مجازفات بعض الكتابات الصحفية و مسؤولية الحاكم

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أحمد بن مسفر العتيبي
    عضو
    • Sep 2013
    • 118

    #1

    إعلان: مجازفات بعض الكتابات الصحفية و مسؤولية الحاكم

    مُجازفات كاتب صحفي 

    ظهرت في الآونة الأخيرة مُجازفات خطيرة في الصحافة ممن وَصفوا أنفسهم بالكُتَّاب والمفكِّرين والمحرِّرين .
    المجازفات نوعان : مُجازفات عقدية ،ومجازفات إجتماعية .

    واليوم في بلاد الحرمين من المؤلم أن تزداد هذه المجازفات في الصحف اليومية ، مما جعل الصحافة تغضُّ الطرف أحياناً عن عظائمها وطاماتها ، والسكوت علامة الرضا ! .

    قبل أسابيع قرأتُ في جريدة رسمية لبعض الكُتَّاب :أن بلاد نجد ليس صحيحاً ما يُشاع عنها أنه كانت فيها قِباب وشرك ومشركون وأوثان ! .

    وهذا القول الخطير يستلزم أن الدعوة الإصلاحية كذب وهراء ! .
    وفي صحيفة رسمية أيضاً قرأتُ كتابات عن تسفيه الدُّعاة والمصلحين ورميهم بتهم ثقيلة على أهل الأدب ! .
    وهاتان المجازفتان تُوجبان حكما شرعياً لوجود الوصف فيهما ، وهما واقعتان بدليل الطرد الذي يُعرف عند الأُصوليين بصحة العلة التي يدور معها الحكم .

    ولعل السبب – والله أعلم – في هذه الجرأة على ثوابت الدِّين والمجتمع واستسهال قذف المؤمنات وشتم الناس بأقذع الألفاظ ، هو رخص الإيمان في القلوب وصغره في ضمائرهم ووجدانهم . وقد يكون لبريق الشُّهرة دور في ذلك .

    فكثير من الناس اليوم أفسدت الحضارة صدورهم ، فلا أثر للإيمان ولا أثر للتقوى ولا للورع في نفوسهم ، إلا من رحم الله تعالى .

    قبل أيام توقفتُ متأمِّلًا عند رواية عن الإمامين مالك( ت: 179 هـ) وأحمد ( ت: 241هـ)رحمهما الله تعالى في مسألة حدِّ الخمر ، حيثُ قالا :” يجوز إقامة الحدِّ على من ظهرت منه رائحة الخمر ،وأصبحت عادة معروفة عنه ” .
    وبغضِّ النظر عن ضعف هذه الرواية أو قوتها من حيث الدلالة ، إلا أنها تُشير إلى احتراز السلف عن الوقوع في المآثم والموبقات ، ووجوب الأخذ على أيدي العابثين بثوابت الدِّين والمجتمع .

    فكيف لو اطَّلع السلف الصالح على صحفنا اليوم وما في بعضها من بلاء وفساد ؟! .
    سموم كُتَّاب الصحف التي تلقى رواجاً اليوم سواء على تويتر أو على أعمدة الصحيفة نفسها ، يُراد منها تسويق بضاعة خبيثة بعلم أو بجهل لهدفين :
    الأول : جذب جماهير من القُرَّاء لتسويق العدد المنشور
    الثاني : التصادم مع الشريحة المؤمنة التي تُنكر المنكر .

    هناك مساحة من الحرية يستطيع قلم الكاتب أن يستمتع بها إذا أراد الكتابة بطلاقة . لكن لا يجب نقد المسلَّمات الشرعية التي وردت بها نصوص شرعية محكمة .

    بعض الصحفيين لو إغتبت أهله أو لمزت طريقة عيشه غضب وزمجر وأقام الدنيا . لكن عند لمز الدِّين ومُسلَّمات الدِّين تموت الغيرة والنخوة ! . وهذا دليل يُستدلُّ به عليهم ويُسمَّى عند الأصولييِّن بالعلم الضروري .
    بعد تفكير عميق في هذا الأمر وجدتُ أن السبب في استطالة هذه المجازفات ، هو ضعف الرقابة على الإعلام ، وربما فساد الوسط الإعلامي نفسه ، وترك الميدان له ليمارس حريته لإرضاء جمعيات حقوق الإنسان .

    بعض الصحفيين يتدرَّع بسلاح اللغة عند الكتابة والتحرير ، فلو كتب مثلا لفظة ( دعارة ) ووضعها في سِّياق شتم أو قدح لمجتمع أو فئة ، فإنه يستطيع الإفلات من العقاب الشرعي بزعم أن هذه اللفظة لها معاني عديدة ، وأنه لم يقصد بها المعنى الذي توهَّمه الناس ! .

    ومن الطرائف في هذا الباب أن عمر بن الخطاب (ت: 23هـ )رضي الله عنه مع علمه بالشعر ونقده له استشار حسان بن ثابت (ت: 40هـ )رضي الله عنه لمعرفة ما إذا كان الحُطيئة ( ت: 30هـ ) قد هجا الزُّبرقان (ت: 45هـ ) أم مدحه في الأبيات التي منها: “دع المكارم لا ترحل لبُغيتها ، وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ! .

    ففي أبيات هذه القصيدة القوية يلتبس الشتم بالمدح، إذ يُروى أن الزُّبرقان شكا الحُطيئة إلى عمر بن الخطاب بسبب تلك الأبيات ، فقال عُمر: ما في ذلك هجاء ؟ فقال الزبرقان: يا أمير المؤمنين إنه عرّاني عما ابتنيته من المعالي، فلما حكّم الخليفة الشاعر حسان بن ثابت بينهما قال حسان لابن الخطاب : ما هجاه، ولكنه سلح عليه ! .

    ومن نوادر الأصمعي( ت: 211هـ ) قوله في شرح بيت من الشعر: خاط لي زيدٌ قباء ليت عينيه سواء . فقد فسره فقال : كنت أسير في أحد شوارع الكوفة فإذا بأعرابي يحمل قطعة من القماش، فسألني أن أدلًّه على خياطٍ قريب، فأخذته إلى خياط يُدعى زيداً، وكان أعور، فقال الخياط: والله لأخيطنه خياطة لا تدري أقباءٌ هو أم دراج، فقال الأعرابي: والله لأقولن شعراً لا تدري أمدحٌ أم هجاء، فلما أتم الخياط الثوب أخذه الأعرابي ولم يعرف هل يلبسه على أنه قباء أم دراج، فقال في الخياط البيت السابق .

    في تقديري أنه يجب على الحاكم وضع لجان مشرفة على الصحافة المحلية وتكون هذه الِّلجان مؤهلة من تربويين في الشريعة والأدب واللغة والقانون لتحكيم المقالات وتغريدات الصحفيين .

    يجب تفقيه الصحفييِّن بضرورة تقدير الثوابت الدينية والوعي بأحكام الحدود والردة ، وأن كل شي له حدٌّ يجب الوقوف عنده . فلا نأمل منهم إلا طاعةٌ وقول معروف .

    من خوارم المرؤة مخالفة العدالة في الكتابة ، وملاسنة أصحاب الإستقامة ، ولمز الإسلام وأهله بسوء .
    نحن لا نطلب من الصحفيين أن يكونوا علماء في الفقه أو الشريعة ، ولا نطلب منهم أن يعفوا لحاهم ويتشبَّهوا بالصالحين ، مع أن هذا شرف لهم ، إنما نطلب منهم أن يكون للإيمان قيمة في ضمائرهم وفي أقلامهم وفي صُحفهم .
    من الخطأ أن لا يكون للصحفيين دورات شرعية تربوية قصيرة ، فبعضهم يحبون الخير لكن أعمتهم الصحافة بما فيها من نماذج فاسدة ، وبعضهم درجوا في بيئةٍ لم يجدوا فيها المعين على الفلاح والصلاح .

    ومن الخطأ في نظري عدم إحتواء الصحفيين ومشاركتهم في لقاءاتهم وندواتهم ، أو دعوتهم للمحافل الشرعية ، مما زاد الفجوة بينهم وبين أهل العلم والفقه .

    وقد تواتر أن الإمام ابن تيمية ( ت: 728هـ ) رحمه الله تعالى كان يلهج ببعض شعر المتنبي ( ت: 354هـ ) الشاعر الذي قاله في ممدوحه ، مع أنه كان يُنكر عليه بعض الغلو في شعره . فقد كان في سجوده يُردِّد قول المتنبي :

    يا من ألوذُ به فيما ُأؤمِّله
    ومن أعوذُ به مما أُحاذره
    لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره
    ولا يهيضون عظماً أنت جابره .

    والمقصود أن مجازفات الصحفييِّن بلاء وداء ، نحن من تسبَّب فيه ونحن بأيدينا تطهيره وعلاجه وحسمه .
    هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    د/ أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
    عضو هيئة التدريس بمعاهد القوات البرية

    __________________

    مؤسِّس مُدوَّنة المتوقِّد التأصيلية
    开元手机网页版-开元(中国)-深耕勘察测绘领域 公司深耕勘察测绘领域,持有工程测量甲级、界线与不动产测绘甲级、摄影测量与遥感乙级、地理信息系统工程乙级、水土保持监测等多项专业资质。
    Last edited by مشرف 3; 03-30-2016, 12:36 PM.
  • خطاب أسد الدين
    عضو
    • Oct 2014
    • 1105

    #2
    رحم الله اهل العلم كانوا لا يتكلمون الا قليلا واذا تكلموا قالوا الحق .

    والحكمة قول ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى ,وهؤلاء المجازفين جلهم لا حكمة لديهم ولا ثبات عقل ورزانة ,بل اناس سفهاء ومتسرعين واصحاب صرخات وشطحات .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

    Comment

    • مشرف 3
      مشرف عام
      • Jan 2005
      • 741

      #3
      في تقديري أنه يجب على الحاكم وضع لجان مشرفة على الصحافة المحلية وتكون هذه الِّلجان مؤهلة من تربويين في الشريعة والأدب واللغة والقانون لتحكيم المقالات وتغريدات الصحفيين .
      يجب تفقيه الصحفييِّن بضرورة تقدير الثوابت الدينية والوعي بأحكام الحدود والردة ، وأن كل شي له حدٌّ يجب الوقوف عنده . فلا نأمل منهم إلا طاعةٌ وقول معروف .
      من خوارم المرؤة مخالفة العدالة في الكتابة ، وملاسنة أصحاب الإستقامة ، ولمز الإسلام وأهله بسوء .
      نحن لا نطلب من الصحفيين أن يكونوا علماء في الفقه أو الشريعة ، ولا نطلب منهم أن يعفوا لحاهم ويتشبَّهوا بالصالحين ، مع أن هذا شرف لهم ، إنما نطلب منهم أن يكون للإيمان قيمة في ضمائرهم وفي أقلامهم وفي صُحفهم .
      من الخطأ أن لا يكون للصحفيين دورات شرعية تربوية قصيرة ، فبعضهم يحبون الخير لكن أعمتهم الصحافة بما فيها من نماذج فاسدة ، وبعضهم درجوا في بيئةٍ لم يجدوا فيها المعين على الفلاح والصلاح .
      ومن الخطأ في نظري عدم إحتواء الصحفيين ومشاركتهم في لقاءاتهم وندواتهم ، أو دعوتهم للمحافل الشرعية ، مما زاد الفجوة بينهم وبين أهل العلم والفقه .

      ما هذا إلا من سعة فقهكم بارك الله فيك دكتورنا الجليل، و مقالكم هذا - بالنسبة لنصح عامة المسلمين - يجب أن لا يقتصر على الصحفيين بل يعم كل كاتب إعلامي و كل من يسطر على صفحات النت و لو سطرا حتى يتقي الله تعالى فيما يكتب و يتبين ألفاظه من الناحية الشرعية. (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فكم أصاب الأمّة من بلاء جراء مثل هذه الكتابات التي لا تراعي الحرمات و المحاذير و لا تخدم إلا مصلحة أصحابها لا يُبتغى فيها وجه الله و إنما بغرض نشر مذهب ضال عن السبيل مضل كالتسويق لأفكار علمانية أو بغرض التحامل على أعيان الأمة. (وهل يكب الناس في النار على مناخيرهم إلا حصائد ألسنتهم) نسأل الله السلامة و العافية.
      لذا فالموضوع من الأهمية بحيث يستحق التثبيت و علّ و عسى تصل رسالتكم هذه إلى ولاة المسلمين.

      و حتى يكون عنوان الموضوع أعم نستأذنك أخانا الفاضل في تعديله ليصبح : ''مجازفات بعض الكتابات الصحفية و مسؤولية الحاكم ''

      و جزاكم الله خيرا

      مع تقدير الإشراف

      Comment

      • سحرعلى
        عضو
        • Mar 2016
        • 5

        #4
        يسلمووووووووووووووا

        Comment

        • jakibadr
          عضو
          • May 2016
          • 1

          #5
          مشكووووووووووووور

          Comment

          Working...