شرح القوافي لألفية زين الدين العراقي او (( كَيفَ تُصبِحُ مُحَدِّثاً في أربَعينَ يوماً

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • علي سليم
    عضو
    • Aug 2006
    • 66

    #1

    شرح القوافي لألفية زين الدين العراقي او (( كَيفَ تُصبِحُ مُحَدِّثاً في أربَعينَ يوماً



    --------------------------------------------------------------------------------

    كَيفَ تُصبِحُ مُحَدِّثاً في أربَعينَ يوماً...
    --------------------------------------------------------------------------------
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه الى يوم الدين....
    فحرصا منا على نشر ما هومعلوم من الدين بالضرورة في وقت عزّ فيه مثل هذه العلوم فاصبحنا جسدا عديم الروح او روحا مقطوعة الاوصال....
    و ما هذا و لا ذاك الا باستبدالنا الذي هو ادنى بالذي هو خير و ما كان لله فهو خير خالص يتفاوت قربه و بعده...
    و اعلموا ان العلم لا يكون الا لله تعالى و هذا سرّ بقائه و ثباته و الاّ لهو اشد تفلتا من البعير عند ذبحه...و ما كان لله و حال عليه الحول و قبل ذلك بلغ النصاب ففيه الزكاة وجوبا"و نصابه(بلغوا عني و لو آية) ....
    ثم علوم هذا الدين متنوعة بحيث سدّت الابواب و قالت هيت لك فاختر ايسرها او اقربها و مرّ على البقية مرور الحاج بين الصفا و المروة او مكثه عند جبل عرفة و الحج عرفة...
    و عليك بجمع تقديم فهو سنة المرسلين فاجمع بين علم الحدث و علم النحو و الصرف و غيرها....
    و اخترتُ لك من العلوم انفعها و ايسرها و من السبل اقصرها و افضلها فلا تمرّعليك اربعين الا و انت محدثا كالذهبي و العسقلاني و زين الدين...(و المحدث يقاس بزمانه فتنبه)...
    و اعلم ان بداية الاربعين يوما مقداره سنة و غيره شهرا ثم اسبوعا و البقية كسائر ايامنا فاقدر لها قدرها....
    و لا تدع يأجوج و مأجوج و افراخهما (العجب)و(الكبر)منك يقتربان فلا ماء" ابقوا و لا زرعا احيوا و متى كان العجب رداءك و الكبر قميصك فعلى الدنيا سلام فكبر على نفسك اربعا او تسعا و لا تقترب من البقيع فهي مرتع للعبيد حيث فيها رياض البساتين....
    ثم احذر فتنة الدجال او رمزه(الطعن في العلماء) و اياك من سيف الحجاج و لسان ابن حزم رحمه الله و عليك بمكة و المدينة فعلى ابوابها ملائكة الجبار....
    فان رأيته يتجوّل في قريتك فاخرج منها و لا تنس القيود و الاغلال لزوجك و اختك ممن هم ضعفاء الايمان فلا تقترب منه فانه يحيي الاموات و يميت الاحياء وينجب الارض و يبكي السماء و يعمي البصير و يشغل الدّهماء فعليك بناره(ان تواضع للعلماء) و لا تخف بعد ذلك فتنة....
    و اعلم انّ السخاوي و ابن معين و شعبة و احمد و ابو حاتم و الترمذي و النسائي.....و الالباني اسلافك و ائمتك فلا تتقدم عليهم بقول او تستدرك بفعل الا و انت مغمور بالادب فترحم عليهم اولا و اعتذر لهم ثانيا و اذكر محاسنهم ثالثا....
    فالذي فاتهم قليل بالنسبة للذي لم تدركه و لا تشغل نفسك بعيوبهم فعيبهم منقبة لهم و ذكرها سلّم للهاوية و سلبها في اسفل سافلين فعيبهم يقارن مع كمهم و انت لا كمّ لك ما زلتَ عنبا لم يخلل او عصفورا لم يريّش....
    ثم حذاري من تقريب لك و هذا متساهل و آخر شديد فتقريب ابن حجر ميزان سليم مضى فيه سنين تلو سنين...
    فلا تقتحم ميدان فيه مبارزة الكبار فتموت تحت الارجل و الغبار و يموت ذكرك في الاولين و يسبّك الاخرين......
    فان نجوت من هذا كله فانت على المحجة البيضاء فسر على بركة الله و لا تخف فوتا فان ربك لا يظلم احدا..
    و اخيرا و ليس آخرا فاحفظ هذه المقدمة و تزين بها فاجعلها قلادة في عنقك او خاتما في اصبعك و تذكر انك واحدا لست تملك قلوب الخلق و جلبهم اليك فبصلتك بالله يُعرف شخصك و ينشر فضلك....
    مدخل:
    علم الحديث من العلوم التي يفتقر اليها المفسر و الفقيه....فلا يسع هذا و لا ذاك الا بالعودة الى حكم اهل الاختصاص و الاّ ما بني على ضعيف او موضوع فهو صرح من ماء....
    و لذا امسكتُ على الجرح و لا يصح في المسح على الجبيرة حديث...
    و قمتُ بسرد ابيات لترطيب المقام وترتيب المقال فبالحفظ مشروط الفلاح و النجاح و ان الله تعالى يحب العمل الدؤم و ان قلّ....
    اعتمدتُ في الشرح ما استقر من العلوم في فؤادي فلم استعن بكتاب و حيث كان ذكرتُ الكاتب و الكتاب...
    فالف بيت من الشعر الموزون يتناول فيه المؤلف مختلف العلوم و الفنون ففيه الدرر المكنون و الجوهر المصون..
    خطوة و خطوة و المذاكرة سدّ للفجوة و المجادلة كبوة او هفوة....
    هذا و قال المؤلف رحمه الله تعالى...

    يقولُ راجي ربّهِ المُقتَدرِ
    عبدُ الرّحيمِ بنُ الحسينِ الأثري


    بداية شرع المؤلف بذكر افتقاره الى الله تعالى و اختار ياء المضارعة لعلمه و اعلامه انه لم و لن ينفكّ عن هذا الافتقار ما دام عبد لله تعالى...
    ثم اختار الرجا على الخوف عملا باحسان الظن بالله تعالى كما صح من حديث قدسي قوله تعالى(انا عند ظنّ عبدي بي.....) و فيه دلالة ان عمله هذا خالصا لوجه خالقه فلم يرتج سواه حيث الشرك...
    ثم تحدث عن رجائه و اخلاصه و ما يدور في نفسه من شروعه في الفيته و ليس هذا رياء لمن جاهده فانما الاعمال بالنيات....
    و الرجا و الخوف من المنازل الدقيقة فايهما طغى هلك صاحبه و لربما يحتاج المرء ان يقوي جانبا على جانب بحسب ما يقتضيه المقام وكنا ذكرنا بعضا منها في رسالتنا(وصية عمرو رضي لله عنه)
    ثم عدّ صفة من صفات هذا الخالق الكريم و اختار القدرة على غيرها مما يتناسب مع صدر بيته...
    فالله وحده قادر على ان يسلب نعمتا الرجا و الخوف او ان يمنحهما لمن يشاء من عبيده فجميع القلوب بين اصبعين من اصابعه يقلبها كيف يشاء...
    و هنا اعمل جانب تفصيل الاثبات فقال(المقتدر) عملا بقوله تعالى(ليس كمثله شيء و هو السميع البصير)
    فالاثبات يكون مفصلا كالسميع و البصير و غيرهما و النفي يكون مجملا(ليس كمثله شيء)...
    (عبد الرحيم) فشرع في ذكر اسمه فهو ابو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الحافظ العراقي
    و معروف لغة ان الف(ابن) تحذف بين اسمين علميين....
    (الاثري) نسبة الى الاثر و هو الحديث على اختلاف في تعريفه نذكره في موضعه ان شاء الله تعالى....
    يتبع ان شاء الله تعالى مع البيت الثاني....
  • شريف المنشاوى
    عضو
    • May 2006
    • 636

    #2
    أنتظرك
    قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ
    أَنَا وَمَنِ
    اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

    Comment

    • علي سليم
      عضو
      • Aug 2006
      • 66

      #3
      و اليك البقية:

      ثم قال رحمه الله:

      من بعدِ حمدِ اللهِ ذي الآلاءِ
      على امتنان جلُّ عن احصاءِ


      ابتدأ حديثه بمفتاح التوفيق فحمد الله اولا و آخرا و هذه بداية الاخلاص....
      ثم عبر عن الخالق بلفظ الالوهية لا الربوبية حيث اولاهما تتضمن الثانية لا محالة ثم كانت(أي الاولى) مفترق للطرق و فيصل الله تعالى بين عباده...

      فلم تختلف قريش عن ربوبية خالقها طرفة عين(و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله...) و جلّ ما كانوا عليه صرف واحبات العبد نحو الله الى اصنام تُؤكل و تباع....

      ثم شرع بوصف الله الذي توجّه اليه بالحمد حيث كان صاحب النعم التي لا تعدّ و لا تحصى...
      و ذي بمعنى صاحب كما انها تأتي بمعنى الاسم الموصول ..
      أي صحاحب النعم و منها ضمنا توفيقه لشرح الالفية...

      و آلاء الله تعالى يجب اظارها فقد انكر سبحانه و تعالى كما في سورة الرحمن على الذي يخفونها بينما هي واضحة كرابعة الشمس في عين النهار (فبأي الاء ربكما تكذبان).
      ثم و من كان ذو الاء يجب ان يعبد لا غيره...

      جلّ أي عظم عطاؤه بحيث لا يحصى و ذلك قوله تعالى(و ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها)

      يتبع مع البيت الثالث ان شاء الله...

      Comment

      • علي سليم
        عضو
        • Aug 2006
        • 66

        #4
        ثمَّ صلاةٍ و سلامٍ دائمِ

        على نبيّ الخيرِ ذي المراحمِ


        فذكر المؤلف شكر الخالق بداية و اعقبها بالشكر على افضل الخلق...

        فكما انه لا يصح(اشهد ان لا اله الا الله) الا و هي مقرونة ايمانا و عملا ب(اشهد ان محمدا رسول الله) فكذلك شكر الباري ثم عبده صلى الله عليه و سلم.

        فبذكره تدخل الاسلام و يصح الصيام و القيام و الا فمثلك مثل الدواب و الهوام...

        و كيفية الصلاة و السلام معروفة و يوم الجمعة معروضة...

        و مضاف (الخير) محلاة ب(ال) و التي هي هنا للاستغراق فيدخل تحتها جميع اعمال البر و الخير..

        ثم ذكر صفة تتعلق بنبيّ الخير فقال(ذي المراحم) فكان صلى الله عليه و سلم رحمة مهداة و ذلك قوله تعالى (انّا ارسلناك رحمة للعالمين)
        يتبع ان شاء الله........

        Comment

        • أبو طلحة1
          عضو
          • Mar 2008
          • 14

          #5
          شَرْحُ الْمَنْظُومَةِ الْبَيْقُونِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ سَعْدِ الْحُمَيْد
          ________________________________________
          هذا شرحٌ كنتُ قد فرغتُه وهذبته من شرحِ العلامة سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحُمَيْد حفظه الله تعالى على الْمَنْظُومَةِ البَيْقُونِيَّةِ فِي مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ ، وكنتُ قد نشرتُ هذا التفريغَ في بعض المنتديات ، فأحببت أن لا يخلوَ هذا المنتدى من هذا الشرح الماتع ......
          بسم الله الرحمن الرحيم

          ابتدأ بالبسملة اقتداء بكتاب الله ، و يُروى في ذلك حديث : " كـل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر " ، و لكن الراجح أنه ضعيف من مراسيل الزهري .

          و يغني في الاستدلال على مشروعية البداءة بالبسملة إرشاده عليه الصلاة و السلام لعلي بن أبي طالب بكتابة " بسم الله الرحمن الرحيم " حتى اعترض من اعترض من
          المشركين
          1-أبدأ بالحمد مصليا على ****** محمـد خير نبي أرسلا

          قوله " خير نبي أرسلا " ، لقوله صلى الله عليه و سلم : " أنا سيد ولد آدم ، و لا فخر " ، و يعارضه حديث " لا تفضلوني على يونس بن متى " ، و لا معارضة ، لأن النهي عن تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على يونس بن متى هو أن يونس
          عليه الصلاة و السلام ورد في حقه شيء من العتاب ، فإذا فضل النبي صلى الله عليه و سلم على يونس بن متى بخصوصه ، قد يوهم شيئا من الازدراء لهذا النبي الكريم ، و إلا فالنبي صلى الله عليه و سلم خير الأنبياء و لا منازع في هذا .
          و قوله " نبي أرسلا " ، و لم يقل "رسول أرسلا " ، لأجل أن يصف الرسول صلى الله عليه و سلم بالوصفين ، بالنبوة و الرسالة ، و فرق بعض أهل العلم بين الرسول و النبي ، و اختلفوا في ذلك .



          2-و ذي من اقسام الحديث عده ***** و كل واحد أتى و حده

          " و ذي " أي : هذه ، و هذا إشارة إما إلى أنواع علوم الحديث التي يريد التحدث عنها ، و إما إلى منظومته هذه التي تضمنت بعض أنواع علوم الحديث .
          " من اقسام الحديث عده " ، أي عدد من أنواع علوم الحديث ، و ذكر اثنين و ثلاثين ( 32) نوعا من أنواع علوم الحديث ، و العلماء اجتهدوا في تقسيم علوم
          الحديث ، فبعضهم جعلها تسعة وأربعين ( 49) نوعا ، و بعضهم زاد ، و أشهر من عُرف بهذا التقسيم ابن الصلاح فجعل مقدمته تحتوي على أربعة و ستين ( 64 ) نوعا ، و تبعه العلماء على ذلك ، كالحافظ العراقي في الألفية ، و كذلك الحافظ السخاوي في شرحه على الألفية و سمى كتابه فتح المغيث .
          " و كل واحد " من هذه الأنواع .
          " أتى و حده " أي : جاء مع تعريفه
          3-أولها الصحيح و هو ما اتصل ***** إسناده و لم يشذ أو يعل
          -4 يرويـه عدل ضابط عن مثله ***** معتمد في ضبطه و نقله


          " أولها " أي : أول هذه الأنواع .
          قال : "و هـو ما اتصل إسناده و لـم يشذ أو يعل ، يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه و نقله " .
          نخلص من كلامه هذا إلى تعريف الحديث الصحيح ، فنقول " ما اتصل سنده بنقل العدل التام الضبط عن مثله إلى منتهاه ، من غير شذوذ و لا علة " ، هذه خمسة
          شروط اشترطها العلماء للحديث الصحيح .
          -1 اتصال السند : هو أن يكون كل راو من الرواة ، أخذ هذا الحديث عن شيخه ، أما إذا ساورنا الشك في كونه أخذه عن شيخه أو لا ، فالحيطة مطلوبة في هذه الـحال ، لأن أحاديث رسـول الله صلى الله عليه و سلم مبناها على الحيطة ، فلا يُقبل الحديث إلا إذا تيقنا أنَّ الراوي قد أخذ هذا الحديث عن شيخه ، أو على الأقل حصول غلبة الظن بذلك .
          و يعرف علماء الحديث اتصال السند ، إما بتصريح الراوي بسماع هذا الحديث من شيخه ، كأن يقول : سمعت فلانا يقول كذا ، أو ما ينوب مناب " سمعت " كأخبرني ، أو حدثني ، أو رأيت ، أو غيرها من الصيغ التي تدل على أنه أخذ الحديث مباشرة عن الشيخ .
          أما الصيغ التي لا تدل صراحة على الأخذ مباشرة ، كـ : " قال " و " عن " ، فإنها تحتمل أن تكون بواسطة ، فهذه الصيغ ، ينظر أهل الحديث فيها إلى حال من أطلق هذه الصيغة ، هل هو من المدلسين أو لا ، فالمدلس لا يُقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بأخذ الحديث عن شيخه مباشرة ، و إن لم يكن مدلسا فإنه يُقبل حديثه .
          -2 أن يكون الراوي عدلا: و العدل: من عنده ملكة تحمله على ملازمة التقوى و البعد عن الفسق و خوارم المروءة .
          و جعل أهل العلم للعدالة شروطا ، و هي : أن يكون مسلما ، عاقلا ، بالغا ، سالما مـن الفسق ، و من خوارم المروءة ، و الشرط الأخير ، المراد به : أن لا يخالف المرءُ عُرفَ بلده .
          3-أن يكون الراوي ضابطا : و الضابط : هو الذي يغلبُ صوابُه خطأَه ، و ليس المقصود أنه الذي لا يُخطئ .
          و الضبط ينقسم إلى قسمين : ضبط صدر ، و ضبط كتاب
          أ-ضبط الصدر : [ أن يستحضر الراوي مرويه متى شاء في أي مكان شاء ، كما تلقاه عن شيخه ] ز .
          ب – ضبط الكتاب : أن يكون الراوي يكتب الأحـاديث التي تلقـاها عن الشيوخ ، و يجعلها في كتاب ، و يصون كتابه ذلك .
          و أهل الحديث يفضلون ضبط الكتاب على ضبط الصدر .
          -4 انتفاء الشذوذ :
          الشذوذ : هو ما يرويه الثقة مخالفا من هو أوثق منه أو أكثر عددا ، أو هو : ما يرويه المقبول مخالفا من هو أولى منه أو أكثر عددا .
          -5 انتفاء العلة :
          العلة : سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث .
          و يعرفون الحديث المعلول بأنه : الذي اطُّلِع فيه بعد التفتيش على علة قادحة تمنع من قبوله .
          و بعضهم يجعل انتفاء الشذوذ و انتفاء العلة شرطا واحدا ، لأن الشذوذ من العلل ، و لأنه يلزم على جعل انتفاء الشذوذ شرطا مستقلا ، أن يُزاد في التعريف : أن لا يكون مقلوبا ، و لا مدرجا ، و لا مضطربا .... إلخ .
          و قد يقول قائل : يلزم على هذا ، أن نقول في تعريف الحديث الصحيح أن تقول : " الحديـث الصحيح : هو الحديث الذي انتفت منه العلة " ، لأنه إذا لم يتصل السند ، كان الحديث معلولا ، و إذا وُجد راو غير عدل أو غير ضابط فالحديث يكون معلولا .
          فالجواب على هذا : أن علماء الحديث يفرقون بين العلة الظاهرة و العلة الخفية ، فاتصال السند و عدالة الرواة و ضبطهم ، الخلل فيه يكون ضمن العلل الظاهرة ، أي التي يدركها كل أحد .
          لكن مقصونا من " انتفاء العلة " ، العلة الخفية ، التي لا تُدرك إلا من قبل الأئمة الجهابذة النقاد ، الذين يجمعون طرق الأحاديث ، و يعرفون أحوال الرواة و طبـقاتهم و أنسابهـم و كناهم و أبنـاءهم و بلادنهم و رحلاتهم و كل ما يتعلق بهؤلاء الرواة .
          فهؤلاء الأئمة يكتشفون عللا من إسناد ظاهره الصحة ، بسبب معرفتهم الواسعة بالأسانيد و الرواة
          -5 و الحسن المعروف طرقا و غدت ***** رجاله لا كالصحيح اشتهرت
          تعريف البيقوني للحديث الحسن ، أخذه عن الخطابي ، و الحديث الحسن من أنواع علوم الحديث الذي كثر الخلاف فيه بين أهل العلم ، فاختلفوا في تعريفه ، فللخطابي تعريف ، و للترمذي تعريف ، و لابن الجوزي تعريف ، و لابن الصلاح و من جاء بعده تعريف .

          تعريف الخطابي للحسن : " هو ما عُرف مخرجه ، و اشتهرت رجاله ، و عليه مدار
          أكثر الحديث ، و هو الذي يقبله أكثر العلماء ، و يستعمله عامة الفقهاء " ، و انتقد العلماء هذا التعريف ، لأنه لا يميز فيه بين الصحيح و الحسن و الضعيف .
          مخرج الحديث : هو الراوي الذي تدور عليه أسانيد أهل البلد .
          مثاله : كان في البصرة : قتادة بن دعامة السدوسي ، و في الكوفة : أبو إسحاق السبيعي ، في الشـام : الأوزاعي ، في مصر : الليث بن سعد ، في مكة : ابن جريج ، في المدينة : الزهري ، في اليمن : معمر بن راشد ، و هكذا ، فيُقال : " هذا مخرج أسانيد أهل البلد الفلاني " ، و معرفة مخرج الحديث لا يدل على ثبوت الحديث و صحته ، بل قد يكون الحديث صحيحا ، و قد يكون حسنا ، و قد يكون ضعيفا .
          ثم إن قوله : " و اشتهرت رجاله " ، لم يذكر بماذا اشتهروا ، فابن لهيعة ، مشهور ، و لكنه مشهور بالضعف ، فلا يكون حديثه حسنا .
          قوله : " و عليه مدار أكثر الحديث " ، هذا من البيان لقوله : "ما عُرف مخرجه " ، فـ : قتادة عليه مدار أكثر حديث أهل البصرة ، و هكذا .
          وتعريف ابن الصلاح للحديث الحسن هو تعريف الحديث الصحيح ، إلا أنه يخف ضبط راويه ، وباقي الشروط لابد من وجودها .
          و الحافظ ابن حجر في " نزهة النظر " عرفه بأنه : " ما اتصل سنده ، بنقل العلدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه ، من غير شذوذ و لا علة " .
          و بعضهم يشترط في " خفة الضبط " شرطا ، فيقول : "الذي خف ضبطه خفةً لا تلحقه بمن يُعَدُّ تفرده تفردا منكرا " .
          قول البيقوني : " غدت " أي : اشتهرت ، فمعنى قوله – إذا "و غدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت " ، أي : اشتهرت رجاله ، لا كشهرة رجال الصحيح
          .
          6- و كل ما عن رتبة الحسن قصر ***** فهو الضعيف و هو أقسام كثر
          الحديث الضعيف : كل حديث فقد صفة الصحيح و الحسن .
          و قال بعضهـم : هو ما قصر عن رتبة الحسن ، و من باب أولى يقصر عن رتبة الصحيح .
          و الحافظ ابن حجر عرفه بقوله : " هو كل ما لم يجمع صفة القبول " .
          قوله : " و هو أقسام كثر " ، و هذا صحيح ، لأن الضعيف ، إما أن يكون ضعفه لسقط في الإسناد ، أو لطعن في الراوي ، و السقـط في الإسناد تحته ستـة أنواع : المعلق ، و المرسل ، و المنقطع ، و المعضل ، و المدلس ، و المرسَل إرسالا خفيا ، و الطعن في الراوي له أحوال كثيرة ، ذكرها الحافظ ابن حجر في النخبة و أوصلها إلى عشرة أسباب ، خمسة منها يرجع إلى العدالة ، و خمسة ترجع إلى الضبط ، و ثم أنواع أخرى : كالمقلوب ، و المضطرب ، و المدرج ، و الشاذ ... إلخ ، و أوصلها بعضهم إلى ( 381) ، و سبب هذا هو التكلف ، و هذا لا طائل تحته .__
          7-و ما أضيف للنبي المرفوع **** و ما لتابع هو المقطوع
          المرفوع ، و المقطوع ، مبحثان يتعلقان بالمتن ، و إن كان فيهما نوع من التعلق بالإسناد .

          فالحديث الذي يأتينا :
          1 - إما أن يكون من قول النبي صلى الله عليه و سلم أو فعله أو تقريره .
          2 – و إما أن يكون من قول الصحابي أو فعله أو تقريره .
          3 – و إما أن يكون من قول التابعي فمن دونه ، أو فعله أو تقريره .

          فالأول يُقال له : المرفوع ، أي : أُضيف إلى صاحب الجناب الرفيع ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم .
          و الثاني ، يُقال له : الموقوف ، و لم يذكره المصنف رحمه الله في هذا البيت ، بل ذكره بعد أبيات ، فهو لم يرتب المنظومة على الترتيب الذي عليه أهل الحديث .
          و الثالث ، يقال له : مقطوع ، و قد يُقال له : موقوف ، لكن بقيد ، و هو أن يقال
          : موقوف على فلان التابعي ، أما بالإطلاق فلا يقال له إلا : المقطوع .

          8-و المسند المتصل الإسناد من **** راويه حتى المصطفى و لم يبن
          قوله : " و لم يبن " أي : لم ينقطع .المسند : هو ما اتصل سنده ، ويـكون مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، وهذا تعريف الحاكم .
          و عرفه ابن عبد البر: بأنه المرفوع ، و لا يشترط الاتصال .
          و عرفه الخطيب : بأنه المتصل ، و لا يشترط الرفع .
          9-و ما بسمع كل راو يتصل *** إسناده للمصطفى فالمتصل

          المتصل : هو الحديث الذي ، يكون كل راو من رواته ، أخذ هذا الحديث عن شيخه ، إما بأن يقول : " سمعتُ " أو " حدثني " .
          10- مسلسل قل ما على وصف أتى**** مثل أما و الله أنباني الفتى
          -11 كذاك قد حدثــنيه قائـما **** أو بعد أن حــدثني تبسما
          أنباني " ، و في بعض النسخ : " أنبأني " و هو غلط ، لأن البيت ينكسر ، بل
          تُحذف الهمزة .
          المسلسل : و هو الحديث الذي يُتناقل بين الرواة بصفة معينة ، و هذه الصفة إما أن تكون في أولئك الرواة أنفسهم ، أو في صيغة تلقيهم ، أو في المكان الذي تلقوا فيه ، أو في الزمان الذي تلقوا فيه ، و هكذا .
          - مثاله : المسلسل بروايته في يوم العيد ، أو في مصلى العيد ، أو أن يرويه و هو يقبض على لحيته ، أو أن يتبسم إذا روى الحديث ، أو أن يتلفظ بلفظة معينة ، مثل " و الله ، إني لأحبك " ، " رحم الله فلانا ، كيف لو رأى عصرنا " ، أو يكون ذاك الحديث أول حديث يتلقاه الطالب عن شيخه ، أو يكون الحديث مسلسلا برواة لهم صفة معينة ، كأن يكونوا من بلد واحد ، أو سلسلة نسب واحدة ، أو أسماؤهم متفقة مثل " المحمدين " .
          " قل ما على وصف أتى " : أي : أن يأتي على صفة معينة .
          " مثل أما و الله أنباني الفتى " يعـني : مثاله : المسلـسل بصيغة التحـديث ، كأن يتسلسل بصيـغة " أنبأني " ، أو بالسماع .
          " كذاك قد حدثنيه قائما " أي ، كأن يقول الراوي : " حدثني فلان و هو قائم "
          " أو بعد أن حدثني تبسما " ، كأن يحدثه بحديث ثم يتبسم ، ثم يتسلسل الحديث إلى آخر السند .
          من فوائد الحديث المسلسل :
          -1 أنه يكون أدعى لحفظ الحديث .
          -2 أن يكون فيه نوع عبادة ، كقوله عليه الصلاة و السلام لمعاذ : " و الله إني لأحبك " .
          3-أنه من الطرائف ، التي يستملحها أهل الحديث .

          12-عزيز مروي اثنين أو ثلاثه *** مشهور مروي فوقما ثلاثه


          العزيز : هو الحديث الذي يرويه اثنان ، و لو في طبقة من طبقات السند ، بشرط : أن لا يقل في أي طبقة من الطبقات عن اثنين ، و يمكن أن يزيد .
          و ليس المقصود هو أن يرويه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى منتهى السند ، فإن هذا كما قال ابن حبان : " لا يوجد حديث بمثل هذه الصفة " .

          و سمي العزيزُ عزيزاً لأحد أمرين :
          1 – إما لقلته و ندرته ، و هذا ليس بصحيح ، بل هو كثير .
          2 – و إما لكونه عزَّ ، أي : تقوى و تأيد ، بمجيئه من طريق أخرى ، كما قال تعالى : " فعززنا بثالث " أي : أيَّدنا الاثنين بالثالث .

          قوله : " عزيز مروي اثنين أو ثلاثه " ، لعله يقصد بذلك أنه إذا وُجد في بعض الطبقات اثنان ، فلا بأس أن يوجد في طبقة أخرى أكثر من اثنين ، كثلاثة مثلا ، و هذا كما تقدم .

          أما إذا كان يقصد أن رواية الثلاثة ، يُسمى حديثهم عزيزا ، فقد قال الشيخ سعد
          لحميد : " لا أعلم أحدا من أهل الحديث قال به " .
          و الظاهر أنه يقصد المعنى الثاني ، لأنه قال بعدها :
          " مشهور مروي فوقما ثلاثه " ، المشهور : هو ما رواه ثلاثة فأكثر ما يبلغ حد التواتر ، و ظاهر كلام المصنف ليس بصحيح ، لأنه يعتبر أن رواية الثلاثة : عزيزا ، و ليس كذلك ، بل يُسمى : مشهورا .
          و سمي المشهورُ مشهوراً : لأن رواية الثلاثة فأكثر ، جعلت الحديث يشتهر عند أهل العلم .

          و المشهور ينقسم إلى قسمين :
          1 – مشهور اصطلاحي ، و هو الذي سبق ذكره .
          2 – و مشهور غير اصطلاحي ، و هذا لا علاقة له بالكثرة ، بل المقصود به : ما اشتهر على ألسنة الناس .
          و الذي يشتهر على ألسنة الناس ، قد يكون لا أصل له ، و قد يكون حديثا ، لكنه غريب ، و قد يكون عزيزا ، و قد يكون متواترا .

          و هذه الشهرة :
          1 – إما أن تكون عند عامة الناس ، كحديث : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده " .
          2 – و إما مشتهر عند أهل العلم ، فالفقهاء اشتهرت بينهم بعض الأحاديث ، كحديث : " أبـغض الحلال إلى الله الطلاق " ، و الأصوليون اشتهرت بينهم بعض الأحاديث ، كحديث : " عفي عن أمتي الخطـأ و النسيان و ما استكرهوا عليه " ، و أهل الحـديث اشتهرت بينهم بعض الأحاديث ، كحديث : " قنت النبي صلى الله عليه و سلم شهرا ، يدعو على رعل و ذكوان و عصية " ، و أهل اللغة اشتهرت
          بينهم بعض الأحاديث ، كحديث : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار " ، و هكذا .

          13 - معنعن كعن سعيد عن كرم *** و مبهم ما فيه راو لم يُسم

          المعنعن : هو الذي تتكرر فيه " عن " .و " عن " عندهم ، ليست صريحة في السماع ، فإن صدرت عن راو لم يُعرف بالتدليس ، و ثبت لقاء الراوي من ذلك الشيخ ، فالحديث : متصل ، و إن صدرت من راو لم يلق ذلك الشيخ ، فالإسناد : منقطع ، و إن صدرت من راو معروف بالتدليس فالإسناد ضعيف ، و الحكم الأخير ، إنما هو لأجل مناسبة هذا المختصر ، و إلا فإن في هذه المسألة تفصيلا .
          المبهم : هو الراوي الذي لم يُسمَّ .كأن يقول الراوي مثلا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن شيخ ، عن محمد بن إبراهيم التيمي .فهذا : الشيخ ، هنا لم يُسمَّ ، فهو : مبهم .
          و مثله كذلك : " حُدِّثْتُ عن إبراهيم التيمي " فالمحدِّث لا يُدرى من هو ؟ .
          و هذا بخلاف الراوي المهمل ، فإنه : الراوي الذي سمي ، و لكنه لم يُنسب ، كأن يقول : حدثني محمد ، و لا ينسبه .
          14 - و كل ما قلت رجاله علا *** و ضده ذاك الذي قد نزلا
          تكلم هنا عن : الإسناد العالي ، و الإسناد النازل .
          و المقصود بالإسناد العالي : هو الإسناد الذي قلَّ عدد رجاله ، فيما بين الراوي و النبي صلى الله عليه و سلم ، أو بين الراوي و بين إمام ذي صفة علية .
          العلو إلى النبي صلى الله عليه و سلم : فهذا علو مطلق .
          و العلو إلى إمام ذي صفة علية : علو نسبي
          لماذا اهتم العلماء بالإسناد العالي ؟
          الجواب : اهتموا به ، لأنه مظنة الصحة أكثر من غيره .
          و ما أضفته إلى الأصحاب من **** قول و فعل فهو موقوف زكن


          " زكن " : عُلم .
          ذكر هنا الحديث الموقوف : و هو ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير ، و قد تقدم الكلام على هذا .
          - و يمكن إطلاق الموقوف على ما أضيف إلى التابعي ، لكن بقيد ، كأن يقال : وقفه قتادة على الحسن البصري – مثلا
          و المراد بالإمام ذي الصفة العلية : كأن يكون إماما مشهورا ، تلتقي فيه الأسـانيد ( مخـرج الحديث ) ، كقتادة مثلا ، و لو كان الإسناد بين قتادة و النبي صلى الله عليه و سلم نازلا ، فهو علة بالنسبة إلى قتادة ، لا بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قد يكون العلو إلى صاحب الكتاب ، كصحيح البخاري مثلا .

          16 - و مرسل منه الصحابي سقط **** ...............................


          المرسل : هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، سواء كان التابعي صغيرا أو كبيرا .

          و الناظم قال : " و مرسل منه الصحابي سقط " ، فجعل المرسل هو ما سقط منه الصحابي ، و بعضهم قال به ، و قد انتقد هذا التعريف جمعٌ من أهل العلم ، و قالوا : لو علمنا أن الساقط من الإسناد هو الصحابي ، لما كان هذا قدح في الحديث ، لأن جهالة الصحابي لا تضر ، إذْ هم عدول كلهم ، بل نحن ضعفنا الحديث المرسل لأننا لا نعرف ، هل سقط الصحابي وحده ، أو سقط الصحابي فأكثر ، و لهذا قالوا : " إن التابعي إذا أضاف الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم ورد الاحتمال ، إما أن يكون أخذ هذا عن صحابي أو عن تابعي ، فعلى الاحتمال الثاني ( و هو أن يكون أخذه عن تابعي ) ، فإما أن يكون هذا التابعي ضعيفا أو ثقة ، فإن كان ضعيفا فالحديث ساقط ، و إن كان ثقة ، فيحتمل أن يكون أخذه عن صحابي أو عن تابعي آخر ، ثم هذا التابعي قد يكون ضعيفا و قد يكون ثقة ، فإن كان ضعيفا فالحديث ساقط ، و إن كان ثقة ، فيحتمل أن يكون أخذه عن صحابي أو عن تابعي آخر ، و هكذا ، و هو من حيث التصور الذهني على ما لا نهاية ، أما من حيث الوجود ، فأكثر ما وجدوا من رواية التابعين بعضهم عن بعض ، هو : ستة ، و هو حديث أبي أيوب الأنصاري في فضل قل هو الله أحد ، و هو عند الإمام أحمد – و هو عالي الطبقة – بإسناد تساعي " ، و قد تتبع أهل الحديث ذلك ، فوجدوا أن أقصا ما روى فيه التابعون بعضهم عن بعض هو : ستة .

          إذن فالتعريف الصحيح للمرسل : هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم .

          و بعضهم قيَّد التابعي : بالكبير ، فيعد مراسيل صغار التابعين ، من المعضلات

          ............................. **** و قل غريب ما روى راو فقط

          الحديث : إما أن يرد عن صحابي واحد فقط ، أو عن اثنين ، أو عن ثلاثة فأكثر ما لم يصل إلى حد التواتر ، فالأول : غريب ، و الثاني : عزيز ، و الثالث : المشهور .
          و أما المتواتر : هو الذي كثرت طرقه كثرةً ، توقع في نفس الناظر في الحديث ، أنه مقطوع بنسبته إلى النبي صلى الله عليه و سلم .
          و الغريب : يطلق عليه الفرد .
          ثم إن الغرابة لا تختص بطبقة الصحابة ، بل متى ما حصل التفرد في أي طبقة من طبقات السند ، فهو غريب و فرد .

          و الغريب ينقسم إلى قسمين : غريب مطلق ، و غريب نسبي
          1 – الغريب المطلق : هو ما انفرد به الصحابي .
          2 – الغريب النسبي : ما كانت الغرابة فيه إلى جهة معينة ، و قد يكون الحديث عزيزا أو مشهورا ، كأن يروي حديثا ثلاثةٌ من الصحابة ، روى عن كل واحد منهم : راويان فأكثر ، إلا صحابا واحدا ، انفرد واحد بالرواية عنه ، كأن يروي الحديث : أبو هريرة ، و ابن عمر ، و أبو سعيد ، يروي عن ابن عمر و أبي سعيد ، عن كل واحد منهما راويان فأكثر ، إلا أبو هريرة فينفرد عنه سعيد بن يسار ، فيقال : انفرد به سعيد بن يسار ، فهو غريب بالنسبة إلى أبي هريرة ، و إلا فالحديث مروي عن ابن عمر و أبو سعيد .

          17 - و كل ما لم يتصل بحال **** إسناده منقطع الأوصال
          قوله في تعريف المنقطع : " و كل ما لم يتصل بحال " ، هذا الإطلاق يدخل فيه : المرسل الذي سبق تعريفه ، و يدخل فيه المعضل ، و المدلس ... إلخ ، فكل هذا عند البيقوني منقطع ، و هذا إذا نظرنا بالنسبة للمعنى اللغوي ، هو كلام صحيح ، لكن إذا نظرنا إلى اصطلاح أهل الحديث ، نجدهم جلعوا لكل نوعٍ من السقط في الإسناد : اسماً خاصا به .
          فالمرسل : هو ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم .
          و المعلق – و لم يذكره البيقوني في منظومته – : هو ما سقط من أول إسناده راو فأكثر .
          و هكذا كل نوع من أنواع السقط خصوه بلقبٍ خاص به .
          المنقطع : ما سقط من وسط إسناده راو فأكثر لكن لا على التوالي .
          أمثلة عن أنواع السقط في الإسناد :
          يروي البخاري حديث إنما الأعمال بالنيات : عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم .
          مثال المرسل : لو روى البخاري الحديث السابق هكذا : عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن النبي لى الله عليه و سلم ، فإن الإسناد هكذا يصدق عليه أنه أضافه التابعي ( علقمة ) إلى النبي صلى الله عليه و سلم .
          مثال المعلق : لو روى البخاري الحديث السابق هكذا : عن سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم ، فإنه يصدق عليه أنه سقط من أول إسناده راو ، و هو " الحميدي " .
          و كذا لو أسقط أكثر من واحد ، بأن رواه : عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم .
          أو رواه : عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم .
          أو رواه : عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم .
          أو رواه : عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم .
          أو حذف الإسناد كله ، و قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم .

          مثال المنقطع : لو روى البخاري الحديث السابق : عن الحميدي عن يحيى بن سعيد .... إلخ ، فإن في الإسناد سقطا و هو بين " الحميدي " و " يحيى بن سعيد " ، فإن الحديث حينئذ يكون منقطعا .
          18 - و المعضل الساقط منه اثنان **** ................................
          المعضل : هو ما سقط من وسط إسناده راويان فأكثر على التوالي .
          بعض أهل العلم لا يشترط الوسطية في تعريف المعضل ، فيقول : " هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي " ، و على هذا التعريف يدخل فيه المعلق إذا سقط من أول إسناده راويان فأكثر ، فيكون : معلقا و معضلا في آن واحد ، و كذا المرسل إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد ، كأن يقول محمد بن إبراهيم التيـمي في حديث إنما الأعمال بالنيات : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فإنه يكون مرسلا و معضلا في آن واحد .
          و الأمر واسع في مثل هذا التعريف .
          **** و مـا أتى مدلَّـسًا نوعان
          19 - الأول الإسقاط للشـيخ و أن **** ينقل عمن فوقه بعن و أن
          20 - و الثان لا يسقطه لكن يصف **** أوصافه بما به لا ينعـرف


          التدليس : مأخوذ من الدَّلَسِ ، و هو اختلاط النور بالظلام .
          فكأن المدلس يُعَمِّي على الناظر في الحديث .

          التدليس : رواية الراوي عمن لقيه و سمع منه ما لم يسمعه منه ، بصيغة تحتمل السماع و عدمه كـ : " عن " و " قال " .

          [ فإن روى الراوي عمن عاصره ولم يلقه ، أو لقيه ولم يسمع منه ، فإنه يكون : مرسلا خفيا ] ز.

          التدليس – كما قال الناظم - على قسمين :
          و الواقع أنه أكثر من قسمين ، و لكنّ القسمين اللذين ذكرهما الناظم هي أشهر أنواعه :
          1 – تدليس الإسناد : أن يسقط الراوي شيخه الذي حدثه بالحديث ، و يروي الحديث عن شيخ شيخه – الذي لقيه و سمع منه - ، بصيغة تحتمل السماع و عدمه .

          2 – تدليس الشيوخ : هو أن يسمي شيخه أو ينسبه أو يكنيه أو يلقبه بما لا يُعرف به ، حتى لا يُعرف .
          مثاله : عطية بن سعد العوفي ، هذا الراوي تكلم فيه أهل العلم لعدة أسباب ، من أهمها : تدليسه القبيح الذي يستخدمه ، و عطية بن سعد العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري و هو صحابي ، و يروي عن محمد بن السائب الكلبي و هو تابعي كذاب .

          محمد بن السائب الكلبي : اشتهر بكنية هي : أبو هشام ، لأن له ابناً اسمه : هشام ، و هو كذاب مثل أبيه ، و له ابن يُقال له : سعيد .

          فيقول عطية بن سعد العوفي في بعض الأحيان : حدثني أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كذا ، و هو لا يقول : " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم " لأنه أبا سعيد هذا ( محمد بن السائب )لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ، ولا يقول : حدثني أبو سعيد الخدري ، لئلا يقع في الكذب .

          و هذا تدليس قبيح من عطية بن سعد العوفي ، و لهذا تكلم أهل العلم فيه .

          و ليس كل من دلس تدليس الشيوخ يكون فعله مذموما ، فقد يكون من باب التنويع في الرواية ، كما حصل من الخطيب البغدادي مع شيخه الأزهري ، فكونه يروي عنه – مثلا – عشرة أحاديث كلها يقول فيها : حدثني الأزهري ، حدثني الأزهري .... إلخ ، يرى أن في هذا شيئا من الملل ، فمرة يقول : حدثني الأزهري ، و مرة يقول : حدثني أبو بكر ، يعني ينوع اسمه ، و هو معروف عند أهل الاختصاص الذين لهم عناية بالأسانيد .

          وتوجد أنواع أخرى للتدليس ، منها :
          3 – تدليس البلدان .
          4 – تدليس التسوية .
          5 – تدليس القطع .
          6 – تدليس الاستئناف .
          7 – تدليس العطف .
          21 - و ما يخالف ثقة فيه الملا **** فالشاذ .........................
          الشاذ : هو رواية المقبول ، لمن هو أولى منه ، أو أكثر عددا .
          ............................. **** .......و المقلوب قسمان تلا
          22 - إبدال راو ما براو قســم **** و قلـب إسناد لمتن قسـم


          المقلوب – عند البيقوني - قسمان :
          1 - إبدال راو ما براو : كأن يكون في الإسناد راو اسمه : " كعب بن مرة " ، ينقلب على أحد الرواة ، فيقول : " مرة بن كعب " ، فيسمى مقلوبا ، و السبب في هذا هو أنه يوجد راو اسمه : " كعب بن مرة " و يوجد راو آخر يقال له : " مرة بن كعب " .
          2 – قلب إسناد لمتن : فيكون إسنادٌ لحديث معين ، فيُؤخذ هذا الإسناد و يوضع لمتن حديث آخر .

          و لكن كلا من هذين القسمين : من مقلوب الإسناد .

          و الصحيح أن المقلوب ينقسم إلى قسمين :

          1 – مقلوب السند : و له صور :
          أ – إبدال اسم الراوي باسم أبيه : كما تقدم ، " كعب بن مرة " ، فيقول : " مرة بن كعب " .
          ب- جعل إسناد حديث على متن حديث آخر : إما عن طريق السهو ، و إمـا عن طريق العـمد ، و العمد إما أن يكون : بقصد كما يصنعه الوضاعون ، و إما أن يكون : بقصد امتحان الراوي ، و هذا حصل لبعض الرواة ، لاختبارهم هل هم حافظون أو لا ، لكن بشرط أن يُبين أنه قلب الحديث ، و ذلك في نفس المجلس .

          2 – مقلوب المتن : إبدال لفظة بلفظة .
          مثاله : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله – ذكر منهم - : و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله " و هذا في صحيح مسلم في بعض الطرق .

          و الصواب : " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " .
          - و الفرد ما قيدته بثقة **** أو جمع أو قصر على رواية

          الفرد : و هو أن لا يروي الحديث إلا واحد ، سواء كان المتفرد هو الصحابي فقط ، أو تسلسل ذلك التفرد إلى باقي طبقات السند .

          و قوله : " و الفرد ما قيدته بثقة " ، يقصد الفرد النسبي .

          لأن الفرد قسمان : فرد مطلق ، و فرد نسبي .

          الفرد المطلق : تقدم الكلام عليه ، في تعريف الفرد .

          و الفرد النسبي : لا يُشترط أن يكون رواه صحابي واحد .

          فمثلا : لو جاءنا حديث رواه أبو هريرة و ابن عمر ، و أنس بن مالك ، لكن لو لم يروه عن أبي هريرة إلا سعيد بن المسيب ، و لا يرويه عن سعيد بن المسيب إلا الزهري ، و لا يروه عن الزهري إلا الإمام مالك .

          فيُقال تفرد به سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، لأن أبا هريرة له تلاميذ كثر ، فيكون فيه نوعُ استغراب ، فيكون التفرد بالنسبة لإسناد أبي هريرة .

          و يكثر هذا في " معجم الطبراني الأوسط " ، فيقول : تفرد به فلان عن فلان ، أو لا نعلمه إلا من رواية فلان عن فلان .

          و قد يكون التفرد بالنسبة لبلد معين ، كأن يكون عند أهل الشام فقط ، فلا يروه أهل الحـجاز ، و لا أهل اليمن ، و لا أهل العراق ...... إلخ ، فيقال مثلا : تفرد به الشاميون ، و قد يكون هو مشهورا أو عزيزا ، لكن هو فرد بالنسبة لبلد معين .

          قوله : " و الفرد ما قيدته بثقة " ، كأن يقال : لم يروه ثقة إلا فلان .

          قوله : " أو جمع " كأن يقال : تفرد به أهل الشام ، فهو تفرد بالنسبة لبلد معين ، لكن هم جمعٌ .

          قوله : " أو قصر على رواية " مثل : تفرد الإمام مالك عن الزهري ، مثلا .
          24 - و ما بعلة غموض أو خفا **** معلل عندهم قد عـرفا

          طال النزاع في كلمة " معلول " ، فبعض اللغويين خطَّؤوا المحدثين في قولهم : " حديث معلول " ، قالوا : و الصواب أنه : " معلّ " ، و بعضهم قال : " معلل " .
          و لكن الصواب في هذا هو ما عليه المـتأخرون ، كابـن هشام و غيره ، فإنهم ذكـروا أن كلـمة " معلول " ، تُقال لكل ذي علة ، فصح بذلك قول المحدثين : " حديث معلول " .

          و العلة : سبب غامض خفي ، يقدح في صحة الحديث .
          و الحديث المعلول : هو الحديث الذي عُثر فيه – بعد التفتيش – على علة قادحة .

          - بعضهم يقول : إن العلة التي لا تقدح في صحة الحديث ، فإنها لا تسمى علة اصطلاحية .
          25 – و ذو اختلاف سند أو متن **** مضطرب عند أهيل الفن

          " أهيل " تصغير لـ " أهل " ، و هذا ليس تصغيرا لهم ، بل ضرورة الشعر ألجأته إلى ذلك .

          المضطراب لغة : هو الاختلاف .

          الحديث المضطرب : هو الحديث الذي وقع فيه الاختلاف ، بشرط أن يكون هذا الاختلاف : لا يمكن معه أن نجمع و لا أن نرجح بين الروايات .

          أما إذا أمكن الجمع ، أو أمكن الترجيح ، فلا يكون مضطربا .

          و الترجيح : يكون بالقوة ( بالأكثر أو بالأوثق ) ، و بالنسخ ( المتأخر ناسخ للمتقدم ) وغيرها .
          – و المدرجات في الحديث ما أتت **** من بعض الفاظ الرواة اتصلت

          تنبيه : [ يوجد نقص في تسجيل شرح العلامة سعد الحميد للبيقونية ، فأكملته بشرحه على نخبة الفكر ] .

          الإدراج ، لغة : الإدخال ، يقال : أُدرج فلان في الكفن ، إذا أدخل فيه .

          المدرج : الحديث الذي غُيِّرَ سياق إسناده ، أو أدخل في متنه ما ليس منه .

          و من خلال هذا التعريف ، نتسطيع أن نعرف أن المدرج ينقسم إلى قسمين : مدرج الإسناد و مدرج المتن .

          و للإدراج أسباب :
          1 – لبيان حكم شرعي .
          2 – لاستنباط حكم شرعي .
          3 – شرح لفظ غريب .
          4- أن يكون الإدراج عمدا ، و هو يعد من الوضع ، كما حصل لـ غياث بن إبراهيم ، أنه روى حديثا فيه : " لا سبق إلا في ثلاث : .......... " ، زاد " أو جناح " .

          و الإدراج في المتن له صور ، قد يقع في أول المتن ، و في وسطه ، و في آخره :
          1 – أن يقع الإدراج في الأول :
          مثاله : حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار " ، فهذا رواه أبو قطن و شبابة عن شعبة بن الحجاج عن محمد بن زياد الطحان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم هكذا .
          و باقي الرواة الذين رووه عن شعبة و هم من الثقات ، رووه مفصولا هكذا : عن أبي هريرة أنه قال : " أسبغوا الوضوء " فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه و سلم : " ويل للأعقاب من النار " .
          فعبارة " أسبغوا الوضوء " من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى الله عليه و سلم ، و على هذا فأبو قطن و شبابة أخطآ .

          2 – أن يقع الإدراج في الوسط :
          مثاله : حديث الزهري عن عروة عن عائشة ، في قصة بدء الوحي ، فرواية الزهري جاءت هكذا : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يتحنث ( وهو التعبد ) الليالي ذوات العدد " .
          فالزهري أراد أن يبين معنى " التحنث " بأنه التعبد ، فهذا إدراج من الزهري في وسط الإسناد .

          3 – أن يقع الإدراج في الآخر :
          مثاله : حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " للعبد المملوك أجران ، و الذي نفسي بيده ، لولا الجهاد في سبيل الله و الحج و بر أمي ، لأحببت أن أموت و أنا مملوك " ، قالوا : هذا اللفظ : " لولا الجهاد ....... " مدرج ، فلفظ النبي صلى الله عليه و سلم : " للعبد المملوك أجران " ، و باقيه من كلام أبي هريرة .

          و أما الإدراج في الإسناد ، فمن صوره :
          1 - يمكن أن يكون بتغيير سياق الإسناد عن طريق تركيب إسناد على متن مستقل .
          مثاله : حديث ثابت بن موسى الزاهد ، عندما دخل على شريك بن عبد الله النخعي و هو في المسجد يملي حديثا على تلاميذه ، يرويه عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر ، و الحديث هو : " يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ....." ، لكن شريك بن عبد الله لما أملى الإسناد توقف ، لأجل أن يُملي المستملي على من بعده ، دخل ثابتُ بنُ موسى الزاهدُ المسجدَ و سمع الإسناد و حفظه ، فلما توقف شريك ، التفت إلى ثابت بن موسى الزاهد وهو مقبل عليه ، فأخذ يـداعبه و يقول : " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار " ، فانصرف ثابت بن موسى ، و هو يظن أن هذا الكلام هو متن ذلك الإسناد الذي أملاه شريك ، فأخذ يحدث به .

          2 - أو دمج متنين و سياقهما بإسناد واحد .

          3 - أو زيادة لفظة تأتي في حديث آخر ، تُؤخذ و تدمج في حديث مشابه ، و يُساق معه بنفس الإسناد .

          بم يُدرك الإدراج ؟ :
          1 – أن يرد هذ الإدراج منفصلا في رواية أخرى ، كما في رواية " أسبغوا الوضوء ".
          2 – أن ينص إمام من أئمة الحديث الجهابذة النقاد بأن هذا اللفظ مدرج .
          3 – أن يبين الراوي الذي أدرج ، أنه هو الذي أدرج هذه اللفظة ، كأن لو قال الزهري : " قلت : التحنث : التعبد " فهنا يكون قد صرح بذلك .
          4 – إستحالة أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد قاله ، كما في حديث أبي هريرة السابق : " لولا الجهاد و الحج و بر أمي لأحببت أن أموت و أنا مملوك " ، فلا يمكن للنبي صلى الله عليه و سلم أن يتمنى أن يكون مملوكا ، ثم إنه قال " و بر أمي " و أمه – عليه الصلاة و السلام – ماتت و هو صغير .

          مصنفات في الإدراج :
          - الفصل للوصل ، المدرج في النقل ، للخطيب البغدادي .
          - تقريب المنهج في ترتيب المدرج ، اختصره الحافظ ابن حجر من كتاب الخطيب السابق ، و لكنه غير معروف إلى الآن .
          27 – و ما روى كل قرين عن أخه **** مدبج فاعرفه حقا و انتخه

          الأقران : هم الرواة المتقاربون في السن ، و المتاسوون في الشيوخ و الطبقة .
          مثاله : شعبة بن الحجاج ، و سفيان الثوري .

          في بعض الروايات ، نجد أن الأقران يروون عن بعضهما البعض ، فهذا ما يسمى بـ : رواية الأقران .

          ألف أهل العلم في الأقران :
          - الأقران ، لأبي الشيخ الأصبهاني ، يُعنى فيه بالأحاديث التي فيها رواية الأقران .

          - أما المدبج ، فكما قال الحافظ : " و إن روى كل منهما - أي الأقران - عن الآخر : فالمدبج " .
          كأن نجد في بعض الروايات : شعبة عن الثوري ، و في بعضها : الثوري عن شعبة ، فهذا يعد مدبجا .
          فكل مدبج : هو رواية أقران ،و ليس كل رواية أقران : مدبجا .

          تآليف في المدبج :
          - المدبج ، للدارقطني ، و لم يصل إلينا .
          28 – متفق لفظا و خطا متفق **** و ضده فيما ذكرنا المفترق

          المتفق و المفترق : و هو أن تتفق أسماء الرواة و أسماء آبائهم فصاعدا ، و تفترق أشخاصهم .

          أمثلة :
          - عبد الله بن زيد : عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أُري الأذان ، و عبـد الله بن زيد بن عاصم و هو الذي روى حديث الوضوء الطويل ، و كلاهما صحابي أنصاري .
          - عمر بن الخطاب : عمر بن الخطاب صحابي جليل ، و يوجد راو اسمه : عمر بن الخطاب في طبقة الإمام أحمد ، فحتى لا يظن ظان أن في الإسناد خطأً ، حيث يجد أن عمر بن الخطاب يروي عن أحد شيوخ الإمام أحمد ، فنقول : إنه يوجد عمر بن الخطاب آخر ، في طبقة الإمام أحمد .
          - سليمان بن داود : و يوجد كثير من الرواة بهذا الاسم ، و منهم من هم متفاوتـون في الطبـقة ، و منهم من هم في طبقة واحدة ، فمن الذين هم في طبقة واحدة : سليمان بن داود الطيالسي صحاب المسند ( ت 204) ، و سليمان بن داود الهاشمي ( ت 219) ، و سليمان بن داود العتكي ، أبو الربيع الزهراني ( ت 234) .

          تآليف في المتفق و المفترق :
          - المتفق و المفترق ، للخطيب البغدادي .
          29 – مؤتلف متفق الخط فقط **** و ضده مختلف فاخش الغلط

          المؤتلف و المختلف : أن تتفق الأسماء خطا ، و تختلف في النطق ، و اختلافها في النطق : إما بسبب الشكل ، و إما بسبب الإعجام .

          مثال ما كان الاختلاف فيها بسبب الشكل :
          - محمد بن سَلَام ، و محمد بن سَلَّام .
          - بَشِير ، و بُشَيْر .
          - عَبِيدَة ، و عُبَيْدة .

          مثال ما كان الاختلاف فيها بسبب الإعجام :
          - بُرَيْد ، يَزِيد .
          - بَشَّار ، يَسَار .

          تآليف في المؤتلف و المختلف :
          - المؤتلف و المختلف ، للدراقطني – مطبوع في خمسة مجلدات .
          - مشتبه الأسماء ، و مشتبه النسبة ، لعبد الغني بن سعيد الأزدي ( تلميذ الدارقطني ) .
          - تصحيفات المحدثين ، شرح ما يقع فيه التصحيف ، لأبي أحمد العسكري .

          تنبيه : [ انتهى النقل من شرح العلامة سعد الحميد على نخبة الفكر ] .
          30 – و المنكر الفرد به راو غدا **** تعديله لا يحمل التفردا

          المنكر : هو الحديث الذي تفرد به راو واحد ، و هذا الراوي عدل ، لكنه لا يُحتمل تفرده .

          و بعضهم يعرف المنكر : هو الحديث الذي يخالف فيه الضعيفُ من هو أولى منه .

          Comment

          Working...