تقسيم التوحيد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ياسين اليحياوي
    • Jul 2007
    • 1806

    #16
    أرجو ن نستكمل الحديث عن توحيد الحاكمية

    Comment

    • ابوالمنذر
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 66

      #17
      حقيقة التوحيد وكيف نتعامل معه؟!

      الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مالا نبى بعده .... وبعد

      التوحيد مصدر من وحد
      من الخطأ تعريف التوحيد أنه جعل المتعدد واحدًا ، والصيرورة إلى الواحد ، بل هو تفعيل للنسبة كالتصديق نسبة الصدق إلى المتكلم أو الكلام في نفس المصدق ( السامع ) ، وكذا التكذيب فهو نسبة الكذب إلى المتكلم أو الكلام في نفس المكذب ( السامع ).
      فالتوحيد نسبة الوحدانية إلى الله عزوجل ، فينتج عنه نسبة الفاعل أي الشخص إلى الواحد فيكون هو الموحد أي فاعل التوحيد في قلبه وكونه.
      والشرك فعل إنساني مجرد ( سوء بإضلال شياطين الإنس أو الجن ) ، والمشرك الشخص الفاعل للشرك في قلبه وكونه.
      قد يسأل لماذا جاء التوحيد على تفعيل النسبة بينما جاء الشرك بالمصدرية( الاسم )؟
      لأن التوحيد كما سبق عمل العبد ، وهو قلبي كوني ، والناس فيه متفاوتون في تحقيقه ، فهناك من حققه على الوجه الأمثل كالمصطفين من عباده الله كالأنبياء والرسل ، وهم على طبقات فالرسل أخص من الأنبياء ، وفي الرسل طبقة خاصة هي طبقة أولى العزم منهم وهم خمسة فقط ، ومن الخمسة خُص اثنين منهم بالخلة ، ومن الاثنين خُص عبد واحد فقط بالمقام المحمود ‘ .
      قد يقول قائل هذه منازلهم و قدرهم عند الله عزوجل ، فنقول له إن منازلهم بقدر منزلته في قلوبهم و أعمالهم ، فمن حقق كمال العبودية و أتمها ، كانت له المرتبة العليا ومنزلتها.
      وكذلك كلما نزلت في المقامات فالصديقية أعلى المراتب بعد النبوة ، ثم الشهادة ، ثم الصالحين ، وهكذا دواليك إلى الأدنى منزلة من أهل التوحيد .
      لذا يأتي على النسبة وكل بحسب نسبة التوحيد وتحقيقه في قلبه ، ونسبته هو للواحد فكلما ازداد له عبودية وطاعة كان أولى باسم العبد الموحد من غيره، وكلما قل زادت معاصيه وسيئاته وبالعكس.
      أما الشرك فإنه السيئة التي تبطل الحسنات ، فقطرة واحدة منه تفسد أعذب المحيطات والأنهار ، لذا كل من وقع في قليله و كثيره سيان ، إذ ما أسكر كثيره فقليله حرام ، لذا جاء بالمصدر الذي يفيد الصدور عن الفعل وملابسته و إحاطته بفاعله .
      وأيضا من أسباب الاهتمام بهذا الجانب هو ما ينتج عن المعرفة من عمل ، وهي أعمال متنوعة قلبية و قولية وبدنية ، فلابد من دراسة كيفية استقامة القلب على التوحيد والإتيان بأعماله ، وأثر تزكيته بالعقيدة والتوحيد في مناحيه كاملة ،في كيفية تلقيه ، واستجابته ، وما المعوقات التي تمنع التلقي واستجابة سواء كانت داخلية أو خارجية ،من أنواع القلوب وأمراضها ،ودراسة النفوس وتفسيرها كيفًا ونوعًا ، وارتباط الروح بالبدن ، والقلب بالفكر والتدبر ، و مقام الخلافة الإنسانية ،....وغيرها. ( انظر نحو دراسة مؤثرة التوحيد والعقيدة نموذجا ص 64،62)

      تقسيم التوحيد:
      واصح منه تقسيم دراسة التوحيد او الاصول التى بنى عليه التوحيد
      قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه : ومن باب الفائدة حول تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ذكر الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله ، في كتابه التحذير من مختصرات الصابوني(ص30) ( هذا التقسيم الاستقرائي لدي متقدمي علماء السلف ، أشار إليه ابن منده وابن جرير الطبري وغيرهما ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وقرره الزبيدي في تاج العروس وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان في آخرين رحم الله الجميع، وهو استقراء تام لنصوص الشرع ، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا ، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء) انتهى
      وجاء التقسيم عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمه الله، كما في كتاب التوحيد لابن منده (3/304-3069 والحجة للأصبهاني (1/111-113)
      قال الإمام ابن بطة في كتابه " الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية": (وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء:
      احدها: أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مباينا لأهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.
      والثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مباينا بذلك أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
      والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه … ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعوتهم إلى اعتقاد كل واحدة من هذه الثلاث والإيمان بها ) ا.هـ ]

      قال مقيده عفا الله عنه وعن والديه : ومن باب الفائدة حول تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام، ذكر الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله ، في كتابه التحذير من مختصرات الصابوني(ص30) ( هذا التقسيم الاستقرائي لدي متقدمي علماء السلف ، أشار إليه ابن منده وابن جرير الطبري وغيرهما ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وقرره الزبيدي في تاج العروس وشيخنا الشنقيطي في أضواء البيان في آخرين رحم الله الجميع، وهو استقراء تام لنصوص الشرع ، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا ، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء) انتهى
      وجاء التقسيم عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمه الله، كما في كتاب التوحيد لابن منده (3/304-3069 والحجة للأصبهاني (1/111-113)
      قال الإمام ابن بطة في كتابه " الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية": (وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء:
      احدها: أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مباينا لأهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.
      والثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مباينا بذلك أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
      والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه … ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعوتهم إلى اعتقاد كل واحدة من هذه الثلاث والإيمان بها ) ا.هـ ]

      قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرحه على عقيدة أهل السنة والجماعة :
      ( اعلم أن العلماء رحمهم الله قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات فقد قسموه هذا التقسيم بناءً على التتبع والاستقراء ، واستئناسا بقول الله تبارك وتعالى {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}(مر يم :65)فإن هذه الآية تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة فقوله تعالى { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } توحيد الربوبية ، وقوله تعالى { فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ }توحيد الألوهية ، وقوله تعالى { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} توحيد الأسماء والصفات ، لأن معنى قوله تعالى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} أي لا
      تعلم له نظيرا ومساويا في أسمائه وصفاته.
      وقد قال بعض الناس : إن تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة بدعة ، لأن ذلك لم يرد عن النبي ، وما كان من أمور الدين لم يرد عن النبي فإنه بدعة ولكننا نجيب
      عن هذا فنقول : إن أشياء كثيرة رتبها العلماء لم تكن مرتبة في عهد الرسسول ، وهذا لا يعدو أن يكون بيانا توضيحا ، فالذين قسموه إلى ثلاثة أقسام لم يأتوا بزائد،ولم ينكروا ثابتا ، بل أتوا بما جاء به الكتاب والسنة ولكن قسموه ، وتقسيمهم باعتبار اختلاف الناس فيه كما سنبين إنشاء الله .
      ولو أننا سلكنا هذا المسلك الذى سلكه هذا الشاذ لقلنا أيضا : إن عدّ شروط الصلاة وأركانها وواجباتها ، وأركان الحج وواجباته ومحظوراته ، وما أشبه ذلك يعد من البدع.
      ونحن لا نذكر متعبدين لله به ولكننا نذكر هذا مقربين العلم على طلابه ، فهو إذن وسيلة وليس قصدنا فالصواب بلا شك أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام وذكر الشروط والأركان والواجبات والمفسدات في العبادات كل هذا جائز لأنه من باب الوسائل والتقريب وحصر الأشياء لطالب العلم ) اهـ صـ15 شرح عقيدة أهل السنة والجماعة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
      قال الشيخ علي الخضير في كتابه(الوسيط شرح أول رسالة من مجموعة التوحيد ) [قال المصنف(وهو المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ’) والتوحيد : ثلاثة أصول ؛ توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الذات ،) والأسماء، والصفات.
      الشــــــرح :
      هذا هو تقسيم التوحيد المشهور وهو التقسيم الثلاثي ، ومن العلماء من قسمه تقسيما ثنائيا 1- توحيد علمي وأحياناً يضاف عليه خبري أو اعتقادي . 2- توحيد عملي وأحياناً يضاف عليه إيرادي طلبي أو قصدي ،
      وهذا التقسيم لابن القيم ووافق المصنف عليه في بعض رسائله وجرى عليه أئمة الدعوة ، ذكره ابن القيم في مدارج السالكين والعلمي الخبري يشمل توحيدين : الربوبية والأسماء والصفات وأما العملي فيقصد به الألوهية .
      والمصنف ’ أحيانا يختصر ويقول إن التوحيد ينقسم إلى قسمين : ربوبية وألوهية ، ولا يذكر الأسماء والصفات اختصارا كما في الدرر 1 / 137 والتوحيد نوعان : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية اهـ
      وهناك من قسم التوحيد تقسيما ثلاثيا إلى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد أسماء وصفات وهذا هو المشهور . وأيهم أفضل؟ هذا أجاب عنه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في أول كتاب التفسير فقال يجوز هذا ويجوز هذا ا.هـ) أي التقسيم الثنائي أو الثلاثي لأن المعنى صحيح ولا مشاحة في الاصطلاح. وهل يجوز أن تقول أن التوحيد رباعي التقسيم وتضيف توحيد الحاكمية؟
      يعنى إفراد الله بالحكم –والاهتمام بتوحيد الحاكمية وإفراده بالذكر لم يوجد إلا في القرون الأخيرة وهو في القرن الثالث عشر الهجري ولم يفرد إفرادا ظاهراً إلا عندما وضعت القوانين الوضعية فجاء من يتكلم به وأن الحكم لله ، وإن كانت بداياته ظهرت في عصر ابن تيمية وابن كثير في ياسق التتار.
      نقول هناك من له موقف خاص لمن يتكلم عن توحيد الحاكمية وهو مبنى على انتقاد تيار معين ( تيار الصحوة ) أو بناه على حوادث معينة لم يبنه على أنها مسألة علمية، وقد صدرت فتاوى بتبديع من أحدث توحيد الحاكمية.
      والصحيح أنه لا بأس بأن نضيف توحيد الحاكمية ، ولا يقال عنه مبتدع ، والتبديع فيه خطأ ،لأن الذين قسموا التوحيد تقسيماً ثنائيا فجاء من قسمة ثلاثياً فإذاً هو مبتدع على هذا القول !.
      وهناك من أهل العلم من قسم التوحيد تقسيماً خماسياً وأضاف توحيد الإتباع فهل هذا مبتدع أيضاً !، والقاعدة أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان صحيحاً ، ولو اقتضى الواقع إبراز توحيد معين والاهتمام به وجعله قسماً مستقلاً وإن كان داخلاً في الأقسام قبله فلا مانع وهذا لـه نظائر كثيرة ، والحاكمية داخل في توحيد الأسماء والصفات ومبني على اسم الحكم كما في الحديث ( إن الله هو الحكم واليه الحكم ) ومبني على التصرف وهو من معاني الربوبية أي التصرف في الأمر والنهي ، فأي بدعة في ذلك ؟ وإنما المبدّع إما مجتهد مخطئ ـ وهذا يقال لمن عرف عنه الصدق ـ أو جاهل ضال أو مرقّع للحكام المبدلين وبوق لهم .
      ونقول أيضا هناك من أهل العلم من جعل شروط لا إله إلا الله سبعة ، وبعضهم اجتهد وجعلها ثمانية فذكر شرط الكفر بالطاغوت ، مع أنه موجود ضمن الشروط السبعة لكن نظرا لأهميته فصله عن شرط المحبة وجعله مستقلا . فهذا عند بعض هؤلاء مبتدعا ؟ .
      ومثل ذلك الإيمان فبعض السلف جعله من كلمتين هو قول وعمل ، فلما أحدث أهل البدع كلاما قال بعضهم هو قول وعمل واعتقاد ، فلما تكلم المرجئة في العمل قال السلف هو اعتقاد وقول وعمل بالأركان فأضافوا كلمة الأركان للتوضيح وبعضهم جعله قول وعمل واعتقاد ونية وبعضهم أضاف وإتباع .
      وكل ما سبق صحيح لكن كل ما اقتضى المقام التوضيح أو الأهمية زاد السلف بقدر ذلك ، وهي ليست زيادة مخترعة لكنها موجودة في كلام من سبق وجود إجمال وتداخل . فعلى قاعدة بعض هؤلاء من زاد عن كلمتين في الإيمان فهو مبتدع .
      مع أن من الأفضل استقرار الاصطلاحات وان لا يُولّد منها فتكثر وتطول ، واستقرارها على ثلاثة أكمل ( الربوبية الألوهية الأسماء والصفات) وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في الآيات والأحاديث فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة فنوّعوا أو أصّلوا التوحيد إلى ثلاثة أصول أو أنواع ، ولا يخرج أي تقسيم عن هذه الثلاثة ، ولا يُفرد ويُلّد نوع إلا قد أُخذ من أحد الثلاثة ، لذا كان أقرب التقسيمات إلى كونه جامعا مانعا دقيقا وافيا بالغرض ، والله أعلم .
      لكن من الخطأ تخطئة من قال قولا صحيحا هو ضمن كلام من سبقه بناء على مقررات سابقة ومقاصد فاسدة ، والله أعلم .(من كتاب الوسيط شرح أول رسالة من مجموعة التوحيد – علي بن خضير الخضير- صـ 13،12)
      (مصدر النقل : نحو دراسة مؤثرة السابق )
      ومن الخطا ان يكون عرضنا لأعظم قضايا الإسلام عرضا جدال وممارة أو على رد الفعل فمتى البناء ؟

      لأن عرض العقيدة ودراستها اصبح في كثير من الاحوال إما عرض هجومي أو دفاعي ، فلو كان حديثنا عن التصوف لاحت في الأفاق الحرب على القبورية ، وإن كان حديثنا عن العلمانيين فدفاع عن فكرة دولة الخلفاء الراشدين ، وهجوم على إلحادهم وإلحاقهم بالدهرية ، وإن كان حديثنا إلى الإسلاميين الليبراليين فهجوم في عدم معرفتهم بأوليات الاعتقاد ،وعدم ضبطها وفضيحتهم بانقطاع صلتهم بالسلف وتمييعهم قضية الدين وإلحاقهم بالمدرسة العقلية أو الانهزامية ، ومن ثم نقف في زهو الفاتحين ، و غلبة المناظرين .

      فتارة نفقد معه أعز ما نمتلك من عز العبودية بالذل بين يدي الرب وإظهار الافتقار بين يديه U ، وتارة نفقد معه التواضع بين البرية لإظهار الحق ودعايتهم إليه مع أنه المراد الرباني و المطلب الشرعي ، وتتحول مادة الإشعاع الإيماني إلى مادة تخريب عضوي ونفسي- عياذًا بالله -، فلا ما أردنا من بناء عقيدتنا وإيماننا الدافع إلى الخوف على الخلق حافظنا عليه ، و لا اثنائهم عن أفكارهم نلنا، مع الأخذ في الاعتبار أن أغلب الذين تدور معهم حربنا الكلامية ما زالوا بالإسلام متسربلين ،بل وبعضهم عن حياضه ذادين ، وعن بيضته ذابـين ، فهم لم يُعْرض عليهم إلا هذا الأفكار السقيمة ، ولم يختاروها بعناية ، بل هذا أفضل ما عُرِض عليهم لذا اختاروه([1]).

      ونحن لم نعطِ قلوبنا فرصة لحديث القلوب ، فلا هي له استمعت ولا أسمعت غيرها، نعم حديث القلوب لأن الإيمان لا يسكن إلا في القلوب ألم تقرأ قوله U { أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ }(المجادلة: من الآية22)، وقال U { فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ }(الفتح: من الآية18)،وقال عن مدعى الإيمان { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (الحجرات:14).

      ويقول الدكتور فريد الأنصاري([2]) (فمثلاً هذا كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ـ وهو خلاصة للعقيدة السلفية ـ قد خضت به معارك ضد أهلي وعشيرتي زمناً؛ وأنا أقرب إلى المراهقة يومئذ مني إلى الشباب؛ ولقد ظللت أحارب به البدع والضلالات والمنكرات، في الاعتقاد والعبادات، اقتداء بشيخ شيوخنا العلاَّمة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله؛ إني لا أتهم الكتاب المذكور، ولكني أتهم نفسي ومنهجي في القراءة والاستعمال. لقد كانت العقيدة السلفية عندي عصا من خشب أصم أضرب بها غيري.. ولم أدرك أنما هي تربية ورحمة للعالمين. وإني لأعجب كيف لم أنظر إلى هذا المعنى من قبلُ في الكتاب المذكور؟)

      المقترح : لابد أن تتسم دراستنا للقضية التوحيد على الصفات الإلهية المقربة للعبد من ربه ، واستثارة مشاعره ، بل إيضاح أن كيانه الإنساني مهم وأن الله U يحب له الخير ، فأرسل له الرسل و أنزل عليهم الكتب ، ووضح السبيل ، لكي يؤمن بالله U ، ثم شفقة الأنبياء والرسل u وأتباعهم على هداية الخلق.

      فـ(التعبد بالأسماء والصفات حقيقة التوحيد :

      وذلك بأن يمتلئ القلب بأجّل المعارف باستحضار معاني الأسماء الحسنى والصفات العُلى ، ويتأثر القلب بآثارها و مقتضياتها ويدعو الله بها فمثلاً:

      *) أسماء ( العظيم والكبير والمتعال والمجيد والجليل ) تملأ القلب تعظيماً وإجلالا له.

      *) وأسماء ( البر والكريم والجواد والمنّان والرحيم والجميل والودود ) تملأ القلب حباً له وشوقاً إليه وحمداً له وشكراً.

      *) وأسماء ( العزيز وشديد العقاب والجبار والقدير ) تملأ القلب خضوعاً وانكساراً و ذلاً وخوفاً ورهبة منه سبحانه.

      *) وأسماء ( العليم والخبير و السميع والبصير والشهيد والرقيب والحسيب ) تملأ القلب مراقبة لله في الحركات و السكنات وتؤدي بالعبد إلي أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فأنه يراه .

      *) وأسماء ( الغني و الغفور والتواب والمجيب واللطيف ) تملأ القلب افتقاراً إلي فضله ورجاء رحمته ورغبة في منته .

      نسأل الله أن يفتح لنا وللمسلمين أبواب هذا الخير الذي لا يُوصف ، والسعادة التي لا تُقارن فإن ذلك لا يُنال إلا بفضله الله ورحمته )([3]).



      - إذاً : قضية التوحيد والإيمان ذات بُعدين أصيلين :

      1- الـبُعد العقلي .

      2- الـبُعد العاطفي .

      فالبـُعد العقلي يشبع عقلية الباحث عن الحق بين ركام ما يقدم له من أباطيل وخرافات باسم الدين حينًا وموروث العادات والتقاليد أحيانًا .

      وطريقه النظر إلى الآيات الربانية الأفقية والنفسية وإعمال الفكر فيها والربط بينها وبين الآيات المسطرة بين دفتي الكتاب العزيز فبذا يجد الباحث بغيته المنشودة ، فيذعن لما وقف عليه من حقائق ،ويسلم له فيما بقي من دقائق ، فيورث القلب الطمأنينة واليقين .

      والبـُعد العاطفي يشبع وجدان الباحث فلا يؤله عقل لما وصل إليه من نتائج ، ولا يصير مجرد الأحاسيس يتعامل معها كتعامله مع النتائج المعملية المنظورة ، و لا يعث في الأرض فسادًا مدعيًا العلم والمعرفة .

      بل هو كتلة من المشاعر عاقلة متزنة ، فلا يغلب جانبًا على جانب ، فلا يرفع ما ينبغي أن يخفض وتنزل ، ولا يبكي على من يجب عليه أن يقسو ويحزم .

      وكذلك هي بالبعدين السابقين للداعية الذي يعرض قضية التوحيد ، فهو يعرض الحق بأدلته الشرعية والقاعدة (صحيح المنقول لا يخالف أبداً صريح المعقول)، وفى قرارة نفسه يود لو آمن كل من في الأرض وما بقى على ظهرها كافر { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً}(الرعد: من الآية31).

      لذا لا يستغربن أحدٌ كلامي هذا إن القضية ليس رأسها إقامة الحجة دون توضيح السبيل ،والحرص على هداية الناس ،إذ رأس مالك أن يفتح الله U لك قلوب أعدائك ، وآذانهم لسمع الحق ، و يؤمنوا ويعملوا به .

      و(كثير من الناس يتكلم في العقيدة اليوم ولكن قليلا منهم يتفاعل معها؛ لأن العلم الجدلي ما كان له أن يؤتي ثمارا قلبية، وهو قد أنتج أساسا لإشباع رغبات العقل المماري، لا لإشباع حاجات القلب الساري. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يخاطب بالعقيدة الإيمانية العقول، خطابا ينفذ من خلالها إلى القلوب، حيث تستقر بذرة، تنبت جنات وأشجارا([4])).

      أين نحن من رسول الله r وهو يدعو إلى الله أقوامًا مشركين كافرين وكل همه ‘ أن ينقذهم من النار وأن يؤمنوا بالله فأنزل الله U قوله{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} (الكهف:6) ، وقال U { بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)} [الشعراء/1-5] وقال U { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر/8] قول تعالى مسليًا رسوله ‘ في حزنه على المشركين، لتركهم الإيمان وبعدهم عنه، كما قال تعالى: { فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر:8]، وقال { وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [النحل:127]، وقال { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [الشعراء:3] ،باخع: أي مهلك نفسك بحزنك عليهم؛ ولهذا قال { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ } يعني: القرآن { أَسَفًا } يقول: لا تهلك نفسك أسفًا.

      قال قتادة: قَاتِل نَفْسَكَ غضبًا وحزنًا عليهم. وقال مجاهد: جزعًا. والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات([5]).

      تبني ردود الأفعال :

      إن الدعوة إلى الله U لا تقوم على ردود الفعل ، بل على تأسيس الفعل على قواعد الإيمان والتوحيد ، فليس عرض قضايا العقيدة متوقف على وجود المخالف كما يظن كثير من الناس ، بل عرضها لتأسيس اليقين في قلب العبد ليقوم بدوره الكوني وهو الخلافة في أرض الله U ، وإذا قام مبطل بباطله أبطلناه بالحق الذي عندنا،ليس مدافعين ولكن ناشرين لهذا الحق موضحنا سبله ، وإن كانت منا إلتفاتة فلا يعني إهمال الأساس وهو التربية على العقيدة . يقول الدكتور فريد الأنصاري([6]) (لقد انفتح وعيي الجديد هذا على مرحلة (رد الفعل غير المتوازن) في تاريخ الأمة المعاصر، فكان أن تلقيت كل التصورات الجديدة في سياق مواجهة الغرب، ومقاتلة العلمانية، ومدافعة الماركسية؛ ومجاهدة الطغيان السياسي، والظلم الاجتماعي؛ فاكتسبت من صفات المحامي كثيراً، بيد أني لم أكتسب من سلوك المؤمن إلا قليلاً، فعشت مع الناس أكثر مما عشت مع الله).

      ويعلق الشيخ الدكتور الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله تعالى([7]) على ذلك بقوله: ( يمكن كثير منا لو راجع نفسه وأجرى نقداً ذاتياً يجد أننا معشر السلفيين نستحق هذا الوصف ندافع كثيراً في القضايا العلمية والفكرية والعقائدية والكلامية بحرارة وحماس كالمحامي الذي يحسن عرض قضيته ويتحمس لها ولكنها لا تنفذ إلى سلوك المؤمن بهذه العقيدة الذي يحس بها ويحزن قلبه عليها الإحساس والواجدان الذي نتكلم عن هذا ).

      وهذا الأمر مؤثر سلبي علي شخصية الفرد يقول د / محمد العبدة ([8])(وإن الشخصية التي يستفزها الحدث وتقابله برد فعل قوي ، وتذهب بعيداً إلى الطرف الآخر ، وتتمادى في ذلك ، وتؤكد على موقفها ، وتصوّبه ، وتحاول الإتيان بالأدلة والبراهين ، وتغالط نفسها في ذلك ، هذه الشخصية ليست قدوة صالحة للعاملين في حقل الدعوة ؛ فإن ردود الأفعال أصابت المسلمين بمقاتل خلال تاريخهم الطويل).
      (نحو دراسة مؤثرة التوحيد والعقيدة نموذجا )





      --------------------------------------------------------------------------------

      ([1]) [ويُسئل الدكتور / إبراهيم الزعفراني هذا السؤال س/هل اشتركت في أي جماعة أخرى قبل التحاقك بالإخوان؟ فأجاب قائلاً:فلقد اشتركت مع جماعة الدعوة والتبليغ وأنا لا أزل طالبا بالثانوية وكان شيخنا في الإسكندرية هو الأستاذ / إبراهيم حسين وكان مديرا بمديرية الشئون الاجتماعية وكان رجلا متعبدا خلقا هادئ ودودا وكنت من ابرز تلاميذه وحفظت من كلماته التي قالها لي في إحدى الليالي التي كنا نقيم ليلها بمسجد عمر بن الخطاب وأنا اسأله عن مكانة جماعة الدعوة والتبليغ وسط باقي الجماعات فرد قائلا : " يا إبراهيم يا ابني جماعة الدعوة والتبليغ تمثل مدرسة المرحلة الابتدائية – والجمعية الشرعية يمثلون المرحلة الإعدادية – وأنصار السنة يمثلون مدرسة المرحلة الثانوية أما الإخوان المسلمون فيمثلون مدرسة المرحلة الجامعية للطلاب " فالدعوة والتبليغ يدعون الناس لدخول المسجد والجمعية الشرعية يعلمونهم سنن ومظاهر الإسلام وأنصار السنة يعلمون المسلمين مسائل العقيدة والإخوان المسلمون يعلمونهم الحركة والعمل الجماعي في ميادين متعددة ومتنوعة ثم تفاعلت مع الجمعية الشرعية في مظهرهم والتمسك بالسنة خاصة الظاهرة منها ولكنى لم أكن أميل إلى أنصار السنة لإحساسي بجفافهم العاطفي وجراءتهم على الفتوى وتكفير بعض المسلمين بسبب أخطاء بعض الدعاة أو لعلاقتهم بالأضرحة أو الأولياء وكلا من الجماعتين الجمعية الشرعية وأنصار السنة جمعيات رسمية مسجلة في وزارة الشئون الاجتماعية.أما جماعة الدعوة والتبليغ فهي جماعه نشأت في باكستان ثم انتقلت إلى الدول العربية– ومثلت هذه الجماعات الثلاث العمل الدعوى المحدود في نطاقه الديني والبعيد كل البعد عن الجانب السياسي .) (مسيرة الدكتور / إبراهيم الزعفراني)].

      ([2]) مصدر سابق

      ([3]) الشيخ/ياسر برهامى حفظه الله منة الرحمن في نصيحة الإخوان ص 23:20.

      ([4]) د. فريد الأنصاري - رئيس قسم الدراسات الإسلامية، بجامعة السلطان المولى إسماعيل، المغرب. في مقاله -جمالية الدين في جمالية التوحيد

      ([5]) تفسير ابن كثير

      ([6]) جمالية الدين في جمالية التوحيد

      ([7]) شريط عقيدتنا جميلة.

      ([8]) خواطر في الدعوة - قاتل الله ردود الأفعال - (( مجلة البيان ـ العدد [‌ 101 ] صــ ‌ 32 المحرم 1417 ـ يونيو 1996 ))

      Comment

      • خادم السنة
        عضو
        • Jun 2010
        • 297

        #18
        جزاااااااااااك الله خيرا عظيما
        نحب كل المسلمين ولو اختلفنا معهم
        وننصح لجميعهم برهم وفاجرهم

        ونعادي أعداء الدين كافرهم ومنافقهم








        Comment

        • ahmed11
          عضو
          • Apr 2010
          • 7

          #19
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الشريعة مشاهدة المشاركة
          التقسيم استقرائي بعد أن بذل العلماء جهدهم في التتبع والاستقراء ، ولهذا من ادعى قسما زائدا على ما ذكروه بلا برهان فقد خالف دليل الاستقراء .

          فالاجتهاد مطلوب مأذون به ولكن بالأدلة والبراهين وليس بالجرأة على المنهج العلمي الشرعي.
          اخي ناصر الشريعة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

          استسمحك شيخي الكريم لدي استفسار حول قولك * ولهذا من ادعى قسما زائدا على ما ذكروه بلا برهان فقد خالف دليل الاستقراء * كيف يكون من زاد قسما زائدا قد خالف دليل الاستقراء ومعلوم ان التقسيم المذكور كما قلت اجتهادي في الاصل مبني على المعاني الصحيحة للتوحيد من الكتاب والسنة وهل من افرد توحيد الحاكمية من اهل العلم وجعله مستقلا لبيان اهميته وخطورته في هذا العصر يعد مخطئا ام ان الامر كما قلت اجتهادي ما دام انه لا يدخل معنى باطلا لكلمة التوحيد وجزاكم الله خير الجزاء.

          Comment

          Working...