المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ttyassine
مشاهدة المشاركة
و الاعتقاد بوجود علّة أولى يلزم لوازم لكي تكون تلك العلّة أولى و هي :
1- لا توجد علّة سابقة على العلّة الأولى ، و إلا لن تكون العلّة الأولى أولى ، ستكون وقتها علّة ثانية أو ثالثة .. و عليه ، فالعلّة الأولى لا علّة لها . و عليه فوجودها قديم بلا ابتداء ( أزلي ) .
2- لكي تفعل العلّة الأولى فعلا ما يصدر منه نتيجة ما ، لابد من أحد أمرين : إما أن هناك قوة خارجيّة أثرت على العلّة الأولى فأدّت إلى صدور الفعل ، أو أنّ للعلّة الأولى إرادة في فعل الفعل. إن افترضنا أن العلّة الأولى فعلت بسبب تأثير خارجي ، ناقضنا النقطة الأولى ، إذ هناك علّة موجودة مع العلّة الأولى و بالتالي ليس العلّة الأولى أولى ، فهناك موجود مؤثر آخر معه !! فليس أمامنا إلا الخيار الثاني لإبقاء العلّة الأولى أولى .. و عليه فالصفة الثانية للعلّة الأولى هي : " الإرادة " .
3- إذا وجد كيان ما له إرادة ، فمعناه أنه كيان حيّ .. لأن الكائنات غير الحيّة لا إرادة لها ... فالصفة الثالثة للعلة الأولى هي الحياة ، فهي علّة حيّة .
4- نتج من فعل العلّة الأولى كون محكم مليئ بالقوانين التي تنظم الجزء الأكبر من الكون ، إن لم يكن كلّ الكون . ففعل العلّة الأولى نتج عنه بناء كون ، و لم ينتج عنه هدم كون .. و أفعال البناء المحكم لا تتحقّق إلا إذا كان هناك علم بكيفية ذلك البناء ، بينما أفعال الهدم لا تحتاج إلى علم ، فالرياح لها أن تهدم ، و الزلازل لها أن تهدم .. لكن لكي ينتج من الزلزال بناء محكم تحكمه قوانين رياضية دقيقة ، فلابد من علم .. و عليه ، فالصفة الرابعة للعلّة الأولى هي العلم . فهي علّة عليمة . و العلم يدلّ على الإدراك ، فهي علّة مدركة.
5- لكي تتمكّن العلّة الأولى من تحقيق فعل البناء ، فلابد أن تكون له القدرة على تحقيق الفعل .. و حيث أن الفعل قد تحقّق ، إذ الكون موجود .. فالعلّة الأولى لها القدرة على تحقيق الفعل .. فهي علّة قديرة .
6- إذا وجدنا علّة مريدة عليمة قادرة ، و قامت تلك العلّة بفعلٍ ما ، فلنا أن نتساءل : مالذي جعل تلك العلّة تريد فعل ذلك الفعل ؟! فالإرادة المحضة يجب أن لا تسبقها علّة ، و إلا كانت الإرادة مجبورة .. لكن يجب أن تكون الإرادة المطلقة تهدف إلى هدف ما من الفعل .. و وجود هدف من الفعل ، يعني أن العلّة الأولى لها حكمة من الأفعال التي تصدر منها .. و بالتالي فهي علّة حكيمة.
الخلاصة : نستنتج من إقرارنا بوجود العلّة الأولى ، أنّ للعلّة الأولى الصفات التالية :
الوجود القديم بلا ابتداء ، الإرادة ، الحياة ، العلم ، الإدراك ، القدرة ، الحكمة
و بعد ذلك نستطيع أن نصطلح على تسمية هذه العلّة الأولى الواعية باسم علم دالّ على كونها علّة حيّة مدركة ، فنقول أنه " الخالق " أو " الإله " أو " الله " أو " العظيم " .. لا مشاحة في الاسم ، ولكن لا بد من تسميته لنميّزة عن غيره .
السؤال الآن : لماذا نقول بأن العلّة الأولى التي توصّلنا إلى وجودها و صفاتها بالعقل هي نفسها " الله " في الدين الإسلامي ؟
الجواب : لأن صفات الله سبحانه و تعالى المذكورة في القرآن الكريم هي نفسها صفات العلّة الأولى : فالله موجود بلا ابتداء ولا انتهاء فهو الأول و الآخر ، و كذلك هو الفعّال لما يريد ، و هو الحيّ ، و هو العليم ، و هو الذي يدرك الأبصار ، و هو القدير ، و هو الحكيم ... إضافة إلى مجموعة صفات أخرى زائدة عن الصفات العقلية الضرورية مثل الرحمة و العدل و غيرها ...
السؤال الثاني : مالذي يجعل العقل يقبل بوجود دين صحيح ؟
الجواب : صفة الحكمة التي يتصف بها الخالق .. فلابد لوجود المخلوقات من حكمة .. و عن طريق البحث في حكمة وجود الإنسان ، اكتشفنا أن الله أخبرنا بتلك الحكمة عن طريق رسل من البشر اختارهم لإخبارنا بالحكمة من إيجادنا .. فأصبحت هناك أديان لتحقيق تلك الحكمة الإلهية .. و الإسلام هو الدين الإلهي الذي ارتضاه الإله لنحقق به الحكمة من إيجادنا ..
هذا و الله أعلم ،،،
Comment