


























.
.
.
.
.
نبوءة دانيال 8
الكبش الإيراني والتيس الأمريكي
سبع سنوات بين خلافة المهدي ومقتل الدجال
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين ، سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين أمّا بعدُ
فإنَّ نبوءةَ دانيالَ تتمة لما بدأناه في رجسة الخراب تكشف في طيَّاتها أهوالِ المنتهى مُزلزلةٌ للأفهامِ حينَ تجتمعُ فيها دلالاتُ الهدى والردى .
فإنَّ بين ثنايا النبوءات إشاراتٍ تُثير التفكُّر، وتفتح أبوابَ التدبُّر، وتبعث في النفس رهبةَ المنتَهى ودنوَّ الملتقى . وفي هذا البحث نقف عند نبوءة دانيال الثامنة ، نستقرئ رموزها ، ونتأمل دلالاتها، ونتتبع خيوط أحداثها كما تبدو في سياق أشراط الساعة وأزمنة الفتن الجسام .
أضع بين أيديكم هذا البحثَ الذي يغوصُ في رمزيةِ الكبشِ والتيسِ والقرون ويبين تحولات الصراع السياسي والحضاري في آخر الزمان ، ممتدًّا على مدى سبع سنين من قيام الخلافة على يد المهدي رضي الله عنه إلى مقتل الدجال على يد عيسى عليه السلام .
وهذا البحث جهدٌ بشريٌّ في الفهم والاستنباط ، نلتمس فيه الحقَّ ما استطعنا ، ونستعين بالله عز وجل فيما قصدنا، فما كان من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ فمِنَّا ومن زيغ الشيطان ، واللهُ أعلمُ بالسرائر والخفايا، وبداياتِ النهاياتِ ونهاياتِ البدايات .
تتمة لما بدأناه في رجسة الخراب
دانيال - 8
1 في السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك ظهرت لي انا دانيال رؤيا بعد التي ظهرت لي في الابتداء 2 فرأيت في الرؤيا وكان في رؤياي وانا في شوشن القصر الذي في ولاية عيلام . ورأيت في الرؤيا وانا عند نهر اولاي 3 فرفعت عيني ورأيت واذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان والقرنان عاليان والواحد اعلى من الاخر والاعلى طالع اخيرا. 4 رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا فلم يقف حيوان قدامه ولا منقذ من يده وفعل كمرضاته وعظم. 5 وبينما كنت متأملا اذا بتيس من المعز جاء من المغرب على وجه كل الارض ولم يمس الارض وللتيس قرن معتبر بين عينيه. 6 وجاء الى الكبش صاحب القرنين الذي رايته واقفا عند النهر وركض اليه بشدة قوته. 7 ورايته قد وصل الى جانب الكبش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف امامه وطرحه على الارض وداسه ولم يكن للكبش منقذ من يده. 8 فتعظم تيس المعز جدا ولما اعتز انكسر القرن العظيم وطلع عوضا عنه اربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الاربع. 9 ومن واحد منها خرج قرن صغير وعظم جدا نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الاراضي. 10 وتعظم حتى الى جند السموات وطرح بعضا من الجند والنجوم الى الارض وداسهم. 11 وحتى الى رئيس الجند تعظم وبه ابطلت المحرقة الدائمة وهدم مسكن مقدسه. 12 وجعل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية فطرح الحق على الارض وفعل ونجح. 13 فسمعت قدوسا واحدا يتكلم فقال قدوس واحدا لفلان المتكلم الى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مدوسين. 14 فقال لي الى الفين وثلاث مئة صباح ومساء فيتبرا القدس .
تنويه ...
من الواجب التأكيد على أن هذه رؤية مستقبلية فقد ورد في النص السابق ما يؤكد ذلك فهي تتحدث عن نهاية الأيام على هذه الأرض
1- ... فقال لي افهم يا ابن ادم ان الرؤيا لوقت المنتهى. - 17
2- ...لان لميعاد الانتهاء. – 19
3- ... أما انت فاكتم الرؤيا لأنها الى ايام كثيرة. - 26
البداية ...
التفسير حسب ما أرى وأعتقد والله أعلم
...
3 فرفعت عيني ورأيت واذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان والقرنان عاليان والواحد اعلى من الاخر والاعلى طالع اخيرا. 4 رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا فلم يقف حيوان قدامه ولا منقذ من يده وفعل كمرضاته وعظم
• الكبش واقف عند النهر : اقصى امتداد لسلطان الكبش غربا عند نهر الفرات ، وهو الامتداد الشيعي الإيراني العراقي . فهما كيان واحد . فبزوال المركز ( شيعة إيران ) تموت الأطراف ( شيعة العراق ).
• تفسير الكبش : يمثل الكبش ذو القرنين إيران الحالية والكبش له قرنين ، وقرني الكبش رأسي الحكم والسلطة ( نظامان وأظن أنهما حاكمان سيحكمان إيران ) ، والقرنين أحدهما أعلى من الآخر (أي أن أحد القرنين أحدهما أعلى درجة وشأنا من الأخرى وقد يكون أحدهما( الأصغر) ابن الآخر (الأعلى) وهما آخر سيدين سيحكمان إيران حيث يُرمز بالقرنين المتكسرين إلى (آخر سيدين سيحكمان إيران قبل أن تسقط).
• وكسر القرنين : دلالة على قتلهما بقوة وليس بطريقة طبيعية وبنفس الوقت لأن قرني الكبش سيكسرا بنفس نطحة التيس ذو القرن ، أي سيهلكان معا أو بمدة زمنية قريبة بينهما وبموتهما تنتهي ايران وتتحول السلطة في إيران إلى ( التيس وقرنه ) .
• تفسير النطح : (تمثل خريطة الصراع و التمدد) فنطح الكبش (غرباً وشمالاً وجنوباً) تمثل مناطق تمدد وسطوة إيران (شيعة العراق ولبنان واليمن)، مع ملاحظة غياب التمدد نحو الشرق ، وقد يكون النطح يوحي أنه ( في حالة الحرب ) فإن ايران ستضرب (غرباً وشمالاً وجنوباً) ولكنها لن تضرب شرقا . فإيران ستُنفذ عملياتها العسكرية من خلالها وعبر ميليشياتها في تلك الجهات المذكورة ، وهو ما تجلى في حربها الأخيرة التي بدأت فعليا مع التيس الأمريكي ! في (28/2/2026م) التي ضربت فيها ايران الشمال والغرب والجنوب نحو الأماكن التي يتم من خلالها استهدافها ولم تضرب نهائيا الشرق
والنطح دلالة على علم ايران أن هذه الحرب حرب حياة أو موت فهي تضرب في أماكن متعددة لإحداث أكبر ضرر بمن أضروها فهي ( تنطح ) تحت شعار ومبدأ ( إن مت فالموت للجميع ) .
• ولا منقذ من يده : اليد في تعبير الرؤى ترمز إلى القوة ، البطش ، السيطرة ، وعدم وجود منقذ: تعني غلبة مطلقة ( لإيران ) على من حولهم (غرباً وشمالاً وجنوباً) ، فلا أحد يستطيع دفع شرّهم (ايران) أو الوقوف في وجه سلطانهم .
• وفعل كمرضاته : أي تتصرف إيران وفق إرادتها بلا قيد ولا رادع ، فلا شرع ولا قانون يحدّها بل تتصرف وفق شرعها وارادتها وقوتها .
• وعظم : يزداد نفوذ ايران وقوتها حتى تصير عظيمة في أعين الناس ومن حولها .
• ولا منقذ من يده وفعل كمرضاته وعظم : أصبحت ايران ذات ملكٍ قاهرٍ لا يُدفع ، متسلّطة تفعل ما تريد ، وتعظم أمرها وعلا شأنها بين الناس والدول التي حولها .
. 5 وبينما كنت متأملا اذا بتيس من المعز جاء من المغرب على وجه كل الارض ولم يمس الارض وللتيس قرن معتبر بين عينيه. 6 وجاء الى الكبش صاحب القرنين الذي رايته واقفا عند النهر وركض اليه بشدة قوته. 7 ورايته قد وصل الى جانب الكبش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف امامه وطرحه على الارض وداسه ولم يكن للكبش منقذ من يده
• التيس : حسب نفس كتاب دانيال 8 في المقطع ( 21 والتيس العافي ملك اليونان ) ولكن لا تقتصر نبوءة دانيال حول "تيس المعزى" القادم من الغرب وحصرها تاريخيا على الإسكندر المقدوني ومملكته ، بل يمكن النظر إليها بوصفها نموذجًا ( مشيحيا – شيطانيا ) يتكرر عبر التاريخ . فالتيس لا يمثل مجرد مملكة بعينها أو ملك بعينه ، وإنما يرمز إلى منظومة ( مشيحية – شيطانية ) ( ضد الله عز وجل وتعاليمه ) تحمل تصورًا مخصوصًا للإنسان والعالم . وليس من قبيل المصادفة أن يكون التيس من أبرز الرموز المرتبطة بالهوية الدينية والثقافية لليونان القديمة ، حيث أنه ارتبط بالإله بان ، الذي جُسّد في الميثولوجيا اليونانية عالم الطبيعة والغرائز والتحرر من قيود وتعاليم الله عز وجل وشرائعه التي أوحاها إلى الأنبياء على مر العصور . ومن ثم ، فإن اختيار التيس دون الأسد أو النسر أو الثور يفتح بابًا للتأمل في البعد الرمزي والتأويلي ( المشيحي – الشيطاني ) ، لا في بعده العسكري فحسب . وإذا كانت ما يسمى ب(الحضارة الغربية الحديثة) تعلن انتماءها الفكري إلى الإرث اليوناني والروماني ، فإن التيس يمكن أن يُفهم بوصفه رمزًا لاستمرار ذلك الإرث في صورته الحديثة . فقد انتقلت الفلسفة اليونانية إلى العصر الهلنستي ، وتأثرت بها الهرمسية وبعض المدارس الباطنية الأوروبية ، فأسهمت هذه المدارس إلى جانب روافد فلسفية وفكرية أخرى في تشكيل جانب من البيئة الفكرية التي نشأت فيها أفكار عصر ما يسمى التنوير ( العصر الظلامي ) ، والتي أصبحت بدورها أحد المكونات والقواعد الرئيسة التي تبنى عليها (الحضارة الغربية الحديثة) . ومن هذا المنظور ، يمكن النظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الوريث السياسي والحضاري الأبرز لهذا الامتداد ، بما تمثله من قيادة للعالم الغربي ، ومركزية لما يسمى بالعقل الإنساني ، وتعظيم للحرية الفردية ، وسعي إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وفق منظومتها الفكرية والسياسية .
• وبناءً على هذا الامتداد الحضاري ، لا يكون التيس مجرد قوة عسكرية كاسحة ، بل مشروعًا فكريا يحمل رؤية للإنسان والتاريخ تختلف جذريًا عن الرؤية التي يمثلها الكبش . فالصراع لا يقتصر على انتقال الهيمنة بين إمبراطوريتين ، بل يمتد وفق هذه القراءة إلى مواجهة بين منظومتين حضاريتين متضادتين : إحداهما تمنح الإنسان حرية مطلقة (للهوى) ويكون للعقل ( القاصر ) الدور المركزي في تحديد الحقيقة وصياغة النظام السياسي والأخلاقي ( تعدد الأنظمة ) والأخرى لها خيوط ممتدة بالوحي الإلهي والتقاليد الدينية المتوارثة وهي المرجع الأعلى للحق والتشريع والقيم ( ذات النظام الواحد ).
• وفي هذا السياق ، يمكن فهم كسر «قرني الكبش» ما هو إلا ( صراع بين الحضارات – صراعات عقدية ) فهو صراع بين منظومات بشرية متعددة تستند إلى مرجعيات عقلية وفلسفية متباينة وبين نظام سماوي إلهي موحد لتفكيك البنى الحضارية والدينية التي قامت عليها المجتمعات التقليدية ( ذات الشرع الممتد للسماء ) ، واستبدالها بمنظومات فكرية جديدة أكثر انسجامًا مع الهوى والعقل وفلسفة الشيطان (دين المشيح الألفي الموعود ).
﴿ ... وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢٠﴾النساء
فالولايات المتحدة تجسد الصورة المعاصرة للتيس ، لا لأنها تعيد إنتاج تجربة الإسكندر تاريخيًا ، بل لأنها تمثل الامتداد الأقوى للمسار الفكري الذي بدأ باليونان ، ثم تطور عبر الفكر الهلنستي وبعض التيارات الباطنية والفلسفية الأوروبية ، حتى أصبح أحد الأسس الفكرية المؤثرة في الحضارة الغربية الحديثة .
• وعلى هذا الأساس ، فإن الرؤيا لا تُقرأ بوصفها خبرًا عن انتقال السلطة من مملكة إلى أخرى فحسب ، بل بوصفها تصويرًا لصراع طويل بين الإسلام منهاج الله عز وجل وبين الفكر ( المشيحي – الشيطاني ) يتجددان عبر التاريخ في نقاط صراع مختلفة وبأشكال مختلفة وهذا الصراع إما يكون بشكل مادي مباشر أو غير مباشر .
وكما تحقق الرمز تاريخيا في مملكة الإسكندر ، يمكن أن يمتد من خلال ورثته ( العقديين ) إلى قوى لاحقة تحمل الفلسفة ذاتها وإن اختلفت الأسماء والحدود السياسية.
• على وجه كل الأرض : القوة الأعظم على الأرض ، التي تتبع قوانين ونهج اليونان الأولى في الحكم ، وسيكون دورها قتل القائدين ( قرني الكبش ) والانتصار على إيران ( قتل الكبش ).
• ولم يمس الأرض : لا يقتصر تأويل عبارة "ولم يمس الأرض" ـ في هذه القراءة ـ على الدلالة التقليدية التي تربطها بسرعة الحركة العسكرية ، بل يمكن النظر إليها أيضًا بوصفها رمزًا لطبيعة الهيمنة ذاتها. فالنص لا يصف مجرد قوة تتحرك بسرعة ، بل يمكن أن يُفهم على أنه يشير إلى نمط من النفوذ لا يقوم أساسًا على السيطرة المباشرة على الجغرافيا .
• وبناءً على ذلك ، لا تُقرأ العبارة بوصفها وصفًا للحركة فحسب ، وإنما بوصفها رمزًا لتحول طبيعة القوة المهيمنة والمسيطرة من امتلاك الأرض إلى امتلاك أدوات تشكيل الوعي والقيم و الأفكار وأنماط الحياة أي الإنتقال من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على الإنسان .
• فالقوة هنا لا تُعرَّف بحدودها الإقليمية أو بمقدار ما تحتله من أراضٍ ، وإنما بقدرتها على صناعة المعرفة ، وتوجيه القيم ، وإعادة تشكيل الأنماط الحضارية التي تنتظم حياة المجتمعات .
• ومن هذا المنظور ، يصبح "عدم ملامسة الأرض" تعبيرًا رمزيًا عن انتقال النفوذ من المجال المادي إلى المجال الفكري والثقافي والتقني . فبدل أن تُمارَس الهيمنة عبر الجيوش والاستيطان المباشر ، تُمارَس من خلال السيطرة على أنظمة المعرفة والإعلام والاقتصاد والتقنية ، بما يجعل النفوذ عالميًا دون حاجة إلى حضور مادي مباشر في كل أرض .
• وإذا انتقلنا إلى مستوى أعمق من التأويل الرمزي ، أمكن النظر إلى الأرض بوصفها رمزًا للفطرة والثوابت التي أقام الله عليها حياة الإنسان . وعندئذٍ لا يعود عدم ملامسة الأرض مجرد وصف للحركة ، بل يصبح إشارة إلى انفصال هذه المنظومة عن تلك الثوابت ، وتحليقها في فضاء العقل المجرد والهوى الإنساني المستقل عن الوحي ، بحيث تفرض نموذجها الحضاري من علٍ دون أن تستند إلى الجذور الفطرية التي قامت عليها الرسالات الإلهية .
• وعلى هذا الأساس ، فإن عبارة "ولم يمس الأرض" لا تشير إلى السرعة وحدها ، بل إلى نمط من الهيمنة يتجاوز منطق الإمبراطوريات البرية التقليدية ، هذه الهيمنةٍ تنتقل فيها السيطرة من الأرض إلى الإنسان ، ومن الجغرافيا إلى الوعي ، ومن إخضاع المكان إلى إعادة تشكيل منظومة المعاني والقيم التي تحكم المجتمعات .
• ولا تتكامل آليتا الهيمنة والسيطرة إلا بإدارة السلوك والردع عبر القوة العسكرية ، لضمان بقاء ايران في المدار الذي رسمته الرؤية الشيطانية المشيحية ( تيس المعز ) .
• وللتيس قرن معتبر بين عينيه : يبرز "القرن المعتبر بين العينين" كدلالةٍ رمزيةٍ بمثابة طفيلي استراتيجي يمتلك قدرةً فائقةً على اختطاف إرادة "التيس" وتوجيه وعيه السياسي والعسكري فإذا كانت أمريكا هي تيس المعز فإن القرن تجسده الصهيونية العالمية والقوى المالية والسياسية المهيمنة عليها لا يمارس سلطته كقوةٍ ظاهريةٍ فحسب ، بل يتدخل في موضع الرؤية (بين العينين) لإعادة برمجة سلوك "المضيف التيس الأمريكي" ، مُحوِّلاً قوته العظمى إلى أداة تنفيذية لخدمة مشروعٍ استيطانيٍّ لا يخدم بالضرورة مصلحة المضيف ، بل يكرس استمرار دورانه في فلك الرؤية المشيحية-الشيطانية . وبذلك ، لا تُقرأ النبوءة بوصفها سرداً تاريخياً لزوال أممٍ وبقاء أخرى ، بل ككشفٍ عن " منظومة ديناميكية السيطرة " التي تُدار بها البشرية اليوم ، "إنَّ أخطر ما في هذه المنظومة هو انتقال "آلية الاختطاف" كـ عدوى سلوكية فكما نجح "القرن" (الطفيلي) في سلب إرادة "التيس" (المضيف) عبر التحكم في إدراكه ومركز قراره ، يُعيد "التيس" إنتاج هذا النموذج ذاته في تعامله مع "الكبش".
• ومن اللافت أن آلية عمل القرن وآلية عمل التيس تبدوان متطابقتين في البنية فالقرن المعتبر لا يقود التيس بالقسر المباشر ، بل عبر توجيه إرادته ، والتيس بدوره يعيد إنتاج الآلية نفسها تجاه خصومه ، فيسعى أولًا إلى تشكيل وعيهم وتوجيه إدراكهم ، ثم يستعين بالقوة العسكرية عند الحاجة لضمان خضوعهم . وبذلك ، لا تقتصر الهيمنة على إخضاع الدول عسكريا ، بل تتزامن مع "اختطاف الوعي" عبر أدوات التأثير الفكري والثقافي ، لتفريغ الدول من مرجعياتها الثقافية و الحضارية وتجعلها تدور في مدارٍ حضاريٍّ لا يخدمها .
• وهكذا تتكرر البنية ذاتها على مستويين : استلاب الإرادة ثم توجيه الحركة . ويغدو الفعل العسكري مجرد أداةٍ لحماية هذه العملية الطفيلية (الناعمة) ، حيث لا يُراد للكبش أن يُهزم عسكرياً فحسب ، بل يُراد له أن يُهزم حضارياً بإعادة برمجته ليقبل بالهيمنة ، أو يُسحق إذا ما قاوم هذا التغيير البنيوي . وهذا يفسر لماذا يصبح "الوعي" في هذه المعادلة أهم من "الأرض" ، ولماذا يكون "القرن المعتبر بين العينين" (مركز التحكم) أهم من بقية عناصر القوة لأنه يمثل العقل المدبر الذي يحرك أمريكا نحو الغاية المرسومة لها" .
. 8 فتعظم تيس المعز جدا ولما اعتز انكسر القرن العظيم وطلع عوضا عنه اربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الأربع
• بعد انتصار التيس على الكبش والانتصار عليه يتعاظم ويعتز التيس على العالم كله حتى على أحلافه من الروم فيستنفر العالم كله لحربه .
فتتحالف (( الروم ) روسيا و أوروبا الكاثوليكية والأرثودوكسية - ما عدا بريطانيا و الصين و كوريا الشمالية و باكستان و تركيا و غالب دول أمريكا الجنوبية و دولة الخلافة الصاعدة بقيادة المهدي رضي الله عنه ) صلحا إضطراريا رغم ( اختلاف العقائد ) صلحا آمنا (تحالف البقاء بسبب الإدراك بالخطر الوجودي) ضد ( التيس " أمريكا" والقرن "بني إسرائيل" وأحلافهم (بريطانيا و الحبشة و الهند و كوريا الجنوبية و اليابان و تايوان و أستراليا و كندا) )في حرب عالمية نووية طاحنة تدك حتى أطراف الأرض لأن وجود التيس والقرن المعتبر يهدد بقاء الجميع دون استثناء فالصلح الآمن هي لحظة التلاقي عند حافة الهاوية . فحلف المسلمين يرى أن "التيس والقرن" تحولا إلى "آلة دمار وقتل وافناء" لا تفرق بين صديق وعدو ، مما يجعل إنهاء وجود التيس والقرن المعتبر ضرورة حياتية لا خياراً سياسياً .
فينتصر الحلف الذي عقد عقود ( الصلح الآمن ) على التيس والقرن المعتبر وأحلافهم وينكسر القرن المعتبر تحقيقا لوعد الله عز وجل في سورة الإسراء بوعد أولاهما (مع ملاحظة أن كسر القرن المعتبر لا يعني موته وزواله من الوجود ولكن كسر القرن المعتبر يعني إضعافه كثيرا جدا وسيقبى له أثر وسيظهر في شكل الدجال في القرن الصغير ضمن الأربع قرون) وتفتح فلسطين حين ذاك بالتزامن مع فتح إيران بوعد أولاهما ( نبوءة سورة الإسراء )
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿الإسراء: ٥﴾
«مسند أحمد» (3/ 120 ط الرسالة): "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: " تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ، فَيَفْتَحُ اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ فَارِسَ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ الرُّومَ، فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ الدَّجَّالَ، فَيَفْتَحُ اللهُ لَكُمْ " ... فبعد الخلافة تفتح الجزيرة العربية ثم تفتح فارس بالتزامن مع فتح فلسطين في الصلح الآمن (في وعد أولاهما) ( بموت التيس والقرن المعتبر ) وهذه الأحداث قبل الملحمة الكبرى مباشرة .
• فبعد الحرب النووية الشاملة الثالثة – حرب الحلف والصلح الآمن – ( يموت التيس ويكسر القرن المعتبر الذي علا في الأرض وأفسد وكان مهيمنا على العالم ) ومن رحم الأنقاض والفوضى العالمية لا يتبقى على وجه الأرض إلا أربع مراكز قوى ، وهي قرون الأرض الجديدة وهي التي تسمى في النبوءة (أربع قرون) واحد غير منظم وهم بقايا الأقوام الناجية من الحرب النووية الثالثة حرب الصلح الآمن والذين سيعرفون بيأجوج ومأجوج ( الشعوب الزاحفة نحو الطعام و الشراب ) وثلاث قرون منظمة وهم المسلمون والثاني الروم وأما أخطر قرن فيها هو القرن الصغير الدجال ومعه بقايا اليهود في إيران ( أصفهان ).
• أما المسلمون ( القديسين ) والروم فيدخلون في الملحمة الكبرى بعد حرب الصلح الآمن مباشرة ويفني بعضهم بعضا وتنتهي بانتصار المسلمين .
• فيظهر القرن الصغير ويتعاظم ويعلو ويفسد الإفساد الثاني لبني إسرائيل ويبني هيكله مكان المسجد الأقصى ويقتل ويذبح كل من يخالفه من المسلمين ( القديسين ) ويمكث في الأرض ( 40 يوم ) حتي ينزل عيسى عليه السلام على بقية المسلمين في المنارة البيضاء في دمشق ويلحق بالدجال واتباعه ويقتله في باب لد وينهي وجود القرن الصغير علوه وفساده ويتحقق وعد الآخرة بدخول المسلمين للمسجد الأقصى آخر مرة كما دخلوه أول مره بعد الأنتصار في الصلح الآمن بقيادة المهدي رضي الله عنه ويتبروا ما علا الدجال وأتباعه من بنيان مادي في القدس ومنهج ديني يشرعن ألوهية الدجال .
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴿٧﴾الإسراء
• أما القرن الأكثر عددا والغير منظم فيبدأ دوره بموت القرن الصغير . ...
«سنن الترمذي» : «حرِّز ( حَوِّزْ ) عِبادِيَ إلى الطُّورِ، فَإنِّي قد أنْزَلْتُ عِبادًا لِي لا يَدَ (لَا يَدَانِ) لأحدٍ بقِتالِهِمْ»
• وبعد فناء الثلاث قرون ( الروم أولا والدجال ثانيا ويأجوج ومأجوج ثالثا ) لا يبقى إلا قرن واحد من القرون الأربعة وهم المسلمين الذين مع عيسى عليه السلام .
ربط نبوءة دانيال - 8 مع سورة الإسراء
الوعد الأول (الفتح الأول) : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿الإسراء: ٥﴾
هو فتح فلسطين على يد "عباد لنا" (الخلافة بقيادة المهدي في الصلح الآمن) ، وهو ما ينهي هيمنة "القرن المعتبر" وموت التيس ويتزامن مع فتح فلسطين فتح فارس .
وعد الآخرة (التتبير) : إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴿الإسراء: ٧﴾
عملية تطهير لكل أثر مادي أو عقدي تركه "القرن الصغير" (الدجال وأتباعه من بني إسرائيل) بعد تدميره في المواجهة الكبرى (في باب لد) على يد عيسى عليه السلام خليفة المسلمين .
عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ﴿الإسراء: ٨﴾
عودتهم الأخيرة ستكون بتحريك جموع ( قرن يأجوج ومأجوج ) نحو بين المقدس ، وعندها سيفنى يأجوج ومأجوج ومعهم بقايا بني إسرائيل نهائيا عن وجه الأرض .
• القرون الأربعة : لا تظهر إلا بعد موت التيس وكسر القرن المعتبر بعد حرب نووية ثالثة – حرب الصلح الآمن .
• ظهور القرن الصغير : أحد القرون الأربع الباقية بعد الحرب النووية الثالثة – حرب الصلح الآمن ويمثله (الدجال) واتباعه .
• أفعال القرن الصغير وصفاته :
. 9 ومن واحد منها خرج قرن صغير وعظم جدا نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الاراضي. 10 وتعظم حتى الى جند السموات وطرح بعضا من الجند والنجوم الى الارض وداسهم
الدجال يتعظم واتباعه على جند السماء ويدوسهم أي ينتصر على (عباد الله عز وجل – المهدي واتباعه) حتى يحاصرهم في دمشق في ذروة علوه .
11 وحتى الى رئيس الجند تعظم وبه ابطلت المحرقة الدائمة وهدم مسكن مقدسه. 12 وجعل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية فطرح الحق على الارض وفعل ونجح.
• ابطال المحرقة الدائمة وهدم مسكن مقدسة : تكلمت عنها في رجسة الخراب وهي تدمير المسجد الأقصى ومنع عبادة الله عز وجل كليا وإعلان الحرب على الله عز وجل بشكل صريح .
• جعل جند على المحرقة الدائمة (بالمعصية) فطرح الحق على الارض وفعل ونجح : بناء هيكله ( القائم على المعاصي ) وتقديم القرابين في محرقته التي تعصي الحق ( مكان المسجد الأقصى ) ( وفعل ونجح ) .
13 فسمعت قدوسا واحدا يتكلم فقال قدوس واحدا لفلان المتكلم الى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مدوسين. 14 فقال لي الى الفين وثلاث مئة صباح ومساء فيتبرا القدس .
كم سيستمر هذا الوضع ؟ كم سيبقى تعطيل العبادة اليومية؟ وكم سيستمر الخراب والاعتداء على المقدس واضطهاد الشعب حتى ينتهي هذا كله؟
• المدة الزمنية : يُقدر زمن الأحداث من تولي المهدي للخلافة مرورا ( بهدم المسجد الأقصى - ابطال المحرقة الدائمة ) وحتى معصية الخراب ( وتتبير هيكل الدجال وهلاكه وتطهير القدس – براءة القدس ) بـ 7 سنوات تقريباً ؟! ، وهي المدة الزمنية المقصودة بـ "2300 صباح ومساء".
• صفات الدجال التي وردت في آخر النبوءة ...
... 23 وفي اخر مملكتهم عند تمام المعاصي يقوم ملك جافي الوجه وفاهم الحيل. 24 وتعظم قوته ولكن ليس بقوته. يهلك عجبا وينجح ويفعل ويبيد العظماء وشعب القديسين. 25 وبحذاقته ينجح ايضا المكر في يده ويتعظم بقلبه وفي الاطمئنان يهلك كثيرين ويقوم على رئيس الرؤساء وبلا يد ينكسر .
الملك الجافي وفاهم الحيل : الدجال ملك بني إسرائيل وهو حاكم قوي وقاسٍ وشرس ، وشديد، وغليظ، لا يُظهر لينًا أو رحمة ، كما أنه ذكي وماكر ويجيد الخداع والمناورات وكلمة جافي الوجه
تعظم قوته ولكن ليس بقوته : سيصبح ذا نفوذ وسلطان كبير ، لكن هذا النفوذ لا يأتي من قدراته وحدها ، بل من دعم أو قوة أخرى تساعده قد تكون من الشياطين أو من حيله ومكره التي يتقنها ويجيدها .
يهلك عجبا : وسيسبب دمارًا هائلًا يثير الدهشة من شدته ، وينجح في كثير مما يخطط له ، ويقضي على أشخاص ذوي مكانة وقوة ، كما سيُهلك المؤمنين بالله ( الأميين ) ويفنينهم إلا قليلا منهم في "دمشق عند نزول عيسى عليه السلام "
وبحذاقته ينجح : هنا تأكيد على سبب نجاحه وهو استخدام الدهاء والخداع والمكر لتحقيق أهدافه
ويتعظم بقلبه : يمتلئ بالكبر حتى يعلن ألوهيته وأن أعظم من أن يكون مجرد إنسان .
وَفِي الاطْمِئْنَانِ يُهْلِكُ كَثِيرِينَ : الدجال لا يأتي للناس كعدوٍ مخيف ، بل يأتي في هيئة "المنقذ" الذي يوفر لهم الرخاء والراحة والاطمئنان والأكل والشراب فالناس يطمئنون لهذا "الأمان" الذي يقدمه ، ويظنونه طوق النجاة في زمن الفتن تُظلم كل شيء لكن هذا الاطمئنان هو في الحقيقة الفخ الذي يهلكهم فهو يستهلك يقظتهم ، ويسلبهم قدرتهم على المقاومة ، ويجعلهم يختارون الراحة الزائفة التي تؤدي إلى ضياع دينهم وهلاكهم ، بينما هم في أشد حالات الغفلة والرضا.
«صحيح مسلم» (8/ 196): «إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ»
ويقوم على رئيس الرؤساء : يحارب المهدي ومن معه من الموحدين ويتحدى الله عز وجل و سلطانه .
وبلا يد ينكسر : نهايته لن تكون بسبب إنسان عادي يهزمه في معركة عادية ، بل سيسقط بقضاء أو تدخل إلهي بطريقة تفوق التصور البشري فالدجال سيموت بنفس عيسى عليه السلام ويذوب كما يذوب ( الرصاص ، الملح أو الشحم ) .
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث ، يتبيّن أن نبوءة دانيال الثامنة وفق هذه القراءة التأويلية ترسم مشهداً مهيباً من مشاهد آخر الزمان ، تتشابك فيه خيوط الصراع العقدي والسياسي والحضاري ، وتتتابع أحداثه حتى تبلغ البشرية منعطفاً عظيماً من منعطفات التاريخ . وقد سعى هذا البحث إلى تتبع دلالات الرموز الواردة في الرؤيا، وربطها بسياق أشراط الساعة وأحداث المنتهى في ديننا الحنيف ، من صراع الكبش والتيس ، إلى ظهور القرون ، ثم فتن الدجال وانتهاء أمره على يد عيسى عليه السلام .
ومع ما تحمله هذه النبوءة من أهوالٍ وزلازلَ وأحداثٍ جسام ، يبقى جوهرها تذكيراً بأن الملك لله وحده ، وأن تدافع الأمم وتقلب الممالك لا يخرج عن مشيئته سبحانه ، وأن العاقبة للحق وإن طال البلاء ، وللهدى وإن اشتد العناء ، وللمؤمنين وإن عظمت الفتن وادلهمّت المحن.
وهذه القراءة ليست إلا اجتهاداً بشرياً في فهم النصوص واستنطاق الرموز ، تحتمل الصواب والخطأ فما كان فيها من صواب فمن فضل الله وتوفيقه وحده وما كان فيه من خطأ أو زلل أو قصور فمن نفسي والشيطان ، والله ورسوله بريئان منه . وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يثبتنا على الإيمان حتى نلقاه وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يجعل خاتمتنا على التوحيد والإيمان ، يوم تذهل العقول من هول المآل ، وتنكشف الحقائق بعد طول الجدال ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.
والله أعلم