عقيـدة السيـر مع القطيـع !
--- رسالة .. إلى محبي الكرة ---
--- رسالة .. إلى محبي الكرة ---
عندما ترتفع بكثافة مرارًا وتكرارًا سحابة الجهل السوداء في سماء الأمة جَرَاء حرق الهوية والعقيدة والانتماء فتغطي مساحة كبيرة من عقول أبنائها، فتظلم الآفاق إلا عن مشهدٍ واحد تَشهَدُه الجموع بكل حواسها، تلك الحواس التي خُدِّرت من قبل وغُيِّبت عن كل مشهد عصيب وقضية مصيرية وطعنة غادرة في أمتنا، وهو نموذج لكل مشهد يشهده كل فرد من أفرادها على حدة في نفسه ويوليه اهتمامه على حساب المشاهد الحق مع اختلاف الصور لكن الفكرة واحدة..
مشهد تُعقَد عنده الجِبَاه .. وتُحبس الأنفاس ..وكأنها اللحظات الأخيرة الفاصلة في الحروب وتاريخ الشعوب .. إنه مشهد اصطياد (الشَبَكَة) لجِلدَةٍ مَيْتة منتفخة ! .. والعجيب أن المُشاهِد لا يأنَف من المشهد ولا يخجل حينها من التصريح بالفرح والفخر والسرور بهذا الصيد !
وبعد هذا المشهد العجيب ترى ما هو أَطَم .. تخرج أفواج تلو الأفواج في صراخ وتلويح كأنها خرجت تستقبل جيوش صلاح الدين المظفرة بعد فتح بيت المقدس !
أتساءل: كيف احتشدت هذه (القطعان) الكبيرة واتفقت على الخروج لتملأ الشوارع؟! .. ما هذه القوة الخارقة الدافعة؟! .. ما هذه العقيدة القوية التي وَحَدَت الصَّف أخيرًا وأخرجتهم على قلب رجلٍ واحد كأنهم بنيانٌ مرصوص؟!..
مشهد عجيب! ..
تتبلور مظاهر (عقيدة) لتشغل حيز الفراغ في الأفئدة وتسيطر وتتوغل على قدر العُمقِ المظلم !
إنها عقيدة: (السير مع القطيع) !..
ورغم أنها في الأصل عقيدة البهائم إلا أن غالب أتباعها من البشر !
يرى أتباع هذه العقيدة أنه من الصعب جدًا على الفرد منهم أن ينفرد بالحق ويتميز عن سائر القطيع .. حتى لو دخل قطيعُه جحر ضبٍ لدخل معه، تجِدُ هذا الفرد إمَّعَة، يجاري المجتمع حوله في توجهاته واهتماماته وعقائده، بل وأيضًا يجاريه في لباسه وعاداته، ولو خالف بذلك عقيدته ..
- ولو سألته ما سبب هذا الإتباع؟ يقول: ها ها رأيت قومي يفعلون شيئًا ففعلته ..
- لماذا تصر على تقليدهم؟ يقول: (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )).
- لا تتابع هؤلاء ولا تقلدهم .. يقول: (( بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا)) !
هذا عقله !
هم أتباع القَبَلية ، أتباع القومية، أتباع العصبية الكروية، أتباع الموضة، أتباع كل ناعق ...
لا يجرؤ أحدهم عن تجاوز حدود القطيع المرسومة بأيدي الخبث والدهاء أو بأيدي الجهل والغفلة والغباء .. طريق للسير مرسومة لهم مسبقًا فلا يمكن لأحد الأفراد أن يَشُذَّ عنها .. وكيف يُخالفهم وعلى هذا الطريق دَرَج آباؤه وأجداده .. وفي هذا المرعى عُشبه وماؤه .. فِهمٌ لا يتعدى أسوار الحديقة .. ونَظرٌ لا يرتفع عن أذناب من يسير أمامه.
لأيِّ أمَّةٍ ينتمي هذا القطيع؟!
هل له هوية أو انتماء غير هذا العشب الأخضر والماء العكِر والسور الخشبي الذي يجمعهم أو اجتمعوا عليه؟
حاديهم لا تشردوا عن نهج القطيع .. سيروا معًا تُؤنسنا تلك الجموع .. لا تقطعوا حبل السفاهة .. والتفاهة .. والخضوع ..
لأيِّ أمَّةٍ ينتمي هذا القطيع؟
البعض ممن هو على قدر من الوعي بالأزمة يُلَّبَس عليه الأمر ويرى أن القضية هيِّنة، وربما يقول دعوا الناس ليفرحوا قليلا في ظل الإحباط والنكبات المحيطة.
أقول: فرق كبير بين (الفرح بالحق) .. و(نشوة السِكِّـير) !
أنت بهذا كأنك تأتي إنسانًا محبطًا مريضًا مثخنًا بالجراح فتقول له خذ كأسًا من الخمر لتفرح قليلا وتُسَّري عن نفسك، فيشرب .. فيفرح .. ويضحك حتى يسقط من شدة الفرح !
هذا ما حدث !
ينبغي أن توزن الأمور بميزان الشرع، وأن تعرف الجماهير الفرق بين النصر والهزيمة، وبين الفرح الحقيقي والموهوم.
(( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )).
(( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)).
هذا هو الفرح الحقيقي.
جاء في بروتوكولات حكماء صهيون -البروتوكول الثالث عشر:
(ولكي تبقى الجماهير في ضلال، لا تدري ما وراءها وما أمامها، ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج، والمسليات والألعاب الفكهة، وضروب أشكال الرياضة، واللهو، وما به الغذاء لملذاتها وشهواتها… والإكثار من القصور المزوقة والمباني المزركشة، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية ورياضية ومن كل جنس فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور وتنصرف عما هيأناه، فنمضي به إلى حيث نريد، فَيَسْلم موقفنا، وهو الموقف الذي لو أعلناه بارزاً مكشوفاً، تواً، بغير اصطناع هذه الوسائل الملهية، لوقعنا في التناقض أمام الجماهير ثم أن الجماهير بحكم ما الفته واعتادته من قلة التفكير داخل آفاقها النفسية، ولا قدرة لها على الاستنباط، تراها شرعت تقلدنا وتنسج على منوالنا في التفكير إذ نحن وحدنا من يقدم إليها المناحي الفكرية وطبعاً لا يكون هذا إلا على يد أشخاص لا شك في إخلاصهم لنا).
في عالم اللعب ..اشغِلوهم بكل تافهٍ حقير .. اسقوهم كأس الذل المرير .. ليرفعوا (الكأس) بنشوة السِكِّير .. ليرقُص القوم ليهتفوا بالفوز الكبير .. قد حصَّل القوم الصفر الكبير ..
في عالم المجد اليوم حصَّلوا الصفر الكبير.
يا أمّتي إن قسوتُ اليوم معذرة
فإن كَفِّـــيَ في النيران تلتهبُ
فَكَمْ يَحُزُّ بقلبي أن أرى أُمَمَـًا
طارتْ إلى المجد والعُرْبانَ قد رَسَبُوا
ونحنُ كنا بهذا الكــون أَلْوِيَةً
ونحن كنــا لِعِزِّ الشَمْسِ نَنْتَسِبُ
مَهْمَا دَجَى الليلُ فالتاريخُ أَنْبَأَني
أنَّ النهـارَ بَأَحْشَاءِ الدُّجى يَثِبُ
إني لأَسْمَعُ وَقْعَ الخيـلِ في أُذُني
وأُبْصِرُ الزمنَ الـموعـودَ يقتربُ
وفِتْيَةً في رياضِ الذِّكرِ مَرْتَعُهُـمْ
للهِ ما جَمَعــوا للهِ ما وَهَبـوا
جاءوا على قَدَرٍ واللهُ يَحْرُسُهـمْ
وشِرْعَةُ اللهِ نِعْمَ الغَـايُ والنَّسَبُ
فإن كَفِّـــيَ في النيران تلتهبُ
فَكَمْ يَحُزُّ بقلبي أن أرى أُمَمَـًا
طارتْ إلى المجد والعُرْبانَ قد رَسَبُوا
ونحنُ كنا بهذا الكــون أَلْوِيَةً
ونحن كنــا لِعِزِّ الشَمْسِ نَنْتَسِبُ
مَهْمَا دَجَى الليلُ فالتاريخُ أَنْبَأَني
أنَّ النهـارَ بَأَحْشَاءِ الدُّجى يَثِبُ
إني لأَسْمَعُ وَقْعَ الخيـلِ في أُذُني
وأُبْصِرُ الزمنَ الـموعـودَ يقتربُ
وفِتْيَةً في رياضِ الذِّكرِ مَرْتَعُهُـمْ
للهِ ما جَمَعــوا للهِ ما وَهَبـوا
جاءوا على قَدَرٍ واللهُ يَحْرُسُهـمْ
وشِرْعَةُ اللهِ نِعْمَ الغَـايُ والنَّسَبُ
أميرة الجلباب
( ساعة و ساعة ) .
Comment