ميرَاثُ المَرأة في الفِقه الإِسْـلاَمي ..
شبهات باطلة وحقائق ناصعة
.....................
إهداء
إلى كل غيورة على دينها و أمتها و وطنها ..
إليك ياحفيدة "خديجة" و"عائشة" ..
مقدمة:شبهات باطلة وحقائق ناصعة
.....................
إهداء
إلى كل غيورة على دينها و أمتها و وطنها ..
إليك ياحفيدة "خديجة" و"عائشة" ..
من النادر أن نجد قضية اختلفت فيها وجهات النظر بمثل ما اختلفت وتعددت في ( قضية المرأة ) ، هذه القضية التي تعددت فيها التشريعات ووجهات نظر المفكرين والفلاسفة ودعاة الإصلاح ( ومدعيه أيضا ) على مر العصور حتى وصل التعدد إلى مستوى التناقض والاختلاف الجذري الذي لا إمكان معه للقاء أو اتفاق أو تقارب ... ولا عجب في هذا التعدد والاختلاف وكثرة الكاتبين ، فقضية ( المرأة ) إنما تعني وتخص نصف البشرية ، تعني نصف العمران الإنساني في ماضيه وحاضره ومستقبله ، بل تعني عند التحقيق أكثر من ذلك لأن أوضاع المرأة تؤثر بالسلب والإيجاب على كافة أوضاع العمـران البشري في عمومه ، لأن المرأة لا تعيش منفردة فيه ، إنما هي ( الأم ) لابنها ، و( البنت ) لأبيها ، و( الأخت ) لأخيها ، و( الزوجة ) لزوجها ، وهي تؤثر في هؤلاء جميعهم وتتأثر بهم ، فقضية المرأة ( عند التحقيق ) إنما هي قضية المجتمع البشري كله. و ليس العجب في هذا ، إنما العجب في الضجيج و التهريج المثار حول قضيـة المرأة التي ألقت الجهالة المفرطة بها لدى كثير من الناس ، تحميل الشريعة الإسلاميــــة الغراء أعباء ظلم شنيع ، ونسجت " وهماً " لا أصل له – عند الحديث عن قضية المرأة – في ميراث المـــرأة وعلاقتــه بميراث الرجــل ، وجعــل هـــؤلاء الجهـــّال من قوله تعالى :] لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء : 11 . قاعدة مطردة نافذة في حال كل رجل و امرأة يلتقيان على قسمة ميراث ...
بل ربما جعلوا من هذا الجزء من آية من كتاب الله تعالى ، ساحة تفكه وتندر ، فيما تقرره الشريعة الإسلامية طبق وهمهم ، من أن الرجل يفوز دائما بضعف ما تفوز به المرأة من حقوق .
وإزاء ذلك رفع " المتباكون " على المرأة شعار المساواة في الميراث و المناداة بتعديل أو قل إلغاء البقية الباقية الصالحة من قانون الأحوال الشخصية في العالم العربي - ومنها قانون الأسرة الجزائري - ، لتساير " موضة " العولمة والنظام العالمي الجديد .
لذلك كله أردنا – من خلال هذه المذكرة – أن ندلي بدلونا ، مع محاولة فهم " القضية " من زاوية علمية موضوعية ، إيمانا منّا لما لهذا الموضوع من أهمية بالغة في الساحة النسوية اليوم .
أولا : أهمية الموضوع
1- تصحيح الفكر المتشتت بالطرح الغربي وتنوير الطريق المظلم بشبهات العلمانيين الذين سيطروا على صناعة العقول من وقت مبكر ، وتفنيد شبهاتهم الباطلة حول ميراث المرأة .
2- يعتبر طرح مثل هذا الموضوع طرحا جديا متكاملا أمرا ذا بال في تصحيح مسار البحوث العلمية في هذا المجال .
3- يعتبر هذا الموضوع ضرورة ثقافية وفكرية تهدف إلى إنصاف المرأة المسلمة من جاهليتي التغريب والتشدد معا ، وتنقية مسيرتها من الشوائب التي عطلت حركتها ، وقيـدت دورها ، وحرمتها حقوقها التي كفلها لها الإسلام ، لتشارك في نهضة مجتمعها وتقدمه.
4 – استنهاض همم المثقفين واستنفار عزائمهم للمشاركة في قضايا المرأة التي تشابكت حولها التحديات وتفاقمت عليها المشكلات ، وذلك بإيقاد شرارة الفكر السليم والطرح المنير عسى أن يكون ذلك سببا في وعي يرفع عن الأمة هذه الغمة.
ثانيا : مبررات اختيار الموضوع
1- النقص الموجود حول هذا الموضوع المهم ، الذي يعد مفصلا من مفاصل قضايا عصرية مطروحة على ساحة التشكيك والتشويش.
2- الرغبة في تنوير أبصار المخدوعين بالحضارة الغربية والباغين – دوما – للإسلام العيوب.
3- النية في وضع لبنة في جدار الدفاع عن الإسلام المنيع ، وحث ذوي الفكر والرأي على الكتابة في هذا الموضوع .
ثالثا : الدراسات السابقة
في الحقيقة موضوعنا يعد جزئية من قضية كبرى اسمها " قضية المرأة " والتي ثار حولها اللغط والجدل في العصر الحديث ، وقد أشبعت هذه القضية مؤلفات وأبحاثا إلى حد التخمة !!.
ورغم ذلك فإن موضوعنا لم نجد فيه بحثا أو دراسة مستقلة فأغلب الكتابات إما عن المرأة بصفة عامة مع تناول جزئية الميراث بصفة مقتضبة وسريعة ، وإما كتابات عن الميراث ككل دون الغوص – بجدية – في أعماق هذه النقطة الحساسة '' ميراث المرأة '' .
من هنا جاءت محاولتنا تداركا لهذا النقص الموجود ، وإثراء لما سبق ، وتوضيحا لحقائق أساسية قد تعالج هذه القضية من منظور علمي حديث .
وبالتالي فبحثنا ليس تكرارا للبحوث السابقة أو ترداداً للألفاظ والمسائل بلا فهم ولا فقه ، بل محاولة لفك الغموض الذي يكتنف ميراث المرأة في أوساط عديدة ...
- وانطلاقا من هذا فإن عدة إشكاليات تفرض نفسها علينا في معالجة قضية يركز عليها الإعلام الصهيوصليبي والطابور الخامس ، ويجعلها مصدر اهتمامه وانشغالاته بنفث سمه الزعاف في جسد الأمة المسلمة.
رابعا : مشكلة البحث
1- هل للمرأة – ككائن بشري له ميولاته وغرائزه الفطرية – أهلية مالية بالتملك والتصرف؟
2- كيف نظرت التشريعات القديمة والحديثة إلى ميراث المرأة ؟
3- وما هي وضعيتها في نظام الإرث الإسلامي ؟
4- ما هي الشبهات و المزاعم التي أثارها " أدعياء " تحرير المرأة في قضية ميراثها وما الردود عليها ؟
خامسا : حدود المشكلة
بحثنا ليس عن الميراث وتفاصيله وتفريعاته الكثيرة ، ولا عن المرأة كقضية متشعبة الحقوق والمتطلبات ، بل إشكالية بحثنا محصورة في ميراث المرأة وما يتعلق به . ولصعوبة الموضوع ، وقلة الكتابات القانونية فيه أو ندرتها هذا من جهة، فإننا لم نكثر من النصوص القانونية التي قد لا تعنينا في بحثنا هذا إلا بقدر الحاجة.
وبالتالي لن نتعرض لأي نقطة خارج موضوعنا إلا بما يخدم البحث ويزيده قيمة..
سادسا : المنهجية
- المنهج التاريخي ، باستعراض المراحل والمقاطع التاريخية لميراث المرأة ، والحالات المختلفة فيها.
- المنهج الاستقرائي المقارن ، باستقراء النصوص والأفهام والحجج المتنوعة ، مع محاولة المقارنة بينها بكل موضوعية إنصافا للمرأة وإحقاقا للحق .. وقدعالجنا البحث بدءا بــــ :
الفصل التمهيدي:
- إطلالة عامة ومسح مكبر للميراث ، كحالة لصيقة بالكائن البشري (المرأة) ، تعريفه ، أهميته...الخ.
- ومن ثم إشكالية إثبات الأهلية المالية للمرأة التي تسمح لها بالميراث أم لا ؟!
الفصل الأول:
- المبحث الأول: استقرأنا التاريخ القديم ، وماذا قدم لنا من إجابات حول الإشكالات المطروحة، ثم عرجنا على التاريخ الحديث ( فرنسا أنموذجا – باعتبارها أم الحضارة المعاصرة المقننة- ) وكيف ورّث المرأة.
- المبحث الثاني : رأينا كيف نظر الإسلام إلى ميراث المرأة واستعرضنا المراحل المتدرجة لتوريثها.
الفصل الثاني:
- المبحث الأول: أثرنا الشبهات والأباطيل التي يرددها أدعياء تحرير المرأة ، لنقض قواعد الميراث الإسلامي ، وتسوية المرأة بالرجل ، واستطعنا أن نحصر ست شبه ينطلق منها هؤلاء، ثم حاولنا نقضها وهدمها بالدليل الساطع والبرهان القاطع ، وهنا نعتذر عن عدم إمكانية ترجمة الشخوص الواردة لصعوبة البحث عنها ، وربما قد يشفع لنا أننا وثقنا المصادر المستلة منها أقوالهم.
- المبحث الثاني: أجلينا فيه لكل ذي بصيرة حقيقتين مهمتين في الميراث وفي توريث المرأة في الإسلام.
وفي الأخير ختمنا بحثنا بالنتائج المتوصل إليها وجملة من الاقتراحات والتوصيات المفيدة في هذه القضية.
سائلين الله عزوجل أن تكون محاولتنا خطوة جادة وهادفة في طريق الأفكار والرؤى التي تخدم ديننا ووطننا.
18 ربيع الأول 1426 هـ
26 أبريل 2005 م
26 أبريل 2005 م
أي تلك الفرائض وتلك التشريعات ، التي شرعها الله لتقسيم التركات ، وفق علمه وحكمته ، ولتنظيم العلاقات العائلية في الأسرة ، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع .. تلك حدود الله .. حدود الله التي أقامها لتكون هي الفيصل في تلك العلاقات ، ولتكون هي الحكم في التوزيع والتقسيم ، ويترتب على طاعة الله ورسوله فيها الجنة والخلود والفوز العظيم ، كما يترتب على تعديها وعصيان الله ورسوله فيها النار والخلود والعذاب المهين ) .
Comment