق، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج الثاني ﴿سَحَابٌ﴾ أي غيم، هذه ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر وظلمة الموج الأول وظلمة الموج الثاني وظلمة السحاب ﴿إِذَا أَخْرَجَ﴾ الناظر ﴿يَدَهُ﴾ في هذه الظلمات ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقرب من رؤيتها"(9).
نستخلص من تفسير الآية أن سبب الظلمات أربعة
-العمق أو البحر اللجي
-ظلمة الموج الداخلي
-ظلمة الموج السطحي
-ظلمة السحاب .
ظلمات بعضها فوق بعض
ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه عند تجاوز هذا العمق يكون مستوى الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، فهذه الآيات أخبرتنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي – صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..
ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار.. في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها طريقها، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا (أو كظلمات في بحر لجي) يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي – أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج).. (أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوق البحر السطحي (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين:
الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، فلو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟..... لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر. ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة
هذه الصورة توضح امتصاص الألوان بحسب العمق
50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون
يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات –كما سترى- ظلمات بعضها فوق بعض.
ظلمات البحار العميقة
1-ظلمات الاعماق
وهي سبع ظلمات، تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة كما سبق ذكره، فلكل لون طول موجي خاص به، وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20 متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25 متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود؛ بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً، فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متراً تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة، وهي إذن سبع ظلمات بعضها فوق بعض.
2- ظلمات الحوائل (الحواجز):
وتشترك ظلمات الحوائل (الحواجز) مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:
أ- ظلمة السحب: فإنها تمثل حاجزاً يحجز قرابة 49% من الضوء القادم من الشمس، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.
ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح المائلة للأمواج السطحية.
ج- ظلمة الأمواج الداخلية: توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70 متراً إلى 240 متراً، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي. وهذه هي ثلاث ظلمات بعضها فوق بعض أيضاً. فتبين أن عدد الظلمات هي عشر ظلمات.
ال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].
لقد أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجي) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لا تكون إلا في بحر لجي أي عميق، ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي) كما ذكرنا سابقاً، فقالوا أنه البحر العميق الذي لا يدرك قعره. وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها.
قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري: "بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب"، وقال الخازن: "كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء"(25)، وقال المراغي: "فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء".
وذكر القرآن أن للبحر العميق موجاً يغشاه من أعلاه، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ...﴾، وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ...﴾، وهذه صفة للبحر وهي: وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول، وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني، قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ...﴾، فذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.
وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].
وهو ما فهمه بعض المفسرين كما ذكرناه في أول البحث ومنها قول الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: "ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني". وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب".
اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...﴾، وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، واستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه: سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).
وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً، قال تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين:
الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم ابن كثير حيث قال: "﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام"، وكذلك القرطبي ونقله عن المبرد.
الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا. فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة.
وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار؟، وكيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته؟
فكيف عرف أن في البحر ظلمات بعضها فوق بعض الوصف الدقيق الرائع لظلمات البحر وكيف أن هناك مصدرا آخر للضوء جعله الله للكائنات البحرية فى الأعماق السحيقة وكيف أن هناك أمواج فوقها أمواج العميقة والسطحية !!
القرآن الكريم (سورة النور) (24:39 , 24:40)
ظاهرة الامتصاص الإنتقائي:
http://www.waterencyclopedia.com/La-M...
http://oceanexplorer.noaa.gov/explora...
http://www.biology.duke.edu/johnsenla...
ظاهرة الإضائة الحيوية:
http://oceanservice.noaa.gov/facts/bi...
http://www.ted.com/talks/edith_widder... (فيديو)
ظاهرة الأمواج الداخلية:
http://www.telegraph.co.uk/science/s...fic-Ocean.html
قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور: 40].
العاب بناتتفسير الآية الكريمة
يقول ابن جرير الطبري: "وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عملت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمّالها فيها وعلى غير هدى مثل ظلمات في بحر لجي، ونسب البحر إلى اللجة وصفاً له بأنه عميق كثير الماء، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ يقول: يغشى البحر موج.
﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه.
﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأول سحاب، فجعل الظلمات مثلاً لأعمالهم.
والبحر اللجي مثلاً لقلب الكافر، يقول: عمل بنية قلب قد غمره الجهل وتغشته الضلالة والحيرة كما يغشى هذا البحر اللجي موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مثل عمله مثل هذه الظلمات يغشاه الجهل بالله ختم عليه فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك الظلمات بعضها فوق بعض"(5).
ويقول القرطبي: "﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو ذلك البحر اللجي موج، ﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ أي من فوق الموج موج، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب"(6).
ويقول الشوكاني: "﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ اللجة معظم الماء، والجمع لجج وهو الذي لا يدرك لعمقه، ثم وصف سبحانه هذا البحر بصفة أخرى فقال: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو هذا البحر موج فيستره ويغطيه بالكلية ثم وصف هذا الموج بقوله: ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ أي من فوق ذلك الموج الثاني سحاب"(7).
ويقول البغوي: "﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر، وبعضها فوق بعض أي ظلمة الموج على ظلمة البحر وظلمة الموج فوق الموج وظلمة السحاب على ظلمة الموج"(8).
وجاء في تفسير الجلالين: "﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾عميق، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج الثاني ﴿سَحَابٌ﴾ أي غيم، هذه ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر وظلمة الموج الأول وظلمة الموج الثاني وظلمة السحاب ﴿إِذَا أَخْرَجَ﴾ الناظر ﴿يَدَهُ﴾ في هذه الظلمات ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقرب من رؤيتها"(9).
نستخلص من تفسير الآية أن سبب الظلمات أربعة
-العمق أو البحر اللجي
-ظلمة الموج الداخلي
-ظلمة الموج السطحي
-ظلمة السحاب .
ظلمات بعضها فوق بعض
ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه عند تجاوز هذا العمق يكون مستوى الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، فهذه الآيات أخبرتنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي – صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..
ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار.. في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها طريقها، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا (أو كظلمات في بحر لجي) يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي – أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج).. (أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوق البحر السطحي (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين:
الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، فلو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟..... لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر. ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة
هذه الصورة توضح امتصاص الألوان بحسب العمق
50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون
يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات –كما سترى- ظلمات بعضها فوق بعض.
ظلمات البحار العميقة
1-ظلمات الاعماق
وهي سبع ظلمات، تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة كما سبق ذكره، فلكل لون طول موجي خاص به، وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20 متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25 متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود؛ بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً، فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متراً تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة، وهي إذن سبع ظلمات بعضها فوق بعض.
2- ظلمات الحوائل (الحواجز):
وتشترك ظلمات الحوائل (الحواجز) مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:
أ- ظلمة السحب: فإنها تمثل حاجزاً يحجز قرابة 49% من الضوء القادم من الشمس، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.
ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح المائلة للأمواج السطحية.
ج- ظلمة الأمواج الداخلية: توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70 متراً إلى 240 متراً، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي. وهذه هي ثلاث ظلمات بعضها فوق بعض أيضاً. فتبين أن عدد الظلمات هي عشر ظلمات.
ال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].
لقد أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجي) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لا تكون إلا في بحر لجي أي عميق، ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي) كما ذكرنا سابقاً، فقالوا أنه البحر العميق الذي لا يدرك قعره. وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها.
قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري: "بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب"، وقال الخازن: "كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء"(25)، وقال المراغي: "فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء".
وذكر القرآن أن للبحر العميق موجاً يغشاه من أعلاه، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ...﴾، وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ...﴾، وهذه صفة للبحر وهي: وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول، وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني، قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ...﴾، فذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.
وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].
وهو ما فهمه بعض المفسرين كما ذكرناه في أول البحث ومنها قول الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: "ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني". وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب".
اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...﴾، وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، واستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه: سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).
وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً، قال تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين:
الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم ابن كثير حيث قال: "﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام"، وكذلك القرطبي ونقله عن المبرد.
الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا. فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة.
وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار؟، وكيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته؟
فكيف عرف أن في البحر ظلمات بعضها فوق بعض الوصف الدقيق الرائع لظلمات البحر وكيف أن هناك مصدرا آخر للضوء جعله الله للكائنات البحرية فى الأعماق السحيقة وكيف أن هناك أمواج فوقها أمواج العميقة والسطحية !!
القرآن الكريم (سورة النور) (24:39 , 24:40)
ظاهرة الامتصاص الإنتقائي:
http://www.waterencyclopedia.com/La-M...
http://oceanexplorer.noaa.gov/explora...
http://www.biology.duke.edu/johnsenla...
ظاهرة الإضائة الحيوية:
http://oceanservice.noaa.gov/facts/bi...
http://www.ted.com/talks/edith_widder... (فيديو)
ظاهرة الأمواج الداخلية:
http://www.telegraph.co.uk/science/s...fic-Ocean.html


























Comment