المولد النبوي بين الاتباع والابتداع ( د. كمال قالمي )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • فريد المرادي
    عضو
    • Dec 2007
    • 69

    #1

    المولد النبوي بين الاتباع والابتداع ( د. كمال قالمي )

    بسم الله الرحمن الرحيم



    ’’ المولدُ النَّبويُّ بين الاتّباع والابْتداع ‘‘ للشيخ د. كمال قالمي الجزائري ـ حفظه المولى ـ




    الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيِّئات أعمالنا . من يهدِه الله فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمّداً عبدُه و رسوله ، صلّى الله عليه و على آله و صحبه ، و من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدّين .


    أمَّا بعد ، فقد ابْتُلِيت الأمَّة الإسلامية منذ دهر طويل بأنواع كثيرة من البدع و المحدثات في الاعتقادات و الأعمال ، و الأقوال و المناهج ، كانت سببًا في تفرُّقها و ضعفها و تشتُّتها أحزابًا و شيعًا ، قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53] .


    و قد تضافرتْ نصوصُ الكتاب و السنَّة و آثار سلف الأمَّة في النَّهي عن البدع و التَّحذير منها ، من ذلك قوله ـ تعالى ـ : ﴿ وَ أَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153] ، فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : خطَّ رسول الله خطًّا بيده ، ثمَّ قال : « هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا » ، قال : ثم خطَّ عن يمينه و شماله ، ثم قال : « هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إلاَّ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ »، ثم قرأ هذه الآية : ﴿ وَ أَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ ﴾ [1] .


    قال الإمام ابنُ الماجشون ـ رحمه الله ـ : سمعت مالكًا يقول : « من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً ، فقد زعم أنَّ محمَّدًا خان الرِّسالة ؛ لأن الله يقول : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة:3] ؛ فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا » [2] .


    و عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » [3] .


    و في رواية لمسلم : « مَنْ عَملَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » .


    قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ : « و هذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ من أصول الإسلام ، و هو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أنَّ حديث : « الأعمال بالنّيّات » ميزانٌ للأعمال في باطنها ، فكما أنّ كلَّ عمل لا يُراد به وجه الله ـ تعالى ـ ، فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كلّ عمل لا يكون عليه أمرُ الله و رسوله ، فهو مردود على عامله ، و كلّ من أحدث في الدِّين ما لم يأذن به الله و رسوله ، فليس من الدِّين في شيء » [4] .


    و عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : كان رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ إذا خطب يقول : « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَ خَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » [5] .


    قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ ـ رحمه الله ـ : « قوله : « كلَّ بدعة ضلالة » قاعدة شرعيَّة كليَّة بمنطوقها و مفهومها ، أمَّا منطوقها فكأن يقال : حكم كذا بدعة ، و كلُّ بدعة ضلالة ، فلا تكن من الشَّرع ؛ لأنّ الشَّرعَ كلَّه هدى ، فإن ثبت أنَّ الحكم المذكور بدعة صحَّت المقدِّمتان ، و أنتجتا المطلوب » اهـ [6] .


    و عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : « اتَّبِعُوا وَ لا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ ، وَ كُلُّ بدعة ضلالة » [7] .


    و الأحاديث و الآثار في هذا المعنى كثيرة ، يطول المقام بذكرها .


    و اعلم ـ أخي القارئ ـ أنَّ من جملة المحدثات التي افْتُتِنَ بها المسلمون ـ قديمًا و حديثًا ـ الاحتفال بالمولد النبويِّ و اتخاذه عيدًا يعود عليهم كلَّ سنة ليلة الثَّاني عشر من شهر ربيع الأوّل .


    و الأدلة على بدعيَّة هذا العمل كثيرة نُجمل بعضها فيما يلي :


    1 ـ أنَّه لم يرد في الكتاب و لا في السُّنَّة .

    قال العلامة تاج الدِّين الفاكهانيّ المالكيُّ (ت 734هـ) ـ رحمه الله ـ : « فقد تكرَّر سؤالُ جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعضُ النَّاس في شهر ربيع الأوَّل ، و يسمُّونه المولد ، هل له أصل في الشَّرع ، أو بدعة وحَدَثٌ في الدِّين ؟ و قصدوا الجواب عن ذلك مُبيَّنًا ، و الإيضاح عنه معيَّنًا .


    فقلتُ و بالله التَّوفيق : لا أعلمُ لهذا المولدِ أصلاً في كتابٍ و لا سنَّةٍ ، و لا يُنقلُ عملُه عن أحدٍ من علماءِ الأمَّة الَّذين همُ القدوةُ في الدِّين المتمسِّكون بآثار المتقدِّمين ، بل هو بدعةٌ أحدثها البطَّالونَ ، وشهوةُ نفسٍ اعتنى بها الأكَّالون » [8] .


    و لا شكَّ أنَّ مولد سيِّد الأنبياء و المرسلين نعمةٌ كبرى و منَّةٌ عظمى ، تفضَّل اللهُ ـ تعالى ـ به على الإنس و الجنِّ ، و مع ذلك لم ترد الإشارةُ إليه في كتاب الله ، و إنَّمَا جاء الامتنان ببعثته ـ صلى الله عليه و سلم ـ لا بمولده كقوله ـ تعالى ـ : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 164] ، و قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾ [الجمعة:2] ، و منه قوله ـ تعالى ـ : ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ [الرعد: 30] ، و الآيات في هذا المعنى كثيرة .


    و أمَّا ما ورد في السُّنَّة في شأنِ يومِ الاثنين ( و هو يوم ولادته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ، فإنَّما شُرع فيه الصِّيامُ لا غير ، فعن أبي قتادة الأنصاريِّ ـ رضي الله عنه ـ سُئل عن صوم الاثنين ؟ فقال : « فِيهِ وُلِدْتُ ، وَ فِيهِ أُنْزِلَ عَليَّ » و في رواية : « وَ يَوْمٌ بُعثتُ فِيهِ » [9] .


    فوافقَ يومُ الاثنين يومَ مبعثِه أيضًا ، و هو يوم وفاته ، كما سبق .


    و هنا إشكالٌ يَرِدُ على أصحاب المولد في حالةِ ما إذا وافق يومُ المولدِ يومَ الاثنين ، فقد جاء في «مواهب الجليل» : « قال الشَّيخ زرُّوق : في شرح القرطبيَّة : صيامُ يومِ المولدِ كَرِهه بعضُ مَنْ قَرُب عصرُه مِمَّن صحَّ علمُه و ورعُه ، و قال : إنَّه من أعيادِ المسلمين فينبغي أن لا يُصامَ فيه » [10] .

    فخالفوا الهديَ النَّبويّ الكريم من وجهين :


    الأوّل : أنَّهم شرعوا عيدًا لم يأذن به اللهُ و لا رسولُه ، إذْ لا يُعرفُ في الإسلامِ من الأعيادِ السَّنويّةِ إلاَّ عيدَيْن : عيد الأضحى و عيد الفطر ، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قَدِمَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ المدِينةَ و لهمْ يَومَانِ يَلعَبُونَ فيهما ، فقال : « مَا هَذَانِ اليَوْمَانِ ؟ » ، قالوا : كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّة ، فقال رسُولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : « إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْم الأَضْحَى وَ يَوْم الفِطْرِ » [11] .


    و الوجه الثَّاني : أنَّهم كَرهُوا صِيامَ يومِ الاثنين ، و قد صامَه النَّبيُّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و رغَّب في صومِه .


    فأينَ صِدقُ محبَّتهم لرسولِ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ الَّذي ثمرتُه الاتباع و الاقتداء ؟!


    2 ـ و أنَّه لم يعملْ به أحدٌ من الخلفاء الرَّاشدين و الصَّحابةِ و التَّابعين لهم بإحسان ، المشهودِ لهم بالخيريَّة ، على لسانِ رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في قولِه : « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » [12] .


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « إنَّ هذا ـ أي اتخاذ المولد عيدًا ـ لم يفعلْه السَّلفُ مع قيامِ المقتَضِي له ، و عَدمِ المانعِ منه » ، قال : « و لو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السَّلفُ ـ رضي الله عنهم ـ أحقَّ به منَّا ، فإنَّهم كانوا أشدَّ محبَّة لرسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تعظيمًا له منَّا ، و هم على الخير أحرصُ » [13] .


    و لما أراد الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يضع للمسلمين تاريخًا استشارَ في ذلك الصَّحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، فاتَّفقتْ كلمتُهم على جعلِه من يومِ هجرتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ من مكَّة إلى المدينة .


    فعن سَهلِ بن سَعْدٍ ـ رضي الله عنه ـ قال : « ما عَدُّوا من مبعثِ النّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و لا من وفاته ، ما عَدُّوا إلاَّ من مَقْدَمِه المدينةَ » [14] .


    و عن سَعيدِ بنِ المسيِّبِ قال : « جمع عُمَرُ النَّاسَ فسألهم من أيِّ يوم يُكتبُ التَّاريخُ ؟ فقال عليٌّ : مِنْ يومِ هاجرَ رسولُ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تركَ أرضَ الشِّرك ، ففعلَه عمرُ ـ رضي الله عنه » [15] .


    قال الحافظُ ابن حَجر : « و قد أبدى بعضُهم للبَدَاءة بالهجرةِ مناسبةً ، فقال : كانتْ القضايا التي اتَّفقتْ له و يُمكنُ أن يؤرَّخ بها أربعةٌ : مولدُه ، و مبعثُه ، و هجرتُه ، و وفاتُه ؛ فرجَحَ عندهُم جعلُها مِنَ الهجرةِ ؛ لأنَّ المولدَ و المبعثَ لا يخلُو واحدٌ منهما من النِّزاع في تعيين السَّنةِ ، و أمَّا وقتُ الوفاةِ فأعرضُوا عَنه لِمَا تُوُقِّعَ بذكرِه من الأسفِ عَليه ، فانحصرَ في الهجرةِ » [16] .


    فأنت ترى ـ أخي القارئ ـ أنَّ الصَّحابة الكرام ـ رضوانُ الله عليهم ـ اتَّفقوا على وضْعِ التَّاريخ الإسلامي ابتداءً من تاريخِ الهجرة ، و مع ذلك لم يُنقل عنهم و لا عمَّن بعدَهم من أهل القُرون المفضَّلة أنَّهم اتَّخذوا ذلك الحَدَث الجَلَل عيدًا يحتفلُون به على رأسِ كلِّ سنةٍ ، و إنَّما ابتدع الاحتفالَ به الرَّوافضُ من الخُلفاءِ الفاطميِّين في أواخرِ القرنِ الرَّابع الهجريِّ ـ بعد انقراضِ القرون الخيريَّة ـ قال العلَّامة المقريزيُّ ـ رحمه الله ـ : « و كان للخلفَاء الفاطميِّين في طول السَّنة أعيادٌ و مواسم ، و هي : موسمُ رأس السَّنة ، و موسم أوَّل العام ، و يومُ عاشوراء ، و مولدُ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و مولدُ عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، و مولدُ الحسن، و مولدُ الحسين ، و مولدُ فاطمة الزَّهراء ، و مولدُ الخليفة الحاضر...» إلخ أعيادهم البدعيَّة [17] .


    فأحدث الرَّافضة ـ قبَّحهم الله ـ هذه الأعيادَ التي منها : الاحتفال برأس السَّنة اقتداءً باليهود ، و الاحتفال بالمولد النَّبويِّ اقتداءً بالنَّصارى ، و قد كانت عادتُهم عند الاحتفال بالمولد « أن يُعمل في دار الفطرة عشرون قنطارًا من السُّكر الفائقِ حلوى من طرائفِ الأصنافِ و تُعبَّى في ثلاثمائة صِينِيَّة نُحاس ، فإذا كانَ ليلةُ ذلك المولد تُفرَّق في أربابِ الرُّسوم كقاضي القضاة و داعي الدُّعاة و قُرَّاء الحضرة و الخطباء و المتصدِّرين بالجوامع بالقاهرة و مصر و قَوَمَةِ المشاهد و غيرهم ممَّن له اسمٌ ثابت بالدِّيوان » [18] .


    و عنهم تلقَّفها أبو حفص عمر بن محمَّد بن خضر الإِرْبِليّ الموصليّ نزيل دمشق المعروف بالملاّء أحد الصُّوفيَّة ( ت570هـ ) [19] و به اقتدى صاحب إِرْبِل ( و هي مدينة كبيرة في الموصل بالعراق ) الأمير المظفَّر أبو سعيد كُوكُبُريّ بن زين الدِّين علي بن بُكْتِكين التُّركمانيّ ( ت630هـ ) [20] .


    و قد كان صاحبُ إرْبِلَ هذا مُسرفًا مبالغًا غاليًا في عمل المولد ، حُكي عنه أنَّه كانَ يعملُ المولدَ في خمسة أيَّام من اليومِ الثَّامن إلى اليوم الثَّاني عشرَ من شهر ربيع الأوَّل ؛ لأجل الخلافِ في مولدِه صلى الله عليه وسلم !! ، و قال الحافظ ابن كثير : « قد صنَّف الشَّيخُ أبو الخطَّاب بنُ دِحْية له مجلَّدًا في المولد النَّبويِّ سمَّاه « التَّنْوير في مولد السِّراج المنير » ، فأجازه على ذلك بألف دينار » [21] .


    و يقول سبط ابن الجوزيِّ في « مرآة الزَّمان » : « حكى بعضُ من حضَر سِماط المظَفَّر الموالدَ أنَّه مدَّ في ذلك السِّماط خمسة آلاف رأس شَوِيٍّ ! و عشرة آلاف دجاجةٍ ! و مائة ألفِ زَبَدِيَّة ، و ثلاثينَ ألفَ صحنِ حَلْوى ، قال : و كان يحضُرُ عنده في المولد أعيانُ العلماء و الصُّوفيَّة ، فيخلعُ عليهم ، و يُطلقُ لهم ، و يعمل للصُّوفيَّة سماعًا من الظُّهر إلى الفجر ، و يرقُصُ معهم بنفسه !!... » [22] .


    و لا يزال هذا الاحتفال قائمًا إلى يومنا هذا في كثير من المجتمعات الإسلاميَّة حتَّى آل الأمرُ إلى تعطيلِ الأعمالِ و المدارسِ و الدَّوائرِ الحكوميَّةِ باعتبارِه عيدًا شرعيًّا ، على اختلافٍ بينهُم في طريقةِ إحيائه ، و تنوُّعِ أساليبهم في ذلك ، و الله المستعان .



    3 ـ و مما يؤيِّدُ عدمَ شرعيَّة الاحتفال بيوم المولدِ هو اختلافُ أهلِ السِّيَر و التَّواريخ في تعيين شهرِ و ليلةِ و لادتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ على أقوالٍ كثيرةٍ [23] .


    و على القول المشهور أنَّ ولادته ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت في شهر ربيع الأوّل ليلةَ ثِنتي عشرة ، يقابلُه أنَّ وفاتَه ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت في ذلك الشَّهر و في تلكَ اللَّيلة ، و لا شكَّ أنَّ وفاتَه ـ صلى الله عليه و سلم ـ كانت أعظمَ المصائب على وجهِ الأرض ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعًا : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ـ أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ـ أُصِيبَ بمُصيبَة فلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ المُصِيبَةِ الَّتي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي » [24] .


    قال الفاكهاني : « هذا مع أنَّ الشَّهر الذي وُلد فيه ـ صلى الله عليه و سلم ـ و هو ربيع الأوَّل ـ هو بعينِه الشَّهر الذي تُوفي فيه ، فليس الفرحُ بأولى من الحزن فيه » .


    قال ابنُ الحاج : « العجبُ العجيبُ كيفَ يعملون المولدَ بالمغاني والفرح و السّرور ـ كما تقدَّم ـ لأجل مولدِهِ ـ صلى الله عليه و سلم ـ في هذا الشَّهر الكريم ، و هو ـ صلى الله عليه و سلم ـ فيه انتقل إلى كرامة ربِّه ـ عزَّ و جلَّ ـ و فُجِعتْ الأمة و أُصيبتْ بمُصابٍ عظيمٍ لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا ، فعلى هذا كان يتعيَّن البكاءُ و الحزنُ الكثيرُ ، و انفراد كلّ إنسانٍ بنفسِه لما أصيب به ، لقوله ـ صلى الله عليه و سلم : « ليعزَّى المُسْلِمُونَ فِي مَصَائِبِهِمْ المُصِيبَة بِي » اهـ [25] .


    4 ـ أنَّ أكثر ما يُقصد من الاحتفال بالمولد هو إحياءُ الذِّكرى ـ كما يقولُون ـ ، و النبيُّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال الله ـ تعالى ـ في حقّه : ﴿ وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ ، فلا يُذكَرُ اللهُ ـ عزَّ و جلَّ ـ إلاَّ ذُكر معه ـ صلى الله عليه و سلم ـ في التَّشهدِ و الأذانِ و الصَّلواتِ و الخطبِ و غيرِ ذلك ، روى ابن جرير الطَّبريُّ عن قتادةَ في تفسير هذه الآية أنَّه قال : « رَفع اللهُ ذكرَه في الدّنيا و الآخرة ، فليس خطيبٌ و لا متشهِّدٌ ، و لا صاحبُ صلاةٍ إلاَّ ينادي بها : أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله و أشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ الله » [26] .


    و ما أجملَ شعرَ حسَّان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ مادحًا رسولَ الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ :


    أغرُّ عليه للنّبوة خاتَم * مِنَ الله من نُورٍ يلوحُ و يشهدُ


    و ضمَّ الإلهُ اسمَ النّبيِّ إلى اسْمِه * إذا قال في الخَمْس المؤذِّنُ : أشهدُ


    و شقَّ لهُ من اسمه ليُجلَّه * فذُو العرْشِ محمودٌ و هذا محمَّدُ


    فإذا كان ـ صلى الله عليه و سلم ـ يذكرُ في هذه المواطن الكثيرة على مدار الأيَّامِ و الشُّهور ، فما فائدةُ تخصيصِ ليلةٍ أو لياليَ معدودةٍ من ثلاثمائةٍ و ستِّين يومٍ و ليلةٍ بذكرهِ و الاحتفالِ به ، أليسَ في هذا جفاءٌ في حقِّه و بخلٌ في ذكرِه ، فأين دعوى محبَّتِه ـ صلى الله عليه و سلم ـ و تعظيمِه ؟!


    5 ـ أنَّ في الاحتفالِ بالمولدِ مضاهاةً و مشابهةً لأهل الكتاب في أعيادِهم ، كعيدِ ميلادِ المسيحِ عيسى ابن مريم ـ عليه السَّلام ـ عند النَّصارى .


    و قد أُمِرْنا بمخالفتهم ، و نُهِينا عن تقليدهم و التَّشبهِ بهم ، فعن أبي سعيد الخدريّ ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال ـ رسولُ الله صلى الله عليه و سلم ـ : « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » ، قُلْنَا : يَا رسولَ الله ، اليهود و النَّصارى ؟ قَالَ : « فَمَنْ ؟! » [27] .


    و عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ ، أنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : « مَنْ تَشَبَّه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » [28] .


    قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ : « فيه دلالةٌ على النَّهي الشَّديدِ و التَّهديدِ و الوعيدِ على التَّشبه بالكفَّار في أقوالهم و أفعالهم و لباسِهم و أعيادِهم و عباداتِهم و غيرِ ذلك من أمورِهم الَّتي لم تُشْرع لنا و لا نُقَرُّ عليها » [29] .


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : « و هذا الحديثُ أقلُّ أحوالِه أن يقتضيَ تحريمَ التَّشبهِ بهم ، و إن كان ظاهرُه يقتضِي كفرَ المتشبِّه بهم ، كما في قوله : ﴿ وَ مَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51] » اهـ [30] .



    6 ـ إضافةً إلى ما تقدَّم ، ما يحدثُ ليلةَ الاحتفال من المعاصي و المنكراتِ من جانبِ أهلِ اللَّهو و المجونِ ، و من البدعِ و الشركيَّاتِ من جانب أهل الزُّرَدِ و الصُّحُون .


    كإنشادِ القصائدِ و المدائحِ النَّبويَّة ، و قراءةِ المؤلَّفاتِ الموضُوعةِ في الموالدِ المشتمِلَة على الغُلوِّ و الإطرَاء الَّذي نهى عنه نبيُّنا ـ صلى الله عليه و سلم ـ بقولِه : « لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَم ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللهِ وَ رَسُولُه » [31] .


    بل بلغَ بهم الحدُّ إلى الاستغاثةِ بالنَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و ادِّعاءِ معرفتِه للغيبِ ، إلى غيرِ ذلك ممَّا اشتمَلت عليه قصائدُهم و مصنَّفاتُهم من البدعيَّات و الشِّركيَّات ، و إلى الله المشتكى .

    فهذه ـ أخي القارئ ـ بعضُ الحُجج القاطعةِ والبراهينِ السَّاطعةِ على سبيلِ الإيجازِ و الاختصارِ الَّتي تُدينُ أصحابَ الموالدِ بالقولِ ببدعيَّة احتفالهم بيوم المولدِ ، و قد عرفتَ منشأَ هذه البدعةِ المنكرةِ ، و أنَّها منْ وضْعِ الرَّوافضِ الَّذين أحدثوها مشابهةً لليهودِ ـ و لا عجبَ في ذلك ؛ فإنَّ مؤسِّسَ دينِ الرَّافضة هو عبدُ الله بنُ سَبَأ اليَهوديّ ـ ثم أخذها عنهم الصُّوفيَّةُ الَّذين اتَّخذوها عبادةً ، و اجتهد علماؤهُم في تأييدِها ، و بيانِ مشروعيتها ، و التماسِ الأدلةِ ـ بل الشُّبه ـ لها ، و التَّأليفِ فيها ؛ حتَّى صارت عندهُم و كأنَّها شريعةٌ منزَّلة من عندِ الله ربِّ العالمين ، و شعيرةٌ شابَ عليها الصَّغيرُ و هَرُم عليها الكبيرُ ، و لسانُ حالِهم ـ أو قالهِم ـ يقول كما قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَ اللّهُ أَمَرَنَا بِهَا ﴾ [الأعراف: 28] .


    و اعلمْ ـ وفَّقكَ الله لهداه ـ أنَّ محبَّةَ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه و سلم ـ و توقيرِه و تعظيمِه تتمثَّلُ في طاعته ، و امتثالِ أوامرِه و اجتنابِ نواهيه ، و التَّسليمِ لأحكامِه ، و اقتفاءِ أثرِه ، و السَّيرِ على طريقتِه ، و اتِّباعِ هديِه ، و التَّأسِّي به ظاهرًا و باطنًا .


    قال ـ تعالى ـ : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31] .


    قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ : « هذه الآيةُ الكريمةُ حاكمةٌ على كُلِّ من ادَّعى محبَّةَ الله ، و ليس هو على الطَّريقةِ المحمَّديَّةِ ؛ فإنَّه كاذبٌ في دعواه في نفسِ الأمرِ ، حتَّى يتبَّع الشَّرع المحمَّديَّ و الدِّينَ النَّبويَّ في جميعِ أقوالِه و أفعالِه و أحوالِه ... و قال الحسنُ البصريُّ و غيرُه من السَّلف : « زعَمَ قومٌ أنَّهم يحبُّون اللهَ فابتلاهم اللهُ بهذه الآيةِ فقال : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ﴾ » [32] .


    و قال العلاَّمة ابن قيِّم الجوزيّة : « فجعل سبحانه متابعةَ رسولِه سببًا لمحبَّتهم له ، و كونُ العبدِ محبوبًا لله أعلى من كونِه مُحِبًّا لله ؛ فليس الشَّأنُ أن تُحِبَّ اللهَ ، و لكنَّ الشَّأن أنْ يُحِبَّك اللهُ ، فالطَّاعةُ للمحبوب عنوانُ مَحَبَّتِه ، كما قيل :


    تَعصي الإِلَهَ وَ أَنتَ تَزعُم حُبَّهُ * هَذا مُـحالٌ في القِيـاسِ بَديعُ


    لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ * إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُـحِبُّ مُطيعُ » [33] .


    فـ « الحبُّ الصَّحيحُ لمحمَّدٍ ـ صلى الله عليه و سلم ـ هو الَّذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع ، و يحملُه على الاقتداءِ الصَّحيحِ ، كما كان السَّلف يحبُّونه ، فيُحيُون سُنَنَه ، و يَذُودون عن شريعتِه و دينِه ، مِنْ غَير أن يُقيموا لهُ الموالدَ و ينفقُوا فيها الأموالَ الطَّائلةَ الَّتي تَفتَقِر المصالحُ العامَّةُ إلى القليلِ منها فلا تجدُه » [34] .


    فالزَمْ ـ رحمني اللهُ وإيّاك ـ ما كانَ عليه الصَّحابةُ و التَّابعونَ منَ السَّلفِ الصَّالحينَ من المحبَّةِ واتِّباعِ سنَّةِ سيِّدِ المُرسَلين ، و إيَّاك أن تغترَّ بكثرة الهالكين ، فليسوا على شيءٍ حتى يتَّبعوا ما أُنزل إليهم من ربِّ العالمين .


    و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين .


    الهوامش :


    [1] رواه أحمد (1/465) ، و ابن أبي عاصم في ( السنَّة 17) ، و الحاكم (2/239) و صحّح إسناده ، و حسّن إسناده الألبانيّ في ( ظلال الجنَّة في تخريج السُّنَّة ) .


    [2] نقله الشَّاطبي في ( الاعتصام 1/49) .


    [3] البخاري (2697) ، و مسلم (1718) .


    [4] ( جامع العلوم و الحكم 1/176) .


    [5] مسلم (867).


    [6] ( فتح الباري 13/254) .

    [7] رواه الدَّارمي (205) ، و المروزيّ في ( السُّنَّة 78) ، و الطبرانيُّ (9/154 (8770)) ، قال الحافظ الهيثميُّ في ( مجمع الزوائد 1/181) : « و رجاله رجال الصّحيح » .


    [8] ( المورد في عمل المولد ص4) تأليفه .


    [9] صحيح مسلم (1162).


    [10] ( مواهب الجليل في شح مختصر خليل 2/405) للحطّاب ، و ينظر أيضًا : ( حاشية الخُرشيّ على مختصر خليل 3/18) .


    [11] رواه أبو داود (1134) ، و النَّسائيُّ (1556) ، و الحاكم (1/294) و صحَّحه على شرط مسلم .


    [12] رواه البخاري (2652) ، و مسلم (2533) .


    [13] ( اقتضاءُ الصِّراط المستقيم مخالفةَ أصحابِ الجحيم 2/619) .


    [14] رواه البخاريُّ (3934) .


    [15] رواه الحاكم في ( المستدرك 3/14) و صحَّحه .


    [16] ( فتح الباري 7/269) ، و للمزيد يراجع ( البداية و النهاية 4/510 ـ 513) .


    [17] ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 1/490) .


    [18] ( صبح الأعشى 3/576) للقلقشنديّ .


    [19] له ترجمة في ( هدية العارفين 1/784) ، و ( الأعلام 5/60) للزّركلي .


    [20] كما في ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ص95 ـ 96) لأبي شامة المقدسيّ .


    [21] ( البداية و النهاية 17/205 ط التركي ) .


    [22] المرجع السَّابق .


    [23] انظرها في ( لطائف المعارف ص 109 ـ 111) لابن رجب .


    [24] رواه ابن ماجه (1599) ، و في سنده موسى بن عُبيدة الرَّبَذِيّ و هو ضعيف ، و رواه الدَّارميُّ (84) بإسناد صحيح ؛ لكنَّه مرسل ، و له شواهد أخرى ؛ و لذلك صحَّحه العلَّامة المحدِّث الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني ـ رحمه الله ـ في «السّلسلة الصّحيحة» برقم (1106) .


    [25] ( المدخل 2/16 ـ 17 ) .


    [26] ( تفسير الطبري 24/494 ط التركي ) .


    [27] رواه البخاري (3456) ، و مسلم (2669) .


    [28] رواه أبو داود (4031) ، و أحمد (2/50) و غيرهما ، و إسناده حسن ، كما في ( الإرواء 5/ 109 ) .


    [29] ( تفسيره 1/129 ) .


    [30] ( اقتضاءُ الصِّراط المستقيم 1 /241 ) .


    [31] رواه البخاري (3445) ، و الإطراء : مجاوزة الحدِّ في المدح و الكذب فيه ، ( النهاية في غريب الحديث 3/123 ) .


    [32] ( تفسير ابن كثير 3/ 46 ) .


    [33] ( روضة ا لمحبّين ص 266 ) .


    [34] من كلام العلاَّمة محمَّد البشير الإبراهيمي ـ رحمه الله ـ في ( آثاره 2 / 341 ) .


    =====

    نقله لكم أخوكم المحب / فريد المرادي ـ عفا الله عنه بمنه و كرمه ـ .

    المصدر : موقع راية الإصلاح


    تموتُ النّفوسُ بأوصابها * ولم تدر ِ عوّادها ما بهـا .
  • أبو كنزى
    عضو
    • Feb 2008
    • 357

    #2
    اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

    بارك الله لك اخى فريد
    على هذه المعلومات القيمه

    تقبل تحياتى
    برجاء مشاهدة هذا الموضوع (للموحدين فقط)
    صدقة جارية للمغفور له بإذن الله أخونا ناصر التوحيد - رحمه الله

    Comment

    • أبو المسيطر
      عضو
      • Feb 2008
      • 402

      #3
      جزاك الله خيرا
      وبارك الله فيك
      sigpic
      ان كـــان تابع احمـد متوهبـا... فانـا المقـر بانـني وهـابي
      انفي الشريك عن الإله فليس...لي رب سوى المتفرد الوهاب
      كــلا ولســت معـــلقا لـتميمة ...او دعـة او حـلـقـة او ناب
      كــلا ولا حـجـر ولا شجـر ولا ...قبـر لـه سـبب مـن الاسبــاب




      اللهم لك الحمد من قبل ومن بعد وصلى اللهم على الصادق الأمين محمد وعلى ال بيته الطاهرين وأصحابه البررة الميامين

      Comment

      • فريد المرادي
        عضو
        • Dec 2007
        • 69

        #4
        بارك الله فيكما ، و جزى الله كاتب المقال خيراً ...
        تموتُ النّفوسُ بأوصابها * ولم تدر ِ عوّادها ما بهـا .

        Comment

        • قتيبة
          عضو
          • Sep 2006
          • 1271

          #5
          جزاك الله خيرا
          محرك بحث منتدى الدفاع عن السنة لتسهيل الحصول على الردود على الشبهات

          http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14624

          Comment

          • فريد المرادي
            عضو
            • Dec 2007
            • 69

            #6
            وإياك أخي قتيبة ، مع أني ناقل فقط ...
            تموتُ النّفوسُ بأوصابها * ولم تدر ِ عوّادها ما بهـا .

            Comment

            • فريد المرادي
              عضو
              • Dec 2007
              • 69

              #7
              للفائدة ...
              تموتُ النّفوسُ بأوصابها * ولم تدر ِ عوّادها ما بهـا .

              Comment

              Working...