فلنكن كهدهد سليمان(عليه السلام)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • علي سليم
    عضو
    • Aug 2006
    • 66

    #1

    فلنكن كهدهد سليمان(عليه السلام)

    فلنكن كهدهد سليمان(عليه السلام)

    --------------------------------------------------------------------------------

    الحمد لله رب العالمين...
    و الصلاة و السلام على خير المرسلين...
    فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:
    (من رأى منكم منكرا" فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه و ذلك اضعف الايمان) مسلم
    و في رواية( ليس وراء ذلك حبة خردل من ايمان)

    فهذه هي وسائل الانكار و هي على التدرج و الترتيب من الاعلى الى الادنى فاليد اعلاها و اشرفها و اللسان يليها في الفضل و الشرف و القلب آخرها و ليس بعد ذلك مثقال ذرة من ايمان..

    و هناك ارتباط بينها و بين الصلاة ارتباطا" وثيقا" يوضحه ما يلي:
    -قال صلى الله عليه و سلم: (العهد الذي بيننا و بين اهل الكتاب الصلاة فمن تركها فقد كفر)
    فجعلها عليه السلام الفيصل بين اهل الكفر و اهل الايمان..
    كما جعل صلى الله عليه و سلم مراتب الانكار ثلاثة فمن اخذ بها فهو مؤمن و من تركها فليس وراء ذلك مثقال ذرة من ايمان.

    -قال صلى الله عليه و سلم:
    (صل قائما" فان لم تستطع فقاعدا" فان لم تستطع فعلى جنب)
    فالصلاة لا تسقط عن المكلف بحال من الاحوال فالقادر الصحيح يصلي قائما" و العاجز المريض يصلي قاعدا"او على جنب على قدر عجزه و مرضه و كذلك الآمر الناهي لا تسقط عنه مهمة الامر و النهي في وقت من الاوقات لأنها ضمن تكليف ما يطاق...

    و لا بدّ للناكر المنكر و الآمر بالمعروف بان يتحلّى بالعلم و الصبر و الحلم,فوسائل العلم هي اول ما نزلت على محمد صلى الله عليه و سلم و ذلك في قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الانسان من علق*اقرأ و ربك الاكرم*الذي علّم بالقلم*علّم الانسان ما لم يعلم*)
    فبه (اي بالعلم) تميز بين المنكر و المعروف...

    و الصبر نهاية البداية و بداية النهاية و هو ربع المنجيات:
    و في ذلك يقول سبحانه و تعالى والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
    و هو(اي الصبر) ثاني ما نزل على محمد عليه الصلاة و السلام و ذلك في قوله تعالى: (يايها المدثر*قم فانذر*و ربك فكبر*و ثيابك فطهر* ..........و لربك فاصبر)
    و قال ابن تيمية رحمه الله:
    (فمن أمر و لم يصبر أو صبر و لم يأمر أو لم يأمر و لم يصبر حصل من هذه الاقسام الثلاثة مفسدة و انما الصلاح في ان يأمر و يصبر) .انتهى

    و افضل مراتب الانكار ما جمع بين اليد و اللسان و القلب و يليهما في الفضل اليد ثم اللسان ثم القلب و لا يتصور ان يكون الانكار باليد او اللسان دون القلب فتنبه.

    و اليك بعض الامثلة ليتضح لنا المقام و يستقيم لنا المقال:
    قال تعالى عن خليله ابراهيم عليه السلام:
    (و لقد ءاتينا ابراهيم رشده من قبل و كنا به عالمين*اذ قال لابيه و قومه ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون)
    و هذا انكار لسانيّ يتضمنه الحجة و البرهان فتأمل ذلك.
    (...........و تالله لأكيدن اصنامكم بعد ان تولوا مدبرين*فجعلهم جذاذا" الا كبيرا" لهم لعلهم اليه يرجعون)
    و هنا وقع منه عليه السلام الانكار باليد.
    (.........قالوا حرقوه و انصروا ءالهتكم ان كنتم فاعلين)
    و هنا أبرز لنا الخليل صفة الناكر الناجح الا و هي صفة الصبر عملا" بقوله تعالى ( و لربك فاصبر) و بعدها تأتي نهاية البداية و بداية النهاية (قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على ابراهيم)

    و للمتأمل في هذه الايات يجد ان ابراهيم عليه السلام قد اخذ حظا وافرا من انكار المنكر فأنكر بيده
    و لسانه و قلبه (ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا" و لم يكن من المشركين...............ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين)

    ايها الاخوة القراء:
    كثير منا يفهم الانكار بالقلب فهما" خاطئا" و لخطورة هذا الانكار-و لأنه باب باطنه من جهة اليد و اللسان و القلب فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب-اردت التنبيه على بعض الامور منها:

    -انه لا يحصل الانكار القلبيّ الاّ بمرارة يجدها الناهي في قلبه مع تغير يحدث في جوارحه مما يدل على كراهيته لذلك المنكر و لا تحصل الكراهية الا بمغادرة مكان المنكر و ذلك لقوله تعالى: (و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ءايات الله يكفر و يستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا" مثلهم ان الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعا")

    -الانكار القلبيّ و هو درجة من درجات الانكار لا عذر لمن تركها و هي اضعف درجات الانكار.

    -فعن اوس بن عميرة عن النبي عليه السلام انه قال:
    (اذا عملت الخطيئة في الارض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها و من غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) رواه ابو داود و حسنه الالباني-قدس الله روحه-

    قال البغوي:
    فانه يجب على العبد شيئان:
    1_أن يأمر نفسه و ينهاها

    2_ و يأمر غيره و ينهاه فاذا أخلّ باحدهما كيف يباح له الاخلال بالاخرى.

    قال ابن القيم:
    انكار المنكر اربع درجات:
    الاولى: أن يزول و يخلفه ضده
    الثانية: ان يقل و ان لم يزل بجملته
    الثالثة: موضع اجتهاد
    الرابعة: ان يخلفه ما هو شر منه
    فالدرجتان الاوليان مشروعتان و الثالثة موضع اجتهاد و الرابعة محرّمة.

    عبرة للمعتبر:
    فهذا هدهد سليمان صاحب التاج المكلل و مع خفّة وزنه و عجمة لسانه و ضعف جارحه
    ما برح من مكانه الاّ بانكار المنكر- الذي هو ليس بواجب في حقه - و بافضل وسائله و
    على أكمل وجه (اني وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان
    اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون)
    و قوله هذا يتضمن كلا الانكارين: القلبيّ و اللسانيّ
    (اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون)
    و هنا يأتي الانكار اليدويّ...
    انظروا الى هذا الهدهد( صغير الجسم,ضعيف البنية, صحيح العقيدة) (الا يسجدوا لله...)
    و انظروا الى لذة كلامه و ما يتضمنه من توحيد الخالق توحيدا" كاملا" و بفضل الله
    عليه آمنت مملكة سبأ بأسرها فالحمد لله رب العالمين...


    فيا اصحاب الامر المعروف و النهي عن المنكر...ما هو عذركم عند الله تعالى يوم
    القيامة!!!
    كم رأينا من رجال غلّبوا جانب الهوى و عطّلوا الكتاب و السنة...فهل حرّك ذلك
    ساكنا" ام هل ترك ذاك الاثر طابعا"...

    ايها الاخوة القراء:
    و من المؤسف المحزن و المضحك المبكي ان نرى اكثر عقائد الناس دون عقيدة الهدهد و لذا اردت التنبيه الى بعض الامور....
    و منها:
    ان العقيدة من الامور التي لا تتغير و لا تتبدل على مر العصور وعبر الدهور فمن
    آدم عليه السلام الى محمد عليه الصلاة و السلام و الرب واحد و صفاته هي صفاته..

    و اختلاف الناس و تشعبهم و تفرقهم ناتج عن العقيدة......

    والناظر لجميع فرق و ملل المسلمين يجد انّ سبب فرقتها و شرذمتها يعود الى فهم صاحب الفرقة الفلانيّة للعقيدة و تقعيد قواعده و تأصيل اصوله و و...
    و لنضرب على ذلك مثالا":
    فمبدأ اهل السنة و الجماعة على فهم الصحابة للمؤمنين و الكافرين هو انّ الله تعالى قد وعد المؤمنين العاملين بجنة عرضها السموات و الارض كما انّه تعالى توعّد الكافرين الجاحدين بنار تلظّى....

    و هنا خرجت فرقة من تلك الفرق لتقول بانّ الله تعالى ربما جعل المؤمنين في نار جهنم و كذلك الكافرين في اعلى عليين....
    و هذا الفهم المعوج ناتج عن زلة قدم و تفسير في غير محله و تعريف ليس هو المقصود....
    قالوا و قلنا انّ الله تعالى لا يظلم احدا" ....
    و قالوا في تعريف الظلم هو تصرف في ملك الغير بغير اذنه.
    و قلنا في تعريف الظلم هو وضع الشيء في غير مكانه.
    و نتج عن قولهم هذا ان المؤمن و الكافر ملك لله تعالى_بلا شك_ و بناء على ذلك لو وضع الله تعالى الكافر في جنّته و المؤمن في نار لكان من تمام عدله...
    و نتج عن قولنا ان الكافر مكانه في نار الله بصريح القرآن و وضعه في الجنة وضع في غير محله و المولى منزّه عن هذه الصفات الذميمة الناقصة...

    و هذا مثال من امثلة كثيرة....

    و لنرجع الى صلب موضوعنا:
    فلنكن كهدهد سليمان....
    فهذا الهدهد الصغير لم يرض بان تر عيناه كفر بلقيس و قومها فرجع الى سليمان ناصحا" امينا" و عاد الى بلقيس آمرا" ناهيا"....

    و اما اذا نظرنا الى حالنا اليوم معشر البشر فاكثرنا لا يقبل النصحية و هذا ان لم يقم بشتم الناصح و طرده بل احدهم اعتبر قولي له ( اتق الله) مسبّة و نصحي له في غير مكانه و زمانه....

    و اختلاف الناس و تفرق المسلمين ناتج عن مدى فهمهم للعقيدة...
    قال صلى الله عليه و سلم:
    (افترقت اليهود الى احدى و سبعين فرقة و افترقت النصارى الى اثنتين و سبعين فرقة و ستفترق امتي الى ثلاث و سبعين فرقة كلها في لنار الا واحدة, قيل من هم يا رسول الله قال : من انا عليه و اصحابه)
    و ذلك قوله تعالى (و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق و يتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم و ساءت مصيرا)
    فالسنة تفسر القرآن (ما انا عليه و اصحابي) هو نفسه قوله تعالى ( سبيل المؤمنين) و اول من يدخل تحت
    هذه الاية و الصفة الايمانية هم اصحاب النبي عليه السلام...
    فالذين عاصروا الرسول و عاينوا التنزيل هم من افقه الناس فهما" و علما" بهذه النصوص القرآنية
    و الاحاديث النبويّة...
    و لذا خاب و خسر من ترك دربهم و اغترف من غير نهرهم...
    و القرآن و السنة وحدهما لا يكفيان الاّ بضمّ اتّباع سبيل المؤمنين اليهما و على هذه الضميمة افترقت الامة
    الى ثلاث و سبعين فرقة...

    فلنكن كهدهد سليمان عليه السلام
    و لنكن كنملة سليمان عليه السلام
    قالت هذه النملة العاقلة الراشدة البالغة العالمة...
    (ادخلوا)
    امر ليس كتلكم الاوامر العسكرية القسرية...امر فيه رأفة و رحمة ...و في زماننا تعجرف الآمر في الأمر
    الاّ ان كان المأمور به يصبّ في مصالحه الشخصيّة...

    (مساكنكم)
    نصحت و حددت المكان الآمن...فكم نحن بحاجة ماسّة الى مثل هذه التعابير الصادقة...يا لها من نملة ثقة
    لم يخالط بشائش قلبها و لا عقلها الكذب و الخديعة و المكر و الوقيعة...و امّا اصحاب العقول البشريّة و
    الحجريّة فالمكان الآمن عندهم هو مكان للغدر و الفتك بشعوبهم الضعيفة...والله المستعان


    ( لا يحطمنكم)
    اعذر من انذر...بينت السبب في زمن دفنّا فيه الشعار القسريّ (نفذّ ثم اعترض) و اصبح شعارنا ( نفذ و لا تعترض)
    اختلفت الاصطلاحات و المفاهيم...فامرة هذه النملة تعادل جميع اصحاب هذه العقول التعسّفيّة...

    ( وهم لا يشعرون)
    فاين احسان الظنّ بالآخرين...ضاع منذ سنين و بالامس القريب علمت انه دفن من دون غسل و لا صلاة و لا حول و لا قوة الا بالله...
    فاحسان الظن له ضوابط و شروط فلا نحسن الظنّ الاّ باهل الظنون الصحيحة و المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين و مفهوم الاشارة يغني عن صريح العبارة...
    فما اسرعنا بالحكم على الآخرين بالكفر و الفسوق و العصيان و بمجرد هفوة و زلّة و هما صفتان متلازمتان لبني آدم ....
    رحم الله الامام الفذّ امام اهل السنة و الجماعة على فهم الصحابة الكرام الامام احمد القائل( من قال انّ القرآن مخلوق فهو كافر)
    و طارت مقولته شرقا" و غربا" لترجع اليه بانّ القاضي الفلانيّ يقول بخلق القرآن..
    و يتصدّى هذا العلم الشامخ امام هذه العاصفة القاسية و السيل الجارف ليسنّ لنا قاعدة (( لعلّ)) و ((لعلّ)) ....
    لعلّ .............فلان جاهل فنعلمه...
    لعل ...............فلان لديه شبهة فنناقشه..
    لعل .....................فلان...


    يتبع ان شاء الله تعالى ..........
Working...