تمام اكمل
مذهب الحق
Collapse
X
-
ٍالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة SHAKER مشاهدة المشاركةاسمح لي لتدخلي في الحوار
لاكن لما لم تضع الاحتمال التالي :
لما لا يكون هذا الكون هو جزء من الخالق .
كما يعتقد الحلوليون .
و اعتقادهم هو ان الالوهية في كل جزء من الكون وما بعده أي أن الله موجود في كل جزء من الكون ولكنه أيضا أعظم من الكون .
بمعنى ان الكون هو جزء من الله .
ماالخطاء في هذا الأحتمال . . .
وشكرا لك على هذا الحوار المثمر و رائع جدا .سؤال ممتاز ،،،
و أسعدتني مداخلتك ،، فالحوار ليس ثنائي بين شخصين ، بل هو ثنائي بين فكرين مختلفين ...
و الإجابة على تساؤلك هي كالتالي :
قبل الخوض في كيفيّة نشأة الكون ، لا بدّ من إنهاء قضيّة تسلل العلل . و قد اتفقت أنا و محمود على أنّه من المحال عقلا تسلسل العلل من المالانهاية . و هذا ما جعلنا نقرّ جازمين بأنّ هناك علّة أولى أو موجود أزلي غير متغيّر ، له إرادة ، و بالتالي فهو حيّ مدرك ، و له قدرة و علم .. و هذا الموجود الأوّل نسمّيه الخالق أو المصمّم أو واجب الوجود أو غيرها من التسميات .
و حيث أنّنا متفقون على المرحلة الأولى من القضيّة ، ذهبنا إلى المرحلة الثانية من القضيّة و هي كيفيّة تمكّن الخالق من خلق أوّل مخلوق في الوجود الخارجي ...
فوضعت أنا احتمالات مختلفة لذلك ، و لكن جميع هذه الاحتمالات تراعي عدم الوقوع في التسلسل اللانهائي للعلل .
فلو لاحظت الاحتمالات الأربعة ، ستجد أنّها جميعا لا تعاني من مشكلة العلل اللانهائية ، و بالتالي فجميعها احتمالات ممكنة منطقيا ...
أما الاحتمال الذي تسألني عنه فله أكثر من تصوّر :
التصوّر الأوّل : أنّ هناك جزء من الخالق تحوّل إلى الكون الخارجي . و هذا التصوّر هو نفسه الاحتمال الثاني . فالاحتمال الثاني يقول بأنّ الخالق متكلّم ، فقال للشيء الذي يريد خلقه " كن " ، فتحوّلت كلمة " كن " التي خرجت من ذاته ، تحوّلت إلى كينونة أخرى . ثم تحوّلت تلك الكينونة إلى طاقة ماديّة ، ثم تحوّلت الطاقة إلى مادة ، ثم انفجرت المادة ، ثم استمرت المادة في التغيّر و التحوّل و التشكّل ، حتى أصبح الكون بالحجم الذي نراه اليوم .
فبدل أن أقول بأن جزءا من ماهيّة الله تحوّلت لماهيّة أخرى ، قلت بأنّ كلمة الله التي هي جزء من ماهيّته ، هي التي تحوّلت لماهيّة أخرى ...
فالاحتمال الثاني هي صورة منقحة و محسّنة للاحتمال الذي تسأل عنه .
التصوّر الثاني : أنّ الخالق و الكون شيء واحد ، فيما يسمّى بـ " وحدة الوجود " . فالخالق نفسه هو العالم . و صورة الخالق الحقيقيّة عبارة عن الكون الخارجي الذي نشاهد جزءا منه .
و هذا التصوّر يدفعنا إلى سؤال و هو : هل الخالق كان دائما متغيرا ، كما أنّ الكون متغيّر ؟؟!!
فإن كانت الإجابة بنعم ،، فهذا يوقعنا في التسلسل اللانهائي .. فهناك سبب جعل الخالق يتشكّل على صورة نجوم و كواكب و أجرام ! و هذا السّب له سبب ، و ذلك السبب له سبب ... و هكذا سنظل نبحث عن أسباب تغيّر ماهيّة الله من المالانهاية .. فنصل إلى أنّ هناك أسباب لا نهائيّة أدّت إلى تغيّرات لا نهائيّة لماهيّة الخالق ، أنتجت عوالم لا نهائية .. و نحن في أحد العوالم التي هي أصلا صورة الخالق و هي نفسها تمثّل وجود الخالق .
و بالتالي اتضح لك أنني لم أطرح هذا الاحتمال ؛ لأنّه يتعارض مع النتيجة المنطقيّة الأولى التي توصّلنا إليها في الحوار .. فالتسلل اللانهائي محال عقلا .
و إن كانت الإجابة بلا ،، فهذا يعني أن الخالق كان على صورته الحقيقيّة من الأزل ، و لم يكن متغيّرا . ثمّ قرّر أن يتغيّر ، و حين قرّر تحوّلت ماهيّته إلى مادّة و تحوّلت المادة إلى الكون الذي نراه بمجراتها و نجومها و كواكبها و كائناتها المختلفة ...!
فنصل إلى أنّنا نحن الخالق نفسه ، فهو ليس كيانا مختلفا عنّا ، بل نحن هو ، و هو نحن !!!!! و هذا يتناقض مع مبدأ الهويّة ، و هو أحد المبادئ المنطقيّة الأساسيّة .
و بالتالي اتصح لك أنني لم أطرح هذا الاحتمال ؛ لأنّه يتعارض مع المبدأ المنطقي الأول و هو مبدأ الهويّة ، فأنا لست هو ، و هو ليس أنا .. في حين أن هذا التصوّر يقول بأننا هو و هو نحن ، و هو أعظم منا !! و هذا ضد مبدأ الهويّة.
فلا يبقى أمام أصحاب وحدة الوجود إلّا تصوّر منطقي واحد ، لا يتعارض مع مبدأ الهويّة و لا يوقع في التسلل اللانهائي ، و هذا التصوّر هو أنّ جزء من الخالق تحوّل إلى الكون و الجزء الأكبر بقي كما كان دون تغيّر .
و هذا التصوّر قمت بتحسينه و ضبطه بالقول : أن الخالق تكلّم ، فتحوّلت كلماته إلى الكون .. فالكون هو عبارة عن كلمات الخالق .. و الكلمة جزء من الماهيّة .
و لكن هذا التصوّر أفضل بكثير من التصوّر الذي طرحه ابن عربي أو سبينوزا أو هيغل أو غيرها من فلاسفة وحدة الوجود ..
و عليه ،، فمن أراد التصوّر المحسّن من وحدة الوجود فليختر الخيار الثاني ، و لكن ليعلم أنّ هذا الخيار لا يمثّل وحدة الوجود ، و لا أظنّ أنّ سبانوزا و غيره يقبلون به ؛ فهو يردّ على أطروحاتهم .
Comment
-
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود25 مشاهدة المشاركةتمام اكمل
طيب ،،،
أريدك أن تخبرني بالاحتمال الذي تراه أقرب إلى الصواب من الاحتمالات الأربعة التي ذكرتها ...
و لامشكلة عندي في أيّ احتمال تختاره ، مادمنا متّفقين أنّه لا توجد طريقة لمعرفة الاحتمال الصحيح إلاّ أن يخبرنا الخالق بنفسه عن ذلك ..
و الآن سننتقل إلى المرحلة الثالثة في القضيّة ، و قبل ذلك أذكّرك بالمرحلتين الماضيتين ...
المرحلة الأولى : وجود الخالق .. و قد توصّلنا إلى وجوده عن طريق مبدأ العلّيّة و السّببيّة مع مبدأ استحالة تسلل العلل من المالانهاية .
المرحلة الثانية : كيفيّة الخلق الأوّل ... و قد توصّلنا إلى أنّ هناك خمسة احتمالات للخلق ، و لا يمكن معرفة الصحيح منها إلا بأن يخبرنا الخالق بنفسه .
المرحلة الثالثة : علّة الخلق ... !!!!!!!!!!
فوجب على أيّ مفكرّ أن يتساءل قائلا : لماذا قرّر الخالق أن يخلق ؟! فالخالق كان موجودا من الأزل ، و لم تكن عنده إرادة أن يخلق . ثمّ قرّر فجأة أن يخلق . فما الذي جعله أن يقرّر ؟!
هذا السؤال مهم للغاية ، و أزعجت الكثير من الفلاسفة و المفكّرين ..
و أنا أحبّ أن أفتح جميع الملفات و أطرح كلّ الأسئلة المنطقيّة في القضيّة حتى نصل إلى الحقيقة بدون خوف من أيّ سؤال ...
و سأتعرّض بإذن الله لإجابة هذا السؤال في مشاركة لاحقة .. و أتمنّى قبلها أن تخبرني بالاحتمال الذي اخترته ضمن المرحلة الثانية من القضيّة ...
Comment
-
المرحلة الثالثة في قضيّة الخالق هي : علّة الخلق ... !
فعندما نقرّ أنّ هناك خالق لهذا الكون ، و هذا الخالق عبارة عن كائن حيّ أزلي غير متغيّر مدرك ذا إرادة و قدرة و علم . و كان هذا الخالق موجودا من الأزل و لم يكن هناك موجود سواه ، و لم تكن عنده إرادة أن يخلق شيئا ، ثمّ قرّر في لحظة ما أن يخلق . فخلق الخالق بكيفيّة ما ، فأصبحت مخلوقاته في ازدياد ، حتى أصبح الكون بالحجم الهائل الذي نراه ، بالعدد الضخم من المجرات و النجوم و الكواكب . بالعدد الكبير من الكائنات في كوكب الأرض ....
السؤال الذي يطرح نفسه : مالذي غيّر إرادة الخالق من إرادة عدم الخلق إلى إرادة الخلق ؟!! بمعنى : مالذي جعل الخالق يقرّر أن يخلق ...؟!!!
هذا السؤال حاول كثير من الفلاسفة في الماضي أن يجيبوا عليه فقالوا أنّ هناك عارض طرأ على الخالق فغيّر إرادته .. و بالتالي فالخالق تنال منه الأعراض و بالتالي فهو حادث !!!
و لا شكّ أنّ هذا الكلام يوصل صاحبه إلى الإلحاد .. !!
حيث أنّ القول بأن الخالق طرأ عليه طارئ خارجي ، يقتضي وجود شيء خارجي يؤثر في الخالق .. و بالتالي فهناك علّة خارجيّة أثّرت على العلّة الأولى . و تلك العلّة الخارجيّة هي التي جعلت العلّة الأولى تقرّر القيام بعمليّة الخلق ، و بالتالي قام الخالق بالخلق ..
و هذا الكلام يعني أنّ هناك علّة قبل العلّة الأولى ، فلم تعد العلّة الأولى أولى ،، بل ستكون العلّة الأولى هي تلك العلّة الخارجيّة التي أثّرت على الخالق فغيّرت إرادته .. و بالتالي لم يعد الخالق هو العلّة الأولى .. و هذا إلحاد بذلك الخالق ، و بحث عن خالق آخر .
لكن الخالق الجديد هنا ليس خالق الكون ، بل هو خالق الإرادة في خالق الكون !!!!
و هذا سيدفعنا إلى سؤال آخر و هو : ما الذي أثّر على خالق الإرادة فجعله يؤثّر على خالق الكون فجعله يقرّر الخلق ؟!
و هذا السؤال سيفتح أمامنا مجموعة من العلل ، و كلّ علة تبحث عن علّة أخرى لها ، فنقع في دوامّة تسلل العلل من المالانهاية ... و هذا أمر غير منطقي و مرفوض عقلا .
و عليه ،، فافتراض وجود علّة خارجيّة أثرت على الخالق ، مرفوض عقلا ؛ لأنه وقوع في التسلل اللانهائي للعلل .
و قد يقول قائل : هل معنى هذا أنّ إرادة الخالق قديمة ؟؟ فإن كانت كذلك ، فلماذا الكون ليس قديما ؟؟!!
الجواب : الخالق له إرادة من القدم . و لكن كانت إرادته من القدم هي أن لا يخلق . فالعالم ليس قديما ؛ لأن الخالق من القدم كان يريد أن لا يخلق و أراد أن لا يكون شيء معه . و قرّر من الأزل أنه سيخلق حين يشاء ذلك .
و بهذا تزول الإشكالية ، فالعالم ليس قديما ؛ لأن مشيئة الخلق ليست قديمة .. القديم هي الإرادة ، فهو من القدم يريد أن يخلق في اللحظة التي يشاء فيها .. و عندما شاء خلق .
و لكن يرجع السؤال : مالذي جعله يشاء ؟؟!!
و لكي نجيب على هذا السؤال ، لابد من الالتزام بالقاعدة المنطقية أنّ أيّ جواب يخالف المنطق فهو بالضرورة غير صحيح ..
و لكي لا نقع في معضلة تسلل العلل للمالانهاية ، فلا جواب منطقي لهذا السؤال إلا أن تكون علّة تحقّق المشيئة موجودة في المستقبل و ليس في الماضي .
فنحن حينما نفسّر الأفعال نفسّرها بطريقتين :
الطريقة الأولى : النظر إلى ما قبل الفعل ... و هو ما يعرف بالسبب و العلّة
الطريقة الثانية : النظر إلى ما بعد الفعل .... و هو ما يعرف بالغاية و الهدف
فلو رأينا شخصا يأكل ،، و سألناه : لماذا تأكل ؟
قد يجيب : أنا آكل ؛ لأني جائع .... هذا تفسير بالسبب و العلّة و هو ما قبل الفعل.
و قد يجيب : أنا آكل ؛ لكي أشبع ... هذا تفسير بالغاية و الهدف و هو ما بعد الفعل.
و بالمثل ،، لو رأينا شخصا يقرأ كتابا ،، و سألناه : لماذا تقرأ ؟
قد يجيب : أقرأ ؛ لأني جاهل ..هذا تفسير بالسبب و العلّة و هو ما قبل الفعل.
و قد يجيب : أقرأ ؛ لأصبح مثقفا ... هذا تفسير بالغاية و الهدف و هو ما بعد الفعل .
و عليه ،، فلتفسير تغيّر إرادة الخالق من عدم الخلق إلى الخلق أو تفسير مشيئة الخالق في تحقيق إرادة الخلق ، ليس بالضرورة أن يتمّ التفسير بالنظر إلى ما قبل الفعل ، بل يجب النظر إلى ما بعد الفعل.
و حينما ننظر إلى ما بعد الفعل ، فهذا معناه أن هناك غاية و هدف ...
و لكي يكون للخالق غاية و هدف من أفعاله ، فلابد أن يكون موصوفا بصفة " الحكمة " ...
فصفة الحكمة هي الصفة التي جعلت الخالق يؤجل فعل الخلق . فرغم أنه كان قادرا على أن يخلق من القدم ، لكنّه أراد أن يخلق حين يشاء لحكمة ما ..
النتيجة النهائية من قضيّة الخالق :
هذا الكون الموجود عبارة عن كون متغيّر ، و كلّ تغيّر له سبب ، و بالتالي فنحن أمام سلسلة من الأسباب و العلل أدت إلى وجود هذا الكون . و حيث أنّه يستحيل تسلل العلل من المالانهاية فلابد من وجود علّة أولى . و هذا الموجود الأول بالضرورة أزلي غير متغيّر ؛ حتى لا يخضع لمبدأ السببيّة . و هو كذلك كائن حيّ مريد قادر عليم حكيم . قرّر من الأزل أنّه سيخلق فيما بعد حينما يشاء لحكمة يراها هو . و لذلك كان الخالق وحده و لم يكن في الوجود سواه ، و عندما اقتضت حكمته أن يخلق شاء تحقيق فعل الخلق . فخلق أول مخلوق بطريقة ما لا نستطيع الجزم بتلك الطريقة . ثم وضع في المخلوقات قوانين تؤدي إلى تزايد عدد المخلوقات و ربط أجزائها و مكوناتها . حتى وصل الأمر إلى كون عظيم نراه الآن . و يقدّر عمر هذا الكون بـ 14 مليار سنة منذ شاء الخالق إيجاده .
و بهذا يزول الغموض عن سبب وجود هذا الكون بهذا النحو ، و يكون هذا التفسير هو التفسير المنطقي الوحيد ...
و هذا التفسير يدفعنا إلى فتح قضيّة أخرى و هي : ما الحكمة من خلق الخالق لهذا الكون ؟!
و قد نبسط القضيّة بطرح سؤال آخر و هو : ما الحكمة من خلق الخالق للإنسان ؟؟ لماذا شاء الخالق أن يكون في هذا الكون أناس و بشر ؟؟!!
هذا السؤال هو المفتاح الذي أوصل البعض إلى الأديان ، و إلى الاعتقاد أن هناك دين من ذلك الخالق ...
فإن شئت يا محمود تناقشنا في القضيّة الثانية و هي قضيّة الحكمة من خلقنا .. و إن شئت ظلننا في المحور الثالث من القضيّة الأولى ، إن كانت لك فيه تعليقات .Last edited by أبو عمر النفيس; 10-10-2015, 02:25 PM.
Comment
-
-
بالنسبة للأوصاف الأساسيّة لواجب الوجود أو للعلّة الأولى ، فهي :
الوصف الأول : الخالق
الوصف الثاني : الرب
الوصف الثالث : الإله
و سأتحدّث عن الفرق الجوهري بين الأوصاف الثلاثة ، و دوافع توصيفه بهذه الأوصاف ...
أولا : الخالق
عن طريق العقل المتأمل للكون ، و باستخدام مبادئ المنطق ، توصّلنا إلى أنّ هذا الكون له خالق . و أنّ هذا الخالق خلق الكون بإرادته و مشيئته و حكمته . فحكمته هي التي أجّلت عمليّة الخلق و حدّدت وقتها . و المشيئة هي التي أذنت بحدوثها . و الإرادة هي التي أدّت إليها . و ما كان الخالق لينجح في عمليّة الخلق لولا كونه عليما بكيفيّة الخلق ، قادراً على تحقيقها .
و عليه ،، فوصف واجب الوجود بوصف " الخالق " يلزم بالضرورة أنّه ذا إرادة و مشيئة و حكمة و علم و قدرة . و حيث أنّه هكذا صفاته فهو بالضرورة " ملك " على هذا الكون .
فالملك لأيّ شيء هو مالكه و المتصرّف فيه .. و بالتالي يكون الخالق هو ملك الكون و مالكه .
ثانيا : الرب
هناك احتمالان أساسيّان بعد قيام الخالق بتنفيذ عمليّة الخلق ،،
الاحتمال الأوّل : خلق أوّل مخلوق ، و وضع فيه قوانين تؤدي إلى تطوّره و تكاثره و ازدياده . ثم لم يعد الخالق يعتني بالكون ، فالكون يسيّر أموره عن طريق قوانينه التي وضعها له .
الاحتمال الثّاني : خلق أوّل مخلوق ، و وضع فيه قوانين تؤدي إلى تطوّره و تكاثره و ازدياده . و لازال يشرف على الكون و يعتني به و يسيّر أموره و يتصرّف في تفاصيله المختلفة .
و هنا يأتي السؤال المهم : ماهو الاحتمال الصحيح الذي يمثّل الواقع الخارجي الذي نعيشه ؟؟!!
إذا كان الاحتمال الأول هو الصحيح ؛ فالنتيجة هي أنّ واجب الوجود خالق لكنّه ليس برب .
و إذا كان الاحتمال الثّاني هو الصحيح ؛ فالنتيجة هي أنّ واجب الوجود خالق و رب .
أصحاب الاحتمال الأول يعتمدون على فكرة العشوائيّة و الصدفة .
بينما أصحاب الاحتمال الثاني يعتمدون على مبدأ النظم و التصميم .
و سوف أقوم بفتح هذا الملف في مشاركة لاحقة بإذن الله تعالى .
ثالثا : الإله
هناك احتمالان أساسيّان بعد الاقرار بوجود ربّ لهذا الكون :
الاحتمال الأوّل : أنّ الخالق الربّ لا يريد من البشر شيئا . فالبشر مجرد كائنات كغيرهم من الكائنات في الطبيعة ، لهم دورة حياة ثم يمضون كما يمضي غيرهم .
الاحتمال الثّاني : أنّ الخالق الربّ يريد من البشر شيئا ، فهو يريد أن نجعله إلها ، و أنّه لا إله إلا هو . فالبشر ليسوا كغيرهم من الكائنات في الطبيعة ، فلوجودهم غاية .
إذا كان الاحتمال الأوّل هو الصحيح ، فالنتيجة هي أنّ الخالق الربّ ليس إلها .
و إذا كان الاحتمال الثّاني هو الصحيح ، فالنتيجة هي أنّ الخالق الربّ إله ، بل لا إله إلاّ هو .
أصحاب الاحتمال الأوّل يعتمدون على فكرة وجود الشرّ في الكون ، إضافة إلى فكرة بطلان الأديان و كثرتها و بشريّتها ، إضافة إلى فكرة عظم الكون مقارنة بالإنسان .
أصحاب الاحتمال الثّاني يعتمدون على مبدأ الغائيّة و الحكمة ، إضافة إلى فكرة وجود الأديان و ضرورة صحّة أحدها ، إضافة إلى فكرة العدل و ضرورة تحقّقه .
و سوف أقوم بفتح هذا الملف بعد إنهاء الملف الثاني بإذن الله تعالى .
Comment
-
[center][color="#000000"]نفتح الآن الملف الثاني أو القضيّة الثانية و هي : وجود ربّ لهذا الكون
و السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل لهذا الكون رب ؟!
إذا نظرنا حولنا نجد أن هناك عمليات طبيعيّة كثيرة تحدث ، فهناك نزول الأمطار ، و هبوب الرياح ، و الزلازل و البراكين ، و تكاثر الكائنات الحيّة ، و خروج الشجرة من البذرة ، و خروج الدجاجة من البيضة ، و غيرها الكثير
البعض منّا يكتفي ببساطة بالقول بأنّ تلك العمليّات التي تحدث حولنا هي عمليّات طبيعيّة .
لكن القليل جدا من يسأل نفسه : ما معنى عمليّة طبيعيّة ؟!
سنجد أنّ الجواب على هذا السؤال هو أنّ هناك قوانين طبيعية تحكم تلك العمليّات .. فهناك قوانين فيزيائية تحكم حركة النجوم و الكواكب بل و حركة الذرات و الجزيئات . و هناك قوانين كيميائية تحكم علاقة العناصر و التفاعلات . و هناك قوانين بيولوجيّة و راثية تحكم عمل%Last edited by أبو عمر النفيس; 10-11-2015, 01:05 PM.
Comment
-
نفتح الآن الملف الثاني أو القضيّة الثانية و هي : وجود ربّ لهذا الكون
و السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل لهذا الكون رب ؟!
إذا نظرنا حولنا نجد أن هناك عمليات طبيعيّة كثيرة تحدث ، فهناك نزول الأمطار ، و هبوب الرياح ، و الزلازل و البراكين ، و تكاثر الكائنات الحيّة ، و خروج الشجرة من البذرة ، و خروج الدجاجة من البيضة ، و غيرها الكثير
البعض منّا يكتفي ببساطة بالقول بأنّ تلك العمليّات التي تحدث حولنا هي عمليّات طبيعيّة .
لكن القليل جدا من يسأل نفسه : ما معنى عمليّة طبيعيّة ؟!
سنجد أنّ الجواب على هذا السؤال هو أنّ هناك قوانين طبيعية تحكم تلك العمليّات .. فهناك قوانين فيزيائية تحكم حركة النجوم و الكواكب بل و حركة الذرات و الجزيئات . و هناك قوانين كيميائية تحكم علاقة العناصر و التفاعلات . و هناك قوانين بيولوجيّة و راثية تحكم عملية التكاثر و توارث الصفات . و هناك قوانين جيولوجية تحكم عمليّة الزلازل و البراكين . و هناك قوانين جغرافيّة تحكم عمليّة الأمطار .. و هكذا
و هنا يستعجل الملحد قائلا بأن وجود قوانين في الطبيعة هو دليل على عدم وجود رب ، بل و عدم وجود خالق لهذا الكون !!!!!!
و هذا الكلام هو أكبر دليل أنّ الإلحاد قرار مستعجل جدا ، و قرار غير متزن من الناحية العقليّة و المنطقيّة ...
فعندما نتّفق أنّ هناك قوانين في الطبيعة ، فهذا يدفعنا إلى سؤال مهم جدا و هو : من أين جاءت قوانين الطبيعة ؟؟!! و أين هي في الخارج ؟؟!!
فكل عاقل يدرك أن وجود قانون يعني بالضرورة و جود مقنّن ... فكيف يقول الملحد بأنّ هناك قانون بلا تقنين ؟؟!!
هنا ليس أمام الملحد إلا خيارين :
الخيار الأول : الاعتراف بوجود تقنين ، و بالتالي محاولة معرفة كيفيّة التقنين ، و كيفية خضوع الطبيعة لتلك القوانين .
الخيار الثاني : نفي وجود قوانين ، و هذا هدم لكل نتائج العلم . فالعلم مبنى على الاعتقاد بوجود قوانين في الطبيعة .
فإذا اختار الملحد الخيار الأوّل ، فهذا يهدم الإلحاد .. لأنّ وجود تقنين لا يمكن أن يكون إلا بعلم ، و العلم لا يكون إلا من كائن حي عليم .. و بالتالي فهناك خالق للكون مقنّن لقوانينه .
و إذا اختار الملحد الخيار الثّاني ، فهذا يهدم العلم ... لأنّ وجود العلم مبني على اكتشاف القوانين و كتابتها و تطبيق نتائجها .. و نفي القوانين يعني نفي صحة العلم و هدم لكل جهود العلماء .
و المضحك المبكي في الموضوع ، أنّ الملحدين يزعمون أنهم يقدّسون العلم لذلك هم ملحدون !! في حين أن تقديس العلم يقتضي الاعتراف بوجود قوانين ، و الاعتراف بوجود قوانين يقتضي الاعتراف بوجود تقنين ، و الاعتراف بوجود تقنين يقتضي الاعتراف بوجود مقنّن ، و الاعتراف بوجود مقنّن هو الاعتراف بوجود مصمّم ، و الاعتراف بوجود مصمّم هو الاعتراف بوجود خالق ، و الاعتراف بوجود خالق هو هدم للإلحاد .
و عليه ،، فلا يمكن الجمع بين الاعتراف بوجود قوانين طبيعيّة و بين الإلحاد !
و حيث أنّ الحوار هنا ، مع شخص يقرّ بوجود خالق ، و أيضا يعترف بوجود قوانين للطبيعة .. فسننتقل إلى المرحلة الثانية
و المرحلة الثانية تبدأ بسؤال و هو : ألا يعني وجود قوانين في الطبيعة أنّ الخالق ترك الكون يسير بتلك القوانين ؟؟ و ما الدليل أن الخالق يقوم بتدبير الكون و العناية به ؟؟!! و لماذا وضع قوانين في الطبيعة مادام سيقوم بالاشراف المباشر و العناية الدائمة لهذا الكون ؟؟!!
هذه الأسئلة و غيرها ، سنناقشها في المشاركات اللاحقة بإذن الله تعالى ...
Comment
-
كنت أنتظر تعليقك على ما ذكرت ...المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود25 مشاهدة المشاركةمتى ستكمل؟
عندما تقرأ مشاركة ما ، قل لي أنّك تتفق معي أو تختلف معي ، لكي أستطيع أن أكمل ... و إلّا فسأظلّ أنتظر تعليقك .. !
و يبدو أنّك تتفق معي فيما ذكرت ، لذا سوف أكمل ،،
وصلنا إلى السؤال القائل : ألا يعني وجود قوانين في الطبيعة أنّ الخالق ترك الكون يسير بتلك القوانين ؟؟ و ما الدليل أن الخالق يقوم بتدبير الكون و العناية به ؟؟!! و لماذا وضع قوانين في الطبيعة مادام سيقوم بالاشراف المباشر و العناية الدائمة لهذا الكون ؟؟!!
و الجواب :
وجود قوانين تدلّ بالضرورة على وجود مقنّن ، و لا تدلّ بالضرورة على أنّ المقنّن ترك الكون ؛ لأنّ وجود القانون لايمنع وجود المتابعة . و عند النظر إلى الكون نجد في أحيان كثيرة قوانين الطبيعة لا تحدث بنفس النسق ، فليس كل رجل سليم عندما يتزوج امرأة سليمة ينجب منها طفلا سليما ! بل قد ينجب و قد لا ينجب ، و قد ينجب سليما و قد ينجب معاقا . فلا نستطيع القول بأن الإنجاب صدفة ، و لا نستطيع القول بأن مجيئ الطفل سليما صدفة ، و لانستطيع القول بأنّ مجيئ الطفل معاقا صدفة . فهذا التباين في سلوك الطبيعة يدلّ أنّ هناك عناية من الخالق ، فأحيانا يشاء أن يخرج الطفل سليما ، و أحيانا يشاء أن يخرج مريضا . بينما لو ترك الطبيعة تسير بقوانينه ، لزم أن يخرج الطفل دائما على حالة واحدة ، كلّما تماثلت المقدّمات تتماثل النتائج بالضرورة ، فاختلاف النتائج دليل على وجود تدخّل إلهي حال دون حصول النتيجة المتوقّعة ، وعليه فالعناية الإلهية موجودة .
و أمّا مسألة لماذا يضع الخالق قوانين في الطبيعة مادام هو متدخّل دائم فيها ، فذلك لأنّ الأصل في الطبيعة سيرها بقوانين ، و بالتالي فهو وضع القوانين لكي يسير الكون بها . و حتى لا يتوهّم واهم أنه ترك الكون يسير تلقائيّا بتلك القوانين ، نجده يتدخّل فيعطّل تلك القوانين ، لتؤكّد لنا وجود العناية الإلهيّة مع تلك القوانين .
فعلى سبيل مثال ، قوانين الطبيعة تقول بأنه إذا سقطت طائرة تنفجر و إذا انفجرت يموت ركّابها . و لكن في بعض الأحيان يموت ركّابها و ينجو واحد برغم أنّ هذا النوع من السقوط لا يحتمل فيه النجاة . فيفسّر البعض أنّها صدفة ، في حين أنّها من أكبر الشواهد على تدخل العناية الإلهيّة و منع تحقّق النتيجة المتوقّعة وفق قوانين الطبيعة.
Comment
Comment