كيف الإنتقال من العلة الأولى إلى الله الشخصي؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو عمر النفيس
    عضو
    • May 2015
    • 420

    #16
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ttyassine مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته،
    السؤال واضح و هو كيف ننتقل من العلة الأولى إلى القول بأنها هي الله بكل صفاته التي نعرفها؟
    سائل السؤال يقرّ بوجود علّة أولى ، و هذا معناه أنّه يملك الأدلة العقليّة التي دفعته إلى الاعتقاد بوجود علّة أولى ... !
    و الاعتقاد بوجود علّة أولى يلزم لوازم لكي تكون تلك العلّة أولى و هي :
    1- لا توجد علّة سابقة على العلّة الأولى ، و إلا لن تكون العلّة الأولى أولى ، ستكون وقتها علّة ثانية أو ثالثة .. و عليه ، فالعلّة الأولى لا علّة لها . و عليه فوجودها قديم بلا ابتداء ( أزلي ) .
    2- لكي تفعل العلّة الأولى فعلا ما يصدر منه نتيجة ما ، لابد من أحد أمرين : إما أن هناك قوة خارجيّة أثرت على العلّة الأولى فأدّت إلى صدور الفعل ، أو أنّ للعلّة الأولى إرادة في فعل الفعل. إن افترضنا أن العلّة الأولى فعلت بسبب تأثير خارجي ، ناقضنا النقطة الأولى ، إذ هناك علّة موجودة مع العلّة الأولى و بالتالي ليس العلّة الأولى أولى ، فهناك موجود مؤثر آخر معه !! فليس أمامنا إلا الخيار الثاني لإبقاء العلّة الأولى أولى .. و عليه فالصفة الثانية للعلّة الأولى هي : " الإرادة " .
    3- إذا وجد كيان ما له إرادة ، فمعناه أنه كيان حيّ .. لأن الكائنات غير الحيّة لا إرادة لها ... فالصفة الثالثة للعلة الأولى هي الحياة ، فهي علّة حيّة .
    4- نتج من فعل العلّة الأولى كون محكم مليئ بالقوانين التي تنظم الجزء الأكبر من الكون ، إن لم يكن كلّ الكون . ففعل العلّة الأولى نتج عنه بناء كون ، و لم ينتج عنه هدم كون .. و أفعال البناء المحكم لا تتحقّق إلا إذا كان هناك علم بكيفية ذلك البناء ، بينما أفعال الهدم لا تحتاج إلى علم ، فالرياح لها أن تهدم ، و الزلازل لها أن تهدم .. لكن لكي ينتج من الزلزال بناء محكم تحكمه قوانين رياضية دقيقة ، فلابد من علم .. و عليه ، فالصفة الرابعة للعلّة الأولى هي العلم . فهي علّة عليمة . و العلم يدلّ على الإدراك ، فهي علّة مدركة.
    5- لكي تتمكّن العلّة الأولى من تحقيق فعل البناء ، فلابد أن تكون له القدرة على تحقيق الفعل .. و حيث أن الفعل قد تحقّق ، إذ الكون موجود .. فالعلّة الأولى لها القدرة على تحقيق الفعل .. فهي علّة قديرة .
    6- إذا وجدنا علّة مريدة عليمة قادرة ، و قامت تلك العلّة بفعلٍ ما ، فلنا أن نتساءل : مالذي جعل تلك العلّة تريد فعل ذلك الفعل ؟! فالإرادة المحضة يجب أن لا تسبقها علّة ، و إلا كانت الإرادة مجبورة .. لكن يجب أن تكون الإرادة المطلقة تهدف إلى هدف ما من الفعل .. و وجود هدف من الفعل ، يعني أن العلّة الأولى لها حكمة من الأفعال التي تصدر منها .. و بالتالي فهي علّة حكيمة.

    الخلاصة : نستنتج من إقرارنا بوجود العلّة الأولى ، أنّ للعلّة الأولى الصفات التالية :
    الوجود القديم بلا ابتداء ، الإرادة ، الحياة ، العلم ، الإدراك ، القدرة ، الحكمة

    و بعد ذلك نستطيع أن نصطلح على تسمية هذه العلّة الأولى الواعية باسم علم دالّ على كونها علّة حيّة مدركة ، فنقول أنه " الخالق " أو " الإله " أو " الله " أو " العظيم " .. لا مشاحة في الاسم ، ولكن لا بد من تسميته لنميّزة عن غيره .

    السؤال الآن : لماذا نقول بأن العلّة الأولى التي توصّلنا إلى وجودها و صفاتها بالعقل هي نفسها " الله " في الدين الإسلامي ؟
    الجواب : لأن صفات الله سبحانه و تعالى المذكورة في القرآن الكريم هي نفسها صفات العلّة الأولى : فالله موجود بلا ابتداء ولا انتهاء فهو الأول و الآخر ، و كذلك هو الفعّال لما يريد ، و هو الحيّ ، و هو العليم ، و هو الذي يدرك الأبصار ، و هو القدير ، و هو الحكيم ... إضافة إلى مجموعة صفات أخرى زائدة عن الصفات العقلية الضرورية مثل الرحمة و العدل و غيرها ...

    السؤال الثاني : مالذي يجعل العقل يقبل بوجود دين صحيح ؟
    الجواب : صفة الحكمة التي يتصف بها الخالق .. فلابد لوجود المخلوقات من حكمة .. و عن طريق البحث في حكمة وجود الإنسان ، اكتشفنا أن الله أخبرنا بتلك الحكمة عن طريق رسل من البشر اختارهم لإخبارنا بالحكمة من إيجادنا .. فأصبحت هناك أديان لتحقيق تلك الحكمة الإلهية .. و الإسلام هو الدين الإلهي الذي ارتضاه الإله لنحقق به الحكمة من إيجادنا ..

    هذا و الله أعلم ،،،

    Comment

    • خطاب أسد الدين
      عضو
      • Oct 2014
      • 1105

      #17
      ماذا تقصد كيف نصل للعلة الاولى او الاله الشخصى؟

      هل تقصد كيف تصل الى ان للكون خالق ؟
      ام تقصد هل الله فى الاسلام هو الصحيح وما سواه من معبودات باطلة ؟


      أما وجود علة اولى فأمر حتمى عقلى بين مؤمن الناس وكافرهم ولكن اختلفوا فى من هو العلة .
      فالملاحدة قرروا ان العلة الاولى هى السديم او غيره كما قال العظم فى كتابه نقد الفكر الدينى.

      الخلاصة :
      1_المؤمن يؤمن انه علة عاقلة
      2_الملحد يؤمن انها علة غير عاقلة مادة لا وعى فيها ولا ادراك .
      فضرورة العقل تقرر ان العلة الاولى هى ما ذهب اليه المؤمنون وليس الملاحدة ,من خلال النظر فى الكون ندرك ان العلة الاولى لها علم وحكمة وقدرة وارادة .

      _ثم نأتى كيف ندرك ان العلة الاولى هى الاله الحق الواجب العبادة .

      قال سلفنا الصالح :قاعدة فى الالوهية (الربوبية تستلزم الالوهية )
      اى ان خالق الكون هو واجب العبادة وليس المخلوقات من دونه ,فهى لا تستحق العبادة .
      فهذا أبسط التبسيط للرد على الملاحدة ,لأنهم يحاولون اعطاء تشغيب وتشويش على عقول البشر.
      وسواء كان ذلك قبل اكتشاف الانفجار ام بعده لأن الامر ضرورة عقلية وقد قرره سلف الامة وعلمائها قبل وجود الانفجار العظيم .
      وانما حدث استئناس بعد اكتشافه .
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
      ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
      { درء التعارض : 1\357 }

      Comment

      Working...