المسيح عبد الله ورسوله

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • حسين شوشة
    عضو
    • May 2015
    • 471

    #1

    المسيح عبد الله ورسوله

    بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    أقول وبالله التوفيق
    قال تعالى ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72)المائدة
    جاء في تفسير القرطبي
    قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم هذا قول اليعقوبية فرد الله ذلك بحجة قاطعة مما يقرون به ; فقال وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي أي : إذا كان المسيح يقول : يا رب ويا الله فكيف يدعو نفسه أم كيف يسألها ؟ هذا محال . إنه من يشرك بالله قيل : هو من قول عيسى ، وقيل : ابتداء كلام من الله تعالى ، والإشراك أن يعتقد معه موجدا ، وقد مضى في ( آل عمران ) القول في اشتقاق المسيح فلا معنى لإعادته . وما للظالمين من أنصار .
    وجاء في تفسير بن كثير
    يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى من الملكية واليعقوبية والنسطورية ممن قال منهم بأن المسيح هو الله ، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا .
    هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله ، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) ولم يقل : أنا الله ، ولا ابن الله . بل قال : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) إلى أن قال : ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) [ مريم : 30 - 36 ] .
    وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته ، آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له ; ولهذا قال تعالى : ( وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله ) أي : فيعبد معه غيره ( فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) أي : فقد أوجب له النار ، وحرم عليه الجنة ، كما قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48 ، 116 ] ، وقال تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) [ الأعراف : 50 ] .
    وفي الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس : " إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " ، وفي لفظ : " مؤمنة " .
    وتقدم في أول سورة النساء عند قوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) [ النساء : 48 ، 116 ] حديث يزيد بن بابنوس ، عن عائشة : الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانا لا يغفره الله ، وهو الشرك بالله ، قال الله تعالى : ( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [ ومأواه النار ] ) الحديث في مسند أحمد .
    ولهذا قال [ الله ] تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) أي : وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه .
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
Working...