الظهور الديني والأفول الإلحادي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابن عبد البر الصغير
    باحث متخصص
    • Oct 2011
    • 1524

    #16
    موضوع جيد جدا على قصره، بارك الله لنا في علم دكاترتنا الكرام، وقد رأيتُ أن الموضوع وما تبعه من مشاركات الأساتذة بها من الإفادات والدرر ما لا يتوصل إليه إلا بعد بحث مضنٍ .

    وقد أجاد الكاتب حين قال:


    غريب أمرهم هؤلاء من ينكرون وجود الخالق عز و جل!
    و الأغرب تلك المسميات التي كل يوم يخترعون واحدة منها: الإلحاد، اللادينية، و اللاأدرية. و تحت مسمى الإلحاد يندرج بندي الإلحاد الإيجابي و آخر سلبي. حيرني هذا التقسيم، ما الفرق المعنوي بين هذين النوعين و كلاهما منكر لوجود الله؟ أهو أن أحدهم واثق أكثر من الآخر؟ هل يعني أن أحدهم قد وصل درجة اليقين؟ كيف هذا و الحقيقة في نظرهم نسبية ؟ و كيف يأتي اليقين كمحصلة للوسواس وهموم الصراع بين فكرتي الإيمان و الإلحاد؟ ألم يعترف كل ملحد بهمومه التي تختلجه و هو يفكر بتلك الحقيقة؟ فهل يكون اليقين وليد همّ و وسواس أم دليل مطلق و قطعي الثبوت؟
    وهي من التساؤلات الضاربة لقلب الإلحاد، فقولهم بالإلحاد الإيجابي والسلبي دليل على هروبهم من واقع الضنك الذي يتخلل حياة الملحد، والضنك راجع في مذهبهم إلى عدم وجود يقينيات تغلفه، إنما عمدته شك وتشكيك، في حين أن الإنسان السوي - وهو كائن رامز- لابد من تحقيق إشباعاته التساؤلاتية وفضوله التواق إلى المعرفة، فلا يملك الملحد إلا الهروب عبر الغوص في مفاتن الحياة، فالغائص فيها وهو الملحد الإيجابي ما هو في حقيقة الأمر إلا متهرب من مواجهة فطرته الرامزة، والسلبي من لم يقتنع بغوصه وقرر المواجهة.

    وكلاهما يعيشان الضنك العقائدي في حياتهم الخاصة، إلا أن درجته تتفاوت بتفاوت نسبة أفيون الإلحاد، وهو الحياة ومشاغلها وملاهيها .

    أما اللادينية فلها إله آخر و لكل لاديني إله خاص به يصقله في مخيلته الضيقة الفكر و لا فرق بينهم و بين أهل الجاهلية إلا أن إله اللادينين ذهني أما إله الجاهلية فمصنوع من التمر أو الصخر.
    أما الوثنيات، فالإلحاد عندي وثن كغيره من الوثنيات، غير أن اللادينية سقطت في مزالق وألزمت نفسها من حيث لا تدري، فاللادينية تريد أن تفرض على الله ما تريد لا ما يريد - والعياذ بالله- .

    وإن سألت لادينيا عن تصوره، تجد العجاب، فهذا يريد من الإله أن يكون كذا، والثاني يريد نقيضه، والثالث يتوسط، والرابع يجنح، وما كل هذه التضاربات إلا دليل على عبثية فكرية وعقائدية تعيشها اللادينية ، والسبب أن هواها لا يريد الإذعان لإلزامات العقل المنطقية.

    أما اللاأدرية بأنواعها: العندية و العنادية و البارانومية الوسواسية فهي من أسخف المواقف التي يتخذها الواحد منهم درعا له و هو لا يدري أن موقفه هذا أشبه ما يكون بالمصفوع على قفاه الفكري فلا يدري أنه لا يدري و كيف يدري و هو بالحقيقة لا يدري؟
    فهل العجز عن إثبات الشيء ينفي وجوده؟ و متى كان غياب الدليل دليل على الغياب؟
    و الأسخف من ذلك هو أن تجد اللاأدري يتحصن بالعلم و ينسب لاأدريته لمنهاج إسلوب البحث العلمي، و هذا دليل كاف لإثبات عدم معرفتهم بمفهوم الطريقة العلمية و النهج المتبع كإسلوب في البحث العلمي الذي يتعارض و لا يتقاطع مع اللاأدرية بشيء و إلا لما سمي البحث بـــحـــثـــا.
    هو منهج طريف، فإن حاورتَ لا أدريا تضحك قبل أن تكتب، يخبط خبط عشواء، ولو كنتُ طبيبا نفسيا لنصحتُ أهل الاكتئاب بمحاورة هذه الطائفة .

    و
    الذي خاض نقاشا مع هؤلاء المنكرين لحقيقة وجود الخالق ليدرك أن هذه المسميات ما هي إلا أقـــنـــعـــة و قبـعـــات يلبسونها حسب النقاش، فتجد المصفوع فكريا بلاادريته يطرح و يتهجم بمعنويات الملحد السلبي، و بعد أن ترد عليه شبهاته فإنه يخلع قناع الإلحاد و يرتدي قناع اللادينية، و عندما تطالبه بالحجة و الدليل فتراه يلبس قبعة اللاأدرية، و إذا ما أحرجته بإنتقادك له و تبيان جهله; عندها ترى موقف العندية و العنادية ظاهر جلي في ردوده.

    تبا لهذه المواقف الفكرية إن تزينت بأقنعة زائفة، و إن كانت القبعات ترفع إجلالا للآخرين في بعض الحضارات، فأنا أقول فلتسقط كل الأقنعة و من تحتها كل القبعات.
    وقد أجاد الفاضل ههنا كثيرا، وهو كلام لا يخرج إلا من عارف بهتافات القوم، خبير بتخريفهم، فهذا التلون الحربائي منهج راسخ عند أهل المذاهب الفكرية، وما أراه إلا وسيلة من وسائل النفس الإلحادية للتكيف مع الإلزامات والإشكالات القاصمة لمبادئها، والهادمة للذاتها الفكرية.

    وبدوري أقول فلتسقط كل الأقنعة وكل القبعات .

    والحمد لله رب العالمين.

    Comment

    • عبدالله الشهري
      محاور
      • Dec 2010
      • 656

      #17
      جزاكم الله خيرا، لنسأل الله بكل صدق وإخلاص على الدوام أن يهدينا الهداية التي لا نضل بعدها أبداً.
      قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
      قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

      Comment

      • ابن عبد البر الصغير
        باحث متخصص
        • Oct 2011
        • 1524

        #18
        يكون هذا سبب في الوسم (تصورهم أنهم يملكون قدرات كبيرة وفي الواقع غير ذلك). هذا الإحباط قد يصل إلى درجة " الفوغية". يمكن معرفة هؤلاء من طريقة نقاشهم حيث يمتاز بسرد معلومات طويلة غير محددة وفي العادة منقولة, عدوانية عند إفحامهم بالاسئلة. يحاولون محاورة غير المتخصصين في تخصصهم حتى يتم لهم سبق وهمي. يقومون بتغريق محاورهم بكم كبير من المعلومات
        وهذا ما نلاحظه في صنف الطلبة الموجودين في الجامعات والمنساقين وراء هذه المذاهب الإلحادية المفلسة، فتجده يستشهد لك بفقرة حفظها عن دوركايهم أو أفلاطون، أو بيير بورديو، وحينما تبين له خطأ مزعمه وأن ما استشهد به منزوع من سياقه وهو حجة عليه لا له، حينها فقط يصدم صدمة كوسمولوجية تشم فيها رائحة عرقه، ^^
        وهذا الخطأ يرتكبه بعض طلبة الفلسفة وعلم الاجتماع كثيرا .

        أما أصحاب شعبة العربية - وأتكلم عن الملاحدة منهم- فيتحدثون في غير فنهم، والمضحك أنهم في كثير من الأحيان يستشهدون على صحة مذهبهم بفلاسفة يؤمنون بوجود الله، فقبح الله الجهل.

        ولا أخفيكم أنه أيام طلبي للعلم في الجامعة، كنتُ أستمتع بحوارهم وخلخلة أفكارهم أنا وبعض الزملاء، وقد سماها نتشه بـ "فلسفة الصباح"، حينما يذهل المسؤول ويُصدم فيسقط القناع ويُماط اللثام. ^^

        Comment

        • أبو يحيى الموحد
          عضو فعال
          • May 2011
          • 1637

          #19
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عبد البر مشاهدة المشاركة
          وهذا ما نلاحظه في صنف الطلبة الموجودين في الجامعات والمنساقين وراء هذه المذاهب الإلحادية المفلسة، فتجده يستشهد لك بفقرة حفظها عن دوركايهم أو أفلاطون، أو بيير بورديو، وحينما تبين له خطأ مزعمه وأن ما استشهد به منزوع من سياقه وهو حجة عليه لا له، حينها فقط يصدم صدمة كوسمولوجية تشم فيها رائحة عرقه، ^^
          وهذا الخطأ يرتكبه بعض طلبة الفلسفة وعلم الاجتماع كثيرا .

          أما أصحاب شعبة العربية - وأتكلم عن الملاحدة منهم- فيتحدثون في غير فنهم، والمضحك أنهم في كثير من الأحيان يستشهدون على صحة مذهبهم بفلاسفة يؤمنون بوجود الله، فقبح الله الجهل.

          ولا أخفيكم أنه أيام طلبي للعلم في الجامعة، كنتُ أستمتع بحوارهم وخلخلة أفكارهم أنا وبعض الزملاء، وقد سماها نتشه بـ "فلسفة الصباح"، حينما يذهل المسؤول ويُصدم فيسقط القناع ويُماط اللثام. ^^
          صدقتَ في كل حرف كتبتَه يا اخ
          جعلها الله في موازين حسناتكم
          الكُفْرُ يُعْمي و يُصِم

          Comment

          • Modopeah
            عضو
            • Nov 2011
            • 37

            #20
            ولكن عندى سؤال : ماذا عن عقلاء اوروبا الذى عندما ابصرت عقولهم ونضجت وجدت كتابًا ساذجاً ومليئ بالاخطاء وعادات دينية وثنية ؟!
            ربنا يتولاهم فعلاً ..
            فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ

            Comment

            • ابن عبد البر الصغير
              باحث متخصص
              • Oct 2011
              • 1524

              #21
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Modopeah مشاهدة المشاركة
              ولكن عندى سؤال : ماذا عن عقلاء اوروبا الذى عندما ابصرت عقولهم ونضجت وجدت كتابًا ساذجاً ومليئ بالاخطاء وعادات دينية وثنية ؟!
              ربنا يتولاهم فعلاً ..
              قد نتفهم تركهم للنصرانية واعتناقهم للربوبية، لكن أن يتركوا النصرانية إلى الإلحاد فهذا غير مفهوم إلا في إطاره النفسي السوسيولوجي .

              Comment

              Working...