ولماذ الحوقلة يا أخي ما دمت أجبت نفسك بنفسك : على أصحاب الجواب الثاني أن يحددوا الخط الفاصل الواضح بين عالم الغيب و عالم العلم ، و إلا وجب عليهم اثبات وجود الملائكة و الجن و الحياة بعد الموت و الجنة و النار بأدلة علمية.
و خلق السموات أعظم من ذلك لأنها تسع هذه العوالم جميعا ، تسع الملائكة على ضخامتها و تسع الجنة و النار بأبعادهما ، فكيف يقال إن بعض التفاسير تحتمل أن السموات السبع هي غير السموات العلى و بلا مخصص يُذكر، فلا قياس مع وجود الفارق كما في الصورة، و التفسيران الآخران و المحدثان بخلاف المتفق عليه و هما الوحيدان على ساحة الإحداث تقريبا و لا يقول بهما أحد من أهل الإعجاز العلمي المعتد بهم، أن الغلاف الجوي هو السماء الدنيا أو هو السموات السبع هو خروج عن منطق القرآن و العلم معا، بالنظر إلى تفاصيل الآيات التي تحدثت عن خلق الأرض و السموات، و لا يمكنك القول بأحد هذين التفسيرين إلا إذا تجاهلت عموم النصوص و معطيات العلم الدقيقة و التفصيلية.
فكل ما نريده هو أن تكونوا واقعيين منطقيين صادقين و أن لا تضربوا النصوص ببعضها ، و أن تنزلوا عند قول الله تعالى : "مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً"(الكهف:51) و عند فهم المفسرين جميعا أن السماء الدنيا هي سماء القمر و الكواكب و النجوم و ليس سماء أسفل منها بفارق مهول لا يقتضيه سياق الآيات و لا الأحاديث الصحيحة التي تخبر عن عظمة خلق السموات !
و قبل هذا و ذاك يجب أن لا نُخضع تفسير القرآن و علمه الإلهي المطلق الذي لا يعلم تأويله إلا الله إلى نظريات المضلين التي لم تثبت و لا إلى علم بشري لم يحط بالفضاء الكوني و لم يدرك نهاياته و لا بداياته حتى يقال إن وجه التفسير كذا على وجه اليقين، فهذا من القول على الله بغير علم و قفو ما ليس لنا به علم و من الغلو و الثقة الزائدة في النظريات التي يضرب بعضها بعضا. و الله المستعان
Comment