قصة الإسناد ( سلسلة دروس تثقيفية في علم الحديث )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابو علي الفلسطيني
    محاور
    • Sep 2009
    • 924

    #16
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

    وقد تأخر عن هؤلاء من الناحية الزمنية رجل قرطبي اسمه ابن عبد البر ألف كتاباً أسماه ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب ) يذكر الصحابي ويذكر شيئاً من سيرته وإذا كان هناك خلافاً في صحبته يحاول الترجيح

    غير أنه كان متشيعاً يفضل علياً على بقية الصحابة ويحمل على بعض الصحابة وحصل منه ذكر بعض المثالب التي لا تصح وإطناب في الكلام في الفتن انتقده لذلك ابن الصلاح في مقدمته
    هذه معلومة جديدة بالنسبة لي ... وقد بحثت عن اقوال للعلماء فيها فوجدت ان ثمة من يفرق بين الرفض وبين التشيع لعلي رضي الله عنه كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية... وعلى هذا الرابط نقول عن ابن عبد البر نفسه لا يحتج فيها بمذهب الرافضة وكذلك يقول بافضلية الخلفاء الاربعة على الترتيب الذي عليه اهل السنة



    فما رايك ايها الفاضل؟
    رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ .. لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

    Comment

    • أبو جعفر المنصور
      علوم الحديث والفقه
      • Jul 2014
      • 965

      #17
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو علي الفلسطيني مشاهدة المشاركة
      بسم الله الرحمن الرحيم

      جزاكم الله خيرا وبارك فيكم



      هذه معلومة جديدة بالنسبة لي ... وقد بحثت عن اقوال للعلماء فيها فوجدت ان ثمة من يفرق بين الرفض وبين التشيع لعلي رضي الله عنه كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية... وعلى هذا الرابط نقول عن ابن عبد البر نفسه لا يحتج فيها بمذهب الرافضة وكذلك يقول بافضلية الخلفاء الاربعة على الترتيب الذي عليه اهل السنة



      فما رايك ايها الفاضل؟
      هناك فرق بين الرافضي والشيعي

      فالتشيع يتعلق بالتفضيل ، والرفض يتعلق بالسب والاحترام

      وعامة المتشيعين يصححون خلافة أبي بكر وعمر ولا أدل على ذلك من صنيع الزيدية وقولهم بإمامة المفضول ويستدلون لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم ولى أسامة بن زيد على جيش فيه من هو خير منه

      وأكثر المتشيعين يضطرون للإقرار بخلافة الشيخين لإلجاء الخوارج لهم لذلك إذ يقولون لهم أن علياً لم يوصِ الخليفة قبله ولم يجتمع عليه الناس اجتماعهم على أبي بكر وعثمان ونازع في خلافته كثيرون فلا يجدون ملجأً سوى الاستدلال بحديث سفينة ( الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ) والذي يتضمن إثبات خلافة البقية

      والمتشيع إذا دخل في بحث الخلافة وأن الصحابة أخذوا الخلافة من علي فإنه يخطو الخطوة الأولى في طريق الرفض

      وابن عبد البر كان البحث معه في التفضيل وتشيعه ظاهر حتى أنه ادعى على كثير من الصحابة أنهم يفضلون علياً مطلقاً

      وقد ظهر هذا المسلك في كتبه حتى إنه جازف وادعى أن خبر ابن عمر في المفاضلة بين الصحابة ( والذي فيه تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان )خلاف الإجماع ! مع احتجاج البخاري به والإمام أحمد وقول عامة أهل الحديث به !

      قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (7/373) :" وَهُوَ يَرْوِي فِي الْأَرْبَعِينَ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً، بَلْ مَوْضُوعَةً عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، كَقَوْلِهِ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمَارِقِينَ لَكِنَّ تَشَيُّعَهُ، وَتَشَيُّعَ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ كَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَمْثَالِهِمَا لَا يَبْلُغُ إِلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَا يُعْرَفُ فِي عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا"

      وقد انتقد ابن الصلاح ابن عبد البر على توسعه في ذكر مثالب الصحابة في كتابه الاستيعاب

      قال ابن الصلاح في مقدمته ص64 :" هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة، ومن أجلها وأكثرها فوائد " كتاب الاستيعاب " لأبن عبد البر، لولا ما شانه به من أيراد كثيرأ ممل شجر بين الصحابة، وحكاياته عن الإخباريين لا المحدثين. وغالب على الإخباريين والإكثار والتخليط فيما يروونه"

      والذي يظهر لي أن تشيعه ربما لا يقف عند تفضيل علي على عثمان بل ربما تجاوز إلى ما هو أكبر

      قال بعض الباحثين في بحثه في الدفاع عن الوليد بن عقبة بن أبي معيط :" ولا يفوتني أن أعلق على بعض ما ورد في كلام بعض أهل السير في شأن الوليد رضي الله عنه:
      قال ابن عبد البر في ترجمة الوليد بن أبي عقبة في استيعابه:
      وله أخبار فيها نكارة وشناعة تقطع على سوء حاله وقبح أفعاله، غفر الله لنا وله، فلقد كان من رجال قريش ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا، وكان من الشعراء المطبوعين، وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر، وكان شاعرا كريما تجاوز الله عنا وعنه
      ثم قال:أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي مشهورة كثيرة، يسمج بنا ذكرها هنا
      أقول: لو أن ابن عبد البر دقق في هذه الأخبار ومحصها وتفحصها لم يستسهل أن ينطق في حق صحابي من أصحاب رسول الله بمثل هذا الكلام السيء
      أعلى أخبار الأصمعي وأبي عبيدة والكلبي نعتمد في الكلام في عدالة رجل مسلم لم يدركوه فكيف إن كان هذا المسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟!
      وإن تعجب فاعجب من ابن عبد البر حيث اعتمد على أخبار واهيات في ترجمة الوليد رضي الله عنه وقال كلاماً يضيق الصدر منه ولم يسع حتى في الكشف عن أسانيد هذه الأخبار وليته لم يثقل كتابه بها فهي وإن ثبتت لا حاجة لنا بها، وفي الوقت نفسه يدفع في صدر ما ورد في حق أبي حنيفة كما في "الانتقاء" ويلمح إلى أنه محسود ويذكر ما ثبت عن السلف في الطعن فيه بصيغة التمريض !فتأمل
      وقد أحسن ابن حجر حين قال في ترجمة الوليد في تهذيبه:
      "وقد طول الشيخ (أي ابن الجوزي) ترجمته ولا طائل فيها من كتاب ابن عبد البر ، وفيها خطأ وشناعة، والرجل فقد ثبتت صحبته، وله ذنوب أمرها إلى الله تعالى، والصواب السكوت، والله تعالى أعلم"
      وقد انتقد ابن الصلاح كتاب ابن عبد البر "الاستيعاب" بسبب مثل هذه الأمور فقال كما في مقدمته(1/395):
      معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين:
      هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة ، ومن أجلها وأكثرها فوائد كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الأخباريين لا المحدثين. وغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه."اهـ كلامه "

      بلغ في ابن عبد البر من التشيع أنه دافع عن الحارث الأعور الكذاب وحط على من تكلم فيه من أهل العلم

      قال في جامع بيان العلم وفضله (3/ 412) :" وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني ، حدثني الحارث وكان أحد الكذابين ولم يبن من الحارث"
      والحارث هو الأعور الرافضي الكذاب يدافع عنه ابن عبد البر ويزعم أن الشعبي ظلمه مع أن الشعبي قد تابعه إبراهيم النجعي وعدد من أهل العلم على تكذيب الحارث بل هذا من إنصاف الشعبي إذ كذب شيخاً له والناس في العادة يحمدون شيوخهم ليرتفعوا هم بذلك

      وقول ابن عبد البر في عبد الله بن محمد بن عقيل :" هو أوثق من كل من تكلم فيه انتهى "
      وعلق ابن حجر على كلمته هذه بقوله ( هذا إفراط )

      وممن تكلم في ابن عقيل مالك وسفيان بن عيينة وعدد كبير من الأئمة ، فكيف يكون أوثق من كل من تكلم فيه هذه مجازفة

      ولكن الذي حمل ابن عبد البر على هذا أن عبد الله من أهل البيت فهو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب

      ولا يعني هذا أننا نهضم جهد ابن عبد البر في شرح الحديث أو غيرها من الأبواب ولكن لا بد من بيان الأمر ليكون المرء على حذر

      Comment

      • ابو علي الفلسطيني
        محاور
        • Sep 2009
        • 924

        #18
        بسم الله الرحمن الرحيم

        بارك الله فيك وفي علمك وجزاك الله تعالى خير الجزاء
        رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ .. لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

        Comment

        • أبو جعفر المنصور
          علوم الحديث والفقه
          • Jul 2014
          • 965

          #19
          اليوم مع حلقة جديدة في قصة الإسناد

          عند تعلم أي لغة جديدة لا يكتفى بتعلم القواعد فقط لإتقانها بل لا بد من معرفة الكلمات وكلما كان المرء أكثر معرفة بكلمات هذه اللغة كان أشد إتقاناً لها ، ولغة الإسناد كلماتها هي أسماء الرواة

          وإن المؤسف أن يعرف المسلم أسماء مئات لاعبي كرة القدم والملاكمين والمصارعين والسياسيين والمطربين وغيرهم ، ولا يعرف أسماء الذين سبقوه إلى الإيمان وحملوا إليه هذا الدين نقلاً وفقهاً

          بل كثير من الخاصة يعرفون أسماء كثير من المتأخرين ممن تلطخوا بألوان من البدع ولا يعرف الذين كانوا على الإسلام العتيق الصافي النقي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

          معرفة هؤلاء لا تحقق فقط إتقان علم الحديث ، بل تحقق عبادة الاقتداء بالصالحين فإن لهم أحوالاً كثيرة عجيبة في طاعة الله وتطبيق الإسلام ، وتحقق عبادة المحبة في الله ، وتحقق تطبيق الأمر الإلهي حيث حثنا رب العالمين على أن نقول ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان )

          هؤلاء الأبطال الذين لا يزكي مزكي ولا يصوم صائم ولا يصلي مصلي ولا يحج حاج ولا يقوم عامة المسلمين بالعبادات والمعاملات والآداب إلا بالأحاديث التي هم نقلوها للأمة وفصلت الأحكام وبينت للمسلم كيف ينبغي أن يعيش

          وفي هذه الحلقة والتي تليها سنتعرف على أحد عشر رجلاً ( بعدة فريق كرة القدم ) في طبقة ( التابعين ) تلاميذ الصحابة

          يعدون من وجهة نظري أهم أحد عشر رجلاً في هذه الطبقة ومعظم الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم قد رويت من طريقهم وكثير منها توبعوا عليه ولكنهم لم يكونوا لفرط طلبهم للعلم يفوتون باب من أبواب العلم إلا ويروون فيه أخباراً أو حتى على الأقل فتاوى للصحابة

          واحفظهم هكذا

          البحور القرشية الأربعة

          والستة الذين عليهم المدار

          والمخضرم تلميذ العشرة

          فما قصة البحور القرشية الأربعة ؟

          قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/479) : حدثني أبو بكر بن عبد الملك قال: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ: سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَلَمَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.

          أقول : الزهري أيضاً تابعي فقد تتلمذ على بعض الصحابة منهم أنس بن مالك ، ولكن التابعين منهم صغار ومنهم كبار فالصغار منهم من لم يدرك إلا بعض الصحابة الذين طال بهم العمر وأما الكبار فالذين أدركوا القدماء من الصحابة والذين تقدمت وفاتهم

          ولنقف الآن مع أول البحور الأربعة وهو سعيد بن المسيب ، هذا الرجل من كبار التابعين وكان فقيهاً له مذهب فقهي وفتاوى في جميع أبواب الفقه مع زهد وعلم وتصلب في الحق حتى كان بعض السلف يعده أفضل التابعين على الإطلاق ، وهو الذي امتنع عن تزويج ابنته من ابن الخليفة عبد الملك بن مروان ، وزوجها لأحد تلاميذه الفقراء في قصة مؤثرة جداً ، وكان والده صحابياً وجده صحابي أيضاً

          وهو مخزومي من قبيلة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين ، وقد تزوج بنت أبي هريرة ولهذا حمل عنه حديثاً كثيراً

          فإن قال قائل : قد حدثتنا عن فقهه وورعه ، وكأنك تشير إلينا أن نذهب ونقرأ في سيرته ، ولكن ما موقعه من علم الرواية ؟

          فأقول : قد حدثتك آنفاً أن المكثرين من الصحابة هم أبو هريرة وأبو سعيد وعائشة وجابر وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وأنس

          وقد تتلمذ سعيد بن المسيب على هؤلاء جميعاً عدا أنس

          كما أنه قد تتلمذ على علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ، وكان له عناية عظيمة بفقه عمر بن الخطاب حتى صار مرجعاً في ذلك وكان ابن عمر يحيل عليه في حديث أبيه وفتاويه

          فإن قلت : وهل تتلمذ على صحابة آخرين

          فيقال : نعم من أشهرهم زيد بن ثابت أحد كبار قراء الصحابة ومن ساهم في جمع المصحف وأم سلمة أم المؤمنين وغيرهم كثير ولكنني أكتفي بالمشاهير

          وهنا تنبيه سماعه من عائشة كان صعباً فقد سمع القليل من حديثها من وراء الستر كما قال أبو حاتم لما قدمت ذكره من صعوبة الدخول والسماع من أم المؤمنين حتى من وراء الستر

          فإن قال قائل : قد ذكرت من تلاميذ سعيد الزهري فهل له تلامذة أخر

          فيقال : لا شك أن رجلاً في سعة علمه سيكون له العشرات من التلاميذ وقد تتلمذ عليه الزهري وهو عالم المدينة والشام وتتلمذ عليه قتادة وهو عالم البصرة ومحمد بن المنكدر وهو عالم مكة ، وعمرو بن مرة وهو من أعيان الكوفيين وبهذه الطريقة يكون حديثه قد انتشر في الأمة الإسلامية كلها وهذا من توفيق الله

          ولا تجد لسعيد بن المسيب حديثاً صحيحاً وإلا وهو في الموطأ أو الصحيحين في الغالب إن لم يكن على الاستقصاء

          فإن قيل : هلا ذكرت لنا من أمثلة من حديث هذا الرجل

          قلت : إليك عدة أمثلة تدل على حفظه

          المثال الأول :قال البخاري في صحيحه 137 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبَّادٍ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلْ أَوْ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا

          وهذا الحديث صح عن رسول الله من حديث أبي هريرة أيضاً

          قال مسلم في صحيحه 732- [99-362] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لاَ ، فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا.

          وله شاهد بسند محتمل

          قال عبد الرزاق في المصنف 533 - قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا شَبَّهَ عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "

          فورود هذا الحديث من طريق اثنين من الصحابة بأسانيد أخرى بمثل المعنى الذي رواه سعيد يدل على ضبطه خصوصاً وأنه قد جاء بإسناد غريب نوع ما

          المثال الثاني : قال البخاري في صحيحه 437 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ

          وهذا الحديث في الموطأ وابن شهاب هو الزهري

          وقد صح عن عائشة وابن عباس وجندب مثل هذا المتن بأسانيد مختلفة

          قال مسلم في صحيحه 1121- [19-529] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ
          قَالَتْ : فَلَوْلاَ ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
          وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : وَلَوْلاَ ذَاكَ لَمْ يَذْكُرْ : قَالَتْ.

          1124- [22-531] وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ حَرْمَلَةُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ هَارُونُ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالاَ : لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : وَهُوَ كَذَلِكَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا.

          1125- [23-532] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُنْدَبٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ ، فَإِنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً ، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ، أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ.

          وقد رواه عن أبي هريرة أيضاً مع سعيد راو اسمه يزيد بن الأصم

          المثال الثالث : قال البخاري في صحيحه 536 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ

          وهذا لم ينفرد به سعيد بل تابعه عليه الأعرج من تلاميذ أبي هريرة

          وصح هذا المتن عن عبد الله بن عمر وأبي ذر الغفاري

          قال البخاري في صحيحه 534- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ

          وقال أيضاً 535 - حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَقَالَ أَبْرِدْ أَبْرِدْ أَوْ قَالَ انْتَظِرْ انْتَظِرْ وَقَالَ شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ

          وهكذا إذا تتبعت حديثه لا تجد إلا الإتقان والتثبت وهذه الأحاديث التي أذكرها ليست في البخاري ومسلم فقط بل هي عامة المصادر القديمة التي تقدمت على الصحيحين أو عاصرت الصحيحين ويكفيك أن علماء الأمة كلهم اتفقوا على الاحتجاج بحديثه ولم يطعن فيه أحد

          وسأكمل قصة بقية البحور القرشية في المشاركة التالية حتى لا تتكثف المعلومات في المشاركة الواحدة فتنسى

          وكاستراحة ونوع استجمام أرجو من الأخوة أن يقرأوا ترجمة سعيد بن المسيب في بعض الكتب ويذكروا لنا بعض مواقفه وكلماته المؤثرة هذا هو الواجب اليوم !

          Comment

          • مسلم أسود
            عضو نشيط
            • Apr 2012
            • 2906

            #20
            هو التابعي الذي لم تفته صلاة الجماعة أربعين سنة . و الذي لم يؤذن المؤذن طيلة ثلاثين سنة إلا و هو في المسجد . و ما نظر لظهور قوم سبقوه في الصلاة و لا فاتته تكبيرة الإحرام خمسين سنة . و قد تزيد هذه الفترات المذكورة إذ قد تكون بعض الروايات التي يذكر فيها هذا سابقة لغيرها في شبابه . رحمه الله و غفر له .

            Comment

            • ابو علي الفلسطيني
              محاور
              • Sep 2009
              • 924

              #21
              بسم الله الرحمن الرحيم

              وإن المؤسف أن يعرف المسلم أسماء مئات لاعبي كرة القدم والملاكمين والمصارعين والسياسيين والمطربين وغيرهم ، ولا يعرف أسماء الذين سبقوه إلى الإيمان وحملوا إليه هذا الدين نقلاً وفقهاً
              صدقت ورب الكعبة ...
              ومما يُذكر في شأن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أن العلماء يعتبرون مراسيله من أقوى المراسيل
              رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ .. لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

              Comment

              • مسلم أسود
                عضو نشيط
                • Apr 2012
                • 2906

                #22
                ومما يُذكر في شأن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أن العلماء يعتبرون مراسيله من أقوى المراسيل
                ما أعلمه أن المرسل ضعيف إلا أن يكون قول صحابي في مسألة غيبية و هنا لا بد من أنه سمع من النبي صلى الله عليه و سلم . فهل هناك استثناءات أخرى ؟

                Comment

                • أبو جعفر المنصور
                  علوم الحديث والفقه
                  • Jul 2014
                  • 965

                  #23
                  مسألة المراسيل سنتحدث عنها لاحقاً في مسألة قصة الإسناد فيرجى ترك الاستعجال

                  Comment

                  • أبو جعفر المنصور
                    علوم الحديث والفقه
                    • Jul 2014
                    • 965

                    #24
                    واليوم مع حلقة جديدة من قصة الإسناد

                    عرفنا البحر القرشي الأول ، والآن لنتعرف على البحر القرشي الثاني وهو عروة بن الزبير والده الزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ، وخالته عائشة وجده الصديق من جهة أمه وأخوه عبد الله بن الزبير الخليفة المقتول ظلماً فهو من عائلة مباركة

                    وهو معروف بالعبادة والزهد والفقه أيضاً وله فتاوى فقهية في عامة أبواب العلم

                    أما مزيته في باب الإسناد فلأن عائشة كانت خالته وقد قدمت لك آنفاً صعوبة الأخذ عن أم المؤمنين بسبب احتجابها غير أن عروة حل هذه المعضلة لأنه ابن أختها ويمكنه الدخول عليها متى شاء فحمل عنها العشرات من الأحاديث وبثها في الأمة

                    وكان له تلميذان نجيبان هما أبرز تلاميذه وإن كان له غيرهما وهما

                    الزهري عالم المدينة والشام وابنه هشام بن عروة الذي عاش في المدينة ثم رحل إلى الكوفة ورحل إليه الشاميون فحملوا جميعاً أحاديثه عن أبيه عن عائشة وبهذا تكون أحاديث عائشة انتشرت في عامة الأمصار وحلت معضلة الأخذ عنها ، ومن أشهر من أخذ عن هشام بن عروة الإمام مالك في المدينة والإمام سفيان الثوري في الكوفة وهذان إماما الدنيا آنذاك

                    ولا تحسبن أن عروة وحده من حل هذه المعضلة فهناك غيره زامله في الأخذ عن عائشة إما بداعي القرب كالقاسم بن محمد بن أبي بكر الذي هو ابن أخ عائشة أو بداعي الأنثوية كعمرة بنت عبد الرحمن وهناك غيرهم كثير ولكن عروة كان أبرز هؤلاء وأكثرهم حفظاً وأخذاً ونشراً

                    وهل له شيوخ غير عائشة ؟

                    في الواقع هم كثيرون من أبرزهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وجابر وهؤلاء من المكثرين فهو أحد بوابات المكثرين وتتلمذ على العشرات من الصحابة من أهمهم علي بن أبي طالب الخليفة الراشد

                    فلعلك الآن علمت لماذا سماه تلميذه الزهري بحراً ولعلك تتشوف لئن أذكر لك نماذج من مروياته

                    وإليك بعض الأمثلة

                    المثال الأول : قال البخاري في صحيحه 248 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ

                    هذا حديث الغسل روته أيضاً ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقاطعت عائشة في أكثر ما ذكرت

                    المثال الثاني : قال البخاري في صحيحه 288 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ

                    وهذا رواه مع عروة أبو سلمة بن عبد الرحمن ( أحد البحور القرشية الأربعة ) وله شاهد من حديث ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب وهو صحيح البخاري

                    المثال الثالث : قال البخاري في صحيحه 316 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ

                    حديث عمرة عائشة من التنعيم بعد حجها رواه أيضاً ابن أخيها القاسم بن محمد وحديثه في الصحيحين

                    والآن مع البحر القرشي الثالث وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهذا هو اسمه ( أبو سلمة ) وهذه عادة قديمة في العرب يجعلون الاسم كنية والكنية اسما

                    وهذا الرجل كما يظهر من اسمه هو ابن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة وهذا الشاب الفطين صار من البحور

                    لكونه تتلمذ على المكثرين جميعاً فقد تتلمذ على عائشة وأبي هريرة وأنس وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وجابر وأبي سعيد الخدري

                    وتتلمذ على غيرهم من الصحابة ومن أشهرهم زيد بن ثابت الذي جمع المصحف وكذلك تتلمذ على زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي بمنزلة ابنته

                    وقد تمكن من السماع من عائشة لأنه بدأ الطلب وهو صغير فكان يدخل عليها لصغر سنه وكونه لم يبلغ ويحفظ من حديثها فهو كان أحد حلول المحدثين لمعضلة السماع من عائشة

                    ومن اللطائف أنه هو شاب صغير لم يناهز الحلم كان قد سمع أن الناس اختلفوا في الرجل إذا جامع امرأته ولم ينزل هل يجب عليه الغسل أم يكفي الوضوء فذهب يسأل عائشة عن هذه المسألة !

                    فسخرت منه أم المؤمنين وقالت له ( مثلك كمثل الفروج سمع الديك يصيح فصاح ) يعني أنك شاب صغير وهذه المسألة لا تهمك ولكنك تقلد الكبار الذين يبحثونها لكونها تمس حياتهم بشكل مستمر ثم إنها أجابته وسجل هو هذا الجواب وكان يرويه وربما انتفع به بعدما كبر

                    وأبو سلمة في باب الفقه والعبادة دون البحرين السابقين ولكنه في الرواية لا يقل عنهما إن لم يزد ولهذا رحل الناس إليه وتتلمذوا عليه من كل البلدان ولو لم يكن له تلميذ إلا الزهري لكان كفيلاً في انتشار حديثه في كل البلدان وسأشرح لك قريباً كيف أن حديث الزهري انتشر في كل البلدان فكيف وقد تتلمذ عليه كثيرون منهم إمام أهل مكة عمرو بن دينار وإمام أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير وغيرهم كثير من الثقات الذين لا يختلف فيهم ولا يزيدك جمع حديثهم إلا يقيناً في ضبطهم فلا يكاد أحدهم يخالف أصحابه في حرف

                    وإليك أمثلة من أحاديث أبي سلمة


                    المثال الأول : قال البخاري في صحيحه 1145 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ

                    حديث النزول هذا متواتر

                    المثال الثاني :قال البخاري في صحيحه 1147 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي

                    هذا من أجمع أحاديث قيام الليل وكل من روى قيام النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف هذا بل وافقه

                    وأما البحر الرابع فهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود جده عتبة بن مسعود شقيق عبد الله بن مسعود من أهل بدر وليس قرشياً وإنما هذلي وإنما سماه الزهري قرشياً لكثرة صحبته للقرشيين وتخلقه بأخلاقهم وسكناه في ديارهم

                    وهذا الرجل فقيه وشاعر إضافة إلى كون من بحور الرواية

                    تتملذ على عائشة ( ويبدو أنه أدركها صغيراً كصاحبه ) وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد

                    وكان يحمل أحاديث وفتاوى عمر بن الخطاب عن اثنين من أصحاب عمر وهما عبد الله بن عتبة ( والده ) وعبد الرحمن بن عبد القاري وتتلمذ على صحابة آخرين وإليك أمثلة من مرويات عبيد الله

                    المثال الأول : قال البخاري في صحيحه 220 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ

                    وهذا الخبر له شاهد من حديث انس وفيه قول النبي ( لا تزرموه )

                    المثال الثاني : قال البخاري في صحيحه 223 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ

                    وهذا له شاهد من حديث عائشة

                    قال البخاري في صحيحه 222 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ

                    وهنا فائدة هامة قبل ختم الكلام على البحور القرشية الأربعة

                    وهي أن جميع أحاديث هؤلاء تقريباً موجودة في موطأ مالك لكونه تتلمذ على أشهر تلاميذهم الزهري وعلى غيره من تلاميذهم ولكونهم كان يعيشون في المدينة ومالك عالم المدينة ولا يحتاج أكثر من واسطة واحدة فقط للوصول إليهم

                    وقد اتفقت الأمة على توثيق هؤلاء وتصحيح أحاديثهم لهذا كانت أحاديثهم هي إحدى الركائز الأساسية في تصنيف كل الأمهات التي نعرفها كالصحيحين والسنن وبهذا نكون قد عرفنا بعض الخطوات الأولية التي اتخذها البخاري ومسلم عند تصنيف كتابيهما

                    وعرفنا حماقة من يدعي من الرافضة أن مالكاً أخذ علمه من جعفر الصادق فجعفر الصادق على علمه وفضله لم يكن من أعيان شيوخ مالك ومالك اعتمد شيوخ أوسع رواية منه في جمع أحاديث النبي وفتاوى الصحابة والتابعين من أبرزهم الزهري الذي اجتمع له التتلمذ على البحور القرشية الأربعة مع التتلمذ المباشر على بعض الصحابة وسيأتي مزيد كلام على أمر الزهري

                    Comment

                    • أبو جعفر المنصور
                      علوم الحديث والفقه
                      • Jul 2014
                      • 965

                      #25
                      بعد أن تكلمنا على البحور القرشية الأربعة سنتكلم عن الستة الذين عليهم مدار الإسناد بمعنى أنهم رووا معظم الأحاديث أو معظم الأصول الهامة ، وقد رواها غيرهم من مئات التابعين ولكنهم لغزارة علمهم رووها وكانت روايتهم المعتمدة في الكتب المشهورة وروايات

                      وهؤلاء الذين عليهم المدار ستة سنأخذ ثلاثة منهم في هذه الحلقة وهم الزهري وأبو إسحاق السبيعي والأعمش

                      وهؤلاء جميعاً من صغار التابعين

                      الإمام الزهري وهو عصب الرواية في الزمن الأول

                      فإنه قد يروي أخبار عائشة من طريق عروة عنها ، ومن طريق عمرة عنها ، ومن طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها

                      ويروي أخبار أبي هريرة من طريق عطاء الليثي عنه ، ومن طريق أبي سلمة عنه ومن طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه ومن طريق سعيد بن المسيب عنه

                      ويروي أخبار جابر من طريق أبي سلمة عنه ، ومن طريق عطاء بن أبي رباح عنه

                      ويروي أخبار ابن عمر من طريق ابنه سالم عنه

                      ويروي أخبار ابن عمرو من طريق أبي سلمة عنه

                      ويروي أخبار ابن عباس من طريق أبي سلمة عنه ومن طريق عبيد الله بن عبد الله عنه ومن طريق عطاء بن أبي رباح عنه ، ومن طريق علي زين العابدين عنه ومن طريق ابنه محمد عنه

                      ويروي أخبار أبي سعيد الخدري من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه ومن طريق عطاء الليثي عنه

                      كما أنه حمل عن سعيد بن المسيب فقه عمر وسعيد سمع الكبار من الصحابة فقد سمع علياً وعائشة

                      وحمل أخبار الصحابة الشاميين كعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وغيرهم من طريق أبي إدريس الخولاني

                      وقد تتلمذ على أبان بن عثمان فحمل عنه أخبار عثمان ، وسمع الزهري من أنس وسهل بن سعد وأبي الطفيل والسائب بن يزيد وغيرهم من الصحابة مباشرة

                      وليست هذه فقط طرقه إلى مشاهير الصحابة وليست هذه كل أسانيده وإنما أردت أن أذكر عينة تبين للقاريء مكانة هذا الرجل ، وقد تمتع بسعة حفظ عجيبة حتى كان أعجوبة حفظ الأحاديث الطوال

                      لهذا الاعتبار نبل قدر الزهري جداً عند المحدثين وشاع حديثه في الأمصار فانتشر حديثه في مكة عن طريق تلميذه سفيان بن عيينة وتلميذه ابن جريج وفي المدينة عن طريق مالك بن أنس الذي أودع صحاح حديث الزهري كتابه الموطأ فقربها لكل الناس ، وفي مصر عن طريق تلميذه الليث بن سعد الذي كان ينزل أحياناً ويروي عن بعض أقرانه حديث الزهري ، وفي الشام عن طريق تلميذه الأوزاعي وتلميذه شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وفي البصرة وصنعاء عن طريق تلميذه معمر بن راشد

                      وأما الكوفة فكان إبراهيم بن طهمان يسمع حديث مالك ويفشيه في الكوفة وكذا الشيباني ، وكذا تتلمذ منصور بن المعتمر على الزهري

                      ثم جاء في الطبقة التي تليها عبد الرزاق بن همام وتتلمذ على معمر وابن عيينة وغيرهم من تلاميذ الزهري وعنه حمل أحمد ابن حنبل وحمل عن ابن عيينة مباشرة

                      وعبد الرزاق له شيوخ كثر وكذا أحمد ولكنني هنا أبين عينة فقط

                      وكان يقابل الزهري الأعمش وأبو إسحاق السبيعي في الكوفة

                      فالأعمش تتلمذ على إبراهيم النخعي الذي تتلمذ على عامة أصحاب ابن مسعود فحمل علمه وحفظه

                      وكان يروي عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود

                      وكان يروي عن أبي ظبيان عن علي

                      وكان يروي عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة

                      ويروي عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر

                      ويروي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس

                      ويروي عن محارب بن دثار عن ابن عمر

                      ويروي عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد

                      ويروي عن أبي وائل عن عبد الله وعمر

                      ويروي عن أبي سفيان عن جابر

                      وللأعمش طرق عديدة أبسطها لاحقاً ، وأما أبو إسحاق فسمع من البراء بن عازب وكان له خصوصية لعلم علي فكان يروي عن أبي جحيفة عن علي ، وعاصم بن ضمرة عن علي وعن عبد خير عن علي وعن الحارث عن علي

                      وهكذا

                      وكان أبو إسحاق يروي أحاديث ابن مسعود من طريق ابنه أبو عبيدة ومن طرق أبي الأحوص أحد كبار تلاميذه


                      وقد اتفق أهل العلم في كل نصر على تصحيح أحاديث الأعمش وأبي إسحاق والزهري المتصلة ، وكان لهم زملاء إذا رووا أحاديثهم صدقوهم فالأعمش كان له قرناء عدة من أشهرهم منصور بن المعتمر والزهري كان له أقران من أشهرهم يحيى بن أبي كثير اليمامي

                      وقد تتلمذ على الأعمش وأبي إسحاق سفيان الثوري وشعبة ومعمر وغيرهم

                      وهكذا كان عبد الرزاق صاحب المصنف يستطيع الوصول إلى الزهري عن طريق معمر وابن عيينة ، والوصول إلى الأعمش وأبي إسحاق عن طريق الثوري ومعمر

                      وله طرق أخرى عنهم

                      وهذا الإمام أحمد ابن حنبل له مئات الشيوخ عبد الرزاق واحد منهم

                      كما أنه تتلمذ على ابن عيينة بشكل مباشر فإن ابن عيينة بدأ طلب العلم صغيراً ثم عمر حتى تتلمذ عليه الأئمة كأحمد والشافعي وإسحاق بن راهوية والحميدي وابن المديني ويحيى بن معين وغيرهم كثير وقد تتلمذ البخاري على هؤلاء جميعاً عدا الشافعي

                      Comment

                      • الشهرستاني
                        عضو
                        • Nov 2013
                        • 94

                        #26
                        السلام عليكم أستاذنا الفاضل ..
                        سعدتُ كثيراً بأن نحظى في منتدى التوحيد بك أستاذنا الكريم وأسأل الله ان ينفعنا بعلمك ويثيبك الجنه على كل ما تقدّمه , وسأكون متابعاً بإذن الله لهذه الدروس ..

                        - أستفسر عن أوصاف الإمام الترمذي للأحاديث مثل(حسن صحيح) و(حسن غريب) و(حسن ليس إسناده بذاك القائم) وغيرها ..
                        - إطلعت مؤخراً على الكثير من الطعون في حديث العرباض بن ساريه ولم أجد في الحقيقه أي ردود على الشبهات التي أثيرت حوله ..
                        هلّا أفرغت لنا مساحه في القسم تتناول هذا الموضوع ..
                        وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْ‌جَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿البقرة: ٢٨١

                        Comment

                        • أبو جعفر المنصور
                          علوم الحديث والفقه
                          • Jul 2014
                          • 965

                          #27
                          بارك الله فيك أخي الشهرستاني أنت تأخذنا لأبحاث متقدمة

                          موضوع ( حسن صحيح ) عند الترمذي خير من تكلم الحافظ ابن رجب إذ أنه ما تكلم إلا بعد ما شرح جامع الترمذي كاملاً ، وأخذ خلاصة كلامه إبراهيم اللاحم وطارق عوض الله وفقهما الله

                          وخلاصة الكلام يكمن في قول الترمذي عند تعريفه للحسن ( أن يروي من غير وجه ) الحسن عند الترمذي أخي الشهرستاني ليس قسيماً للصحيح بل قد يكون قسماً من الصحيح وهنا يزول الإشكال

                          ف( الحسن الصحيح ) عند الترمذي حديث صحيح اعتضد بأمر يقويه

                          إما روايته من غير وجه

                          وإما إفتاء بعض الصحابة به

                          وإما قول عامة أهل العلم به

                          وما يميز جامع الترمذي عن بقية كتب السنن هذا الأمر أنه بعد كل حديث يذكر أنه روي من غير وجه فيقول ( وفي الباب عن عائشة وأنس وابن عمر ) مثلاً بعد أن يكون خرجه من طريق أبي هريرة وهو ينتقي أقوى طرق الحديث ويخرجها ثم يشير إلى بقية الطرق بقوله ( وفي الباب )

                          ثم إنه يذكر من أفتى به من الصحابة ويشير إلى قول عامة أهل العلم به أو قول من قال به من أهل العلم

                          فقوله ( حسن ) متعلقها فقهي وقوله ( صحيح ) متعلقها إسنادي وقد صنف كتابه للعمل فذكر الأحاديث التي يعمل بها ويحتج بها ولهذا كان الهروي يفضل كتاب الترمذي على الصحيحين من جهة أنه كتاب ميسر

                          إذا فهمت هذا فما وجه ( حسن غريب ) فيقال هو حديث ضعيف ولكنه روي من عدة طرق ولم ترفعه عن الضعف أو حديث ضعيف أفتى به عامة أهل العلم أو اعتضد به قول صحابي

                          وهذه الطريقة سلكها الترمذي تبعاً لما أصله الشافعي في الرسالة في باب المرسل ، ولم يزل المحدثون يذكرون الأخبار الضعيفة إذا كان ضعفها محتملاً وكانت معانيها صحيحة وتأكدوا من صحة معانيها من أحد الطرق المشار إليها آنفاً

                          وأما ( حسن صحيح غريب ) فالغرابة هنا غير الغرابة في ( حسن غريب ) وإنما تكون غرابة نسبية يطلقها الترمذي إذا رأى تفرداً مستغرباً ومشاه لتساهله المعروف فيقول في انفراد ( ابن أبي الموال عن ابن المنكدر عن جابر ) حسن صحيح غريب

                          وذلك أن ابن المنكدر كثير الأصحاب جداً فانفراد ابن أبي الموال عنه مستغرب

                          وأما حديث ( عليكم بسنتي ) فكما أن هناك ظاهرية في الفقه فهناك ظاهرية في الحديث وهم مزعجون في البابين

                          فالحديث يعلونه بكونه من رواية ( عبد الرحمن بن عمرو السلمي ) عن العرباض ويقولون أن عبد الرحمن لم يوثقه أحد ولا يعتدون بتصحيح الترمذي ولا ابن خزيمة ولا غيرهم من أهل العلم

                          ويفوتهم أمرٌ أن هذا الراوي اجتمع فيه عدة أمور

                          الأولى : هو ابن صحابي

                          الثاني : هو صديق العرباض بن سارية كما ورد في الزهد لأبي داود

                          الثالث : أنه روى عنه جمع من الثقات ولم يستنكر عليه أحد حديثاً

                          الرابع : أن الإمام أحمد احتج بهذا الحديث وهذا يدفع الجهالة

                          الخامس أن الحديث روي من غير طريقه وقد احتج به الليث بن سعد

                          قال ابن عبد البر في الاستذكار [5/ 160]:
                          وحجة الليث ومن قال بقوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي] رواه العرباض بن سارية , وقال عليه السلام: [اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر] رواه حذيفة عن النبي عليه السلام. اهـ

                          وإليك تخريج مختصر

                          روي هذا الحديث من طرق من أشهرها
                          ما أخرجه ابن ماجه في سننه (42) وابن أبي عاصم في السنة (26) و (55) و (103 والمروزي في السنة (رقم27) والبزار في مسنده (ق/219) وتمام الرازي في فوائده (355) وابن عساكر في تاريخ دمشق (31/ 27 - 2 و (40/ 179 - 180) من طرق عن الوليد بن مسلم، والطبراني في المعجم الكبير (18/رقم622) والأوسط (رقم66) ومسند الشاميين (1/رقم786) -وعنه أبونعيم في مستخرجه على مسلم (1/ 37) وابن عساكر في تاريخ دمشق (64/ 374 - 375) والمزي فيتهذيب الكمال (31/ 539) - من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، والحاكم فيالمستدرك (1/ 97) من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي وتمام الرازي في الفوائد (225) من طريق مروان بن محمد الطاطري وعلقه ابن عساكر في تاريخه (64/ 375) على زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي خمستهم عن عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني يحيى بن أبي المطاعقال: سمعت العرباض بن سارية، فذكره مرفوعا _ التخريج مستفاد من أحد الإخوة _
                          وقد أثبت البخاري سماع يحيى بن أبي مطاع من العرباض بن سارية في التاريخ الكبير (8/ 306) وهذا منه بمثابة تصحيح للحديث
                          وكذا أثبت سماعه منه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 345) ووأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (1/ 36)
                          ونفى سماعه منه دحيم كما في تاريخ أبي زرعة (1/ 605)
                          والباحث هنا مترددٌ بين إعمال إحدى قاعدتين
                          الأولى: قاعدة المثبت مقدم على النافي وعليها يقدم كلام البخاري والفسوي
                          الثانية: أهل بلد الراوي أعلم به وعليها يقدم قول دحيم فهو شامي ويحيى شامي
                          وللحديث طريقٌ آخر عليه المعول عند وهو طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض وحديثه عند أحمد
                          (17142) والترمذي (2816) وابن ماجة (43) وغيرهم
                          وقد أعله بعضهم بجهالة عبد الرحمن بن عمرو السلمي وليس الأمر كذلك فقد قال فيه الذهبي في الميزان:" صدوق "
                          ووجه ذلك أنه روى عنه جمعٌ من الثقات وذكره ابن حبان في الثقات ذاكراً جمعاً من تلاميذه،
                          وصحح له جمعٌ من أهل العلم:
                          1_ الترمذي في سننه (2816)
                          2_ البزار كما نقل فيما نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ص473
                          3_ أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه كما نقله ابن رجب في جامع بيان العلوم والحكم (2/ 109)
                          4_ ابن حبان في صحيحه
                          5_ أبو العباس الدغولي كما نقل الهروي في ذم الكلام
                          6_ أبو إسماعيل الأنصاري كما في كتابه ذم الكلام وقد نقل التصحيح عن الدغولي
                          7_ ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله حيث أقر البزار
                          8_ الضياء المقدسي في المختارة
                          9_ الحاكم النيسابوري في المستدرك (41)
                          وكثرة الرواة عن الراوي تقوي حسن الظن به
                          قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 36) باب رواية الثقة عن غير المطعون به أنها تقويه وعن المطعون به أنها لا تقويه
                          ثم نقل عن أبي حاتم وأبي زرعة في رفد هذا المعنى
                          وقال ابن رشيد كما في فتح المغيث (2/ 51) ((نعم كثرة روايةالثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به))
                          قلت: وخصوصاً إذا لم يؤثر عنه مناكيروإذا كان من كبار التابعين وهذا هو حال عبدالرحمن
                          فقد قال أبو زرعة (1/ 606): ((العرباض قديم الموت روى عنه الأكابر عبدالرحمن وجبير بن نفير))
                          قلت: أتراه يقدم مجهولاً على ثقة ويصفه بأنه من الأكابر!!
                          وكذا ذكره في هذه الطبقة الإمام مسلم في الطبقات ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ
                          وقد صحح له كل من سبق ذكرهم، وقد احتج أحمد بهذا الحديث
                          قال أبو داود في مسائله (ص369) ط مكتبة ابن تيمية: ((سمعت أحمد غير مرة يسأل يقال: لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة؟ قال: نعم وقال مرةً _ يعني أحمد _ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) انتهى النقل
                          قلت: احتج الإمام أحمد هنا بحديثنا ولا يظنبأن الإمام أحمد يحتج بحديثٍ ضعيف في تقرير أصل من أصول التشريع _ وإنما وقع ذلك منه في الأحاديث الفردية _ وفي هذا الحديث زيادة على أمر الله عز وجل في الأخذ بالكتاب والسنة وفي مثل هذا المقام لا يكفي الضعيف
                          وعبد الرحمن بن عمرو السلمي ثبت أنه كان صديقاً للعرباض بن سارية
                          يدل على هذا على هذا ما خرّجه ابن أبي عاصم في الآحاد قال:
                          حدثنا عمرو بن عثمان نا بقية، حدثني محمد بن زياد، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي قال: حلف على عطائي وعطاء عيالي وذلك أني دعيت على اسم غيري فأجب ودعي على اسمي فلم يجب عليه أحد. قال: فلم أترك أحدا أعلم أنه يثقل على الأمير إلا حملته عليه قال: وعلينا عبد الله بن قرط رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال:» فلقيني العرباض بن سارية السلمي يقول لي: ما فعلت؟ قلت: لا شيء. قال لي: تعال فذهبت معه إلى المطهرة. فقال: توضأ. فتوضأت وتوضأ معي ودخلنا المسجد فقال: ماكنت سائله ابن قرط فسل الله تعالى؛ فإنه هو الذي يعطي ويمنع. ثم قال: اركع ركعتين ثم ادعوا فأعينك. قال: فركعنا ركعتين ودعونا فما برحنا حتى أتانا رسوله يقول: أين ابن عمرو؟ قال: فصعدت إليه فقال: حدثني بما صنعت فأخبرته الخبر. فقال: هلا سألتم الله تعالى الجنة؟ ثم قال لقد عرضت علي حاجتكما كأني أنظر إليها، فرد علي عطائي وعطاء عيالي


                          ثم إن وصف فعل الراشدين بالسنة أمرٌ معلوم في أخبار ثابتة

                          قال الإمام مالك في الموطأ 114عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء فركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر فقال له عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل فقال عمر بن الخطاب واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا والله لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئا رأى في منامه قال ليغتسل من أحدث نوم نامه فإن كان صلي بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئا ويرى ولا يحتلم فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله
                          قلت: إسناده صحيح، والخبر عند عبد الرزاق في المصنف (1446)، وهذا فعلٌ لعمر في العبادات يدفع تأويل من أول سنة (الخلفاء) بسياستهم كما أن هذا التأويل تخصيص بغير مخصص وهو محض تحكم وكلمة عمر تعضد الأحاديث السابقة.
                          تسمية علي بن أبي طالب فعل عمر:" سنة "
                          قال الإمام مسلم (1707) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر. قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن علية) عن ابن أبي عروبة، عن عبدالله الداناج. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ له). أخبرنا يحيى بن حماد. حدثنا عبدالعزيز بن المختار. حدثنا عبدالله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج. حدثنا حضين بن المنذر، أبو ساسان. قال:
                          شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد، قد صلى الصبح ركعتين. ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران؛ أنه شرب الخمر. وشهد آخر؛ أن رآه يتقيأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي! قم فاجلده. فقال علي: قم، يا حسن! فاجلده. فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها (فكأنه وجد عليه). فقال: يا عبدالله بن جعفر! قم فاجلده. فجلده. وعلي يعد. حتى بلغ أربعين. فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين. وجلد أبو بكر أربعين. وعمر ثمانين. وكل سنة. وهذا أحب إلي.
                          قلت: وتأمل ذكر علي لأبي بكر مقروناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فعل الصديق معتبراً لما كان لذكره معنى بعد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

                          وكان ابن عباس لا يجتهد حتى ينظر في قضاء أبي بكر وعمر كما صح في السنن الكبرى للبيهقي وقال ( ما جاءنا من قضاء علي أخذنا به ) كما رواه ابن سعد في الطبقات بسند صحيح عنه

                          وأما الإمام الشافعي رحمه الله- فمنصوص في أشهر كتبه الأم هو أن قول الصحابي حجة. فقد قال فيكتابه (الأم) (7/ 280):" ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلابتباعهما. فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أوواحد منهمأو واحد منهم ثم كان قول الائمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا "

                          وذكرت الشافعي بالذات لأنه ينسب إليه خلاف هذا

                          Comment

                          • ابو علي الفلسطيني
                            محاور
                            • Sep 2009
                            • 924

                            #28
                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            وذكرت الشافعي بالذات لأنه ينسب إليه خلاف هذا
                            جزاكم الله خيرا استاذنا الفاضل ... وعلى ذكر الشافعي فبعض من ينتسب للعلم يقول ان الشافعي فقيه وليس بمحدث لان معظم احاديث الام مما رواه عن شيخه الامام مالك اما احمد بن حنبل فهو محدث وليس بفقيه ... وانا اعلم زيف هذه الدعوى لكن بودي لو تفصل لنا شيئا مما عندك من العلم عن هؤلاء الحبرين رحمهما الله تعالى
                            رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ .. لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

                            Comment

                            • أبو جعفر المنصور
                              علوم الحديث والفقه
                              • Jul 2014
                              • 965

                              #29
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو علي الفلسطيني مشاهدة المشاركة
                              بسم الله الرحمن الرحيم



                              جزاكم الله خيرا استاذنا الفاضل ... وعلى ذكر الشافعي فبعض من ينتسب للعلم يقول ان الشافعي فقيه وليس بمحدث لان معظم احاديث الام مما رواه عن شيخه الامام مالك اما احمد بن حنبل فهو محدث وليس بفقيه ... وانا اعلم زيف هذه الدعوى لكن بودي لو تفصل لنا شيئا مما عندك من العلم عن هؤلاء الحبرين رحمهما الله تعالى

                              ما بها الأسئلة التي تحتمل إجابات مختصرة

                              أنت تجعلني في حرج يا أخي فأنا إذا تكلمت عن ابن حنبل بالذات أفنى عن شهود السوى كما يقول الصوفية

                              أخي الكريم بالنسبة للدعوى المذكورة في حق الشافعي فينقضها عدة أمور

                              أولها : أن مالكاً كان أحد شيوخ الشافعي فقط وقد تتملذ على من هو أوسع رواية من مالك وهو سفيان بن عيينة الذي شرك مالك في كثير من حديث أهل المدينة وغلبه بالاطلاع على حديث اهل مكة واهل العراق بالإضافة إلى شيوخ كثر غير هؤلاء

                              فإذا قلنا أن الشافعي ليس محدثاً فليصر مالك ليس محدثاً لأن الشافعي أوسع اطلاعاً باتفاق وهذا لا يقوله عاقل

                              ثانيها : الشافعي صنف كتاب رسالة بناءً على طلب أحد أئمة أهل الحديث وهو عبد الرحمن بن مهدي وتكلم عن شروط قبول الخبر عند المحدثين وفصل في ذلك تفصيلاً نفيساً احتذاه الناس بعده وقد استحسن ابن مهدي هذا الكتاب ولو طول باع الشافعي في الباب لما حصل هذا

                              ثالثها : أن الشافعي في واقع أمره لم يكن شيخاً لأحمد فقط بل كان تلميذاً عنده في الحديث !

                              جاء في طبقات الحنابلة :" منهم أبو حاتم الرازي فيما أَخْبَرَنَا المبارك أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا علي بن مردك حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حاتم قَالَ: سمعت أبي يقول أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أَحْمَد بن حنبل وكان الشافعي فقيها ولم تكن له معرفة بالحديث فربما قَالَ: لأحمد هذا الحديث قوي محفوظ فإذا قَالَ: أَحْمَد نعم جعله أصلا وبني عليه"

                              وأبو حاتم يعني بالمعرفة في الحديث المعرفة العميقة ككثرة التنقيب في أحوال الرجال والكلام في دقائق العلل وهذا لا ينازع في أن الشافعي كان له معرفة فيه ولكن ليست تلك المعرفة العميقة التي لأحمد وابن المديني وابن معين وأبي حاتم

                              أما ما يتعلق بأحمد فالكلام ذو شجون

                              هذا الكلام إنما يصدر من جهال أهل الرأي الذي يفصلون بين الفقه والحديث ، على أن عامة المسائل مبينة في الأحاديث وفتاوى الصحابة وأحمد كان محيطاً بها إحاطة تامة

                              قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (19/200) :" ومن قال من المتأخرين إن الاجماع مستند معظم الشريعة فقد أخبر عن حاله فانه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج الى ذلك وهذا كقولهم ان أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها فانما هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الاحكام وقد قال الامام أحمد رضي الله عنه إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها فانه لما فتحت البلاد وانتشر الاسلام حدثت جميع أجناس الاعمال فتكلموا فيها بالكتاب والسنة وإنما تكلم بعضهم بالرأي فى مسائل قليلة والاجماع لم يكن يحتج به عامتهم ولا يحتاجون إليه إذ هم أهل الاجماع فلا اجماع قبلهم "

                              ومعظم المسائل الخلافية اتفق فيها أحمد والشافعي فكيف يكون هذا فقيهاً وهذا ليس فقيهاً

                              وقد شهد الشافعي لأحمد بالإمامة في الفقه

                              قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة :" وقال الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان قَالَ لنا الشافعي أَحْمَد إمام فِي ثمان خصال إمام فِي الحديث إمام فِي الفقه إمام فِي اللغة إمام فِي القرآن إمام فِي الفقر إمام فِي الزهد إمام فِي الورع إمام فِي السنة وصدق الشافعي فِي هَذَا الحصر"

                              وقد كان إسحاق بن راهوية وهو إمام في الفقه وله مناظرات مع الشافعي قد استفتاه الكوسج في عدة مسائل هو وأحمد فكان يجيب في عامتها تعليقاً على فتيا أحمد بقوله ( هو كما قال )

                              وإسحاق هذا كان باقعة حتى أنه كان يحفظ كتب أهل الرأي بالورقة

                              بل قد نص شيخ الإسلام أن معظم المحدثين كان يتفقهون على مذهب أحمد وإسحاق فهل يتفقهون على طريقة رجل غير فقيه

                              قال شيخ الإسلام في رسالة حقيقة الصيام :" وهذا قول إسحاق بن راهويه، وهو قرين أحمد بن حنبل، ويوافقه في المذهب: أصولِه وفروعِه، وقولهما كثيرا ما يجمع بينه، والكوسج سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك غيرهما؛ ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد وإسحاق، فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم وابن قتيبة، وغير هؤلاء من أئمة السلف والسنة والحديث، كانوا يتفقهون على مذهب أحمد وإسحاق، يقدمون قولهما على أقوال غيرهما، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم هم أيضا من أتباعهما، وممن يأخذ العلم والفقه عنهما، وداود من أصحاب إسحاق"

                              وأحمد لم ترفعه المحنة فحسب بل كان قبل ذلك الإمام المتبع

                              فهذا أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب كتاب غريب الحديث الذي شرح فيه عامة الأحاديث النبوية واحتاج الناس إليه في كل عصر

                              كان يقول عن أحمد ( سيدنا ) وسنه قريب من سن أحمد

                              قال ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا محمد بنعلي الخياط، قال: أخبرنا أمد بن عبد اله بن الخضر، قال: حدثنا أبو جَعفر أحمدبن يعقوب الأصفهاني قال: حدثنا عمر بن الحسن الشيباني، قال: أخبرني أبو شُعيب الحَرّاني قال: كنا مع أبي عُبيد القاسم بن سَلام بباب المعتصم وأحمد بن حنبل يُضرب، قال: فجعل أبو عُبيد يقول: أيُضرَب سَيدنا؟ لا صبرَ، أيضرب سَيدنا لا صبرَ

                              وهذا الأشعري المتكلم وهو صاحب المذهب الكلامي المعروف يقول في الإبانة :" ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل "

                              وهذا الطبري الذي كان له مذهب خاص يقول في رسالته صريح السنة :" 10 - فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : « اللفظية جهمية ؛ لقول الله جل اسمه : ( حتى يسمع كلام الله (1) ) ، فممن يسمع » . ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول : « من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : هو غير مخلوق ، فهو مبتدع » . ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله ، إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه ، وفيه الكفاية والمنع ، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه"


                              وحتى ابن حزم الذي كان لا يحترم أحداً كان يعظم أحمد بالذات

                              قال ابن حزم في الفصل :" إِن أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي اله عَنهُ كَانَ يدين الله تَعَالَى بالتدين بِالْحَدِيثِ فِي بَاطِن أمره بِلَا شكّ بِأَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق بِلَا شكّ وَهَكَذَا كل من تناصرت أَحْوَاله وَظهر جده فِي مُعْتَقد وَترك الْمُسَامحَة فِيهِ وَاحْتمل الْأَذَى والمضض من أَجله"

                              وقد ذكر الخلال في السنة أنه كان في أهل الحديث من يتوقف في خلافة علي رضي الله عنه فرد عليهم أحمد حتى انقرض هذا القول

                              وكان فيهم من لا يشهد لأحد من الصحابة بالجنة فرد عليهم أحمد وبين الأحاديث وفيهم من شيوخه حتى انقرض هذا القول

                              وقد كان الناس في بغداد على حل النبيذ ( الذي يسكر كثيره دون قليله ) حتى صنف أحمد كتابه الأشربة ولم يكن يذهب إلى التحريم غيره في بغداد فزال القول بالحل وبقي القول بالحرمة بين المحدثين

                              وكان لا أحد يرى فسخ الحج إلى عمرة ويرونه من أقوال الرافضة حتى جاء أحمد وأظهر هذا القول ونصره وبين حجته

                              قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (26/54) :" ولهذا لما قال سلمة بن شبيب لأحمد يا أبا عبدالله قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة فقال يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق و كنت أدافع عنك و الآن فقد تبين لي أنك أحمق عندي أحد عشر حديثا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أدعها لقولك فبين أحمد أن الأحاديث متواترة بأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتمتع لجميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي حتى من كان منهم مفردا أو قارنا و النبى صلى الله عليه و سلم لا ينقلهم من الفاضل الى المفضول بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم
                              ولهذا كان فسخ الحج إلى التمتع مستحبا عند أحمد"

                              واعلم رحمك الله أن أحمد ابن حنبل سأله عن الفقه من أوله إلى آخره جماعة من أصحابه كل دون مسائله عنه فالمطبوع بين أيدينا اليوم مسائل عبد الله ومسائل صالح ومسائل أبي داود ومسائل حرب ( قطعة منها ) ومسائل الكوسج وعلل المروذي وعلل عبد الله

                              هذا غير الذي لم يطبع وكل هؤلاء سألوه عن الفقه من أوله إلى آخره فأجاب من رأسه وكل هذه الأسئلة كانت بعد المحنة بعد أن اعتزل الناس وحلف ألا يحدث بحديث هروباً من الشهرة التي أصابته ولم يعد يدخل عليه إلا خاصة أصحابه

                              وكان كل واحد من أصحابه على مذهب فتركوا مذاهبهم وعرضوها على أحمد فصوب ما فيها وترك الغلط

                              قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (34/ 114) :" وحنبل وأحمد بن الفرج كانا يسألان الامام أحمد عن مسائل مالك وأهل المدينة كما كان يسأله اسحق بن منصور وغيره عن مسائل سفيان الثورى وغيره وكما كان يسأله الميمونى عن مسائل الأوزاعى وكما كان يسأله اسماعيل بن سعيد الشالنجى عن مسائل أبى حنيفة وأصحابه فإنه كان قد تفقه على مذهب أبى حنيفة واجتهد فى مسائل كثيرة رجح فيها مذهب أهل الحديث وسأل عن تلك المسائل أحمد وغيره وشرحها ابراهيم بن يعقوب الجوزجانى إمام مسجد دمشق "

                              ولو لم يكن فقيهاً لما استخرج أكثر من ثلاثمائة آية من القرآن فيها الرد على الجهمية وسأشرح لك استدلالاً غريباً يدل على عمق فقهه بآيات لا يخطر على بالك دلالتها على أن القرآن غير مخلوق

                              فالإمام أحمد _ رحمه الله _ له كتاب ذكر فيه الآيات القرآنية التي يستدل بها على الجهمية أظهر فيها فقهاً عظيماً ، وقد نقل هذا الكتاب ابنه أبو عبد الرحمن عبد الله في كتاب السنة والخلال أيضاً ( ورواية الخلال أوعب لأنه نقلها عن المروذي )

                              واللطيف أن الإمام استدل بالآيات التي نستدل بها على القبورية اليوم ، استدل بها على الجهمية مثبتاً بها أن القرآن كلام الله غير مخلوق

                              ومن هذه الآيات

                              1_ قوله تعالى : (جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)

                              2_ قوله تعالى : (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)

                              3_ قوله تعالى : (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)

                              4_ قوله تعالى : (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ * فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)

                              5_ قوله تعالى : (هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

                              6_ قوله تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)

                              7_ قوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)

                              فإن قيل : ما وجه دلالة هذه الآيات في الرد على الجهمية

                              فيقال : تظهر دلالة هذه الآيات في الرد على الجهمية من وجهين

                              الأول : أن هذه الآيات دلت بأنه لا يجوز دعاء غير الله عز وجل وقد قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) والجهمية يقولون أسماء الله مخلوقة ، وبعضهم مآل قوله هذا لأنهم يقولون معنى كون الله عز وجل متكلماً أنه خلق الكلام في المخلوق ، فيكون المخلوق هو المتكلم ابتداءً بأسماء الله فهو أقدم منها فهي مخلوقة

                              الثاني : أنه قد صح في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بكلمات الله التامات ويأمر بذلك ولو كانت مخلوقة لم يجز الاستعاذة بمخلوق كما أنه لا يجوز الاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله كما دلت عليه الآيات

                              قال ابن تيمية _ رحمه الله _ في اقتضاء الصراط المستقيم :" فصار هذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » والاستعاذة لا تصح بمخلوق ، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة ، وذلك مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق ، ولأنه قد ثبت في الصحيح وغيره ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول « أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق » قالوا : والاستعاذة لا تكون بمخلوق"

                              وقد نص شيخ الإسلام على أن عامة مفردات أحمد راجحة كقوله بالإفطار من الحجامة أو نقض الوضوء من لحم الإبل وكان يستغرب من الشافعي قوله بنقض الوضوء من مس الذكر وعدم قوله بنقض الوضوء من لحم الإبل مع أن أحاديث نقض الوضوء من لحم الإبل أصح بكثير ولا معارض لها

                              وبقي النظر إلى الإشاعة القائلة بتشدد المذهب الحنبلي وهذه إشاعة باطلة بل هو من أوسع المذاهب في باب المعاملات على أن الفقهاء كانوا يقصدون الدليل ولا شيء سوى الدليل

                              فالشافعي مثلاً يرى مس المرأة مطلقاً ناقض للوضوء بخلاف أحمد الذي يقيد ذلك بالشهوة وهذه فتيا ابن مسعود

                              والشافعي يمنع من شركة الأبدان وشركة الوجوه وأحمد يبيحها

                              والجمهور يمنعون من الوقوف في عرفة قبل الزوال وأحمد يجيز ويفضل ابتدؤه بعد الزوال استدلالاً بحديث ( من وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار )

                              والجمهور يمنعون من مكث الجنب في المسجد وأحمد يجيزه إذا خفف جنابته بالوضوء مستدلاً بآثار الصحابة

                              والشافعي يمنع من المسح على الجورب وأحمد يجيزه استدلالاً بآثار الصحابة

                              والأحناف يمنعون من الجمع بين الصلاتين في السفر ويمنعون من مسح العمامة وأحمد ومعه أهل الحديث يجيزون اتباعاً للأثر

                              ومالك يرى قليل الرضاع وكثيره يحرم اتباعاً لفتاوى بعض الصحابة وأحمد يقيد ذلك بخمس رضعات اتباعاً للحديث وفتاوى صحابة آخرين

                              وأهل الرأي الأحناف يرون الزكاة في الحلي ومالك وأحمد والشافعي لا يرون الزكاة في الحلي ( وهو الصواب لعدم صحة أي حديث في الإيجاب )

                              وأهل الرأي الأحناف يحرمون لحم الخيل ، وأحمد ومعه أهل الحديث يبيحون

                              وهكذا في اختيارات كثيرة تقضي على هذه الأسطورة

                              وانظر السنة للخلال تجد تفنن أحمد في النقض على جميع أهل البدع من القرآن والسنة

                              وله كتاب طاعة الرسول استخرج عشرات الآيات القرآنية في حجية السنة ، وكان لأحمد من بين المحدثين نقد خاص للمتون لا يبلغه احد سواه

                              والكلام ذو شجون وأكتفي بكلمة الذهبي

                              قال الذهبي في السير (11/321) :" قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: مِنْ عَجِيْبِ مَا سَمِعتُه عَنْ هَؤُلاَءِ الأَحدَاثِ الجُهَّالِ أَنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيْهٍ، لَكِنَّهُ مُحَدِّثٌ.
                              قَالَ: وَهَذَا غَايَةُ الجَهْلِ؛ لأَنَّ لَهُ اخْتِيَارَاتٍ بَنَاهَا عَلَى الأَحَادِيْثِ بِنَاءً لاَ يَعْرِفُهُ أَكْثَرُهُم، وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى كِبَارِهِم.
                              قُلْتُ: أَحسِبُهُم يَظُنُّوْنَهُ كَانَ مُحَدِّثاً وَبَسْ (1) ، بَلْ يَتَخَيَّلُونَه مِنْ بَابَةِ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا، وَوَاللهِ لَقَدْ بَلَغَ فِي الفِقْهِ خَاصَّةً رُتْبَةَ اللَّيْثِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوْسُفَ، وَفِي الزُّهْدِ وَالوَرَعِ رُتْبَةَ الفَضْلِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، وَفِي الحِفْظِ رُتْبَةَ شُعْبَةَ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَلَكِنَّ الجَاهِلَ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ"

                              لا غيرت رأيي لن أختم بها بل سأختم بكلمة ابن الجوزي

                              قال ابن الجوزي في صيد الخاطر :" 174- ولقد سبرت4 السلف كلهم، فأردت أن استخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين، وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين، فلم أر أكثر من ثلاثة1: أولهم: الحسن البصري، وثانيهم: سفيان الثوري، وثالثهم: أحمد بن حنبل، وقد أفردت لأخبار كل واحد منهم كتابًا، وما أنكر على من ربعهم بسعيد بْنِ المُسَيَّبِ2.
                              175- وإن كان في السلف سادات؛ إلا أن أكثرهم غلب عليه فن، فنقص من الآخرة، فمنهم من غلب عليه العلم، ومنهم من غلب عليه العمل، وكل هؤلاء كان له الحظ الوافر من العلم، والنصيب الأوفى من المعاملة والمعرفة"

                              ولا تسألني مرةً أخرى عن أحمد فأنا أفنى عن شهود السوى كما قلت لك وأعتذر عن تغيبي للأيام القادمة لأنني أعاني من ظرف صحي يكدرني نوعاً ما

                              Comment

                              • الشهرستاني
                                عضو
                                • Nov 2013
                                • 94

                                #30
                                بارك الله فيكم أستاذنا الكريم ونفعنا بعلمكم ..
                                لدي بضعة نقاط أخرى بخصوص حديث العرباض بن ساريه ربما نعود إليها لاحقاً ..
                                الآن سؤالي حول ما جاء فيما تفضّلتم به في المشاركه الأولى :
                                فهم لما كانوا في زمن الصحابة الكبار كانت كثير من السنن ظاهرة متوارثة فالناس يعرفون كيف يصلون وكيف يحجون وكيف يزكون وكيف يقسمون الميراث وكيف يجاهدون وغيرها من الأمور وما ظهرت البدع ولا الإحداثات فلما أدرك هؤلاء الإحداث صاروا يحدثون بالسنن ولما جهلت الكثير من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت متواترة بين المسلمين في الصدر الأول صاروا يحدثون بها
                                ثم ذكرت لنا مشكوراً أمثلة الخطأ في مواعيد الصلاه والإطاله بين السجدتين والتكبير ..
                                سؤالي هو: ماذا لو قال أحدهم أن هذه حوادث فرديه ليس بالضروره أن تعبّر عن حال تلك الحقبة الزمنيه (أي ما بعد الصدر الأول)؟؟

                                وشكراً لسعة صدركم ..
                                وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْ‌جَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿البقرة: ٢٨١

                                Comment

                                Working...