تتمخض الأرض الغمام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • muslimah
    محاور
    • Sep 2004
    • 3113

    #1

    تتمخض الأرض الغمام

    تتمخض الأرض الغمام

    قصيده للشاعر طلعت سقيرق
    ‏
    إلى شهداء يوم الأرض الأول الذين سقطوا في الثلاثين من آذار عام 1976 على يد
    سلطات الاحتلال في الوطن المحتل وهم : خير ياسين ، رجا أبو ريا ، رأفت الزهيري ،
    خديجة شواهنه ، خضر خلايله ، ومحسن طه .
    ‏
    ‏
    إنَّ البلابلَ تستحثُّ الآنَ أوتارَ الغناءْ
    ‏
    شجرٌ وشيءٌ من يديكَ على الطريقْ
    ‏
    وأنا رصيفُ البرتقالْ
    ‏
    وقفتْ أريحا في صفدْ
    ‏
    وتعانقتْ مدنُ البلدْ
    ‏
    كانت خديجة تكتبُ الوطنَ الكبيرَ على النوافذِ
    ‏
    واشتعالاتِ الصباحْ
    ‏
    تفّاحة للقدسِ حيفا
    ‏
    ورجا يغنّي للربيعِ نشيدَهُ
    ‏
    الأرضُ قافيةٌ وما بينَ الدماءْ
    ‏
    هذا صباح الخير والوطن الحبيبْ
    ‏
    لحجارةٍ في الضفّةِ انتشرتْ يداهْ
    ‏
    ومنَ الأصابعِ للأصابعِ كانت الأشجار تأتي
    ‏
    ورجا يغنّي
    ‏
    لحجارةٍ في الضفةِ انتشرتْ يداهْ
    ‏
    وعلى المدى كان الجنودُ يوزّعونَ رصاصهمْ
    ‏
    يتصايحونَ .. ويقتلونَ .. ويقتلونْ
    ‏
    كانتْ خديجةُ تشعلُ الأحجارَ ترسلها
    ‏
    قنابلْ ..
    ‏
    يا ليلُ .. إنَّ الليلَ زائلْ ...
    ‏
    كانَ الجنودُ يوزّعونَ الموتَ ..
    ‏
    والطرقاتُ تغلي ..
    ‏
    ورجا يقاتلْ ..
    ‏
    الأرضُ أرضي والبلادْ ..
    ‏
    سقطتْ خديجةُ في جفونِ البرتقالْ
    ‏
    كانَ الجنودُ يوزّعونْ
    ‏
    ورجا يحبّ التربةَ السمراءَ يعبدها ويأتي
    ‏
    كانتْ خديجةُ والظلالْ
    ‏
    يأتي ويأتي .. ثم .. يأتي
    ‏
    عرسٌ هي الأرض النشيدْ
    ‏
    وزنودهمْ ..
    ‏
    كانتْ على الطرقات تغلي
    ‏
    عرسٌ هي الأرض النشيدْ
    ‏
    ومنَ الوريدِ إلى الوريدْ
    ‏
    كانتْ توزّع وجهها
    ‏
    الكرملُ الآنَ الخليلْ
    ‏
    يافا تشدّ يدَ الجليلْ
    ‏
    ومن الطريق إلى الطريقِ تدفق الوطن الكبيرْ
    ‏
    اليومَ يومُ الأرضِ فاقرأْ …
    ‏
    لفّتْ على الجذرِ العميقِ رجالَها ..
    ‏
    راحت تدقّ الفجرَ فانفتحَ النشيدْ ..
    ‏
    قال الصغير لأمّه ِ
    ‏
    يا أمّ لون الشمسِ أحلى
    ‏
    والبرتقالُ اليوم أطيبْ
    ‏
    وتدفّقَ الولد الصغير على الطريقْ
    ‏
    كانت جذوع السنديانْ
    ‏
    قال الصغير لأمهِ
    ‏
    إنّ الجذوعَ اليومَ أصلبْ ..
    ‏
    كانَ الجنودُ يوزّعونَ الموتَ ..
    ‏
    وارتطموا ..
    ‏
    ضحك الصغير لأمّه ِ
    ‏
    ضمّتهُ فانتشرت يداهْ ..
    ‏
    ‏* * *
    ‏
    تتمخَّضُ الأرضُ الغمامَ على النشيدْ
    ‏
    هذا أوان الشدِّ .. فامتدّي
    ‏
    يتأخر الشهداء في حفظ التفاصيل
    ‏
    الصغيرةِ
    ‏
    يحفظونَ الآنَ أسماءَ البلادِ جميعها
    ‏
    وجميعَ أسماءِ السنابلْ
    ‏
    كانتْ خديجةُ تدخل القمح المعبَّأَ بالغد الآتي
    ‏
    وترحلُ في زغاريد البلادْ
    ‏
    يتأخّر الشهداء في حفظ التفاصيل الصغيرة ..
    ‏
    يرحلون الآنَ في دمهمْ ..
    ‏
    وتطلعُ طرحةُ العرسِ الحكايا ..
    ‏
    قبلة ً بينَ النشيد وبينَ رائحة الترابِ ..
    ‏
    وبينَ شعبٍ لا يساومْ
    ‏
    برتقالات ٍ رحلنَ إلى الموانئ فاختصرنَ
    ‏
    الموجةَ َ الأولى ..
    ‏
    ذراعاً .. كانت الأشجار تضحكُ
    ‏
    أو تغنّي حلمها ..
    ‏
    واشتدَّ في الشهداء نبض الأرضِ
    ‏
    فانتصبتْ ..
    ‏
    لهم زيتونة في الدار ما جفّتْ
    ‏
    تصبّ الزيتَ فوق يدينِ آتيتين من منفى
    ‏
    وعرس الأرض طرحتهم ..
    ‏
    وكان نشيدهم أعلى من الطرقاتِ
    ‏
    من قاماتِ هذا الليلِ ..
    ‏
    من حقدٍ يحاصرهمْ ..
    ‏
    ‏* * *
    ‏
    قال الصغير لأمّهِ ..
    ‏
    وقفتْ أريحا في صفدْ ..
    ‏
    وأنا أحبّ التربةَ السمراء يا أمي
    ‏
    الكرملُ الآنَ الخليلْ
    ‏
    يافا تشدّ يد الجليلْ
    ‏
    الشمس أحلى ..
    ‏
    والبرتقال اليوم أطيبْ
    ‏
    الشعبُ كان على الطريقْ
    ‏
    ما زال يمضي ..
    ‏
    يمضي ويمضي .. ثم يمضي ..
    ‏
    ضحكَ الصغير لأمّهِ ..
    ‏
    ضمتهُ فانتشرتْ يداهْ ..‏
    sigpic

    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/
  • سامي يوسف
    عضو
    • Apr 2007
    • 2

    #2
    مشكور اخي الكريم كلمات رائعم
    بارك الله فيك

    Comment

    Working...