الفيلسوف الأمريكي الدكتور Kelley L. Ross كتب مقالة جميلة كنت أقرأها اليوم تناول فيها معتقد باروخ اسبينوزا و يرد على الاختزاليين الذين يحاولون أن يوهموا الناس بأن إله اسبينوزا مجرد اسم للطبيعة و ليس هناك شيء آخر يعلو الطبيعة أو ما وراء الكون يؤمن به اسبينوزا, ثم وضح الأبعاد الروحية و الميتافيزيقية في معتقد اسبينوزا و بين الجذور التاريخية لهذه التصورات المبنية على تقاليد فلسفة "الإفلاطونية المحدثة" (Neoplatonic philosophia) التي أُضيف عليها تعديلات و تطورت على يد متصوفة فلاسفة مسلمين أندلسيين.
هذا بإختصار لأن الجاهل ريتشارد دوكينز في "عهده ما بعد الجديد" (وهم الاله) يحاول أن يجعل آينشتاين واحد منهم بدون أدنى حجة و لا حجيجة, إلا كلاما فارغا يرواغ و يروغ و يعجن بالكلام التافه, في الحقيقة كلام من لم يجد أي شيء يتعلق به ليثبت معقولية إلحاده إلا إنساب آينشاين إليها ...
ربنا يشفي.
و هناك أيضا من حاول تحليل مقولات آينشتاين لينسبه إلى قناعته و دينه:
اليهود يقولون أنه واحد منهم ليس بالعرق فقط لكن بالدين أيضا إلا أنهم يقولون بأن تصوره للإله كان متأثر بميستيريا اسبينوزا الذي كان بدوره على نهج موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي اليهودي الذي كان على معتقد الفلاسفة المتصوفة المسلمين الأندلسيين.
المتدينين بالربوبية (deism) يقولون أنه واحد منهم.
المتدينين بوحدة الوجود (pantheism) يقولون أنه واحد منهم.
من المسلمين أيضا من يقول أن آينشتاين كان مسلما لأن الله أكبر (
) لا يقولها إلا مسلم و في هذا الفيديو نشاهد الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز (Karl Jaspers) يوضح ما بنيى عليه بعض المسلمين قناعتهم في انتساب آينشتاين للاسلام.
المهم أن آينشتاين لم يكن ملحدا و ليس هناك عالم يتفكر بعقله الخالص في الوجود يمكن أن يكون ملحدا على الإطلاق. قد تجد منهم لاأدريين و أقصد بلاأدري شخص آختلطت عنده مفاهيم مشوهة عن الدين في مجتمع ثقافته يهودمسيحية + عدم الاهتمام بالأمر بجدية و التفكير قصد الوصول للحق + أسباب نفسية أخرى منها الهوى و التكبر و حب الدنيا + ... ثم لاأدري معناه يعرف بأن هناك وجود يفوق العقل البشري و هناك شيء و لكن لا يدرون ماذا لسبب من الأسباب المذكورة أو لسبب آخر و لكن لا ننسى وجود إيديولوجيين إلحادهم إيديولوجي خالص أي لا يخرج من دائرة الفكر إلى مجال القناعة أو المعقولية... إذن العلماء اللأدريون يختلفون عن اللأدريين المراهقين إذ أن معتقدهم هو في الحقيقة "الشيئية" (Ietsism) أما المراهقين فهم مجرد مسفسطين رد عليهم إبن حزم رحمه الله في كتابه (الفصل في الملل و النحل و الأهواء) ردا لا يمكن لأي مسفسط بعده أن ينبس بكلمة.
ما أعرفه جيدا أن آينشتاين قال بأنه يرفض تصور معين للإله يُطلق عليه "إله شخصي" و نحن متفقين معه في هذا و كذلك كل إنسان يفكر بعقله في إله يقال أنه تجسد و وجوده يشبه وجود عائلة تتكون من أب و إبن و روح و أم, أو يقول أنه نزل الأرض من السماء التي يسكن فيها ليصارع النبي يعقوب وو .. فكيف بعد هذا تؤمن به؟ و كيف يكون له تدخل في أمور الناس يحاسبهم و يعاقبهم؟
البعض يخلط بين وحدة الوجود و الحلولية و يحاولون القول أن إله اسبينوزا ليس فاعلا!! لكن الإنسان الذي يفكر بطريقة سلمية يعرف بأن معارضة آينشتاين للكوانتيوم بقولته الشهيرة ((الله لا يعلب النرد)) يثبت أن الله في إيمان آينشتاين يفعل و أنه ينظم الكون بشكل دقيق جدا و ليس هناك مجال للاحتمالات. هذا مع العلم بأن كثير من العلماء و الفلاسفة حاولوا أن يوفقوا التناقض الظاهري بين النسبية العامة و فيزياء الكوانتوم و لكن أقول لكوانتوم لا علاقة لها بإنكار وجود الخالق المدبر الصانع, فالمتكلمون المسلمين سبقوا الداروينيين و الكوانتيين و قالوا بالطفرة (مثلا إبراهيم النظام المعتزلي و هو لم ينكر على أساس قوله بالطفرة الخالق أو أي شيء يقرب أو يبعد عن هذا).
دعوني أطرح هذا السؤال: هل ممكن يكون آينشتاين مسلم ربوبي وجودي؟
الجواب: نعم.
التقيت مرة بأحد المؤرخين في أوروبا يكتب كثيرا عن تاريخ أوروبا بعد العصور المظلمة و سألته عن غياب الحركة الروحانية بين صفوف المثقفين و رجال الفكر الأوروبيين فقال لي بأن تلك الحركة موجودة لكن هي مثل المد و الجزر, ففي أوروبا الإبن رشدية (يقول الآخرون أوروبا التنوير و بعدها أوروبا النهضة لكن أنا أستخدم أوروبا الإبن رشدية و أوروبا ما بعد الإبن رشدية حتى في كتاباتي على المواقع الأوروبية) أي عندما كانت المدرسة الإبن رشدية (Averroism) هي الماسكة بزمام الأمور بين صفوف المثقفين كان رجال الفكر متأثرين إلى حد بعيد جدا بالتصوف الفلسفي الإسلامي الأندلسي بل حتى النصرانيين المفكرين مثل توماس أكويناس (Thomas Aquinas) كان نصرانيا بثقافته أما بفكره فقد كان مسلما حتى العظم و حاجج الفلاسفة بأساليب أبي حامد الغزالي رحمه الله. تلك الحركة يا إخوة كان ينتمي إليها كبار رجال الفكر ثم تراجعت إبان إنتشار الحركة المادية المتطرفة التي جاءت ردا عكسيا على التطرف الكنائسي, و لكن الحركة الروحانية التصوفية الفلسفية تلك كانت تميل الى العزلة و الشخصنة و لم يفكر روادها في نشرها و التبشير بها في حين أن الحركة المادية على الجانب الآخر كانت تتحول لى ركائز إيديولوجيات مادية أنتجب القومية و الامبريالية و بعد ظهور التطورية على يد هاربرت سبنسر (أساس الداروينية الاجتماعية) ثم انتقال هذه التطورية إلى تطورية ايديولوجية على يد الماركسية ظهرت ما هو أدهي و أمر من القومية و الامبريالية: النازية و الفاشية و الشيوعية.. و ما تبعها من فساد و دمار.
فالحركة لم يكن لها أثر إجتماعي لكن في كتابات رجال الفكر اللاماديين نجد لها أثرا واضحا, و كما قلت كان حركة شخصية انعزالية و كانت متعددة أي متنوعة و ربما المدرسة الوحيدة التي كانت منتظمة هي "المدرسة التقليدية" (Traditionalist School ) و هي مدرسة فلسفية تصوفية روحية أسسها عالم الرياضيات و الفيلسوف الفرنسي ريني جينون (René Guénon):
قصة اسلام الفيلسوف الفرنسى (رينيه جينوه) عبد الواحد يحيى
و بعد إلقاء نظرة عامة على هذه المدرسة توصلت شخصيا إلى أن أعتبرها النوع الرابع من الفلسفة الاسلامية الى جانب الفلسفة المشائية, الفلسفة الإشراقية, الحكمة المتعالية.
هذه المدرسة انتمى اليها و ما زال كثير من كبار رجال الفكر و الفلسفة مثل السويدي سيدي براهيم (Titus Burckhardt,) الذي كان يكتب في مجلة "دراسات في مقارنة الأديان", الكاتب و الأديب البريطاني أبو بكر سراج الدين (Martin Lings) و أيضا Frithjof Schuon و غيرهم.
و هناك الكثير و ليس هناك ما يستبعد أن يكون آينشتاين واحد من هؤلاء, و إلى يومنا هذا منهم من ألف كتب يدافع فيها عن الاسلام و المسلمين بعد أحداث 11 شتنبر, و هناك من ظهر يدافع و ينشر الجانب الروحي في الاسلام لعل أبرزهم الفرنسي البروفيسور Eric Geoffroy (التصوف وفرنسا) صاحب كتاب الاسلام سيكون روحيا أو لا يكون (L’islam sera spirituel ou ne sera plus) و البريطاني البروفيسور عبد الحكيم مراد (Timothy Winter).
المهم أن الملاحدة و الزنادقة الذي 'يحاولون' أن يجدوا شيء يقولون به أن الالحاد موقف عقلاني سليم أو أن الإيمان بالخالق و الروحانية شيء ليس له علاقة بالعقلانية, هم في الحقيقة كالظمآن الذي يرى سراب بقعية و يحسبه ماءا.
هذا بإختصار لأن الجاهل ريتشارد دوكينز في "عهده ما بعد الجديد" (وهم الاله) يحاول أن يجعل آينشتاين واحد منهم بدون أدنى حجة و لا حجيجة, إلا كلاما فارغا يرواغ و يروغ و يعجن بالكلام التافه, في الحقيقة كلام من لم يجد أي شيء يتعلق به ليثبت معقولية إلحاده إلا إنساب آينشاين إليها ...
ربنا يشفي. و هناك أيضا من حاول تحليل مقولات آينشتاين لينسبه إلى قناعته و دينه:
اليهود يقولون أنه واحد منهم ليس بالعرق فقط لكن بالدين أيضا إلا أنهم يقولون بأن تصوره للإله كان متأثر بميستيريا اسبينوزا الذي كان بدوره على نهج موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي اليهودي الذي كان على معتقد الفلاسفة المتصوفة المسلمين الأندلسيين.
المتدينين بالربوبية (deism) يقولون أنه واحد منهم.
المتدينين بوحدة الوجود (pantheism) يقولون أنه واحد منهم.
من المسلمين أيضا من يقول أن آينشتاين كان مسلما لأن الله أكبر (
) لا يقولها إلا مسلم و في هذا الفيديو نشاهد الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز (Karl Jaspers) يوضح ما بنيى عليه بعض المسلمين قناعتهم في انتساب آينشتاين للاسلام.المهم أن آينشتاين لم يكن ملحدا و ليس هناك عالم يتفكر بعقله الخالص في الوجود يمكن أن يكون ملحدا على الإطلاق. قد تجد منهم لاأدريين و أقصد بلاأدري شخص آختلطت عنده مفاهيم مشوهة عن الدين في مجتمع ثقافته يهودمسيحية + عدم الاهتمام بالأمر بجدية و التفكير قصد الوصول للحق + أسباب نفسية أخرى منها الهوى و التكبر و حب الدنيا + ... ثم لاأدري معناه يعرف بأن هناك وجود يفوق العقل البشري و هناك شيء و لكن لا يدرون ماذا لسبب من الأسباب المذكورة أو لسبب آخر و لكن لا ننسى وجود إيديولوجيين إلحادهم إيديولوجي خالص أي لا يخرج من دائرة الفكر إلى مجال القناعة أو المعقولية... إذن العلماء اللأدريون يختلفون عن اللأدريين المراهقين إذ أن معتقدهم هو في الحقيقة "الشيئية" (Ietsism) أما المراهقين فهم مجرد مسفسطين رد عليهم إبن حزم رحمه الله في كتابه (الفصل في الملل و النحل و الأهواء) ردا لا يمكن لأي مسفسط بعده أن ينبس بكلمة.
ما أعرفه جيدا أن آينشتاين قال بأنه يرفض تصور معين للإله يُطلق عليه "إله شخصي" و نحن متفقين معه في هذا و كذلك كل إنسان يفكر بعقله في إله يقال أنه تجسد و وجوده يشبه وجود عائلة تتكون من أب و إبن و روح و أم, أو يقول أنه نزل الأرض من السماء التي يسكن فيها ليصارع النبي يعقوب وو .. فكيف بعد هذا تؤمن به؟ و كيف يكون له تدخل في أمور الناس يحاسبهم و يعاقبهم؟
البعض يخلط بين وحدة الوجود و الحلولية و يحاولون القول أن إله اسبينوزا ليس فاعلا!! لكن الإنسان الذي يفكر بطريقة سلمية يعرف بأن معارضة آينشتاين للكوانتيوم بقولته الشهيرة ((الله لا يعلب النرد)) يثبت أن الله في إيمان آينشتاين يفعل و أنه ينظم الكون بشكل دقيق جدا و ليس هناك مجال للاحتمالات. هذا مع العلم بأن كثير من العلماء و الفلاسفة حاولوا أن يوفقوا التناقض الظاهري بين النسبية العامة و فيزياء الكوانتوم و لكن أقول لكوانتوم لا علاقة لها بإنكار وجود الخالق المدبر الصانع, فالمتكلمون المسلمين سبقوا الداروينيين و الكوانتيين و قالوا بالطفرة (مثلا إبراهيم النظام المعتزلي و هو لم ينكر على أساس قوله بالطفرة الخالق أو أي شيء يقرب أو يبعد عن هذا).
دعوني أطرح هذا السؤال: هل ممكن يكون آينشتاين مسلم ربوبي وجودي؟
الجواب: نعم.
التقيت مرة بأحد المؤرخين في أوروبا يكتب كثيرا عن تاريخ أوروبا بعد العصور المظلمة و سألته عن غياب الحركة الروحانية بين صفوف المثقفين و رجال الفكر الأوروبيين فقال لي بأن تلك الحركة موجودة لكن هي مثل المد و الجزر, ففي أوروبا الإبن رشدية (يقول الآخرون أوروبا التنوير و بعدها أوروبا النهضة لكن أنا أستخدم أوروبا الإبن رشدية و أوروبا ما بعد الإبن رشدية حتى في كتاباتي على المواقع الأوروبية) أي عندما كانت المدرسة الإبن رشدية (Averroism) هي الماسكة بزمام الأمور بين صفوف المثقفين كان رجال الفكر متأثرين إلى حد بعيد جدا بالتصوف الفلسفي الإسلامي الأندلسي بل حتى النصرانيين المفكرين مثل توماس أكويناس (Thomas Aquinas) كان نصرانيا بثقافته أما بفكره فقد كان مسلما حتى العظم و حاجج الفلاسفة بأساليب أبي حامد الغزالي رحمه الله. تلك الحركة يا إخوة كان ينتمي إليها كبار رجال الفكر ثم تراجعت إبان إنتشار الحركة المادية المتطرفة التي جاءت ردا عكسيا على التطرف الكنائسي, و لكن الحركة الروحانية التصوفية الفلسفية تلك كانت تميل الى العزلة و الشخصنة و لم يفكر روادها في نشرها و التبشير بها في حين أن الحركة المادية على الجانب الآخر كانت تتحول لى ركائز إيديولوجيات مادية أنتجب القومية و الامبريالية و بعد ظهور التطورية على يد هاربرت سبنسر (أساس الداروينية الاجتماعية) ثم انتقال هذه التطورية إلى تطورية ايديولوجية على يد الماركسية ظهرت ما هو أدهي و أمر من القومية و الامبريالية: النازية و الفاشية و الشيوعية.. و ما تبعها من فساد و دمار.
فالحركة لم يكن لها أثر إجتماعي لكن في كتابات رجال الفكر اللاماديين نجد لها أثرا واضحا, و كما قلت كان حركة شخصية انعزالية و كانت متعددة أي متنوعة و ربما المدرسة الوحيدة التي كانت منتظمة هي "المدرسة التقليدية" (Traditionalist School ) و هي مدرسة فلسفية تصوفية روحية أسسها عالم الرياضيات و الفيلسوف الفرنسي ريني جينون (René Guénon):
قصة اسلام الفيلسوف الفرنسى (رينيه جينوه) عبد الواحد يحيى
و بعد إلقاء نظرة عامة على هذه المدرسة توصلت شخصيا إلى أن أعتبرها النوع الرابع من الفلسفة الاسلامية الى جانب الفلسفة المشائية, الفلسفة الإشراقية, الحكمة المتعالية.
هذه المدرسة انتمى اليها و ما زال كثير من كبار رجال الفكر و الفلسفة مثل السويدي سيدي براهيم (Titus Burckhardt,) الذي كان يكتب في مجلة "دراسات في مقارنة الأديان", الكاتب و الأديب البريطاني أبو بكر سراج الدين (Martin Lings) و أيضا Frithjof Schuon و غيرهم.
و هناك الكثير و ليس هناك ما يستبعد أن يكون آينشتاين واحد من هؤلاء, و إلى يومنا هذا منهم من ألف كتب يدافع فيها عن الاسلام و المسلمين بعد أحداث 11 شتنبر, و هناك من ظهر يدافع و ينشر الجانب الروحي في الاسلام لعل أبرزهم الفرنسي البروفيسور Eric Geoffroy (التصوف وفرنسا) صاحب كتاب الاسلام سيكون روحيا أو لا يكون (L’islam sera spirituel ou ne sera plus) و البريطاني البروفيسور عبد الحكيم مراد (Timothy Winter).
المهم أن الملاحدة و الزنادقة الذي 'يحاولون' أن يجدوا شيء يقولون به أن الالحاد موقف عقلاني سليم أو أن الإيمان بالخالق و الروحانية شيء ليس له علاقة بالعقلانية, هم في الحقيقة كالظمآن الذي يرى سراب بقعية و يحسبه ماءا.
... لا أكون متجاوزا إن قلت إن الجدال حول وجود الخالق بدعة لم تظهر فى الإنسانية إلا فى أحط عصورها أخلاقيا ، ولا يسفسط حولها إلا أراذل الناس وسفهاؤهم ...
(د. أبو مريم)
(د. أبو مريم)
Comment