السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
هذه سلسلة مقالات وجدتها على موقع مفكرة الإسلام رأيت من المفيد نقلها الى المنتدى و لكن للأسف لم يكون اسم الكاتب مكتوب على المقالات
مفكرة الإسلام:
مقدمة
في عالم تتزايد فيه حده الصراع الإسلامي الغربي، وتتنوع صور التصادم والصراع؛ ما بين صراع ثقافي إلى صراع فكري إلى صراع اقتصادي, ومرورًا بالصراع العسكري.
في عالم يسعى فيه القوي اقتصاديًا وعسكريًا - ممثلاً في أمريكا ومن ورائها أوروبا - إلى فرض هيمنته وتوجهاته الفكرية ورؤيته الحضارية على الضعيف، والذي يمثل في الغالب العالم الإسلامي.
في ذلك العالم الذي أخذ الصراع فيه منحنىً فكريًا؛ كان علينا أن نقف لنتأمل في فكر الآخر والمرتكزات العقلية والنفسية التي تكونت في الآخر والمتمثل في الغرب.
فكما يقال: 'الفكر مرآة السلوك', فإن الممارسات العملية والتركيز الغربي على بعض القضايا المحورية - في نظره - وسعيه إلى فرض أجندته على الدول العربية؛ إنما هي بسبب ما يتركز في العقل الغربي من توجهات ونظريات تكونت عبر السنين حتى أبرزت لنا ذلك الفكر - بما فيه من حسن وقبح-.
لذا فإن هذا مما يحدو بنا إلى الاطلاع على مراحل النمو التي مر بها الفكر الغربي، والوقوف على أهم المحطات والإرهاصات التي أخرجته.
أسئلة تنتظر إجابة:
وأيضًا فإن هناك الكثير من المتناقضات والأسئلة الحائرة، التي نكتشفها عندما نتعمق في مرتكزات الفكر الغربي ونرى المرتكز وكيف تكون.
فمن تلك الأسئلة التي تنتظر إجابة شافية:
1- لماذا التركيز الغربي على قضية العلمانية؟! وما سبب ذلك؟!
2- هناك بعض الأمور التي يجعلها الغرب مقياسًا للحكم على أية دولة كائنًا ما كانت مثل: الحرية، حقوق الإنسان، فلماذا تلك المعايير بذات؟!
3- وإذا كانت تلك المعايير هي ميزان الحكم على الدول بالصلاح أو بالفساد؛ فإن الواقع العملي الغربي في التعامل مع المسلمين خاصة بعيد كل بعد عن تلك المرتكزات، فلماذا سياسة الكيل بمكيالين مع المسلمين؟!
4- إن المسيحية - الدين النصراني - الذي أرسل به عيسى عليه السلام؛ إنما هو دين سلام ورحمة وبُعد عن الترف والمتاع، ولننظر إلى عبارات الأناجيل - دون القطع بصحتها-.
[من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الآخر أيضًا، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضًا، ومن سخرك ميلاً واحدًا فاذهب معه اثنين][[1]], [إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله][[2]].
وواقعيًا فالغرب مغرق في المادية إغراقاً شديداً، فإلى ماذا يرجع ذلك؟
5- كذا فإن المسيحية هي دين توحيد؛ مصداقًا لقول الباري: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} فكيف حدث التحريف حتى أصبح المسيح عليه السلام ابن الله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - أو حتى أصبح دين التوحيد عقيدة تثليثية، أضف إلى ذلك الطابع الوثني الذي غلب عليها؛ مثل تقديس الصور والتماثيل، ومنصب 'البابا' الذي له الحق في غفران الذنوب... إلى غير ذلك.
لا شك أن وراء كل تلك الأسئلة إجابات غائبة في أعماق التاريخ تنتظر من يغوص لينقب عنها فيكتشفها.
قراءة الفكر الغربي.. ضرورة حيوية:
وإذا أردنا أن نضع منافع قراءة الآخر والتعمق في فهمه عبر مطالعة تاريخه؛ فإننا يمكننا أن نوجز ذلك في نقاط أساسية:
1- فهم طبيعة الصراع مع الغرب ومرتكزاته؛ ما يساعد على تبني حلول واستراتيجيات صحيحة تجاهه مبنية على رؤية واضحة للآخر.
2- ازدياد القدرة على كيفية إدارة حوار ناجح مع الغرب الذي ربما يقيد في التعريف بالإسلام.
من أين نبدأ؟!
وقبل الشروع في هذه الرحلة إلى أعماق التاريخ يجب علينا أن نعلم أن الفكر الغربي إنما هو نتاج تراكمات مئات السنين، ولكن توجد مراحل أساسية وحقب زمنيه رئيسة كانت هي كالحلقات التي تجمعت واحدة تلو الأخرى؛ لتكون طوقاً كاملاً والتي يمكن أن نوجزها فيما يلي:
1- اعتناق أوروبا رسميًا للمسيحية عام 325م.
2- تحريف المسيحية عقيدةً وشريعةً.
3- التسلط والظلم الكنسي وأثره في العقلية والنفسية الغربية.
4- الثورة الفرنسية عام 1798م.
5- النظريات العلمية التي أعقبت الثورات العلمانية بأوروبا.
وسنحاول بإذن الله أن نتكلم على كل عنصر بشرح أسبابه وتداعياته، وكيف أثر على العقلية الغربية, حتى نخرج بعد ذلك بمجموعة من الثوابت الفكرية والنفسية عن العقلية الغربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
[[1]] متى [5/40-42].
[[2]] متى: [19/25].
هذه سلسلة مقالات وجدتها على موقع مفكرة الإسلام رأيت من المفيد نقلها الى المنتدى و لكن للأسف لم يكون اسم الكاتب مكتوب على المقالات
مفكرة الإسلام:
مقدمة
في عالم تتزايد فيه حده الصراع الإسلامي الغربي، وتتنوع صور التصادم والصراع؛ ما بين صراع ثقافي إلى صراع فكري إلى صراع اقتصادي, ومرورًا بالصراع العسكري.
في عالم يسعى فيه القوي اقتصاديًا وعسكريًا - ممثلاً في أمريكا ومن ورائها أوروبا - إلى فرض هيمنته وتوجهاته الفكرية ورؤيته الحضارية على الضعيف، والذي يمثل في الغالب العالم الإسلامي.
في ذلك العالم الذي أخذ الصراع فيه منحنىً فكريًا؛ كان علينا أن نقف لنتأمل في فكر الآخر والمرتكزات العقلية والنفسية التي تكونت في الآخر والمتمثل في الغرب.
فكما يقال: 'الفكر مرآة السلوك', فإن الممارسات العملية والتركيز الغربي على بعض القضايا المحورية - في نظره - وسعيه إلى فرض أجندته على الدول العربية؛ إنما هي بسبب ما يتركز في العقل الغربي من توجهات ونظريات تكونت عبر السنين حتى أبرزت لنا ذلك الفكر - بما فيه من حسن وقبح-.
لذا فإن هذا مما يحدو بنا إلى الاطلاع على مراحل النمو التي مر بها الفكر الغربي، والوقوف على أهم المحطات والإرهاصات التي أخرجته.
أسئلة تنتظر إجابة:
وأيضًا فإن هناك الكثير من المتناقضات والأسئلة الحائرة، التي نكتشفها عندما نتعمق في مرتكزات الفكر الغربي ونرى المرتكز وكيف تكون.
فمن تلك الأسئلة التي تنتظر إجابة شافية:
1- لماذا التركيز الغربي على قضية العلمانية؟! وما سبب ذلك؟!
2- هناك بعض الأمور التي يجعلها الغرب مقياسًا للحكم على أية دولة كائنًا ما كانت مثل: الحرية، حقوق الإنسان، فلماذا تلك المعايير بذات؟!
3- وإذا كانت تلك المعايير هي ميزان الحكم على الدول بالصلاح أو بالفساد؛ فإن الواقع العملي الغربي في التعامل مع المسلمين خاصة بعيد كل بعد عن تلك المرتكزات، فلماذا سياسة الكيل بمكيالين مع المسلمين؟!
4- إن المسيحية - الدين النصراني - الذي أرسل به عيسى عليه السلام؛ إنما هو دين سلام ورحمة وبُعد عن الترف والمتاع، ولننظر إلى عبارات الأناجيل - دون القطع بصحتها-.
[من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الآخر أيضًا، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضًا، ومن سخرك ميلاً واحدًا فاذهب معه اثنين][[1]], [إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله][[2]].
وواقعيًا فالغرب مغرق في المادية إغراقاً شديداً، فإلى ماذا يرجع ذلك؟
5- كذا فإن المسيحية هي دين توحيد؛ مصداقًا لقول الباري: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} فكيف حدث التحريف حتى أصبح المسيح عليه السلام ابن الله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا - أو حتى أصبح دين التوحيد عقيدة تثليثية، أضف إلى ذلك الطابع الوثني الذي غلب عليها؛ مثل تقديس الصور والتماثيل، ومنصب 'البابا' الذي له الحق في غفران الذنوب... إلى غير ذلك.
لا شك أن وراء كل تلك الأسئلة إجابات غائبة في أعماق التاريخ تنتظر من يغوص لينقب عنها فيكتشفها.
قراءة الفكر الغربي.. ضرورة حيوية:
وإذا أردنا أن نضع منافع قراءة الآخر والتعمق في فهمه عبر مطالعة تاريخه؛ فإننا يمكننا أن نوجز ذلك في نقاط أساسية:
1- فهم طبيعة الصراع مع الغرب ومرتكزاته؛ ما يساعد على تبني حلول واستراتيجيات صحيحة تجاهه مبنية على رؤية واضحة للآخر.
2- ازدياد القدرة على كيفية إدارة حوار ناجح مع الغرب الذي ربما يقيد في التعريف بالإسلام.
من أين نبدأ؟!
وقبل الشروع في هذه الرحلة إلى أعماق التاريخ يجب علينا أن نعلم أن الفكر الغربي إنما هو نتاج تراكمات مئات السنين، ولكن توجد مراحل أساسية وحقب زمنيه رئيسة كانت هي كالحلقات التي تجمعت واحدة تلو الأخرى؛ لتكون طوقاً كاملاً والتي يمكن أن نوجزها فيما يلي:
1- اعتناق أوروبا رسميًا للمسيحية عام 325م.
2- تحريف المسيحية عقيدةً وشريعةً.
3- التسلط والظلم الكنسي وأثره في العقلية والنفسية الغربية.
4- الثورة الفرنسية عام 1798م.
5- النظريات العلمية التي أعقبت الثورات العلمانية بأوروبا.
وسنحاول بإذن الله أن نتكلم على كل عنصر بشرح أسبابه وتداعياته، وكيف أثر على العقلية الغربية, حتى نخرج بعد ذلك بمجموعة من الثوابت الفكرية والنفسية عن العقلية الغربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
[[1]] متى [5/40-42].
[[2]] متى: [19/25].
Comment